فكر فيها

ماذا لو قابلت الله؟

يشترك معتنقو الأديان المختلفة في مناجاتهم للرب الذي يؤمنون به، عبر الصلاة أو الدعاء أو غيرها من وسائل التقرب الروحاني.

ومنذ معرفة الإنسان فكرة الإله وهو يحاول استحضاره واللجوء إليه تحت تأثير عدة مسببات على مر الأزمنة والعصور، لعلّ أهمها الخوف مما يحيط به، أو اليأس مما يجري حوله، أو السخط على حياته، أو بسبب عشق الإله والهيام به كما في الصوفية. تتعدد طرق التواصل مع الرب وتختلف أسبابه وتبقى فكرة الاستحضار تشغله.

فكّر الإنسان مرارًا في التواصل المباشر مع ربه، لتسيير قرارات حياته في بعض الأحيان، فكم مرة سمعت عن شخص تمنّى الموت لملاقاة الرب أخيرًا؟

وكم مرّة برّر البعض أن مايفعله سيجعل لقاءه بالرب ذا أولوية أعلى من غيره بسبب حسن أفعاله الدنيوية؟

إن الفكرة في حد ذاتها تأخذ الشخص المؤمن بوجود الرب، إلى أبعاد عديدة، وتجعله يحلم بها ويعمل جاهدًا لتحقيقها.

اقرأ أيضًا: 6 اختلافات أساسية بين الدين والروحانيّة

إنها لفكرة مريحة ومثيرة في الوقت نفسه، أن تتواصل مع من تؤمن به بشكل مباشر وقريب، وها هي السيدة فيروز قد ناجت الرب في أغنيتها «بيتي أنا بيتك» بشكل رقيق جدًا ومحب ومعاتب، يشكو الوحدة والإهمال. 

ضع نفسك في هذا الموقف الافتراضي، فيما إذا أتيحت لك الفرصة لمقابلة الله الذي تصلي له وتناجيه باستمرار، فبماذا ستفكر؟ وما الذي سترغب في إخباره به؟

قد لا ترغب في إخباره أمرًا ما، وتكتفي بسؤاله عن أمر يشغل تفكيرك كثيرًا، مثل المستقبل. هل سينجح مشروعي التجاري؟ هل عليّ أن أكمل في هذه الوظيفة أو أبحث عن عمل آخر؟ هل يناسبني هذا الشخص كشريك حياة أم أنني على وشك ارتكاب خطأ من الصعب إصلاحه؟ متى سأموت؟ وكيف؟

أو قد تغتنم الفرصة ويغلبك فضولك لمعرفة أسرار الكون. كم عمر الأرض؟ هل هناك مخلوقات أخرى تعيش في كواكب ثانية؟ ما الذي يحدث بعد الموت؟ هل أنا على الدين الصواب؟ ما الخير و الشر؟

إنها قطعًا أسئلة لا تنتهي.

ويحكى عن مدرسة أمريكية طلبت من تلاميذها الصغار أن يكتبوا رسائل إلى الله، فجاء كثير منها عفويًا نابعًا من براءتهم وخيالهم الجامح، وهذه بعضها:

«عزيزي الله، في المدرسة يخبروننا أنك تفعل كلّ شيء. مَن الذي يقوم بمهامك يوم إجازتك؟

- جين»

«عزيزي الله، بدلًا من أن تجعل الناس يموتون، ثم تضطر لصناعة بشر جديدين، لماذا لا تكتفي بالاحتفاظ بهؤلاء الذين خلقتهم بالفعل؟

- جين»

«عزيزي الله ،قابيل وهابيل ربما ما كان ليقتل أحدهما الآخر، لو أن أباهما أعطى لكل منهما غرفة مستقلة. لقد جرّبنا ذلك ونفع هذا الأمر مع شقيقي.

- لاري»

«عزيزي الله، أحب أن أكون مثل أبي عندما أكبر، لكن ليس بكل هذا الشعر في جسده.

- سام»

«عزيزي الله، أفكر فيك أحيانًا، حتى حين لا أكون في الصلاة.

- إيليوت»

«عزيزي الله، أراهن أنه ليس بوسعك أن تحب جميع البشر في العالم. يوجد أربعة فقط في أسرتي ولم أستطع أن أفعل ذلك.

- نان»

«عزيزي الله، قرأتُ أن توماس أديسون اخترع اللمبة. وفي المدرسة يقولون إنك من نور. أراهن أنه سرق فكرتك.

- المخلصة: دونا»

«عزيزي الله، الأشرار سخروا من نوح: «تصنع سفينةً فوق الأرض الجافة أيها الأحمق!» لكنه كان ذكيًّا، كان ملتصقًا بك. وهذا ما سوف أفعله أيضًا.

- إيدين»

«عزيزي الله، لم أكن أصدق أن اللون البرتقالي يمكن أن يتماشى جماله مع اللون الأرجواني، حتى شاهدت غروب الشمس الذي صنعته يوم الثلاثاء. ما أجمل ذلك!

- إيوجين»

«عزيزي الله، لا أعتقد أن ثمة من يمكن أن يكون ربًّا أفضل منك. حسنًا، فقط أريدك أن تعرف أنني لا أقول ذلك لأنك أنت الربُّ بالفعل.

- تشارلز»

وعلى غرار هذه الرسائل الطفولية، سأل أحد المغرّدين على «تويتر» متابعيه: «ماذا لو قابلت الله؟ ماذا ستقول له؟»

فكانت إجابات متابعيه مليئة بالحسرة والحب والحيرة، هذه بعضها:

البعض كان ساخطًا بشكل كبير، واكتفى بعتاب الله من خلال توجيه بعض اللوم.

والبعض الآخر اكتفى برجاء الرب، وتوجيه طلبات شخصية، وأخرى  لخير البشرية جمعاء.

ومجموعة أخرى قرّرت أن اللقاء الافتراضي، أفضل فرصة لإظهار المحبة لله

البعض افترض بأن الله غير موجود، وقرر أن الفكرة بأكملها ستكون صادمة فيما لو تحققت

وأنت، ماذا ستقول لو قابلت الله؟

, , ,