إلى أين تأخذنا التكنولوجيا؟

سلِّم لي على خصوصيتك: المواقع الإباحية هي التي تشاهدك

الصورة: Al Ibrahim

يزداد الإقبال على المواقع الإباحية للبالغين سنويًّا، وللدول العربية نصيب لا بأس به من زيارة هذه المواقع والبحث عنها، بدرجة جعلت تجاهل تأثيرها مستحيلًا.

لا نتحدث عن التأثير المباشر لمشاهدة الجنس عبر الإنترنت، ولكن عن التأثير غير المباشر، فطبقًا لمقال نشره موقع «Motherboard»، كل مُتابع للمواقع الجنسية مُعرَّض لسرقة بياناته ونشر كل ما يخصه وكل مشاهداته على الملأ.

المواقع الإباحية تراقبك

نظارة مقربة
الصورة: Edith Soto

يحتل كثير من مواقع المحتوى الجنسي مراكز ضمن أكثر المواقع مشاهدةً في الدول العربية، فبحسب أرقام موقع «Alexa» المتخصص في تحليل بيانات المواقع الإلكترونية، هناك خمس مواقع جنسية ضمن أكثر مئة موقع زارها المصريون واللبنانيون في عام 2012، ويرتفع الرقم إلى سبعة في تونس،  بينما لا تظهر هذه المواقع في معظم دول الخليج بسبب سياسة الحجب، لكن كثيرًا من المستخدمين يمكنهم التحايل عليها وتخطيها.

يحرص عديد من الناس على إخفاء بياناتهم أو دخول المواقع الإباحية ببيانات زائفة، لكن مهندس البرمجيات الأمريكي «بريت توماس» يرى أنه حين يدخل أي شخص هذه المواقع فإنها تراقبه وتحتفظ ببياناته، ويسمح لها هذا باستخدامها بطريقة مؤذية، وشرح توماس نظريته بالتفصيل على مدونته الخاصة

بصماتك على مواقع الجنس

آيباد مع بصمات
الصورة: henry

عند زيارة أي موقع إنترنت باستخدام متصفح مثل غوغل كروم أو سافاري، فإنه يحتفظ ببعض بياناتك لتساعده في التعرف عليك عند زيارة تلك المواقع مجددًا. تُعرف هذه البيانات باسم «البصمات»، وتربط معظم المواقع عادةً بين بيانات المستخدِم والبصمات التي يتركها على المواقع المختلفة، كما ترسل الكثير من المواقع، وليس الجنسية فقط، بيانات المستخدمين إلى مواقع أخرى لتحليلها، أو إلى مواقع إعلانية، هكذا دون إذنك أو علمك.

يستطيع أي خبير في مجال الكمبيوتر أن يربط بين البصمات على مواقع التواصل الاجتماعي وتلك على المواقع الإباحية ويعرف أنهما للشخص نفسه، وهنا تكمن المشكلة، فـبياناتنا التي أصبحت متناثرة هنا وهناك على الإنترنت، بجانب سهولة القرصنة الإلكترونية حاليًا، كل هذا يجعل من أي زائر لمواقع الجنس ضحية محتملة.

اقرأ أيضًا: تجربة عملية تفضح مدى هشاشتنا أمام قراصنة الإنترنت

المواقع الإباحية تدافع عن نفسها

شاب مكتئب يجلس أمام التليفزيون
الصورة: Alexandre Normand

من بين المواقع الجنسية التي راسلها كاتب المقال لمعرفة رأيها في هذه القضية، استجاب موقع وحيد هو «Pornhub»، أحد أكثر المواقع الإباحية مشاهدةً في العالم.

ذكر القائمون على موقع «Pornhub» في ردهم أن احتفاظهم ببصمات المتصفحين أمر كاذب ومُضلِّل، ولتوضيح ذلك، شرحوا أنهم يتلقون نحو 300 مليون مشاهدة يوميًّا، وبالتالي يحتاجون إلى 3600 تيرابايت لتخزين هذا القدر من البيانات، وهي مساحة ضخمة للغاية، ويُضاف إلى هذا أن الانتقال بين هذه البيانات سيكون شديد الصعوبة ويأخذ الكثير من الوقت.

تستطيع مواقع مثل غوغل وتمبلر أن تمتلك صورة كاملة عمَّن يشاهدون الإباحيات.

يرى كثير من المتخصصين في أبحاث الإنترنت أن بيانات ومشاهدات متصفحي المواقع الإباحية ليست سرية كما يعتقدون، بل إن استخدام وضع التخفِّي في المتصفح (Incognito) وإزالة سجلَّات التصفُّح باستمرار لن يحمي مستخدم المواقع الجنسية من متابعة بياناته.

قد يهمك أيضًا: جوليان أسانج: قصة مؤسس «ويكيليكس» الذي كشف أسرار حكومات العالم

في محاولة لكشف مدى صحة هذه الادعاءات، قرر كاتب المقال أن يُجري تجربة بنفسه، فدخل إلى خمسة من أكثر المواقع الجنسية مشاهدةً باستخدام تطبيق «Ghostery»، الذي يتيح قدرًا أكبر من الخصوصية ويكشف إذا كانت المواقع تستخدم «متتبعات» أم لا.

كشف التطبيق أن المواقع الخمسة تتتبع مستخدميها، وتنتقل بياناتهم إلى أطراف ثالثة مثل غوغل وتمبلر، كما ترسل الأسماء الكاملة لمقاطع الفيديو التي يشاهدها المستخدم، وبذلك تستطيع هذه الأطراف الثالثة أن تمتلك صورة كاملة عمَّا يشاهده زائروها.

الطرف الثالث يستخدم بياناتك الجنسية

طفل يجلس في الظلام أمام التليفزينن
الصورة: Aaron Escobar

لم يعد خفيًّا أن معظم المواقع التي ندخلها تتتبع المستخدمين وليس المواقع الجنسية فقط، لا لأغراض سيئة، ولكن لأجل اعتمادها بشكل كبير على تحليل بياناتهم لتطوير نفسها وزيادة معدل انتشارها، وبالتالي تنقل هذه البيانات إلى مواقع أخرى لتحليلها والاستفادة منها.

أجرى أحد خبراء البرمجة بحثًا على 500 موقع إباحي، ووصل إلى أن نسبة 88% منها ترسل بيانات زائريها إلى أطراف ثالثة.

ويعتقد الخبير في قضايا الخصوصية، «جاستن بروكمان»، أن الحكومة ربما تلجأ إلى تتبع هذه البيانات من أجل معرفة مشاهدي ومروِّجي الأفلام الجنسية التي تستخدم الأطفال والقُصَّر، كما يعتقد كاتب المقال أن هذه ربما تكون الطريقة التي استطاعت بها وكالة الأمن القومي الأمريكية معرفة الأفلام الإباحية التي يشاهدها رجال مسلمون مؤثِّرون، بهدف تقليل احترام الآخرين لهم وإضعاف تأثيرهم على غيرهم.

بالطريقة ذاتها، تستطيع حكومات بعض الدول المُحافظة تتبع مشاهدي أفلام المثليين، أو أي فئة أخرى، ويُمكن لهذا أن يُشكِّل خطورة على أمنهم الشخصي.

قد يعجبك أيضًا: إدوارد سنودن: خصوصية الإنترنت التي حولت جاسوس أمريكا إلى لاجئ في روسيا

يرى بعض المتخصصين أن قرصنة بيانات مستخدمي المواقع الجنسية واستعراض مشاهداتهم ليست أسوأ شيء ممكن، بل إمكانية الوصول إلى أرقام الحسابات الشخصية وبطاقات الائتمان لمن يدفعون نقودًا عبر الإنترنت للاشتراك في مواقع إباحية. لا يأتي القلق من المواقع الجنسية نفسها، لأنها ستحاول بكل قوتها ألا تكشف أسرار المستخدمين حتى تضمن ثقتهم ووجودهم المستمر، وإنما القلق الأكبر من الأطراف الثالثة التي تحصل على البيانات.

ربما أصبح لدى من يحاول مقاطعة المواقع الإباحية سبب أدعى لفعل ذلك، وإن كانت الأرقام تشير إلى أن هذا لن يبعدنا تمامًا عن المراقبة، وسنبقى دائمًا تحت أعين الإنترنت.