عالمنا

إيفانكا ترامب: الرحلة من عروض الأزياء إلى دهاليز السياسة

الصورة: Michael Vadon

ربما يكون هذا أغرب ما يمكن لأب أن يقوله عن ابنته. دونالد ترامب يؤكد أنه لو لم تكن «إيفانكا ترامب» ابنته لواعدها. تصريح قد يبدو مخيفًا، لكن ترامب خفف من وطأة المزحة لينفي تشبيهه بالمخرج الأمريكي «وودي آلن»، الذي اتُّهم بالتحرش بابنته بالتبني. بعدها فسرت إيفانكا التصريح بأنها طريقة أبيها الخاصة لإدهاش الآخرين، أو أنه يلمح بأنه يريد مواعدة النساء الأصغر سنًّا.

هذا التصريح رغم غرابته، قد يصلح مدخلًا لفهم ترامب وابنته التي أصبحت منذ انتخابه رئيسًا محل حديث دائم عن احتمالية ترشحها لأحد المناصب السياسية، كان آخرها سفيرة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة.

إيفانكا ترامب: الابنة المدللة

ترعرعت إيفانكا في غرفة أرجوانية اللون، تطل على منظر بانورامي لسنترال بارك في الطابق الثامن والستين في برج ترامب بحي منهاتن في نيويورك. وكان لديها غرفة أخرى ضمن الخمسين غرفة في المنزل الريفي للعائلة المطل على المحيط الهادئ، ذي الثلاثة طوابق، في بلدة غرينيتش التابعة لولاية كونيتيكت التي تقع في شمال شرق الولايات المتحدة، لكنها كانت تفضل غرفتها في منتجع مارالاغو الذي كان يقع في مدينة بالم بيتش بولاية فلوريدا، لأن الحمام المخصص لها في المنتجع (الذي يضم 118 غرفة و33 حمامًا) تزينه رسوم بيد «والت ديزني» شخصيًّا.

كانت إيفانكا تحب أن يصطحبها أبيها إلى مكتبه، لتجلس على الأرض تلهو بألعابها، مستمعة إليه وهو يفاوض لعقد صفقاته. وبالرغم من رغد العيش الذي استمتعت به، كانت أمها «إيفانا»، زوجة ترامب الأولى، التي قَدِمت من دولة تشيكوسلوفاكيا لتعمل عارضة أزياء في الولايات المتحدة، تهتم بتربيتها ولا تجد غضاضة في معاقبتها حينما تخطئ.

حياة مثالية كُدِّر صفوها عندما واجهت إيفانا زوجها ترامب بخيانته على الملأ، في عطلة عيد الميلاد عام 1989، موجهة الاتهام للممثلة الأمريكية «مارلا مابلز». بعدها بشهرين، انفصل والدا إيفانكا، وبدأ المصورون مطاردة الابنة التي لم تبلغ تسع سنوات، كي تعلق على التصريح المنسوب إلى مارلا مابلز بأنها لم تجد أفضل من الأداء الجنسي لدونالد ترامب. وتعرضت كذلك لمواقف شبيهة داخل مدرستها.

مرحلة عرض الأزياء: بداية المتاعب

الصورة: U.S. Department of State

ساءت الأمور أكثر بانتقال إيفانكا مع أمها إلى بلدة والينغ فورد التابعة لولاية كونيتيكت، تاركة ذكرياتها وأصدقاءها هناك في مدينة نيويورك، وبدأت الدراسة في «مدرسة داخلية أشبه بالسجن»، على حد وصفها. ضاق الحال بهما، لدرجة أن هددتها أمها مرات عدة بأن تعرضها للتبني، وأجبرتها على دفع فواتير هاتفها الشخصية بنفسها، ما دفع إيفانكا إلى العمل عارضة أزياء في «فيرزاتشي» و«ثيري موغلر» عام 1997.

قلة شغف إيفانكا بالعمل كعارضة أزياء، دفعها للالتحاق بجامعة جورجتاون في واشنطن، وبعد سنتين انتقلت لدراسة الاقتصاد لتحذو حذو أبيها.

عملها عارضة أزياء لم يكن تمردًا من جانبها، فقد اتفقت مع أبويها على العمل شريطة الحفاظ على الالتزام بحضور دروسها والمحافظة على درجات عالية. حاولت أن تتجاوب مع الأمور وكأنها طبيعية إلى حد ما، في ظل الفوضى العارمة في حياتها الشخصية، فأصبحت أكثر قربًا من أبيها. ورغم بقائها مع أمها في تلك الفترة من حياتها، فإنها كانت تمكث مع أبيها طوال فصل الصيف.

في هروبها للعمل عارضة أزياء، كان اسم عائلتها يطاردها، إذ كانت وكالات الأزياء تقبل أن تعمل لديها فقط لأنها تحمل اسم ترامب. وكانت تتمتع بمهارات متواضعة، أي لم تكن مؤهلة للعمل في هذا المجال، وفي الوقت نفسه، لم تكن إيفانكا شغوفة بعملها الجديد.

قلة شغف إيفانكا لتحذو حذو أمها كعارضة أزياء، دفعها لتكثيف جهودها لتلتحق بجامعة جورجتاون في واشنطن، لكنها بعد سنتين انتقلت إلى جامعة بنسلڤانيا لدراسة الاقتصاد لتحذو حذو أبيها في الجامعة نفسها، وفي التخصص ذاته. ثم تخرجت عام 2004 ليهديها أبوها شقة خاصة بها. عملت لدى المطور العقاري الأمريكي «بروس راتنر» لمدة عام فقط، ثم انتقلت لتلحق بمجموعة شركات أبيها العقارية.

سيدة أمريكا المثالية: الحياة الاجتماعية لإيفانكا

منذ ذلك الحين، وكأن إيفانكا نفضت غبار مرحلة قاسية مضت، ورسمت لها إطارًا جديدًا يلائم حياتها في نيويورك. عادت في صورة سيدة المجتمع لتستثمر الصورة المثالية التي يجب الأمريكيون رؤيتها: فتاة يافعة جميلة وهادئة ومتحدثة لبقة وذات إطلالة ساحرة وحاصلة على تعليم جامعي راقٍ، سيدة أعمال ذكية وناجحة ونشيطة ومستقلة عن أبيها، رغم استمرارها في العمل لديه في مجموعة شركاته، أنشأت شركتها الخاصة في عام 2007 لإنتاج خط موضة ذات جودة فاخرة.

تنامت ثقة أبيها في ذكاء قراراتها، لتحتل منصب نائب رئيس مجموعة شركات ترامب للتطوير العقارى والاستحواذ.

في العام نفسه، تعرفت إلى رجل الأعمال في مجال العقارات، وصاحب جريدة «ذا نيويورك أوبزرفر»، «جاريد كوشنر»، عن طريق عشاء عمل رتبه أحد أصدقاء أبيها لتسهيل إتمام صفقة ما بينهما. الصفقة التي وصفتها إيفانكا حينها بأنها أفضل صفقة عقدتها على الإطلاق.

لكن العلاقة بين إيفانكا وجاريد كانت تتخللها العقبات، إذ انفصلا في عام 2008، ولم يستطيعا إعلان خطبتهما بسبب اختلاف ديانتهما. لكن ما لبثا أن تزوجا عام 2009، فور أن تحولت ابنة ترامب إلى الديانة اليهودية. وكأن لسان حالها يقول بأن تتغلب على كل ما يعترضها من عقبات لتربح الصورة المثالية المنشودة. حتى إنها أنجبت أطفالها الثلاث: «أرابيلا» و«جوزيف» و«ثيو»، في السنوات الثلاثة التي تلت الزواج مباشرة.

قد يهمك أيضًا: جاريد كوشنر: خطة صعود نجحت أكثر من اللازم

لم تكتف بنجاحاتها المتلاحقة، بل بدأت في مخاطبة الناس عن تلك النجاحات، فألفت كتابي «ورقة ترامب الرابحة»، و«النساء العاملات»، تحكي فيهما تجربتها الحياتية والعملية. وظهرت نجمة برنامج تلفزيون الواقع «ذا أبرينتايس» الذي كان يختبر قدرة بعض الشباب الأمريكي على أن يصبحوا رجال أعمال المستقبل، ويربح الفائز في النهاية مبلغ 250 ألف دولار أمريكي.

ولصقل تلك الصورة بحذافيرها، واكبت إيفانكا تكنولوجيا العصر الحديث في التواصل الاجتماعي، فحسابها على موقع إنستغرام ينبض بحياة عائلية أمريكية مثالية.

استمرت إيفانكا ترامب في رسم الصورة المثالية لعائلة نخبوية أمريكية، وتنامت ثقة أبيها في ذكاء قراراتها، لتحتل منصب نائب رئيس مجموعة شركات ترامب للتطوير العقارى والاستحواذ. فقد أثبت جدارة لا متناهية، إذ نجحت في إدارة التفاوض لضم مبنى «ترامب ناشونال دورال ميامي» الذي كان يُقدَّر حينها بنحو مليار دولار، لتشتريه بمبلغ 150 مليون دولار فقط.

إيفانكا داخل المطبخ السياسي

الصورة: The White House

مثلما ساعدت إيفانكا والدها في إمبراطوريته العقارية، لم تبخل حين حانت اللحظة لترشحه للرئاسة الأمريكية، حتى وإن كان ذلك يستدعي عقد صفقات سياسية لصالحه قد يشوبها الانحراف عن القانون.

فبعد أربعة أشهر من إعلان دونالد ترامب التقدم لانتخابات رئاسة البلاد، تحديدًا في أكتوبر 2015، تواصلت إيفانكا مع محامي أبيها «مايكل كوهين» من أجل تكثيف جهوده لبدء العمل في بناء برج يحمل اسم عائلتها في موسكو مع مطور عقاري روسي، لكن الجهود باءت بالفشل، لأن المطور لم يفلح في تأمين التمويل اللازم أو لم يجد موقعًا للبرج هناك.

في خضم تلك الصفقة، أوصلت إيفانكا محامي أبيها، كوهين، برافع أثقال روسي يُدعى «ديميتري كلوكوف». لم يتواصلا عبر الهاتف، بل فضلا الاتفاق عبر البريد الإلكتروني. وخلال محادثتهما، عرض الطرف الروسي على محامي الرئيس المُحتمَل للولايات المتحدة مقابلة الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» كي يمهد له الطريق لبناء البرج.

كانت تلك الحادثة أحد أدلة فريق التحقيق الذي يرأسه «روبرت مولر»، المستشار الخاص لوزراة العدل، على التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية عام 2016. سواء كان تورط إيفانكا في الصفقة له أي بُعد إيجابي مَهَّد للتدخل الروسي أو كانت صفقة عمل لا أكثر، فلا يبدو أن إيفانكا تُصنِّف ما فعلته إلا في إطار بذل الغالي والرخيص لرفع اسم عائلتها عاليًا.

لم يبخل جاريد بوقته ومجهوده لمساعدة زوجته في ما تذهب إليه. فقد حضر الاجتماع غير المعلَن مع محامي روسي وأربعة آخرين يُعتقد أن لهم علاقة مباشرة بالحكومة الروسية. وكان الهدف من ذلك الاجتماع هو الحصول على معلومات تخص منافِسة ترامب في سباق الانتخابات الأمريكية عام 2016، «هيلاري كلينتون»، للإضرار بسمعتها.

بعد فوز ترامب سُلطت الأضواء على إيفانكا أكثر من السيدة الأولى ميلانيا، لأنها لم تكن تمتلك الثقة الكافية للتحدث أمام الجمهور.

قبل شهر واحد من انتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، انتشر مقطع فيديو مسجَّل له مع المضيف الإذاعي والتلفزيوني، «بيلي بوش»، في عام 2005، يصف فيه النساء بأقبح الصفات.

بعد الانتقاد الحاد له من داخل الحزب الجمهوري، أصدر ترامب فيديو اعتذر فيه. وكان لإيفانكا الدور الأعظم للتخفيف من الآثار السلبية لذلك المقطع على الحملة الانتخابية لأبيها. إذ خرجت في لقاء تلفزيوني بعدها مباشرة، بعيون مليئة بالدموع، مؤكدة الإساءة الواضحة التي تضمنتها تعليقات أبيها. لكنها في الوقت نفسه فخورة بأنه أقر بذلك فورًا أمام عائلتها وأمام الشعب الأمريكي، ما أضفى على الاعتذار تأكيدًا آخر أنها تروج دائمًا لشركة الموضة التي تمتلكها بعبارات تشجيع للمرأة، وألفت كتابًا مكرسًا للنساء العاملات.

أُعلنَ فوز دونالد ترامب في نوفمبر عام 2016، وسُلطت الأضواء على ابنته الكبرى إيفانكا أكثر من السيدة الأولى ميلانيا، زوجته الثالثة والحالية، لأنها لم تكن تمتلك الثقة الكافية للتحدث أمام الجمهور. أما إيفانكا، فشاركت في فريق الفترة الانتقالية الذي تسلم زمام الأمور من إدارة أوباما إلى إدارة أبيها.

اقرأ أيضًا: رسالة سُترة «ميلانيا»: مشاعر ترامب الحقيقية تجاه أطفال المهاجرين

خلال الأشهر المعدودة للفترة الانتقالية، أظهرت إيفانكا الوجه الوردي لإدارة ترامب. فقد فتحت قنوات اتصال كثيرة مع الحزب الديمقراطي، وعقدت لقاءات مع أيقونات المجتمع الأمريكي لمناقشة قضية الحفاظ على البيئة ومسألة التغير المناخي، مثل «ليوناردو دي كابريو» و«آل غور».

مقابل كل ذلك، عيَّنها ترامب هي وزوجها مستشارين أساسيين في البيت الأبيض. لكن الوجة الوردي للإدارة الأمريكية الجديدة ما لبث أن تلاشى.

تضارب مصالح، وملاحقة اسم ترامب

خلال الفترة التي وقفت فيها إيفانكا إلى جانب أبيها في رحلته إلى البيت الأبيض، تصاعدت الأصوات التي تحاكمها بتهمة احتمالية تضارب المصالح بين شركاتها وشركات أبيها من ناحية، وعملها مستشارة أساسية في الفريق الرئاسي من ناحية أخرى، ليس فقط على الصعيد المحلي الأمريكي، بل سيتعدى إلى الصعيد الدولي.

كانت التنبؤات في محلها، إذ استغلت شركة إيفانكا للمجوهرات ظهورها في برنامج «60 دقيقة» الذي يركز على رئاسة ترامب للبلاد، لترويج سوار من الذهب والألماس يقدر ثمنه بـ10,800 دولار على الموقع الإلكتروني لشركتها التي التقطت صورة في أثناء اللقاء التلفزيوني.

لم تكن تلك المرة الوحيدة التي تستغل فيها إيفانكا مشوار أبيها السياسي وظهورها بجانبه لتكثيف الدعايا لمنتجات شركاتها، إذ غردت عبر موقع تويتر عارضة للبيع الفستان (يبلغ ثمنه 183 دولارًا) الذي ظهرت به في أثناء إلقاء كلمتها في المؤتمر الوطني الجمهوري.

إذا كانت إيفانكا تستغل ظهورها في المحافل السياسية لترويج منتجات شركتها، فالقانون الأمريكي لا يمنع أقارب الرئيس من الاستمرار في ممارسة أعمالهم، لكن القانون يمنع استغلال الطابع الرئاسي في الترويج لتلك الأعمال. ربحت إيفانكا أم خسرت بسبب ترويج منتجات شركتها مُستخدمة الطابع الرئاسي لأبيها، فبكل تأكيد تكبدت إيفانكا خسارة فادحة جراء قرارات أبيها التجارية بفرض رسوم جمركية ضد الصين، حيث يُصنَّع كل منتجات شركتها هناك.

خيم اسم عائلة إيفانكا على حياتها، لكن لا يزال لديها العقيدة الأصيلة في الدفاع عنه باستماتة.

ولم يُضيِّع جاريد، زوج إيفانكا، فرصة وجوده داخل البيت الأبيض ليتربح، وتتضخم ثروته بمبلغ 82 مليون دولار، خارج إطار عمله في التطوير عقاري.

إذا كانت إيفانكا ربحت كثيرًا من الأموال مستغلة اسم أبيها، فلم تسلم من قراراته التجارية، إذ منعت عدة شركات كندية بيع ملابس شركتها، ردًّا على قرارات أبيها بفرض رسوم جمركية على صادرات بلاده من الحديد والألومنيوم، وتوجيه الإهانات المتكررو لرئيس وزراء كندا، «جاستين ترودو». إثر كل تلك الاضطرابات، اضطرت إيفانكا إلى إغلاق شركتها لتخرس الألسنة التي تقول إنها تستغل منصبها لأغراض شخصية، ولتنقذ ما تبقى لها من شكرتها التي بات فشلها على وشك الحدوث.

يبدو كأن شبح اسم عائلتها قد خيم على حياة إيفانكا مرة أخرى، لكن لا يزال لديها العقيدة الأصيلة في الدفاع عنه باستماتة. وبإغلاق شركتها بدا كأن إيفانكا تفرغت تمامًا للدفاع عن تصريحات أبيها، أو تبرير الاتهامات التي يتعرض لها، أو حتى محاولة إرضاء الطرف الآخر لإضفاء توازن مناسب لموقف هنا أو حل لأزمة هناك، لكن في إطار مصلحة اسم ترامب أولًا، دون إذلال أو تنازل لا يصب في مصلحة العائلة. فكانت إيفانكا بمثابة كلمة السر التي تُصلِح العلاقات الدولية التي تصدعها التصريحات التي تُصنَّف بالطائشة لأبيها.

معادلة إيفانكا + ترامب

الصورة: The White House

حتى مع اختلاف وجهات النظر بينهما، تنجح إيفانكا في إقناع أبيها في العدول عن قراراته.

حينما وعد دونالد ترامب أبناء شعبه بمنع جميع المهاجرين المسلمين إلى بلاده، قرر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مسح اسم ترامب من على مبنى «برج ترامب» في تركيا، إلا أن إيفانكا اتصلت هاتفيًّا بالرئيس التركي عقب فشل محاولة الانقلاب عليه، وتأكيد عشقها، هي وأبيها، لقيادته، والترحيب بخطوة حبس 50 ألف شخص تورطوا في عملية الانقلاب الفاشلة.

دَفَع انسجام إيفانكا مع قرارات أبيها في مشواره السياسي، أبناء شعبها إلى أن يحاسبها وكأنها هي التي تصدرها. عندما تعاطفت مع ضحايا الإطلاق الناري العشوائي في أثناء دورة لألعاب الفيديو، أغسطس 2018، في مدينة جاكسونفيل التابعة لولاية فلوريدا، انهالت عليها الانتقادات بأن أبيها هو نفسه الذي يدافع عن حرية حمل السلاح، وتعدد لقاءاته مع الاتحاد القومي الأمريكي للأسلحة الذي كان يمول حملاته الانتخابية. وكأن ليس من حقها أن تختلف مع أبيها في تقدير المواقف، أو حتى اختلاف وجهات النظر.

حتى مع اختلاف وجهات النظر بينهما، تنجح إيفانكا في إقناع أبيها في العدول عن قراراته. فعندما نُفذت سياسة فصل أبناء المهاجرين من الحدود الجنوبية للبلاد، وحبسهم في أقفاص، دفعت أبيها إلى توقيع أمر تنفيذي لجمع شمل العائلات. وبالرغم من وقوف إيفانكا بجانب المهاجرين غير الشرعيين، فإنها تلقت الانتقادات بأنها ابنة مهاجرة، وهو ما ردت عليه بقولها إن الولايات المتحدة دولة قانون، وأمها هاجرت إليها شرعيًّا.

لكن تَمسُّك إيفانكا بدولة القانون لم يمنع أبيها من ترشيحها ممثلة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، بدلًا من «نيكي هيلي» التي قدمت استقالتها، لكنه تراجع حتى لا يُتَّهم بالمحسوبية. لم يُفهَم كلام ترامب بشأن تعيين ابنته على أنه كلام حاسم، لتأتي بعدها إيفانكا كي تمارس هوايتها في الرد بعدما تنتشر الإشاعات، وترفض أن تحل محلها.

تَمسُّك إيفانكا الخطابي بدولة القانون لا يُطبَّق أحيانًا عليها في كثير من المناسبات، فقط لأنها تحمل اسم عائلتها. ويُمكن أن تطلب في وقت لاحق رحمة دولة القانون في حالة ما إذا انتهت التحقيقات بتورطها، هي وعائلتها، في قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، لتنفرط حبات العقد الفاسد نتيجة استغلال المنصب الرئاسي لعقد صفقات تجارية. لكن شبح اسم العائلة يمكن أن يتحول ملاكًا يرفرف بجناحيه على مستقبلها عندما يتحول إلى دعاية مجانية مُحتملة، يمكن أن يدفع إيفانكا نفسها إلى قيادة البيت الأبيض.