من نراقب؟ من يراقبنا؟

المواطن الجيد يحصل على الحلوى: كيف تجعلنا الدولة نراقب أنفسنا؟

لقطة من مسلسل «Black Mirror» - الصورة: Netflix

هذا الموضوع ضمن هاجس شهر نوفمبر «من نراقب؟ من يراقبنا؟». اقرأ موضوعات أخرى ضمن الهاجس من هنا، وشارك في الكتابة من هنا.


في القرن الرابع الهجري خرج أبو يزيد الخارجي ثائرًا على الخلافة الفاطمية، واستمرت ثورته عدة سنوات حتى هزمه الخليفة المنصور، فعاقبه بأن سلخ جلده، وحشاه بالتبن، ثم وُضِع داخل قفص، وطيف به على المدن. وكان إذا ورد مدينة أُمر بإخراجه، ليُحمل على جَمل ويُلبس طرطور على رأسه، ويوضع على كتفيه قردان يلعبان، ثم ينادي عليه منادٍ أن هذا عقاب الخارج على الحكم الرشيد، بحسب ما ورد في كتاب «اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء» للمقريزي.

عُرفَت هذه العقوبة في الدولة الفاطمية بعقوبة التجريس، إذ كان المُنادِي يحمل جرسًا يدق به لينتبه الناس، بينما يطوف بالمذنِب عليهم معلنًا ما اقترفه من إثم.

تلك العقوبة لم تكن جسدية أبدًا، بل عقوبة رقابية بامتياز، احتفالية مدعو لها الجميع للمشاركة في إذلال المنحرف، تراقب بها السلطة من يتبع طاعتها، ويراقب فيها المشارِك أمانه.

الرجل العادي المشارك في حفل التجريس لم يكن مجرد عين كاشفة للمذنب المخالف الموضوع تحت دائرة الضوء، بل كان عينًا مسلطة نحو نفسه، تراقب موقعه من الحشد كي يطمئن أنه لا يزال ضمن المجموع الآمن المَرضِي عنه من عين السلطة، فالتجريس لا يُقصد به المذنب نفسه فقط.

يدعم ذلك أن المقريزي في «اتعاظ الحنفاء»، والداعي إدريس في كتابه «تاريخ الخلفاء الفاطميين»، رويا قصة تجريس أبي يزيد الخارجي على أنها حدثت بعدما مات بالفعل وصار جثة.

درجات إضافية للمعاقِبين

لوحة «The Stoning of St Stephen» لـ«Annibale Carracci» - الصورة: Louvre Museum

وسّعت السلطة فكرة الثواب والعقاب لتخلق مجتمعًا يراقب نفسه، تحت سقف تشريعي مقدس أو عقوبة وضعية.

لم تكن عقوبة التجريس نبتًا شيطانيًّا في الثقافة الإسلامية، ففي كتابه «من تاريخ التعذيب في الإسلام»، يقول هادي العلوى: «وقد استحدثت اليهودية على النقيض من هذا التوقيع مبدأً لم يتضمنه قانون حمورابي، هو مشاركة الجمهور في تنفيذ بعض العقوبات المفروض أنها من اختصاص السلطة».

«ويشمل هذا المبدأ بوجه خاص عقوبة الرجم على الزاني والزانية. وهذه العقوبة سومرية الأصل، وكانت تُفرض على المرأة المُراهِطة (تبيح نفسها لرهط من الرجال). وتشير قصة الخاطئة التي تجمّع اليهود لرجمها فأنقذها المسيح إلى انتشار هذه الممارسة في اليهودية. ومن المعروف أن المسيح الأول أبطل عقوبة الرجم، لكن الإسلام أخذ بها وطبقها على الطريقة اليهودية، أي طريقة مشاركة الجمهور في التنفيذ».

«وتثير المشاركة في تنفيذ العقوبات أشكالًا تتعلق بالتكوين النفسي للمؤمنين والطابع القمعي للأديان للثواب، لكونهم ينفذون حكمًا إلهيًّا. ويتأتّى الثواب من قدرة المؤمن على توجيه ضربة لرأس المرجوم بحجر أو عظم أو قطعة خشب، يتحصل بها رضوان الله. والأهم أن اشتراك الجمهور في تنفيذ العقوبات يؤدي إلى تعميم وظيفة الجلاد بجعلها منسكًا شعبيًّا متلبسًا بالإيمان، ويقوم الجمهور هنا بدور المطبّع الذي ينفي الشذوذ عن هذه الوظيفة، بل والارتقاء بها إلى مستوى أعلى تكون فيه وسيلة لنشد الثواب».

هكذا أدت منظومة الثواب والعقاب، منظومة الحسنة والسيئة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى أن تصبح قضية الإيمان الذاتي الفرداني على هامش الاهتمام الديني، بينما كانت التجلي الأخطر للسلطة عندما جعلت أولويتها تشكيل المجتمع وفقًا لسلطة التعاليم.

وسّعت السلطة الآليات الرقابية لتلك المنظومة لتتضمن عيون الجمهور نفسه، فخلقت مجتمعًا له سيكولوجيا رقابية، استُدعِيت تحت سقف تشريعي مقدس كاستلزام عدد معين من الشهود لتنفيذ عقوبة الزنا مثلًا، أو تحت سقف العقوبة الوضعية في ما بعد كالتجريس، وانتهاءً ببواب العمارة، الذي يُمكِّنه المالك من أن يكون عينًا راصدة لكل ما يخص الحياة الاجتماعية للسكان وزائريهم، حتى أصبح البواب رمزًا رقابيًّا معتمَدًا بالتواطؤ المجتمعي.

اقرأ أيضًا: أحدهم ينظر إليّ: هل يراقبنا الغرباء أم نجذب انتباههم؟

عالم رائع جديد

الصورة: Sathyan Velumani

على مدار التاريخ، طورت السلطة طريقتها في التعامل تجاه محكوميها، تخلت مؤسساتها العقابية عن الشكل الانتقامي الذي كان السمة الأساسية لها ضد كل الخارجين عن النمط الاجتماعي المطلوب والسائد، وتبنت تقنيات جديدة كان الهدف الرئيسي منها مراقبة الانضباط الفكري للمواطن. فالسلطة اليوم لها وظيفة بخصائص محددة، هي ضبط ما يحدث في المجتمع، بشكل يحفظ للمواطن حقوقًا محددة ويحفظ للسلطة شكلها الإنساني.

نجد أنه مع تطور مفهوم الدولة اختفت الصُّلبان والعجلة الخشبية وطريقة قطع الأوصال بالربط في الأحصنة، اختفى السلخ والخازوق والإعدام بالنشر، اختفت كل طرق التعذيب العقابية وبدأ عهد ما سماه الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو في كتابه «المراقبة والمعاقبة»: «الرزانة العقابية». 

يقول فوكو في كتابه: «ربما كنا نخجل اليوم من سجوننا، أما القرن التاسع عشر فقد كان فخورًا بقلاعه التي كان يبنيها عند حدود المدن، وأحيانًا في قلبها. كان يتغنى فخورًا بهذا اللطف الجديد الذي حل محل منصات المشانق. وكان يتباهى بعدم معاقبة الأجسام، وبمعرفته كيف يصلح النفوس».

أعلنت الحكومة الصينية عام 2015 عن نيتها تطبيق نظام للتقييم الاجتماعي، بحيث يصبح لدى كل فرد عدد نقاط معين يحدد مدى كونه مواطنًا صالحًا.

هكذا تحاول السلطة أن تكون أكثر رحمةً وأخلاقيةً وأقل عنفًا، لكن ربما تلك هي المشكلة الجديدة، إذ تحاول السلطة أن تهرب من الخِزي المصحوب بماضيها لتكون سلطة إنسانية بشكل أكبر، فتكتسب، بالرضا عن نفسها، أحقيةً جديدةً لممارسة دور قِيمي على المُراقَب باعتبارها تملك له الخير.

يحدث هنا أن يكتسب الدور الرقابي للسلطة قاعدة جديدة من ثلاثة محاور:

  1. الضبط
  2. الشكل الإنساني لذلك الضبط
  3. الحدث الذي تتم حوله عملية الرقابة

كل محور يمثل جزءًا من هوية السلطة التي هي مُراقِبة بالضرورة. وطوال قرون، كان التخويف آلية تلك الرقابة، لكن الخوف قد يصنع مسارًا يُحرج السلطة في ما بعد، بل وقد يجعل وجودها مثل عدمه، كما هو الحال في الدول الأشد قمعًا.

الحل: حسنات صُنعت في الصين

الصورة: Rico Shen

منظومة الطاعة التي تَنشُد الثواب هذه، يبدو أنها ألهمت حتى السلطة الحديثة بتقنياتها الرقابية المتطورة. ففي عام 2015، أعلنت الحكومة الصينية نيتها تطبيق نظام للتقييم الاجتماعي، بحيث يصبح لدى كل فرد عدد نقاط معين يحدد مدى كونه مواطنًا صالحًا.

أثار تطبيق التقييم الاجتماعي تخوفات من أن يُستخدم لقياس مدى اتباع المواطن لرؤية الحكومة، بمراقبة نشاطه على مواقع التواصل والتسوق الإلكتروني وغيرها.

في هذا السياق، تنافست عدة شركات لصنع برامج تنظم هذا الغرض، من بينها شركة «Alibaba» المسيطرة على نسبة ضخمة من السوق الإلكترونية، التي أصدرت نظامًا للتقييم عن طريق ذراعها في مجال الخدمات المالية «Ant financial group» أسمته «Sesame Credit»، الذي استُخدِم في تطبيقات التسوق التابعة لها لتقييم مستهلكي الشراء الإلكتروني، بحيث يَمنح عدة مزايا لأصحاب النقاط المرتفعة، تجعل لهم أولوية الحصول على خدمات وعروض أفضل.

ورغم أن نظام التقييم اختياري حتى الآن وخاص فقط بالشركة، فإن الحكومة الصينية تنوي تطبيقه، هو أو نظام تقييم مشابه، ليكون إجباريًّا بحلول عام 2020.

أثار التطبيق تخوفات عديدة، خصوصًا في ظل نظام شمولي، من أن يُستخدم لقياس مدى اتباع المواطن لرؤية الحكومة الصينية والحزب الحاكم، عن طريق مراقبة نشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي والتسوق الإلكتروني وغيرها.

في مقال له على موقع «ACLU»، يقول «جاي ستانلي»، الباحث في قضايا الأمن والتكنولوجيا لدى الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU)، إن «كل فرد يُقاس بعدد نقاط بين 350 و950، ويُربَط التقييم ببطاقة الهوية القومية. هذا النظام يُدار بواسطة شركتي Alibaba وTencent، اللتين تسيطران على أغلب شبكات التواصل الاجتماعي في الصين، وبالتالي لديهما إمكانية الوصول إلى كمية مهولة من البيانات التي تخص الروابط والنشاطات الاجتماعية».

يوضح ستانلي أنه «بالإضافة إلى تقييم قدرتك على الدفع، (...) يقيس نظام التقييم الصيني مدى الالتزام السياسي. فمِن ضمن الأشياء التي تضر تقييم المواطن نشر الآراء السياسية بدون تصريح، أو نشر معلومات لا ترضي النظام. هذه الأشياء لن تضر تقييمك إذا فعلتها أنت فحسب، لكن إذا فعلها حتى أيٌّ من أصدقائك».

بحسب الباحث الأمريكي: «أي شخص يستطيع كذلك الاطلاع على تقييم أي شخص آخر، ليسمح ذلك باكتشاف أيٍّ من أصدقائك بالتحديد يضر بنقاطك. كذلك، تستخدم من أجل حساب النقاط معلومات مثل الهِوايات وطريقة الحياة والتسوق، فشراء بضائع معينة سيُحسِّن تقييمك، بينما بضائع أخرى ستؤدي إلى انخفاضه».

ربما نشهد، مع هذا الـ«Sesame Credit»، عهدًا تتخلى فيه السلطة عن آلية العقاب من الأصل، وتتخفف من كلفة التخويف والقمع، فتتخذ دور الرب الطيب الذي يكافئ الصالحين، بينما تترك عقاب المنحرفين لسلطة جديدة هي سلطة الأفكار الموصى بها، والمحببة لدى الفئة الاجتماعية الأوسع، التي تتطلع إلى مزيد من الحلوى من يد السلطة الخفية.

الخوف من العقاب قد يؤدي إلى الامتناع عن صنع الحدث المرفوض، لكنه لا يسمح للسلطة بمعرفة الخائفين الحانقين عليها، الذين قد يفعلون ما ترفضه بعيدًا عن أعينها. قد يؤدي الخوف من العقاب كذلك إلى مزيد من التخويف والقمع، وذلك أمر غير مأمونة عواقبه، مما يجر الأنظمة إلى التخلي عن شكلها الإنساني، بل وفقدان سلطة الضبط عندما يطور المراقَب وسائل التخفي عن أعين تلك السلطة.

 أما مع بضع نقرات على شاشة هاتف تعبِّر بها عن رأيك وتطلعاتك وميولك، كما هو الحال بنظام التقييم هذا، فالأمر أشبه بلعبة مرحة وطفل يلهو بحرية، والأهم أنه يسمح للسلطة بقراءة الأفكار.

قد يهمك أيضًا: الرقابة الذاتية في أوروبا: بداية الطريق إلى أنظمة استبدادية؟

من يرانا على سرير النوم؟

سجن «بانوبتيكون» - الصورة: Friman

يضعك موقع فيسبوك ضمن أشخاص يشبهونك، يقرؤون الكتب ذاتها، ويشاهدون الأفلام ذاتها، ولهم ذات آرائك وقناعاتك، هنا يصبح الفِكاك من فخ المجموع صعبًّا.

إذًا، تستسلم السلطة للقبول بالحريات، تتخلى عن رؤيتها القِيمية ظاهريًّا، لتتبناها شبكة العلاقات الاجتماعية كضابط جديد للأفكار، وتدعم السلطة التقليدية هذا الانتقال بكل فرصة ممكنة.

يصبح كل فرد في المجتمع بمثابة عين على الآخر، تبحث كل عين عما يوافق أو يخالف رؤيتها، ثم تجتمع الأعين التي تبحث عن نفس الأشياء أو ترفض نفس الأشياء، خالقةً بذلك مفهومها الخاص عن الصواب والخطأ، عن المقبول والمرفوض. وكلما انتمت عينك إلى عدد أكبر من الأعين، يُصبح مفهومك هو المفهوم المعتمَد.

امتدادًا لذلك، تخلق السلطة تواطؤًا ما تدعم به مفهوم الأغلبية، لاكتساب سلطة تقويم المفاهيم الأخرى. بل إن هذه المفاهيم الأقل حظًّا قد تكون لها أيضًا سلطة ضابطة على منتميها، فلا يستطيع أحد إن أراد الخروج من تحت مظلتها أن يفلت من الوقوع تحت عدسة الرصد.

لا يحدث ذلك في خيال الخائفين من نظام التقييم الصيني مستقبلًا فحسب، بل يحدث كل يوم في واقعنا على شبكات مثل فيسبوك، الذي يضعك ضمن أشخاص يشبهونك، يفعلون الأشياء ذاتها، ويقرؤون الكتب ذاتها، ويشاهدون الأفلام ذاتها، ولهم ذات آرائك وقناعاتك. وقتها، يصبح الفِكاك من فخ المجموع صعبًّا، فأنت تراقِب نفسك قبل أن يراقبك الآخرون، ليصير الجميع ضابطًا ومضبوطًا في آن واحد.

ربما قد يُلخِّص ذلك بناء «البانبتيكون» الذي اقترحه «جيرمي بانثام»، واستلهمه فوكو ليكون رمزًا لعملية الرقابة.

البانبتيكون بناءٌ حَلقي يتوسطه برج، هذا البرج مفتوح بنوافذ واسعة على الحلقة المقسمة إلى غرف معزولة، كلٌّ منها يمتد بعرض المبنى. ولكل غرفة نافذتان، واحدة تطل على الداخل المقابل لنوافذ البرج، والأخرى تطل على الخارج، بحيث تتيح للضوء أن يعبر الغرفة.

يقول فوكو إن «كل ما يلزم إذًا أن نضع مراقِبًا في البرج المركزي، ونغلق غرفة على كل مجنون أو مريض أو محكوم، على كل عامل أو طالب مدرسة».

«ذلك يشبه العديد من الأقفاص، العديد من المسارح الصغيرة، حيث يكون كل ممثل وحيدًا ومنفردًا ومنظورًا بصورة دائمة. آلية عمل الـpanopticon باختصار تختلف عن مبدأ الزنزانة التقليدية ووظائفها الثلاثة: الحبس والحرمان من الضوء والإخفاء، فيحتفظ بالوظيفة الأولى ويستغني عن الأخريين. الضوء الكامل وعين المراقِب تأسر أفضل مما يأسر الظل الذي قد يحمي في النهاية. إن الرؤية لهي فخ».

لكن ماذا لو أن المسجون نفسه يتطلع إلى أن يُرى؟

الصورة : depokom

رجوعًا إلى فيسبوك، نجد الطريقة التي يتفاعل بها المستخدمون تجعلنا نراه مثل مسرح، كل مستخدم فيه واقف تحت دائرة الضوء ليؤدي مشهده ويَنشُد التصفيق من الجمهور. المستخدم هنا مرآة لرغبات الآخَر، وإناء لتطلعات الجمهور، الذي هو في تلك اللحظة ما يسميه «جاك لاكان»، المحلل النفسي الفرنسي، «الآخَر الكبير» (The big Other).

يشرح لاكان «مرحلة المرآة» التي يمر بها الطفل في عمر ستة أشهر، عندما يتحول تصوره عن نفسه من كونه امتدادًا للأم والموجودات من حوله كذات مبعثرة، إلى كونه كيانًا مستقلًّا وجسدًا مكتملًا.

بتعرُّف الطفل إلى صورته تُخلَق لديه الأنا، لكن بالرغم من أن تلك اللحظة هي لحظة ابتهاج يشعر فيها الطفل بالتكامل الفيزيقي، فإنها كذلك لحظة توتر، إذا ما حدثت المقارنة في المرآة بين هذا الجسد الذي يفتقد التناسق العضلي، وكُلِّية القدرة الجسدية للأب مثلًا.

لذلك، في اللحظة التي يتعرف فيها الطفل إلى صورته في المرآة، يلتفت إلى الآخَر الكبير، منتظرًا منه أن يصدق له على تلك الصورة.

لحظة الالتفات تلك هي ما لم يتوقعه جيرمي بانثام عندما اقترح البانبتيكون كوسيلة للرؤية والكشف، فالمُراقَب أصبح طفل السلطة، الذي ينتظر منها تأكيد تصوره عن نفسه بما يوافق تصورها عنه، لتنعكس الأدوار في تلك اللحظة، ويصبح هذا المُراقَب داخل الزنزانة هو من يتطلع إلى الآخر الموجود عاليًا خلف نافذة البرج، يريد منه أن يراه، عاريًا ومطيعًا، فيمنحه المكافأة على ذلك.


هذا الموضوع نتاج فكرة اقترحها أحد قرَّاء «منشور» وعمل مع محرري الموقع على تطويرها، وأنت كذلك يمكنك المشاركة بأفكارك معنا عبر هذه الصفحة.