في مصنع خيال الطفل

أبطالنا المضطربون: شخصيات كارتونية مريضة نفسيًّا

هذا الموضوع ضمن هاجس شهر أكتوبر «في مصنع خيال الطفل». اقرأ موضوعات أخرى ضمن الهاجس من هنا، وشارك في الكتابة من هنا.


يُقبل البشر على إجراء الاختبارات النفسية المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، سواء بغرض التسلية أو التعرف إلى الجوانب الخفية لشخصياتهم، لكن ماذا لو فعلنا المثل مع بعض الشخصيات الكارتونية الشهيرة التي تابعناها، فأخضعناها للتحليل النفسي؟

ما الاضطرابات الشخصية التي ستُظهرها تصرفات كل منهم؟ أجرى موقع «The Almost Doctor’s Channel» هذه التجربة فعلًا، وأطلعنا على النتائج.

«تشارلي براون»: اضطراب الشخصية الاجتنابي

رغم كونه محبوبًا من الجميع، وما يبدو عليه من تفاؤل تجاه الحياة، تسيطر على «تشارلي براون» المخاوف وانعدام الثقة في أغلب الأوقات، فنراه دائمًا مثقلًا بحظه السيئ، ويشعر بتصيد الناس له بصفة مستمرة، حتى إن لم يكن ذلك حقيقيًّا، فيتجنب اتخاذ أصدقاء مقربين خوفًا من رفضه.

لا يتوقف المصاب باضطراب الشخصية الاجتنابي عن التفكير في عيوبه، ويقيِّم علاقات مع الآخرين حين يثق فقط في أنه لن يتعرض للرفض، وتؤلمه الخسارة والرفض إلى حد تفضيله البقاء وحيدًا على المخاطرة بتكوين روابط مع غيره، مما يجعلنا نفكر أن تشارلي براون ربما يكون مصابًا بهذا الاضطراب.

اقرأ أيضًا: «الأنيمي»: لمحات من تاريخ الرسوم المتحركة في اليابان

«غلين كواغماير»: إدمان الجنس

كواغماير يقبل صديقه بيتر في مسلسل «Family Guy»

 ينخرط «غلين كواغماير» في معظم الحبكات الدرامية ذات الطابع الشاذ التي يقدمها مسلسل الكارتون الأمريكي «Family Guy».

يتورط كواغماير، بسبب إدمانه الجنس، في موقف شديد الحرج خلال إحدى حلقات المسلسل، وينتهي به الأمر متزوجًا من بائعة هوى عجوز، وكي يتخلص من هذا المأزق ويحصل على الطلاق شرع في إقناعها بأنه مثلي الجنس، واضطر إلى معاشرة صديقه «بيتر غريفين» ليثبت لها أنه مثلي. ولم يقف اضطراب كواغماير عند هذا الحد، بل حاول إغراء زوجة صديقه بيتر وابنتهما «ميغ».

يشبه هذا السلوك ما يسميه الأطباء إدمان الجنس، وهو نمط مؤذٍ من أنماط السلوك الجنسي المختلفة، يمارس فيه الشخص الجنس بكثافة تتجاوز الحد الطبيعي، مما يسبب الضرر لنفسه والمحيطين به.

لا تعترف «الرابطة الأمريكية للطب النفسي» بهذا الاضطراب، فيما تقرُّه «الجمعية الأمريكية لطب الإدمان» وكذلك «منظمة الصحة العالمية».

«سبونج بوب»: متلازمة ويليام

متلازمة ويليام تُحدث اضطرابًا في النمو وقصورًا في الانتباه وإفراطًا في النشاط. اضطراب النمو يؤدي عادةً إلى مشاكل في التعلُّم، وقصور الانتباه وإفراط النشاط يؤديان إلى إحساس مستمر بالتوتر والهلع.

تُصيب المتلازمة في الغالب الشخصيات الاجتماعية، ومن أبرز أعراضها السلوكية الرغبة المفرطة في مقابلة أناس جدد، والثقة الاستثنائية التي يمنحها المريض لهم بمجرد مقابلتهم، أو القرب المفاجئ الذي يجمعه بهم.

ظهرت متلازمة ويليام في لقطة من مسلسل «Law and Order»، حين وقفت فتاة شابة مصابة إلى منصة الشهود لتدلي بأقوالها في جريمة قتل أمها، لكن أول ما تفوهت به كان أن طلبت أن تعانق القاضية.

رغم لُطف المصابين بهذه المتلازمة، فيمكنهم التصرف بمنتهى الغرابة، وتظهر عليهم دائمًا أعراض اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة، ويمتلكون أجسامًا هزيلة، وهو ما ينطبق بالضبط على «سبونج بوب».

«ستيوي غريفين»: اضطراب التحدي الاعتراضي

يحدث اضطراب التحدي الاعتراضي في مرحلة الطفولة، وهو نمط مستمر من التمرد النابع من الشعور بالغضب، ويترتب عليه شروع الطفل في أعمال عدوانية، وتحدي أصحاب القرار في حياته مثل الأب والأم والمعلمين، مما يتجاوز السلوك الطبيعي للأطفال في تلك المرحلة العمرية.

«ستيوي غريفين» من مسلسل «Family Guy» هو التمرد بعينه، ويسهل تحليل شخصيته عند ملاحظة عدائه الواضح لوالدته الحنون، وسلوكه العنيف نحوها، فهو طفل عدواني وحاقد ومحب للانتقام، ويمكن إدراج سلوكه بسهولة تحت مظلة اضطراب التحدي الاعتراضي.

«هيلغا باتاكي»: الاضطراب الوجداني ثنائي القطب

أبرز جُمَل «هيلغا باتاكي» الدالة على مرضها باضطراب ثنائي القطب: «سنموت جميعًا».

الاضطراب ثنائي القطب مرض عقلي يسبب تقلبات غير اعتيادية في المزاج والطاقة ومستويات النشاط والقدرة على أداء مهام الحياة اليومية، وينطبق هذا الاضطراب بالضبط على «هيلغا باتاكي»، بطلة مسلسل «Hey Arnold!»، التي تنأى بنفسها عن الأنوثة، وتتصرف بطريقة أقرب إلى الرجال، رغبةً منها في تصدير هذا الانطباع الحاد الظاهري إلى الآخرين.

تملك هيلغا سمعة غير طيبة بين زملائها في المدرسة، فهي تسخَر من الجميع وتطلق الألقاب البذيئة على أقرانها، مثل «رأس الكرة»، لكنها رغم هذه التصرفات الغليظة تتأثر إذا تعرضت لضغط عصبي، وتبالغ في رد فعلها.

أبرز الجمل التي قالتها هيلغا باتاكي، والتي تدل على امتلاكها هذه السمة: «سنموت جميعًا». وإذا تأملنا انفعالات هيلغا الجنونية المفاجئة ومزار الحب الوهمي الذي أنشأته في دولابها لتُظهر مدى حبها لأرنولد، ستتأكد من ثبوت هذا التشخيص النفسي عليها.

اقرأ أيضًا: مرحبًا، أنا باي بولار: حكايات الاضطراب الوجداني ثنائي القطب

«تشاكي فينستر»: اضطراب القلق العام

يُشخَّص المرء بالإصابة باضطراب القلق العام عندما يشعر بالقلق المفرط إزاء مشاكل الحياة اليومية المختلفة لمدة ستة أشهر على الأقل.

يعرف محبو مسلسل «Rugrats» كيف كان «تشاكي فينستر» يخاف من صناديق الرمال المصممة للعب الأطفال بعدما شُرح له معنى كلمة «جرثومة»، وكيف اقتنع أن بطيخة تنمو في معدته لأنه ابتلع بذرها، مما يوضح أنه كتلة متحركة من القلق ومصاب باضطراب القلق العام.

ذهب تشاكي في إحدى الحلقات بصحبة صديقه المقرب إلى فتاة كبيرة اسمها «سوزي»، عرضت عليه صورًا لأماكن عالية لتُظهر خوفه من المرتفعات، ونفخت الهواء في وجهه لتُشعره بإحساس القيادة بسرعة عالية، وهذا ما يطلق عليه الطب النفسي في عالمنا الواقعي «العلاج السلوكي المعرفي».

«مستر سلطع»: سيكوباتية الطمع

يشعر المُصاب بـ«سيكوباتية الطمع» بعدة أحاسيس سلبية متداخلة مثل الرفض المتعمد من الآخرين، وتراوده مشاعر حنين مزعجة، ويرغب في معاقبة غيره، ويمتلك كثيرًا من الصفات غير المحبذة اجتماعيًّا، مثل الجشع والحسد والبخل، ويستمتع بالاستحواذ أكثر من استمتاعه العطاء.

تتفق هذه الصفات مع شخصية «مستر سلطع» في مسلسل «سبونج بوب» بالتأكيد، فجمع المال هدفه الوحيد في الحياة، ولا شيء يمكنه إيقافه عن تحقيق حلمه، فهو يخصم من رواتب موظفيه في أغلب الوقت بدلًا من دفع مستحقاتهم كاملة، وسبق أن باع سبونج بوب نفسه مقابل بضعة قروش.

لم تكن هذه الأمراض حاضرة على الأغلب في أذهان صانعي الرسوم المتحركة، لكن مع ذلك، ربما رُسمت هذه الشخصيات وفق الخطوط العريضة لحالات مألوفة نسبيًّا، ونقابلها في العالم الواقعي أحيانًا، وتَصَادف أن هذه الحالات مصابة باضطرابات نفسية ما.