من نراقب؟ من يراقبنا؟

من البصاص إلى الأخ الأكبر: مآلات المراقبة في الرواية

لقطة من فيلم «1984» - الصورة: Umbrella-Rosenblum Films Production

هذا الموضوع ضمن هاجس شهر نوفمبر «من نراقب؟ من يراقبنا؟». اقرأ موضوعات أخرى ضمن الهاجس من هنا، وشارك في الكتابة من هنا.


لنتخيل معًا أن كبير البصاصين، «الشهاب الأعظم» زكريا بن راضي، تمكن من الخروج من صفحات رواية «الزيني بركات» التي ألفها جمال الغيطاني، بماذا سيشعر، وهو القادم من عصر المماليك، لو أتيح له النظر إلى عالمنا اليوم؟

بالتأكيد سيسعد كبير البصاصين بتحقق نبوءاته وأحلامه. فهو من كان يحلم بنفاذ عينيه وبصيرته إلى أحشاء الظلام: «لو يجيء زمان يعرف بصاصوه كَم من الرجال يضاجعون حريمهم، أيُّ أطفال سيسكنون أرحام أمهاتهم، أيُّ طفل منهم سيولد ويكبر، يثير فتنًا وقلاقل». كان الشهاب الأعظم في الرواية على يقين من تغير الدنيا، كان يثق في مجيء زمان «يعرف بصاصوه ما يدور في بر الشام وهم جلوس فوق المقطم».

من الممكن أن يغضب قليلًا لأنه لم تعد هناك حاجة إلى العيون البشرية لبصاصيه، فالعيون الآن أصبحت إلكترونية، وصارت في كل مكان: في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والشوارع والمحلات. الآن، الوسائل السحرية الكاشفة لِما يفكر فيه الإنسان، والتي تمنى زكريا بن راضي وجودها في يوم من الأيام، أصبحت حقيقة.

لطالما استعنّا بالشخصيات الروائية على فهم عالمنا الواقعي وشخصياته. وعمقّت الروايات، بتوظيفها لثيمات بعينها، من فهمنا لموضوعات القهر والقمع. والرقابة من الثيمات المصاحبة دائما لسؤال السلطة وآلياتها داخل الروايات، وهي كذلك تطرح أسئلة عن الحرية الفردية وطبيعة المجتمع.  

في محاولة لمعرفة مَن يراقبنا ومَن يُمكن أن نُرَاقِب، نتتبع عددًا من ثيمات الرقابة داخل الأعمال الروائية.

«1984»: ليس الأخ الأكبر وحده من يراقب

إعلان إطلاق جهاز ماكنتوش عام 1984

«... وسترون لماذا عام 1984 لن يكون مثل (رواية) 1984».

اختار ستيف جوبز أن يُنهي بتلك الجملة إعلانه الشهير لجهاز ماكنتوش «Apple Mac»، الذي كان من المفترض إطلاقه في يناير 1984، في إشارة إلى أن التكنولوجيا ستغير المستقبل لكن ليس على طريقة «جورج أورويل» في روايته الشهيرة.

من يقرأ رواية «1984» لن ينسى بالطبع شعار «الأخ الأكبر يراقبك»، وكذلك «شاشة الرصد» التي يراقب من خلالها الشعب كله، وتوجد في كل مكان في البلاد، حتى في منازل المواطنين وغرف نومهم، ولا وسيلة لإغلاقها.

الرقابة في «1984» دعامة لعالم مُؤسّس على الخوف والكراهية والقسوة، البشر فيه يعملون كالآلات خوفًا من الأخ الأكبر وابتغاءً لرضاه، لأنه يراقبهم على مدار الساعة.

لكن القارئ قد ينسى أن التكنولوجيا/الآلة ليست وحدها من يحمل جرثومة المراقبة، فالرقابة في رواية أورويل أصبحت نوعًا من السلوك اللا إرادي عند المجتمع: المواطنون يراقبون بعضهم بعضًا، الجار يراقب جاره، الفرد يراقب أفراد أسرته.

الرقابة كجرثومة، فيروس يضرب المجتمع كله.

الوزارات في ذلك العالم الديستوبي (المظلم) تابعة لحكومة الحزب الأوحد، وزعيمه الأخ الأكبر، ومقسمة إلى وزارة تراقب العلاقات الجنسية وأخرى تزوِّر الحقائق وتسيطر على الرأي العام، وهكذا. وبالطبع، في مجتمع سلطوي مثل هذا، تصبح الكتب من الممنوعات، والفكر تهمة عاقبتها الاعتقال أو الموت.

يُعاقَب «ونستون»، بطل الرواية المتمرد، على أفكاره وعلاقته بـ«جوليا». ينهزم في النهاية كصوت معارض أو متطلع إلى إمكانية عالم أفضل.

اقرأ أيضًا: المتعة المرعبة: كيف تُغسل الأدمغة؟

الرقابة في «1984» هي الدعامة الأساسية لعالم مُؤسس على الخوف والكراهية والقسوة، نوع من البارانويا المجتمعية، البشر فيه مجرد أرقام هامشية دون مشاعر، ليست لديهم طموحات أو آمال، يعملون كالآلات خوفًا من الأخ الأكبر وابتغاءً لرضاه، لأنه يراقبهم على مدار الساعة.

يبقى السؤال: أيهما أقرب إلى عالمنا اليوم: تخيلات أورويل الفنية، أم وعود جوبز عن التكنولوجيا ومستقبل العالم؟

«الملاك الأحمر»: ناظم حكمت تحت مراقبة الشرطة السرية

الشاعر التركي ناظم حكمت (منتصف الصورة)- الصورة: German Federal Archives

يرسم الكاتب التركي «نديم غورسيل»، في رواية «الملاك الأحمر»، حياة شاعر تركيا الكبير ناظم حكمت، بكل ما فيها من رومانتيكية وتاريخ إشكالي، ويتأمل في نظرة حكمت إلى الشيوعية والوطن والأحلام النبيلة وسط تراجيديات القرن العشرين.

من يراقب ناظم حكمت هو رفيقه وصاحبه. ورغم أن المراقبة خيانة للصداقة، فإنها عمل مقدس في نظر المراقِب.

تقترح شخصية غامضة على الراوي، وهو كاتب مشهور بكتابته عن سيرة ناظم حكمت، موعدًا لمقابلته في أحد مقاهي برلين. يمنحه هذا الشخص ملفًا مهمًّا عن الشاعر التركي. يقرأ الراوي الملف فيجده مجموعة من وثائق الشرطة السرية «الشتازي»، تقارير أمنية عن حياة الشاعر والتزاماته السياسية والأيديولوجية وآرائه عن قيادات الحزب الشيوعي.

تحتل هذه التقارير الجزء الثاني من الرواية، وكاتبها شيوعي تركي كان يعيش في ألمانيا الشرقية ويعمل مخبرًا بجهاز شرطتها السرية، الشتازي، يوقع تقاريره باسم «شيطان».

يَقبَل شيطان مرافقة حكمت في جميع تنقلاته وأسفاره. ورغم إعجابه الكبير بالشاعر واعتناقه الشيوعية وهو شاب نتيجة قراءة قصائده، لا يتوانى عن خيانة حكمت وكتابة التقارير عنه. لا يتناول فيها أفعاله المتعلقة بالسياسة وطبيعة علاقاته بالنظام السوفييتي فقط، بل حياته الخاصة وغرامياته وقصائد الحب كذلك.

قد يعجبك أيضًا: الإبداع المشروط: هل حصلت على موافقة السلطة والمجتمع ورجال الدين؟

المراقِب هنا هو الرفيق والصاحب، والمراقَبة فعل خيانة للصداقة، لكنها في الوقت نفسه عمل مقدس في نظر شيطان، الذي لا يرى سوى «الرفيق ستالين» ساهرًا وسط النيام «يعمل على تحقيق رفاهية الشعب وأبدية الشيوعية». الرقابة خدمة عقائدية لأنبياء الحزب.

عن ريق تقارير سلوك ناظم حكمت، يتبين لنا أن وفاءه للشيوعية لم يمنعه من انتقاد بيروقراطية الحزب الشيوعي وقادته الذين فقدوا اتصالهم بالشعب، وحبه لـ«تروتسكي» منذ البداية.

يتبين كذلك أن «قيادات الحزب الشيوعي في موسكو أو برلين أو تركيا لم تثق يومًا به، بسبب حرية تفكيره ونزعته المثالية وأصوله البرجوازية، وهو ما يفسر تجسسها عليه طوال حياته».

في أحد التقارير «العبثية» يتحدث شيطان عن أن ناظم حكمت أصيب بخيبة أمل بعد رؤيته موسكو والتغيرات التي أصابت «مدينة شبابه القديمة». يُبدي لرفيقه شيطان آراءه عن القبح المعماري لمبانيها، وانزعاجه من جهل ستالين في شؤون العمارة.

يختتم شيطان التقرير قائلًا: «وددت أن أعرّفكم بآراء ناظم حكمت في العمارة، وكذا رأيه في ستالين. هل أزف الوقت لإفحامه، ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟ هي ذي نصيحتي المتواضعة: ليس من الصواب توقيف شاعر ذي شهرة عالمية يقول عن الاتحاد السوفييتي إنه (وطنه الثاني) أو نفيه إلى سيبريا. تلك لعبة أعدائنا. ولكن إذا وقع ضحية حادث سيارة، نكون أنقذنا نظامنا وأجيالنا من كاتب معادٍ وخطير. والسائق الذي سيقوم بهذا العمل يستأهل ترقية».

نلمح من ملحوظاته في التقارير أن شيطان شاعر متواضع، وربما فاشل كذلك. حنقه على ناظم حكمت ممزوج بالإعجاب، لذلك فكتابته للتقارير تتبدى، في أحد وجوهها، كتعويض عن مراوغة الشعر له.

«الحارس»: السلطة تراقب نفسها

غلاف رواية «الحارس» - الصورة: Nasrmisr

يقدم عزت القمحاوي في روايته «الحارس» تعريةً لمنظومة السلطة المستبدة، ويطرح أسئلة عن معنى الديكتاتورية عبر شخصية «وحيد»، الملازم في كتيبة حرس الرئيس.

ظلت شخصية الرئيس غائبة عن الأعين طيلة الرواية، إلى الدرجة التي يتساءل معها أحد الحراس إن كان موجودًا بالفعل.

غياب الرئيس يستهدف إضفاء مزيد من القداسة عليه. لم يره أحد من الحراس. كأنهم يحرسون الوهم، أو اللاشيء.

وفي ظل حياة مكرسة لخدمة الرئيس ومراقبة أي خطر محتمل الوقوع، يبدأ البطل في التخلي عن اسمه، لأنه كما يقول الرائد في حواره معه: «الناس يكونون بحاجة إلى الأسماء عندما يعيشون لأنفسهم، أما الحراس الذين يعيشون من أجل الرئيس فلا حاجة بهم للأسماء». تتلاشى تدريجيًا روابطه بالعالم خارج المعسكر الذي يسيِّج القصر الرئاسي.

الحراس في الرواية يُفنون أعمارهم في حراسة رئيس لا يرونه. هذا الغياب المقدس لشخصية الرئيس يخلق من فعل الحراسة آلية قمع ترتد على القامعين أنفسهم، في منظومة سلطوية شديدة التراتبية، حافلة بالطقوس السيزيفية عديمة الجدوى، التي تحول البشر إلى أجزاء منها، لا ملامح لهم أو أسماء.

يتخيل الحارس في رواية عزت القمحاوي تقنيات لحماية رئيسه، مثل «زر التوقيف»، الذي يحول الجميع إلى تماثيل بينما يمضي الرئيس آمنًا.

يتأمل الحارس في تطوير منظومة الحراسة، مثلما فكّر كبير البصاصين من قبل في تطوير مهنة البصاصة. يفكر في تقنية القنوات، ابتداءً بزر يقلِّب به قنوات الحياة كما في التلفزيون، يحول جانبي الشارع الصاخب بضغطة زر واحدة إلى صحراء ساكنة.

ولأن من غير المعقول أن تظل حياة الرئيس «معلقة بضغطة إصبع على زناد من مجهول، وربما من جندي أو ضابط مختل من صفوف الحرس، أو انتحاري يفجر نفسه وسط الموكب»، يتخيل الحارس وحيد تقنية أخرى غير تقنية الإخلاء السابقة، هي تقنية التقسيم، كما على شاشة التلفزيون، بحيث يمضي الرئيس في الشارع المزدحم دون أن تكون لدى أيٍّ من المارة القدرة على الخروج من الكادر الآخر للاعتداء عليه، أو حتى مجرد مضايقته بإلقاء التحية.

ثم يتخيل وحيد تقنية التوقيف، بحيث يلمح فجأةً في الشارع المزدحم بالبشر المتعجلين عينًا تنظر بدرجة من الحقد تثير القلق، فيضغط زر التوقيف ليتجمد كلٌّ على وضعه، ويتحولون إلى تماثيل، بينما يمضي الرئيس مع حارسه الوحيد الذي يحمل جهاز التحكم. وبعد العودة السالمة، يقف الحارس في باب المعسكر ويصوِّب جهازه نحو الشارع لتدب الحركة فيه من جديد.

يتخيل الحارس أخيرًا تقنية الأنفاق، التي «تُفتح تلقائيًّا وتبتلع البشر من طريق المواكب الرئاسية».

ترسم الرواية صورة المراقِب القامع كحارس للوهم، والحراسة كأنها مراقبة اللاشيء. فالشوارع دائما خالية عند مرور موكب الرئيس، والمواكب الرئاسية المستمرة ربما لا تضم سوى كلاب الحراسة، أو الكلاب المنزلية.

قد يهمك أيضًا: خدع المراقبة في السينما: طيف واسع من التحايل

«هكذا كانت الوحدة»: المراقبة كوسيلة لمعرفة الذات

غلاف رواية «هكذا كانت الوحدة» - الصورة: الهيئة المصرية العامة للكتاب

ليست كل ثيمات الرقابة داخل الروايات معبرة عن قمع الذات الفردية.

في رواية الكاتب الإسباني «خوان خوسيه مياس» المعنونة «هكذا كانت الوحدة»، تطلب إيلينا، السيدة الأربعينية، من محقق سري أن يراقب زوجها، لكنها تكتشف أن «مأزقها الوجودي» أكبر من اكتشاف خيانة زوجها «إنريكي».

تقول إيلينا بعد أن طلبت من المحقق مراقبتها هي: «كلفت المحقق بأن يكون ذاتيًّا جدًّا، فهو يقول أشياء عني كنت أجهلها، ويعيد لي صورة صلبة عن نفسي».

تطلب إيلينا من المخبر الذي لم يرها أبدًا أن يراقبها هي. لا يعلم المحقق بالطبع أن مَن يراقبه هو مَن كلفه بذلك، وتبدأ إيلينا في قراءة تقاريره عنها.

هكذا تبدأ في التعرف إلى نفسها، وتشييد صورتها عن ذاتها من خلال عيون الآخَر. تقول عن تقارير مراقبتها إن «الإيمان بأن أحدهم ينظر إلينا يعطينا القوة على التحرك من مكان إلى آخر».

تمثل مراقبة الآخَر لإيلينا محاولةً للخلاص من وحدتها المطلقة، وصراعاتها الداخلية، وعلاقاتها المتوترة بزوجها وابنتها، وعجزها عن التواصل معهما.

تصنع نفسها بأعين مراقبها، وتعبِّر عن ذلك قائلةً: «بما أنني كلفت المحقق بأن يكون ذاتيًّا جدًّا، فهو يقول أشياء عني كنت أجهلها، هذا فضلًا عن أنه يسليني كثيرًا، يعيد بنائي بعض الشيء، ويعيد لي صورة وحدوية وصلبة عن نفسي، فالآن أرى أن جزءًا كبيرًا من حزني السابق كان يأتي من حقيقة شعوري ككائن مشتّت، اهتماماته كانت متناثرة أو معلقة في أماكن لم تكن تخصه».

في هذه الثيمة المغايرة، تردِم رقابة الآخر جزءًا من الهُوّة القابعة داخل ذواتنا، وتكسر عزلة العالم الذاتي بجعله جزءًا من عالم الآخرين.

اقرأ أيضًا: هل يراقبنا الغرباء أم نجذب انتباههم؟

«الزيني بركات»: الرقابة وحلم الألوهية

غلاف رواية «الزيني بركات» - الصورة: دار نهضة مصر

عودة مرة أخرى إلى «الزيني بركات».

يجهَر زكريا في رواية «الزيني بركات» بأن مهنة البصاصة وسيلة إحقاق العدل بين الناس، أي أن البصاص إله عادل رغم قمعه.

في واحدة من تأملاته، يفكر زكريا بن راضي في الملائكة وكيفية رصدها للحسنات والسيئات، ثم يفكر في منكر ونكير، ويتساءل: «هل يوجد أتباع لناكر ونكير، لو دُفن رجلان في وقت واحد، كيف يستجوبانهما؟ كيف يسألان في وقت واحد؟ منكر ونكير لا يمكن تواجدهما في كل قبر».

ويضيف: «الموجود في الدنيا كلها هو الله سبحانه وتعالى. نظام عظيم وترتيب أروع، هكذا تمسك الدنيا كلها فلا تفلت حسنة ولا سيئة. يومًا ما سيخلو إلى نفسه ويضع مطلبًا مفصلًا بما يرجوه للبصاصين، ما يتمنى مجيئه من أساليب، وسائل سحرية تكشف ما يفكر فيه الإنسان، أخرى تعيد زمنًا انقضى برُمّته لمواجهة إنسان يُنكر ذنبًا اقترفه».

ألا تنطوي الرقابة، تلك الرغبة في معرفة همسات الناس وأفكارهم، على حلم مخادع بالألوهية؟ على توهُّم امتلاك قدرة مطلقة؟ هل يرى الرقيب نفسه ظلًّا للإله؟

يجهَر زكريا في الرواية بأن مهنة البصاصة وسيلة إحقاق العدل بين الناس، أي أن البصاص إله عادل رغم قمعه. يعبِّر الغيطاني عن الحاضر بتقديم صورة تراثية تاريخية. ويصف فخري صالح، في كتابه «في الرواية العربية الجديدة»، المؤتمر الذي يعقده زكريا بن راضي بتوجيه من الزيني بركات، محتسب القاهرة، لكبار بصاصي المعمورة، بالمحاكاة الساخرة «لشكل العلاقات الاستخبارية القائمة بين أجهزة المخابرات في زماننا».

قبل أن يعود كبير البصاصين إلى دفتي الكتاب، ربما سيسمع عن «إدوارد سنودن»، وسيغضب كثيرًا. سيسأل عن الكيفية التي خرج بها هذا الفتى على قومه من البصاصين رغم كل هذه الوسائل الجديدة. في هذه اللحظة، ربما يكتشف زيف اعتقاده بأن فرعون لو امتلك بصاصًا عظيمًا لنفذ إلى حقيقة الطفل موسى، ولنجا وجنوده من الغرق. ومع أن مثل قوم سنودن في زماننا لا يغرقون، إلا أن النفاذ إلى حقيقة الإنسان يظل مستحيلًا.