الشاشة

هوليوود 2017: تحرش وفشل.. وأفلام

الصورة: Getty/Mitch Diamond

جرى العرف لدى عدد من متابعي السينما في نهاية كل عام ترديد عبارة «هذا العام لم يكن في قوة سابقه»، وعادةً لا يكون هناك مقياس واضح عند من يقولون هذا، لأنه في كل عام يوجد عدد من الأفلام الجيدة. يتفاوت العدد، لكنها موجودة.

توجد طريقة أخرى أكثر منطقيةً لوَسْم العام بـ«غير الجيد»، عن طريق إحصاء عدد الإخفاقات أو المشكلات التي مرت خلاله. ونشر موقع «Culture Trip» مقالًا جمع الإخفاقات السينمائية في هوليوود خلال 2017، ليجعلنا بالفعل نتساءل: هل كان هذا العام أقل من السابق؟

2017: أول القصيدة «أوسكار»

قوبل فوز كيسي أفليك بهجوم شديد بسبب اتهامه بالتحرش، وقال بعضهم إن منح جائزة لفنان متهم يُعَد تساهلًا مع تلك الجرائم.

لا شك أن الأوسكار أهم حدث سينمائي أمريكي، وما يحيط به من زخم وأضواء يجعله من أهم الأحداث عالميًّا أيضًا.

في نهاية فبراير 2017، وأمام ملايين المشاهدين، ارتُكب خطأ شنيع في الحفل بإعلان «La La Land» أفضل فيلم، وبعد صعود صُناعه إلى المسرح لاستلام الجائزة، اكتُشف الخطأ وأعيد تقديم الجائزة بشكل صحيح إلى صُناع فيلم «Moonlight».

كان الموقف محرجًا بالتأكيد، وفضيحة تاريخية لن تُنسى للأوسكار، إذ صعد صُناع «Moonlight» لاستلام الجائزة وإلقاء كلمة الفوز وسط ارتباك منهم ومن الجمهور، ودون أن يحظوا باحتفاء كافٍ.

في برنامجه، شرح «جيمي كيمّيل»، الذي قدم حفل الأوسكار، ملابسات الموقف، فالمنظمون سلّموا مقدِّم الجائزة مظروفًا يحمل اسم أفضل ممثلة بدلًا من مظروف أفضل فيلم، مما تسبب في ارتباك كبير.

ظن كثيرون أن خطأ حفل الأكاديمية هو أسوأ ما يمكن أن يحدث خلال العام، لكن 2017 حمل عددًا أكبر من المفاجآت غير السارة، من سقوط مدوٍّ لعدد من الأفلام المنتظرة في شباك التذاكر، إلى فضائح جنسية بالجملة لا تزال تتكشف حتى الآن.

عام التحرش

الممثل الأمريكي كيفن سبيسي - الصورة: pinguino k

انطلاقًا من الأوسكار، وقع هجوم شديد على الممثل «كيسي أفليك» بسبب اتهامه بالتحرش الجنسي، ورأى كثيرون أن منح جائزة لفنان متهم هكذا يُعَد تمريرًا وتساهلًا مع هذه الجرائم.

على كلٍّ، نال أفليك جائزة مستحقة عن أدائه في فيلم «Manchester by the Sea»، لكن الفضائح الجنسية للفنانين وصُناع الأفلام لم تتوقف.

اقرأ أيضًا: لماذا يحصد جوائز الأوسكار فنانون متهمون بالإساءة إلى المرأة؟

البداية كانت مع المنتج «هارفي واينستين»، الذي أنتج عددًا من أفلام كبار المخرجين مثل «كوينتن تارانتينو» و«مارتن سكورسيزي»، لكن الأمر تخطى معه فكرة الاتهام بالتحرش، وفتح الباب لكثير من فنانات وفناني هوليوود لإطلاق العنان لحوادث التحرش التي كبتوها طويلًا.

لم يتوقف الأمر عند واينستين، بل كان مجرد بداية لِما تحول إلى موجة من الفضائح واتهامات التحرش الجنسي لكثير من الأسماء المهمة في هوليوود، أبرزها الممثل «كيفين سبيسي»، الذي يبدو أن مسيرته في الفترة المقبلة على الأقل ستتوقف، بعد أن أُنهي دوره في مسلسله الشهير «House of Cards»، وأعاد ممثل آخر تصوير مشاهده في فيلم «All the Money in the World»، وذلك بعد إطلاق إعلان الفيلم بالفعل متضمنًا مَشاهد سبيسي.

لا يبدو أن موجة الفضائح هذه ستنتهي قريبًا، وفقًا لما يذكره المقال، وما حدث مع سبيسي ربما يمتد تأثيره إلى صناعة السينما في هوليوود في 2018.

2017: عام الإيرادات المخيفة

إن كان ما سبق يمكن نسيانه مع الوقت، فشركات الإنتاج لا تنسى أبدًا إخفاقها في تحقيق الإيرادات.

ورغم أن العام شهد أفلامًا حققت إيرادات ضخمة كما هي العادة في كل سنة، مثل «Star Wars: The Last Jedi» و«Beauty and the Beast» لكن بعض أفلام 2017 حققت إخفاقات ملحوظة في شباك التذاكر.

فيلم «Valerian and the City of a Thousand Planets» من أبرز إخفاقات العام، إذ تخطت تكلفته 170 مليون دولار، وتجاوزت إيراداته دوليًّا 225 مليونًا بقليل بحسب المقال، مما يُعَد إخفاقًا. وبتكلفة قريبة، جاء فيلم «King Arthur: Legend of the Sword»، الذي لم ينجح حتى في الوصول إلى 150 مليونًا.

وإن كان الفيلمان السابقان ليسا من الأفلام المنتَظَرة بشكل كبير، إلا أن لعنة الإيرادات طالت أحد أكثر الأفلام التي انتظرها المتابعون: «Justice League»، الذي تخطت ميزانيته 300 مليون دولار، بينما وصلت إيراداته حتى الآن إلى أقل من 650 مليونًا، ليتذيل قائمة إيرادات عالم «DC» الممتد.

ما زاد القلق كان الفيلم الصيني «Wolf Warrior 2»، الذي احتل مكانًا في قائمة أعلى الأفلام تحقيقًا للإيرادات خلال العام بتجاوزه 870 مليونًا، جاءت بشكل أساسي من الصين نفسها. القلق هنا بسبب اعتماد هوليوود الكبير على السوق الصينية في تحقيق مزيد من الإيرادات، فهل يكون تنامي الإقبال على الأفلام المحلية في الصين دافعًا إلى تقليل الاعتماد على الأفلام الأمريكية؟ هذا القلق بدأ بالفعل، وسيتنامى بالتأكيد في الفترة القادمة مع ظهور أفلام صينية جديد تحقق طفرات في شباك التذاكر.

قد يهمك أيضًا: كيف تجني أفلام هوليوود أرباحها؟

ربما تعطي كواليس الأفلام والإيرادات صورة سيئة عن هذا العام، لكن هل يعني هذا حقًّا أن 2017 كان بهذا السوء؟

يصعب أن تكون الإجابة بنعم، إذ شهد العام كثيرًا من الأفلام الجميلة والمهمة ستظهر بالتأكيد بشكل أفضل مع موسم الجوائز. وفي حفل الأوسكار القادم، سنرى كيسي أفليك يصعد بصفته الحاصل على جائزة أفضل ممثل لتسليم جائزة أفضل ممثلة، فهل يكون هذا بداية لجدل جديد في 2018؟