إلى أي وطن ننتمي؟

إلى أي وطن ننتمي؟

ما الذي يدفع مجموعات من الناس، كالأكراد في العراق والكتالونيين في إسبانيا، للرغبة في دولة خاصة بهم، والمغامرة والتضحية في سبيل ذلك الحلم؟ ولو توسعنا أكثر: ما الذي جعل الدول التي هم جزء منها تتكون أصلًا؟ متى بدأت «الوطنية»؟ وكيف قررت مجموعة من الناس في منطقة محددة أنهم يشكلون وحدة تختلف عن بقية الناس في المناطق المجاورة؟

الدولة الوطنية الحديثة هي في ذاتها أمر جديد، ربما لا يزيد عمره عن قرون، وقبلها كانت أغلب «الدول» عبارة عن ممالك أو إمبراطوريات أو إمارات، لا تقوم شرعيتها بالضرورة على تمثيلها لـ«أُمة» ما، هي الأمة التي تسكن هذا الوطن.

في نشأتها، كانت هذه الدول الحديثة نتيجةً لعوامل كثيرة جغرافية بالطبع، وقومية ودينية واجتماعية وكذلك عسكرية، أي أنها لم تكن مجرد تبلور صريح لهويات موجودة فعلًا. وفي أحيان كثيرة، كانت «الأمم الجديدة» لهذا الأوطان جزءًا من «أمة كبرى»، لطالما اعتبرت نفسها جزءًا من تاريخ هذه الأمة، ولا تزال تحتفظ بذاكرة هذا الانتماء، وبالتالي ظلت انتماءاتها موزعة بين الأمة الكبيرة وقوميتها المستحدثة.

انطلاقًا من هذه الأفكار، سنطرح هذا الشهر هاجسًا هو «إلى أي وطن ننتمي؟»، نتساءل فيه عن تاريخ الوطنيات الحديثة، متى نشأت وفي أي ظروف؟ وكيف تبلورت الهويات القومية عند كل بلد؟ وكيف حاولت كل قومية جديدة اختراع تراثها المختلف عن بقية «أمتها السابقة»؟

بالموازاة مع هذا الانفصال، كيف تعايشت القوميات الجديدة من انتماءاتها القديمة؟ وكيف فسرتها، أو حاولت الاستفادة منها واحتواءها في خطابها؟ وكيف حاولت، في الوقت نفسه الذي تنشئ فيه وطنها الجديد، أن تتحد مع أوطان الأمة الكبرى؟ ولماذا؟ بل كيف توازى صعود الدول الوطنية مع صعودٍ لنزعات عالمية وأممية تحلم بحكومات عالمية؟ وما مدى نجاح هذه المحاولات في تحقيق أهدافها؟ وكيف تؤثر الثقافات الجزئية في هذه الاتحادات، وتتأثر بها؟

تقرؤون في هذا الهاجس: