ما وراء الملابس

كيف طورت التكنولوجيا صيحات الموضة؟

الصورة: Maurizio Pesce

هذا الموضوع ضمن هاجس شهر أكتوبر «ما وراء الملابس». اقرأ موضوعات أخرى ضمن الهاجس من هنا، وشارك في الكتابة من هنا.


الألوان والأقمشة والتصميمات المعبرة، كلها عناصر يركز عليها مصممو الأزياء دائمًا لتقديم أفضل موضة تناسب مختلف الأذواق، وتتماشى مع روح الموسم المقدمة خلاله، وكذلك مع متطلبات العصر الحالي. وباعتبار أن التكنولوجيا أصابت الجميع بالهوس، فمن الطبيعي أن تختلط بالموضة وتُعتبَر أداة فعالة على المصممين أن يستفيدوا منها لتقديم أزياء مختلفة، تناسب عصرًا أصبح الهاتف المحمول يحتل فيه 90% من أوقات حياتنا.

3D: عين التكنولوجيا جعلت الموضة أجمل

أول فستان مصنوع بالكامل بالطباعة ثلاثية الأبعاد، من تصميم «Michael Schmidt Studio»

الاعتماد على الأقمشة فقط والخيوط النسيجية بدأ في التراجع بعض الشيء، خصوصًا مع رغبة المصممين الكبيرة لتقديم تصميمات مبتكرة لا يقدرون على الوصول إليها مع الأقمشة التقليدية، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى الطباعة ثلاثية الأبعاد، التي جعلت من الممكن تحويل الأفكار الخيالية والمجسمات التي تدور في تصورات المصممين من مجرد فكرة بقلم رصاص إلى تصميم حقيقي ملموس يمكن ارتداؤه.

الطباعة ثلاثية الأبعاد ما زالت تقنية في مرحلة النضوج، لكنها دخلت إلى مجالات عدة يجمع بينها فكرة السهولة في التحكم، والحيز الواسع من الاختيارات، والاحتمالات المتعددة التي لا حصر لها من حيث الأشكال والألوان والتصميمات، وأيضًا القدرة على التحكم في الأحجام.

كذلك كان الأمر بالنسبة إلى دخول طابعات الـ3D عالم الموضة، فتصميم وإنتاج فستان واحد بالطريقة التقليدية ربما يستغرق عدة أيام، بل وأحيانًا أسابيع وشهور لحين الانتهاء من التصميم وتعديله، وإيجاد نوع النسيج الملائم، وكذلك اللون والمقاس الأفضل لإظهار تفاصيله، وبعد كل ذلك تبدأ عملية الإنتاج، ثم تُراجَع العينات الأولية ويُعاد إنتاجها مرة أخرى، حتى مرحلة المنتج النهائي الجاهز للعرض على ممرات الـ«Cat Walk».

أما الطباعة ثلاثية الأبعاد فأكثر مرونةً وسهولةً في التنفيذ والإنجاز وإتمام العديد من الخطوات والتعديل عليها، بحيث نخرج بأكثر من نموذج يعرض أكثر من رؤية للألوان والتصميم في وقت قصير، ويتمكن المصمم من وضع يده على التصميم الذي يوصل فكرته إلى العالم عن طريق الثوب.

تستهدف ساعة «آبل» المهتمين بالموضة، بأساورها المتغيرة بشكل مستمر التي تحاول توظيف واستخدام كثير من الخامات المختلفة.

نجحت الطباعة ثلاثية الأبعاد في أن تفتح لمصممي الأزياء مجالًا لإدخال التقنيات في تصميماتهم لتتلاءم مع روح العصر، إذ شاركت شركة «Intel» مصممة الأزياء «أنوك ويبرخت» في تصميم رداء «Synapse Dress»، الذي يتيح لمن يرتديه أن يتواصل مع العالم دون كلام، فهو يحتوي جزء يوضع على الرأس، يحمل مستشعِرًا يقيس مدى تركيز المستخدم في أمر ما، ويتغير لونه عندما يكون في حالة تركيز عالية، بحيث يخبر الناس حوله أن لا يقاطعوا تفكيره، والرداء يحمل كذلك مستشعِرًا للتقارب، بحيث ينذر أي شخص يقتحم مساحته الشخصية ويقترب أكثر من اللازم.

قد يهمك أيضًا: هل حان الوقت لهجر التكنولوجيا؟

كيف ستطور الموضة طريقة استخدامك للهاتف المحمول؟

المعطف الذكي الذي طورته «Levi’s» بالتعاون مع غوغل

بدأ مصممو الأزياء في تطوير منظورهم للموضة من مجرد أزياء تجعل شكل مرتديها أجمل، إلى أداء عملية تسهِّل الحياة وتفتح لمن يرتديها آفاقًا أوسع لينجز أكثر. فمثلًا، معطف «Levi’s» الذي طورته بالتعاون مع غوغل يتيح لك أن ترد على مكالماتك التي تصل إلى هاتفك، وأن تستمع إلى الموسيقى وتتصفح المقاطع المختلفة بتمرير يدك على الأكمام، وأن تتابع اتجاهاتك مع «Google Maps» عبر سماعات الأذن.

صارت دوائر كهربائية وأزرار عديدة تغطي جسمك، مما يدفعنا إلى طرح سؤال قلق حول ما إذا كانت كل تلك التقنيات آمنة أم لا.

ساعة «آبل» الجديدة «Apple Watch Series 3» هي إحدى أهم الساعات الذكية في الأسواق، وتستهدف جميع المهتمين بالموضة بأساورها المتغيرة بشكل مستمر، وتحاول توظيف واستخدام كثير من الخامات لتلائم صيحات الموضة وأنواع الملابس، سواءً رياضية أو عملية أو رسمية.

يقدم لك الجيل الثالث من الساعة عددًا من المزايا، مثل إجراء مكالمات بشكل منفصل تمامًا عن الهاتف، إلى جانب الاتصال بشبكات الواي فاي، ويمكنك الاعتماد عليها كسوار صحي يقيس نبضات القلب طَوَال الوقت، بحيث يتابع حالتك الصحية مهما كان ما تفعله، وينبهك في حال وجود أي تغيرات مفاجئة في صحتك.

اقرأ أيضًا: قريبًا يودعنا الهاتف الذكي.. ينتظرنا عالم أكثر ذكاءً

هل جسمك في أمان تحيطه دوائر كهربائية؟

كيف تساعد تقنيات ساعة آبل مستخدميها؟

مع التطور السريع في التقنيات القابلة للارتداء عمومًا، وتلك التي تُضمَّن في خطوط الموضة الجديدة بشكل خاص، أصبح هناك عديد من الدوائر الكهربائية والأزرار والأسطح القابلة للمس تغطي جسمك، وذلك قد يثير حفيظتك ويدفعك إلى طرح سؤال قلق حول ما إذا كانت كل تلك التقنيات على جسمك آمنة أم لا؟ وهل تطلق أشعة قد تؤثر على صحتك مثلًا على المدى الطويل؟

تلك التقنيات تعمل بالكامل عبر خلق مجال إلكترومغناطيسي حول جسم الإنسان لتتواصل مع غيرها من الأجهزة، مثل الهواتف الذكية، وتعاملك بشكل مستمر وارتداؤك إياها دائمًا يعرضك لصداع طويل الأجل وفقدان شهية واضطراب في عادات النوم، وقد يجعل حالتك الصحية العامة تتراجع على المدى الطويل.

تظل هذه الأجهزة متصلة ببعضها طَوَال الوقت، وكذلك بشبكات الاتصالات (أبراج التقوية ومحطات الشبكات اللاسلكية)، سواء كانت في طور الاستخدام أو حتى وهي لا تعمل، فهي دائمًا ترسل وتستقبل المعلومات، وتحاول أن تُبقي نظامها محدثًا، كي تجمع مزيدًا من المعلومات عن جسمك، وتتيح لك مميزاتها التي تنتظرها منها.

ماذا تفعل عندما تنفد طاقة معطفك؟

الصورة: pxhere

يواجه عالم الموضة مع الطباعة ثلاثية الأبعاد عقبة الخامات، لأنها ليست مريحة ولا عملية.

تقنيات الشحن والبطاريات هي الشغل الشاغل لمطوري التقنيات الحديثة، فأحدث التقنيات وأضخم الأجهزة وأكثرها تعقيدًا تتحول إلى قطعة حديدية لا فائدة منها عندما تنفد طاقتها، لذلك عمل المطورون طَوَال السنوات الماضية على خلق مصدر طاقة جديد للأجهزة لا ينضب، وبشكل خاص للأجهزة القابلة للارتداء، وهذا المصدر هو جسمك.

ينتج جسم الإنسان كمًّا هائلًا من الطاقة يوميًّا، سواءً من الحركة أو الحرارة التي يطلقها خلال المجهود الذهني والجسدي الذي يبذله، لذلك طوَّر صناع التقنيات الحديثة طرقًا لتحويل طاقة جسمك إلى كهرباء، تمد تلك التقنيات بالطاقة اللازمة لتشغيلها.

ابتكر «مايكل فاغا»، البالغ 19 عامًا، جهاز شحن لهاتفك يعتمد على توليد الكهرباء من حركة يدك بصورة دائرية، فالبوصلة الجيروسكوبية الموجودة داخل الجهاز تلتقط الحركة وتحولها إلى كهرباء، ثم تخزنها أو تستخدمها فورًا لشحن هاتفك.

ماذا بعد؟

يواجه عالم الموضة والطباعة ثلاثية الأبعاد عقبة مهمة هي الخامات المستخدمة في طباعة الأزياء، لأنها ليست مريحة ولا عملية، وهناك مجموعة من الأبحاث تعمل على دمج الأقمشة التقليدية المريحة والخامات المطبوعة الصناعية المتطورة، وفي حال نجاح تلك المحاولات ستكون بداية مميزة لثورة أنيقة ذكية في عالم الموضة.

التحدي الآخر هو إمكانية تصنيع دوائر كهربية وتقنيات متطورة تقاوم المياه وتعمل بشكل جيد حتى بعد غسل الملابس عدة مرات، وذلك بالتأكيد سيستغرق وقتًا طويلًا من البحث والتطوير، وحتى ذلك الحين سيكتفي صانعو موضة الملابس بالطباعة ثلاثية الأبعاد والتقنيات الأخرى المتوفرة.