الهوية الجنسية

مثليون ومتحولون جنسيًّا: حكايات الذل في بلاد العرب

فتاة متحولة جنسيًّا - الصورة: Getty/Johnny Greig

هذا الموضوع ضمن ملف «الهوية الجنسية»، لقراءة موضوعات أخرى في الملف اضغط هنا، وللمشاركة اضغط هنا.


«أهلي يشعرون إن فيّا حاجة غلط من زمان بس رافضين يعترفوا، حتى أخويا الكبير بيكلمني بصيغة الذكر دايمًا». فتاة مصرية مضطربة الهوية الجنسية.

***

يعيش مثليو الجنس والمتحولون في مجتمعنا حالةً من الصراع الداخلي والخارجي، نابعةً من الثقافة والتربية وطبيعة المجتمع الذي يُعَد منغلقًا جنسيًّا، إذ يتأسس في أنفسهم منذ الصغر انطوائية حادة وعدم فهم للذات، وحين يكبرون وتبدأ المشاعر الجنسية بالاستثارة، يُفاجؤون بميولهم ويجدون أنفسهم أمام كارثة.

في مجتمعاتنا العربية، الاعتقاد الشائع أنه لا ربط بين المثلية وأي حتمية بيولوجية، ويعتقد أغلبنا أن المثليين ليسوا أحرارًا في اختياراتهم، لذلك علينا منعهم. وبدلًا من الحرية الطبيعية لأي فرد، هناك جبرية اجتماعية وأخلاقية تُجرِّم ممارساتهم، بينما هم يرون أن مثليتهم نتاج حتمي بيولوجي ليسوا أحرارًا في اختياره، وما يرجونه أن تمنحهم القوانين حرية الممارسة.

من الناحية الطبية، الميول الجنسية لدى الإنسان أربعة أنواع أساسية، بحسب دراسة «Coping and defence mechanisms»:

  1. الميل المغاير: أي الانجذاب الجنسي والعاطفي نحو أفراد من الجنس الآخر
  2. الميل المزدوج: انجذاب إلى أفراد من الجنس نفسه ومن الجنس الآخر أيضًا
  3. الميل المثلي: الانجذاب نحو الجنس ذاته
  4. اللاجنسية: لا تُثار لديهم أي مشاعر جنسية نحو الرجال أو النساء

وتزيد عليها الجمعية الأمريكية للطب النفسي قسمًا آخر هو «أحرار الجنس»، أي الذين لا يصنفون أنفسهم وفقًا للهوية الجنسية ولا وفقًا للأعضاء الجنسية التي وُلدوا بها، ويرفضون التصنيف ضمن جنس الذكور أو الإناث.

معلومٌ أن هناك فارق بين التفضيل الجنسي الذي يشير إلى درجة من الاختيار الطوعي، والميل الجنسي الذي أجمعت الآراء العلمية على أنه ليس اختيارًا، حتى أن الدين يُجيز لهؤلاء إجراء عمليات تصحيح للجنس وفقًا لشروط خاصة، ومن ذلك ما أكده المفتي المصري عطية صقر عام 1997.

هؤلاء ليس لهم ذنب في ولادتهم بعيب خِلقي في الأعضاء التناسلية، وتواجههم صعوبات كبيرة في مجتمعنا العربي الذي يعتبرهم «شواذًا»، بدءًا من الأهل، الذين ينشئون المولود على أساس أنه صبي أو فتاة تبعًا لجسده، بينما هم يشعرون بمرور الوقت بأنهم ينتمون إلى الجنس الآخر، فيجدون أنفسهم محاصرين بما فُرض عليهم.

«ضغوط.. ضغوط.. ضغوط»: مثلية جزائرية

شريفة فداج - الصورة: Cherifa Feddag

عرفت أسرة شريفة فِداج بمثليتها بعدما سمعتها والدتها تتحدث في الهاتف مع صديقة «كانت مرتبطة معها».

شريفة فِداج جزائرية مقيمة في كاليفورنيا، تروي تجربتها قائلةً إنها مثلية، وانتقلت من الجزائر إلى دبي وبعدها أمريكا والسبب هويتها الجنسية: «كل عائلتي يعرفوا بمثليتي، بعضهم رافض ومقاطع، وآخرين يتعاملوا معي بشكل عادي». عرفت الفتاة بمثليتها من وقت أن كانت صغيرة، تقول: «لم أكن في حاجة إلى بحث كثير، لأني كنت دائمًا منجذبة للبنات فقط».

تتحدث عن خروجها من الجزائر قائلةً: «ما كان في حل ثاني، لأن المثلية تعتبر جريمة بحكم القانون والديانة السائدة، ومن الممكن جدًّا أن أتعرض للإساءة والسجن بسبب هويتي»، موضحةً أنها سافرت إلى أمريكا بتأشيرة سياحية، وبعدما وصلت قدمت طلب لجوء: «الإجراءات كانت بسيطة وواضحة وسريعة في عام 2012، وخلال أربعة أشهر حصلت على الموافقة، وبعدها بسنة إقامة دائمة».

عرفت أسرتها بمثليتها بعدما سمعتها والدتها تحكي في الهاتف مع صديقة «كانت مرتبطة معها» وقتها. بعدها تعرضت لضغوط كبيرة: «ضغوط نفسية من الأهل حينما عرفوا بمثليتي، ضغوط حتى أروح أشوف دكتور، ضغوط من أجل أن أتزوج، وكان الأهل بالفعل يرتبون لزواجي، ما جعلني أترك البلد».

تُشير شريفة إلى أنها اتجهت إلى الإمارات بعد الخروج من الجزائر، لأن «دبي بلد عنده نفس العادات والتقاليد، هو النظام ذاته، وصعب كثير على الإنسان يعيش بهوية غير هويته الطبيعية،  حينها قررت أنه لا بد أن أعيش في بلد يحترم حقوق المثليين».

قد يهمك أيضًا: فتاة مثلية في مجتمع عربي: أبعاد إضافية للقهر

لدى شريفة قناة على يوتيوب تحمل اسم «Che مثلية عربية»، تعرض عبرها آرائها وبعض النماذج المثلية الأخرى، وتجاوز عدد مشتركيها 12 ألف شخص، وحسابها عبر «فيسبوك» يتابعه أكثر من 20 ألف شخص.

تؤكد أن أوضاع المثليين في الجزائر سيئة للغاية: «إنهم مجرمون بحكم القانون، يتعرضون لاعتداءات في الأماكن العامة ورفض من المجتمع، والإعلام يُسِهم بطريقة سيئة في التحريض ضدهم».

«كل الدول العربية فيها مثليون وترانس (متحولون) بنسب متقاربة، في كل مكان، حتى في ناس بيشتغلوا في مناصب عُليا، ما بعرف تحديدًا نسبتهم لكن الدراسات العلمية حاليًّا تقول إن الإنسان لا يملك هوية جنسية ثابتة، بمعنى أنه لا يوجد شخص ينجذب إلى الجنس الآخر بنسبة 100%، وهناك نسبة من 5 إلى 10% مثليين في كل مجتمع».

«أشعر بذكورتي حين أمارس العادة السرية»: ترانسجندر مصري

ضغوط كثيرة يتعرض لها المتحولون جنسيًّا في مصر

«مازن»، كما يسمي نفسه على فيسبوك، مصري عمره 24 عامًا، يقول إنه مضطرب الهوية الجنسية، إذ يحمل أعضاءً أنثوية، لكنه يشعر بذكورته منذ كان طفلًا، وحتى الآن لم يُجرِ عملية جراحية للتحول لخشيته من صدمة أهله.

يروي مازن طفولته لـ«منشور» فيقول: «لما حسيت بذكورتي ماكنتش عارف ده إيه، بس ماكنتش ميّال للعب مع اللي شبهي [من الإناث]، وماكنتش شبههم في طريقة الكلام ولا التفكير، وكنت بتخيل نفسي في شكل تاني، لحد ما أبُص في المراية واتصدم بالعكس».

تعرض مازن خلال دراسته لبعض المضايقات البسيطة: «زميل مثلًا يرفض ألعب كورة معاهم، أو يعلّق تعليق مش لطيف، لذلك معظم الوقت كنت بضطر أكون لوحدي، بسبب إنه ناس كتير كانت بتاخد مني جنب (تتفاداني) عشان حاسّة إن فيّا حاجة غلط».

يُتابع: «معرفش زمايلي كانوا بيشوفوني إزاي، بس كانوا بيتعاملوا معايا بطريقة مختلفة عن تعاملهم مع بعض، يمكن كانوا بيشوفوني أقرب لزمايلهم الشباب، خاصةً كان متاح لِيّا ألبس زي ما أنا عايز، يعني لبس مش بناتي خالص، وكان متاح ليّا ألعب كورة وباسكت وبنج (تنس طاولة) مش ألعاب البنات، كان لِيّا صحاب شباب».

لكن أهله شعروا منذ البداية أن هناك «حاجة غلط فيّا، بس رافضين يعترفوا، حتى أخويا الكبير بيكلمني بصيغة الذكر دايمًا».

لم يمارس مازن الجنس مطلقًا، فبحسب تفسيره، لن تقبل فتاة دخول علاقة مع «ترانس» في مصر، أما بالنسبة إلى المشاعر، فهي «زي أي راجل طبيعي، لكن انكتب علينا إننا مانصارحش حد بمشاعرنا».

يشير الشاب المصري إلى أنه حين يمارس العادة السرية يشعر بذكورته رغم أن لديه أعضاء أنثى: «بكون شايف إنه أنا الراجل، وأوقات بتخيل عندي عضو ذكري. عقلي الذكوري أحيانًا بيتعامل مع جسمي الأنثوي كإنه جسم حبيبته».

يشدد على أن الجنس ليس له الأولوية في حياة «الترانس»، ويتابع: «عارفين إننا ممكن مانتقبلش كطرف في علاقة زي أي حد طبيعي، المهم إننا نكون حقيقيين ونتعامل بطبيعتنا، مانضطرش نمثل أو نلبس شخصيات مش حاسين إنها إحنا (...) عايز أعيش زي ما أنا شايف نفسي وبس، حتى لو مش هرتبط طول حياتي أو أكون في علاقة مع حد».

يؤكد مازن أنه يُريد السفر من مصر إلى الخارج، لكن ظروفه الاجتماعية والمادية لا تسمح: «أهلي مش هيقبلوا، ناوي أكمِّل تعليمي وبعدها أحاول أشوف منحة دراسة».

الأهل كذلك سبب عدم إجرائه عملية للتحوُّل إلى جسد ذكر: «أهلي رقم واحد في حياتي، بفكر فيهم قبل ما بفكر في نفسي، قرار إني أبدأ أواجه الناس بحقيقتي هيئذيهم أكتر ما هيئذيني، خايف عليهم من الصدمة ومن الناس، مرُّوا بظروف صعبة كتير آخر كام سنة، مش عايز أكمِّل عليهم (أقضي عليهم)».

يوضح «مازن»، كما يُسمي نفسه، «العملية مابتتعملش بمجرد إننا نبقى عايزين نعملها، لسه المشوار طويل جدًا لحد العملية.. أنا لسه مش معايا تقرير نفسي بحالتي.. ربنا كريم.. مسيري هوصل للي أنا عايزه في يوم من الأيام».

اقرأ أيضًا: ذكور وإناث: من ذوو الروحين الذين أرادت أوروبا محوهم؟

«قد أرتدي ملابس زوجتي دون علمها»: كروس دريسر سوري

إسماعيل يس يرتدي ملابس النساء في كواليس فيلم «الآنسة حنفي»

«cross-dressing» مصطلح يُقصد به من لديهم شهوة ارتداء الملابس المغايرة لجنسهم، ولا علاقة له بالميول الجنسية أو التحويل، وعلى الأغلب يكون هؤلاء أشخاصًا لا يريدون الانتقال إلى الجنس المغاير جراحيًّا.

لم يمارس «لينا» الجنس مطلقًا رغم أنه يعيش في ألمانيا، لأنه يرى ذلك حرامًا دون زواج.

شاب سوري عمره 25 عامًا، يسمي نفسه «لينا»، يتحدث بلغة أنثوية، حسابه على فيسبوك يحمل صورة فتاة، سألناه عنها فقال إنها ليست هو، لكنه يحب أن يكون مثلها، يحب ارتداء ملابس الفتيات وممارسة أفعالهن، لكن في الخفاء دون مواجهة الأهل أو أي فرد يعرفه، يؤكد أنه «شاب 100%»، لكن ميوله أنثوية.

يقول لينا: «لو شاهدني أي شخص في الشارع سيراني شابًا بنسبة 100%، لكن ميولي شهوة، ومن الله، وعايزة إنها تروح، بس مش بتروح. أنا مش مرتاح، مرات بتزيد الشهوة عندي وبكون عايز أبقى بنت، ومرات بتضايق إني شاب وبيحصل فيّا كده».

حين تزيد لديه الشهوة الجنسية يمارس العادة السرية، وحين يفعل ذلك يتخيل أنه فتاة، رغم أن عضوه التناسلي ذكري، ويمارس العادة بنفس طريقة الذكور. في تلك اللحظات، يميل جنسيًّا إلى الرجال وليس النساء: «وقتها أرغب في رجل، وفي الحياة العادية أميل إلى الفتيات».

لينا لم يمارس الجنس مطلقًا، رغم أنه هاجر إلى ألمانيا، لأنه يرى ممارسة الجنس قبل الزواج حرامًا.

لكن هل سيتزوج؟ «ما بعرف كيف سأكون جنسيًّا وكيف يكون شعوري، ممكن يكون طبيعي، ولكني حينها سأرتدي ملابس زوجتي دون علمها، أو يمكن أن أخبرها بذلك وهي تتقبل أو لا».

هل سيُجري العملية ويتحول إلى فتاة؟ «صعب، لأسباب تتعلق بالأهل، فضلًا عن الجانب الديني. أنا حتى الآن ما ذهبت إلى دكتور نفسي، استسلمت للواقع، كل يوم بحكي إني هشوف دكتور بكره وما بشوف، أنا تأقلمت مع الوضع، وخلاص عايش كده».

«الله لا يكرهنا»: مثلي سعودي

العلاقات المثلية في السعودية

«ابن قُصي» شاب سعودي، يقول لـ«منشور» إنه اكتشف انجذابه إلى جنسه نفسه في سن التاسعة، ومع نمو أعضائه الجنسية خلال فترة البلوغ، بدأ في التساؤل، وكانت الإجابة صادمة له كمراهق لم ينضج بعد، لم يسمع سوى «حرام، مخالف للفطرة».

«أشاهد سعوديين يدفعون المال لمراهقين كي يخرجوا معهم، وفي ذهني كنت أدعو الله أن لا أصل إلى هذا المستوى».

«آمنت أن الله لا يكرهنا، الله يحبنا. لا يُعقل أن الله يضايقه وقوع شخصين من الجنس نفسه في الحب. الله لا يكره من خلق، كيف يكرهنا وهو مَن خلقنا؟ أنا متصالح مع نفسي وفخور بميولي الجنسية».

يشكو ابن قُصي من مضايقة المثليين بعضهم بعضًا: «المفروض نكون داعمين لبعض، ما نضطهد الآخرين بسبب المظهر الخارجي أو البنية الجسمية، سمين أو نحيف، أو بسبب الانتماء لطبقة مختلفة (...)  أعرف شخصًا تأذى كثيرًا وحاول الانتحار، ولجأ إلى العلاج النفسي ولم يُجدِ نفعًا، كان متعبًا للغاية، أهله من جانب وفشله في علاقاته العاطفية من جانب آخر».

يروي الشاب أنه يشاهد رجالًا يخرجون مع مراهقين مقابل مبلغ مالي، وفي ذهنه كان يدعو الله «ما أوصل لهذا المستوى، لأن بعضهم حياتهم تدهورت من بعد ما ملؤوا عقولهم بالأحلام الوردية».

لا يزال ابن قُصي في السعودية، وبعض أفراد عائلته لديهم شكوك حول مثليته: «لم يُطرح الموضوع للنقاش، فهم غير متأكدين أو يفضلون التغاضي عن الموضوع، الأفضل دائمًا أن تحتفظ بميولك الجنسية لنفسك حتى لا تتعرض لمشاكل من ناحية الأهل والسلطات، لأن تبعاتها مخيفة، يمكن أن تفقد عملك أو تُطرد من البيت أو يتبرأ أهلك منك، أشياء أنت غير مستعد لها».

قد يعجبك أيضًا: لا «هوموفوبيا» في بلاد العرب

«لست مُذنِبًا، لكن الناس يُشعرونني بذلك»: متحول أردني

هل المثلية اختيار؟

«أنا بالنسبة إلى المجتمع شخص شاذ ومعترض على خلق الله، مع العلم أني استخرت الله قبل إجراء العملية، وبعدها سهّل الله أموري.

يوسف شاب أردني، يقول إنه يعيش في زنزانة، إذ تحول جنسيًّا من فتاة إلى ذكر. يروي لـ«منشور» معاناته، يقول إنه شعر بأن لديه مشاكل هرومونية وهو في التاسعة، وتأكد من ذلك بعد إجراء فحوصات: «كنت أشعر أني ذكر وأحب كل ما ينتمي إلى الأولاد، وعرفت أكثر عن التحول الجنسي بعد أن ارتبطت بفتاة».

يكمل روايته: «تحولت بإجراء عمليات إزالة الرحم والثديين، بعد أن لجأت إلى عدة أطباء نفسيين ومنحوني تقارير تدعم وضعي. أجريت الجراحة في ألمانيا، لأن الأردن يرفض إجراء تلك العمليات، ووصلت تكلفتها إلى 15 ألف دولار، شاملة تكاليف التذاكر والإقامة والأدوية وما بعد العملية».

يوسف وضعه مختلف عمّن قابلناهم، إذ استغرب أهله في البداية، لكنهم قبلوا بعد مناقشات وشرح، والآن يعرفون وضعه بشكل تام ويوافقون عليه. ورغم ذلك، يشعر أنه محبوس، يرفضه المجتمع ويهمله: «لا توجد جمعيات إنسانية للمعالجة والمساعدة، هناك عنصرية ورفض»، مما اضطره إلى طلب اللجوء إلى إحدى الدول الغربية عن طريق الأمم المتحدة.

«أحب الأردن رغم كل شيء، لكني لا أستطيع العيش في قمع واضطهاد. لا أشعر أني إنسان، أنا بالنسبة إلى المجتمع شخص شاذ ومعترض على خلق الله، مع العلم أني استخرت الله قبل إجراء عملية الصدر. دعوت الله وناجيته، وبعدها سهّل الله أموري جميعها وأجريت عملية الرحم أيضًا».

«لست مُذنِبًا، لكن الناس يُشعرونني بذلك (...) ما زلت أواجه صعوبات في العمل والدراسة والأصدقاء والحي الذي أعيش فيه، أشعر بأني مريض بداء غاية في الصعوبة ويلزمه الصبر والإرادة والقوة والإصرار والمواجهة والذكاء، وأن أكون ذا شخصية متمردة وقوية وأثق في نفسي».

اقرأ أيضًا: علاج حسب الهوية الجنسية: حكايات المتروكين للموت في لبنان

رأي الأزهر في المثلية والتحول جنسيًّا

رأي الدكتور علي جمعة في التصحيح الجنسي والمثلية الجنسية

بعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالمثلية وضمان حقوق المثليين، أكد الأزهر الشريف في بيان رسمي أن «المثلية والانحلال الأخلاقي ليس انتصارًا لحقوق الإنسان، بل يتنافى مع تكريم الله عز وجل له، وتفضيله على جميع خلقه، وانحطاط بالإنسانية في قاع الرذيلة، وجريمة في حق الإنسانية، وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، وتشويه لحريته».

وأعلن الأزهر رفضه ما أسماه «محاولات خبيثة لغزو الدول الإسلامية بدعوات الشذوذ الجنسي تحت مسمى زواج المثليين، بعد أن نجحت في تقنينها وتشريعها في بعض الدول، وقبولها من قِبَل قادة بعض الأديان والطوائف»، مؤكدًا رفضه أن يسمى هذا الشذوذ زواجًا، لأن الزواج في الإسلام لا يتم إلا بين ذكر وأنثى، وفق الضوابط التي حددت له أركانًا وشروطًا.

منذ سبعينيات القرن الماضي، وبعد أن كانت المثلية الجنسية تعتبر مرضًا نفسيًّا وانحرافًا، صار المتعارف عليه عالميًّا في المجال السلوكي والصحي والنفسي والاجتماعي أنها شكل طبيعي من أشكال النشاط الجنسي البشري.

أجرى الرسام الدنماركي «إينار فاغنر» أول عملية تحول جنسي في التاريخ، وتحولت قصته إلى فيلم «The Danish Girl».

وفي عام 1973، أزالت جمعية الأطباء النفسيين الأمريكية المثلية من الإصدار الثاني للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-II)، وتبعها مجلس ممثلي جمعية علم النفس الأمريكية عام 1975، وبعد ذلك أزالت مؤسسات الصحة النفسية الكبرى في دول العالم المختلفة تصنيف المثلية كاضطراب نفسي، وبينها منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة عام 1990.

أفتى الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، بوجوب «تصحيح حال» ما أسماه بـ«الجنس الثالث» أو «الخنثى»، وأوقع الوجوب على الشخص ذاته، وعلى الأهل، وعلى كل من يستطيع مساعدته، مضيفًا أن ذلك سيُخرجه من الحيرة والعذاب، ويؤدي به إلى أداء العبادات والمعاملات بصورة شرعية صحيحة.

وذكر جمعة قصة لشخص انتحر بعد أن صُنِّف رجلًا وهو أنثى، وآخر صُنِّف أنثى وحبسه أهله فانتحر أيضًا، وثالث كان ذا لحية، واقترب من شخص آخر ذي لحية كأصدقاء، فصرح له بأنه أنثى، وجاءا إلى المفتي السابق، فوجههما بالذهاب إلى الطبيب، وتحول الولد إلى فتاة وتزوج.

وشدد على أن منع الأهل إجراء عملية التحول الجنسى يعتبر «حماقة»، موضحًا أنه لا يجوز تحول كاملي الذكورة إلى أنثى أو العكس، وكذلك الذين يتناولون هرمونات أنثوية أو ذكورية.

أول عملية تحول جنسي في التاريخ أجراها الرسام الدنماركي «إينار فاغنر» عام 1930، وتحولت قصته إلى فيلم «The Danish Girl»، إذ خضع فاغنر لخمس عمليات متتالية في عامين فقط وسنه يقترب من الخمسين، اجتازها بصعوبة وكادت تودي بحياته.

المثير أن زوجته الرسامة الدنماركية «غيردا» ساعدته، وظلت معه حتى بعد التحول وتغيير اسمه إلى «ليلي»، وسافرا إلى باريس، ولم يكن يعرف حقيقة هويته سوى المقربين فقط، بينما يعتقد الأغراب أنه أخت «غيردا».

مشهد من فيلم «The Danish Girl»

لا يزال أصحاب الهويات المُغايرة يعانون في المجتمع العربي، فموجة «الهَيَجان» التي صاحبت ظهور علم قوس قزح فى حفل مشروع ليلى في القاهرة تؤكد أن المجتمع لا يتقبل كل ما هو مختلف عنه، ولا تزال تجمعه تقاليد تخلى عنها الجميع تقريبًا.