ما وراء الملابس

ما وراء الملابس

لماذا هناك موضة متغيرة دوريًّا؟ لماذا نهتم بملابسنا قبل النزول إلى العمل كل صباح؟ لماذا نكشف أجزاءً من أجسادنا ونعتبر ذلك أمرًا عاديًّا، ونخفي أخرى ونعتبرها «عيبًا»؟ لماذا تختلف ملابس النساء عن الرجال؟ بل، لماذا نرتدي ملابس أصلًا؟

ليس كل البشر «يسترون» أجسامهم بأردية من القماش، بعضهم لا يزال، حتى يومنا، يعيش حياته في مجتمعات عارية تمامًا، وبعضهم يُلزمه مجتعمه بتغطية جزء يسير، ربما لا يزيد عن ما بين الفخذين، رجالًا ونساءً، سواءً بسواء.

الفكرة إذًا في المجتمع، في المحيط الذي تولد فيه وتنشأ، فترى عادات معينة يعتبرها المجتمع واجبة وأخرى يعتبرها خطأ، وبالتالي تبدأ أنت كذلك في اعتبار تلك العادات كذلك. لكن إطلاق لفظ «عادات» ليس صحيحًا، فالكلمة وقعها على آذاننا يبدو في منزلة «القوانين»، رغم أن الكلمة ذاتها معناها «أشياء تعودنا فعلها» لا أكثر.

لو أنك وُلدت في منطقة معينة من ناميبيا أو إثيوبيا مثلًا، لنشأت على أن تغطية جسدك ليس أمرًا واجبًا، ولاعتبرت مرتدي الملابس أشخاصًا غريبي المظهر، ولتضايقت إن أجبرك أحدهم على ارتداء بدلة كاملة، ولكان هذا هو «الطبيعي» بالنسبة إليك: عدم وجود قماش فوق جسدك.

وسواءً كنت مسلمًا أو مسيحيًّا أو غير ذلك، فإنك لا ترى تخلِّي الحجاج في مكة عن ملابسهم المعتادة عيبًا، وتعتبره منظرًا طبيعيًّا للغاية أن ترى آلاف الناس يسيرون وكل واحد منهم يغطي بعض قطع جسده بإزار فقط.

هكذا كان المُنطلَق، ومن هنا أتت الفكرة وتراكمت أسئلة لا تجد لنفسها إجابات فصارت هاجسًا. هكذا كانت البداية، والموضوعات التالية خلال الشهر ستفسر كل شيء، أو هكذا نأمل.

تقرؤون في هذا الهاجس: 

, , ,