بحب اتنين سوا الميَّه والهوا

البلاستيك: خطر يهدد الحياة البحرية

الصورة: Getty/Education Images

تواجه الحياة البحرية خطر دمار غير قابل للإصلاح، بسبب ملايين الأطنان من النفايات البلاستيكية التي ينتهي بها المآل في المحيطات كل عام.

حذرت «ليزا سفينسون»، مسؤولة المحيطات في منظمة الأمم المتحدة، من أن تلك المشكلة، التي تخص كوكب الأرض بأسره، تهدد بتدمير النظام البيئي للمحيطات. ويستعرض مقال منشور على موقع «بي بي سي» بعض جوانب المشكلة.

لماذا يسبب البلاستيك مشاكل؟

الصورة: Ravi Khemka

لم يكن البلاستيك كما نعرفه اليوم موجودًا قبل نحو 70 عامًا، لكنه منذ ظهوره غيّر كل شيء، بدءًا من الملابس، مرورًا بالطهي وتصميم المنتجات، وانتهاءً بالهندسة وبيع التجزئة، والتجارة العالمية ككل.

إجمالي البلاستيك الذي أُنتج منذ بدء تصنيعه بلغ 8.3 مليار طن، منها 6.3 طن في صورة نفايات، 79% منها مدفونة في الأرض.

من أهم مميزات كثير من أنواع البلاستيك أنها مصممة لتعيش لسنوات طويلة. وما زالت كل المنتجات البلاستيكية منذ بدء تصنيعه موجودة بصورة أو أخرى حتى هذا اليوم.

يستغرق تحلل زجاجة واحدة من البلاستيك مدة زمنية كبيرة تصل إلى 450 سنة، فتحلل البلاستيك يندرج تحت عمليات التحلل غير الحيوي، الذي يستغرق وقتًا أطول، ولا تؤثر فيه البكتيريا.

يتميز البلاستيك بروابطه الكيميائية التي تجعل ذرات جزيئاته ترتبط ببعضها بصورة أكثر تعقيدًا من المواد العضوية، وبالتالي يصعب على البكتيريا تكسيرها، وتحتاج وقتًا أطول بكثير للتحلل إلى عناصرها الأولى.

أشارت ورقة بحثية نُشرت عام 2017 في إحدى الدوريات العلمية إلى أن إجمالي حجم البلاستيك الذي أُنتج منذ بدء تصنيعه قد بلغ 8.3 مليار طن، منها 6..3 طن في صورة نفايات، و79% من تلك النفايات مدفونة في أماكن التخلص من النفايات أو البيئة الطبيعية.

هذه الكمية الضخمة من النفايات البلاستيكية هي نتاج للحياة العصرية التي يُستخدم فيها البلاستيك في منتجات تستعمل مرة واحدة فقط، مثل زجاجات الشرب وحفاضات الأطفال وأدوات القطع.

زجاجات الشرب البلاستيكية هي أكثر صور النفايات البلاستيكية شيوعًا، فقد بيعت نحو 480 مليار زجاجة في أنحاء العالم عام 2016 فقط، بمعدل مليون زجاجة في الدقيقة الواحدة، وفق المقال. وصنعت شركة كوكا كولا 110 مليارًا من تلك الزجاجات، وهي بذلك صاحبة نصيب الأسد.

تسعى بعض الدول لاتخاذ خطوات لخفض استهلاك البلاستيك، فتعمل بريطانيا مثلًا على تطوير مرافق الشرب المجانية في المدن الكبرى، إلى جانب مشروعات أخرى.

ما حجم النفايات البلاستيكية في المحيطات؟

كيف نحافظ على المحيطات خالية من المخلفات البلاستيكية؟

تسبب الرياح تيارات مائية دائرية تسمى «الدوامات المحيطية»، تجذب أي مخلفات عائمة على سطح الماء.

حسبما يورد المقال، يُعتقد أن نحو 10 ملايين طن من البلاستيك ينتهي بها الأمر في قاع المحيطات كل عام، وفي عام 2010، قدّر العلماء حجم النفايات البلاستيكية التي تُلقى في المحيطات بنحو ثمانية ملايين طن، وتوقعوا زيادتها إلى 9.1 مليون طن بحلول عام 2015.

أشارت دراسة نُشرت عام  2015 إلى أن هناك 13 دولة آسيوية ضمن الدول العشرين الأكثر تسببًا في مشكلة تلوث المحيطات بالمخلفات البلاستيكية، واحتلت الصين المركز الأول، وجاءت أمريكا ضمن الدول العشرين، وكان نصيب الفرد فيها من المخلفات البلاستيكية أعلى من الصين.

اقرأ أيضًا: أطفال حي الزبالين.. خسروا أحلامهم وربحنا القمامة

تتراكم المخلفات البلاستيكية في مناطق من المحيطات، إذ تسبب الرياح تيارات مائية دائرية تسمى «الدوامات المحيطية»، تجذب أي مخلفات عائمة على سطح الماء.

أشهر تلك الدوامات المحيطية هي تلك الموجودة في المحيط الهادي، وتشير التقديرات إلى أن المخلفات تحتاج إلى قرابة ست سنوات لكي تصل إلى مركز الدوامة المحيطية الموجودة في المحيط الهادي إذا كانت قادمة من سواحل الولايات المتحدة، ونحو سنة واحدة لو كانت قادمة من اليابان.

تتركز المخلفات البلاستيكية في الدوامات المحيطية بشكل أكبر من المناطق الأخرى في المحيطات، وتتكون هذه المخلفات من قطع صغيرة من البلاستيك تبقى عالقة تحت سطح المياه، ونتيجةً للطبيعة المعمرة لمعظم أنواع البلاستيك، فإن بعض المواد يستغرق تحللها مئات السنوات.

ثَمّة مساعٍ لتنظيف دوامة المحيط الهادي، وستبدأ منظمة غير حكومية تنظيف المحيط في عام 2018.

ضحايا البلاستيك

هذا ما سيفعله البلاستيك بك لو كنت كائنًا بحريًّا

تواجه الطيور البحرية والسلاحف والدلافين والفقمات مخاطر بسبب المخلفات البلاستيكية، فقد تعلَق بالأكياس البلاستيكية بشكل يعيق حركتها ويمنعها من الحياة بشكل طبيعي، وقد تموت جوعًا، أو تأكل المخلفات البلاستيكية باعتبارها طعامًا.

مع مرور الوقت، تتحلل المخلفات البلاستيكية وتنكسر إلى أجزاء ميكروسكوبية هي مصدر قلق العلماء، إذ أننا لم نتوصل حتى الآن إلى طريقة آمنة للتخلص منها أو تحييد أضرارها.

قد يعجبك أيضًا: هل تنقذ «الرأسمالية الخضراء» العالم؟

ما زال تأثير تناول الأسماك التي تحتوى أجسامها على البلاستيك غير معروف بشكل كامل، لكن الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية حذرت في عام 2016 من احتمالات تلوث أنسجة الأسماك بالبلاستيك، حسبما يورد المقال.

يؤثر وجود البلاستيك في الحياة البحرية بالكامل، لكن عددًا من المخلوقات يتأثر بدرجة أكبر من غيرها، مما يجعلها أبرز الضحايا. هذه الكائنات هي:

  1. السلاحف البحرية: مثل عديد من الكائنات، تخلط السلاحف بين مخلفات البلاستيك ومصادر الطعام المعتادة، فيتسبب البلاستيك في سد قنواتها الهضمية، مما يعرضها لخطر الموت مباشرة. وتشير دراسات عدة جرت بشكل منفصل إلى أن نسبة تزيد على 50% من سلاحف المحيطات تعرضت بالفعل لخطر التهام مخلفات البلاستيك، وهي نسبة تهدد بتغيير شكل الحياة البحرية بالكامل.
  2. الفقمة: تتعرض للموت مباشرةً حين تلتهم المخلفات البلاستيكية لحساسية جهازها الهضمي، إذ تُصاب بالعدوى بعد فترة بسيطة. بالإضافة إلى أن كثيرًا من تلك الحيوانات تعلَق في أجزاء من أكياس البلاستيك بشكل يعيق حركتها ويمنعها من الصيد، ويجعلها فريسة سهلة للحيوانات والطيور الضارية. وتشير دراسة استغرفت ثماني سنوات إلى أن نحو 388 حيوان فقمة عالقة في بقايا أكياس بلاستيكية في عديد من المساحات المائية.
  3. طيور النورس: تتسبب مخلفات البلاستيك في موت ملايين منها كل عام، بنسبة تزيد عن  معدلات موت أي طائر آخر في العالم، وتشير التقارير إلى أن 98% من الطيور تحمل في جهازها الهضمي بقايا من البلاستيك غير قابلة للهضم، تتسبب في النهاية في تدمير جهازها الهضمي ووفاتها بالنزيف الداخلي.
  4. الحيتان: تتغذى عن طريق واحدة من تقنيات الشفط، فتسحب كمية كبيرة من ماء المحيط، ثم تستخلص المواد المغذية منها. تحدث المشكلة حين يسحب الحوت كمية مياه فيها مخلفات بلاستيكية،فلا يستطيع التخلص منها بالطرق الطبيعية، فتتراكم داخل جهازه الهضمي حتى تسدّه في النهاية بشكل يمنع امتصاص الطعام، فيموت جوعًا.

استعراض أبعاد المشكلة بالأرقام يُبرز خطورتها التي ربما لا نشعر بها، رغم أننا كأفراد نستهلك كميات كبيرة من البلاستيك على مدار حياتنا.

لكن يبقى السؤال: ما الذي يمكننا فعله؟

بإمكاننا، على المستوى الفردي، فعل أشياء كثيرة على طريق الحد من هذه المشاكل، أبسطها الاهتمام بترك أماكننا على السواحل نظيفة، والحرص على إبعاد المخلفات البلاستيكية عن المسطحات المائية. يمكنك كذلك أن ترفض استخدام الأكياس البلاستيكية إلا في أضيق الحدود. وتذكر دومًا أننا نحن من نصنع طريقة حياتنا، وبالتالي فإن اتباع طريقة حياة صحية، خصوصًا في ما يتعلق بالبلاستيك، حتى لو كان هذا على مستوى فردي، يُحدث فارقًا حقيقيًّا في الصورة الكبيرة.