ما وراء الملابس

مقاسي «Plus-size»: هل تنجح البدينات أم يطغى خوف شركات الموضة؟

الصورة: Getty/kali9

هذا الموضوع ضمن هاجس شهر أكتوبر «ما وراء الملابس». اقرأ موضوعات أخرى ضمن الهاجس من هنا، وشارك في الكتابة من هنا.


ملابس واسعة تشبه الخيام، وأقمشة رديئة، وألوان قاتمة معروضة على أرفف في آخر مكان في المتجر بطريقة سيئة، تلك كانت الطريقة التى تُقدَّم بها ملابس النساء ذات المقاس الكبير قبل بضع سنوات، لكن الأمر تغير تمامًا، فصارت موضة الملابس الكبيرة صناعة مهمة ومربحة وتثبت وجودها يومًا بعد يوم.

بسبب ذلك، يعتقد معظمنا أن العثور على فساتين ضيقة أو تنورات قصيرة أمر سهل على النساء، لكن هذا غير صحيح، إذ نادرًا ما نجد ملابس أنيقة وعصرية تناسب النساء ذوات المقاسات الكبيرة.

لن نغامر بصناعة ملابس كبيرة

قبل عدة سنوات، كنت تجد متجرًا واحدًا بين 10 محلات يضم قسمًا لملابس البدينات، لكن مع مرور الوقت أصبحت المحال تهتم بتلك الفئة من النساء.

ظل صُنَّاع الموضة في أوروبا لسنوات عديدة يخشون المغامرة بتصميم ملابس جيدة بمقاسات كبيرة، بحجة أنها مكلفة أو أنهم لا يعرفون ذوق النساء السمينات، وهل سيحببن ملابس «محتشمة» أم أنهن يردن تجربة ملابس أكثر انفتاحًا، لكن جاءت مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا إنستغرام، لتتخطى كل تلك المخاوف وتثبت لصناع الموضة أنهم أضاعوا وقتًا طويلًا في التساؤل.

مع بداية ظهور عارضات أزياء بدينات (Plus-size)، وثورة النظرة الإيجابية إلى أجساد النساء وتخطي النموذج النحيف الذى يصر عليه الإعلام، بدأت النساء يشجعن على الثورة على كل المعايير الجمالية، لكن ظلت مشكلة مهمة: أين ستجد النساء ملابس تناسبهن؟

مقاس كبير.. خطوات صغيرة

قبل عدة سنوات، كنت تجد متجرًا واحدًا بين 10 محلات يضم قسمًا لملابس البدينات، لكن مع مرور الوقت أصبحت المحال تهتم بتلك الفئة من النساء، وإن ظل الاهتمام غير كافٍ. كان ذلك حين أُنشئت شركة كبيرة مهمتها فقط تصميم الملابس النسائية بمقاسات كبيرة، شركة «Chic & Curvy»، التى بدأت بحذر وحاولت بيع الملابس لعديد من المتاجر، ويبدو أن الأمر حقق نجاحًا حينها.

لفتت موضة الملابس الكبيرة شركة «نايكي» للملابس الرياضية، فقرروا تصميم ملابس رياضية بمقاسات أكبر من المعروضة لتناسب جميع النساء.

بدأ صناع الموضة يلتفتون إلى تلك الصناعة إلى حدٍّ ما، وصارت مجلات الموضة والأزياء تضع على أغلفتها صور عارضات أزياء سمينات إلى حدٍّ ما.

اقرأ أيضًا: وزن زائد في عالم ضيق: بكيني ولا أبالي

موضة ملابس البدينات: تجارة مربحة

بعد سنوات من تجاهل موضة البدينات، حصدت الولايات المتحدة الأمريكية أرباحًا من بيع ملابس المقاسات الكبيرة فقط في نهاية 2016 بنحو 218 مليار دولار، وبعد أن كان سوق الملابس يتراجع، دخلت موضة الملابس الكبيرة لتُحدث انتعاشًا، ومن هنا بدأ أغلب صناع الموضة يهتمون بالنساء البدينات.

صرنا نرى عروض أزياء ضخمة للنساء البدينات، ومتاجر خاصة بهن، ووصل الأمر إلى تخصيص ملابس كبيرة في مجموعة الخريف لعام 2018 للمصمم «مايكل كورس». ولفت الأمر انتباه القائمين على شركة «نايكي» للملابس الرياضية، فقرروا تصميم ملابس بمقاسات أكبر من المعروضة لتناسب جميع النساء، مما حقق انتشارًا وأرباحًا كثيرة للشركة.

لم نصل إلى «المقاس» الذي نريده

رغم كل ذلك الاهتمام بالمقاسات الكبيرة، ترى بعض النساء السمينات أن ذلك غير مُرضٍ، فصناع الموضة اهتموا لأنهم رأوا فرصة ربح كبيرة، لكنهم لم يهتموا بما تريده النساء في واقع الأمر. فمثلًا، الفستان الذي يُصنع لسيدة مقاسها 8 يكون انسيابه على جسدها مختلفًا عن انسيابه على جسد سيدة ترتدي مقاس 16، ويجب أن يدرك القائمون على هذه الصناعة تلك الفروق.

هذه المشكلة فتحت الباب أمام نساء بدينات عاديات، كل مؤهلاتهن أنهن مهتمات بتلك الموضة وعشن تجارب مع الملابس ومقاساتها، فبدأن تصميم الملابس الكبيرة وبيعها على الإنترنت، ولاقت نجاحًا كبيرًا مثلما حدث مع «تشيس».

«تشيس» تمتلك متجرًا إلكترونيًّا لبيع الملابس ذات المقاسات الكبيرة، وتقول لـ«منشور» إن معظم صناع الموضة لا يصغون إلى النساء كي يعرفوا ماذا تريد البدينات وأي نوع من الملابس يفضلن، بينما هي تقرأ كل تعليق من كل سيدة على إنستغرام حتى تصنع ما يرِدن.

قد يهمك أيضًا: حلم «الجسد المثالي» يدمر حياة المرأة العربية منذ طفولتها

«فيكتوريا سيكريت» لا تريد بدينات

عرض أزياء «أشلي غراهام» لملابس البدينات

عندما تحضر عرض أزياء، تكون متأكدًا من أنك سترى عارضات أزياء نحيفات، لكن في الفترة الحالية، توقَّع عارضات سمينات، مثلما حدث في أسبوع الموضة في مدينة نيويورك عام 2015، حين فوجئ الحضور بظهور عارضات بدينات يسرن بملابس أنيقة وجذابة، وحقق الأمر نجاحًا كبيرًا.

أطلقت العارضة «أشلي غراهام» خط إنتاج ملابس داخلية جذابة للنساء السمينات.

«فيكتوريا سيكريت» هي العلامة التجارية الأقوى في مجال الملابس الداخلية للنساء، وتسيطر على 35% من سوق المبيعات، وتستطيع أن تستحوذ على أكثر من ذلك إذا أنتجت ملابس داخلية للنساء البدينات، لكنها ببساطة لا تفعل.

عديد من النساء والعارضات البدينات علَّقن على إنستغرام بخصوص هذا، وطالبن مديري تلك العلامة التجارية بإنتاج ملابس للسمينات، وأكدن أن عدد النساء اللاتي يرتدين مقاسات كبيرة أكثر بكثير من النحيفات اللاتي ترتكز إليهن «فيكتوريا سيكريت» في الدعاية، لكن الشركة لم ترد.

في المقابل، أدركت عارضة الأزياء الـ«Plus-size» «أشلي غراهام» أهمية وجود ملابس داخلية جذابة ومثيرة للنساء السمينات، فأطلقت خط إنتاج خاص بها عُرض في أسبوع نيويورك للموضة، وكان أحد أهم الأشياء التي حدثت في مجال صناعة ملابس النساء ذوات المقاسات الكبيرة.

قد يعجبك أيضًا: عزيزي القارئ: ماذا ترتدي الآن؟

بعد التجاهل لسنوات كثيرة، يهتم كثير من صناع الموضة الآن بالنساء البدينات وملابسهن، ومئات المتاجر تستهدف تقديم ملابس أنيقة تكون محل إعجاب النساء البدينات. بإمكان أي سيدة سمينة أن تجد تنورة قصيرة أو فستانًا يلائم جسدها، وحتى البكيني، لكن البدينات يحتجن اهتمامًا أكبر.