تحولات

شاعر، كاوبوي، عاشق للوَشم: الحياة «التقليدية» لزعماء الإرهاب

أسامة بن لادن - الصورة: Getty Images

فور سماعك اسم إحدى الشخصيات التي تقف على رأس التنظيمات الإرهابية الأكثر وحشية في العالم، تظهر صورة ذهنية لإنسان يمسك سكينًا في يده ويجز رقبة أحدهم، إنسان لا يفكر سوى في القتل والتدمير وسحق كل من تطالهم يده تحت ستار الدين.

لكن هناك جانبًا آخر خفيًّا في شخصية زعماء الإرهاب. ربما يثير دهشتك أن هؤلاء الذين راح ضحيتهم آلاف الأبرياء لديهم جانب مضيء وإنساني يكمن في هواياتهم الشخصية، وأنهم يمارسون تلك الهوايات كأي إنسان. وهنا نحاول أن نأخذ جولة مع عدد من زعماء الإرهاب، ونطوف داخل حياتهم لنكتشف الجانب الآخر منها.

عاشق أفلام «الكاوبوي»: أسامة بن لادن

أسامة بن لادن - الصورة: Hamid Mir

بينما يحمل أسامة بن لادن السلاح للقتل والترويع من جانب، تجده لاعب كرة قدم ومتابعًا للأفلام الأمريكية ومحبًّا للفروسية من الجانب الآخر، فتلك هواياته والجانب الخفي من حياته الشخصية قبل التحول العظيم الذي طرأ على حياة ذلك المليونير.

شَغُفَ بن لادن بكرة القدم لدرجة أنه كان يتولى تنظيم المباريات مع الأحياء المجاورة.

أسامة بن لادن هو زعيم تنظيم القاعدة السابق الذي قُتِلَ على يد الجنود الأمريكان في أثناء مداهمة مخبئه في باكستان، والابن السابع عشر لرجل الأعمال والملياردير السعودي محمد بن لادن، صاحب «مجموعة بن لادن للمقاولات». درس الاقتصاد والإدارة في جامعة الملك عبد العزيز في سبعينيات القرن العشرين. وكما كانت الجامعة الفترة التي شهدت ممارسة أسامة الشاب لهواياته السابقة، كانت أيضًا أولى محطاته لوضع قدمه على أول طريق الإرهاب.

الدكتور خالد باطرفي، الذي كان صديقًا لأسامة بن لادن خلال مراهقتهما، يروي الجانب الآخر من شخصية الرجل الذي أرهب العالم وهدد أعتى قوى الغرب، الولايات المتحدة الأمريكية، في عقر دارها.

«كان شغوفًا جدًّا بلعبة كرة القدم لدرجة أنه كان يتولى تنظيم المباريات مع الأحياء المجاورة». يقول باطرفي إن صديق طفولته ومراهقته كان دائمًا ما يهوى جمع أصدقائه المقربين في منزله لمشاهدة الأفلام الأمريكية، وبخاصة أفلام «الكاراتيه» و«الكاوبوي»، إضافة إلى أنه كان يقتني سيارات من ماركات عالمية، أبرزها سيارة «كرايسلر» أمريكية.

يذكر باطرفي أيضًا أن بن لادن كان يهوى الفروسية لدرجة أنه أسس مزرعة للخيول في السعودية، وكان لديه فرس أسماها «البلقاء» هي الأقرب إلى قلبه، وحين اختفت لثلاثة أيام وقع فريسة للاكتئاب.

شاعر يكتب لوالدته: أيمن الظواهري

أيمن الظواهري - الصورة: Andres Pérez

أما أيمن الظواهري فكان يؤلف كتبًا ومقالات، وتعلق قلبه بالشعر على استحياء، فكان يرسل أشعارًا إلى والدته، وبرز هذا في رسالته إليها بعد غيابه ثلاثة أشهر، لشدة تعلقه بها وارتباطهما.

بدأ الظواهري رسالته قائلًا: «الوالدة العزيزة الغالية الحبيبة، السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته. مرت عليَّ الآن ثلاثة أشهر منذ أن فارقت رؤياك الحبيبة وودعتك، وما زال هذا الموقف يهزني وإن تذرعت بالصبر، ويخفق له قلبي وإن تظاهرت بالتحمل، ولم أستطع كتمان هذا الشعور، ففاضت هذه الأبيات الركيكة التي أرجو أن تقبليها على عِلَّاتها وانحطاط مستواها، ولكن هذا هو جهد المُقِل.

سلامٌ من بلادٍ طاهراتِ

لأحياءٍ بهن الطاهراتِ

لعل الشعر أن يحمل إليها

وَجِيبًا من قلوب حائراتِ

وأذكر موقفًا عند الرحيلِ

يذيب الراسيات الشامخاتِ

يُصبِّحني ويمسيني جديدًا

يذكرني فراق الأمهاتِ

رضعت لبانها وورثت عنها

صمود الحر عن طلب الفتاتِ

أسأتُ، فأحسنتْ لم تبغِ أجرًا

وعند الله أجر المحسناتِ

لعل الله أن يمحو قصوري

ويرضيها برغم السيئاتِ

فإن تَرضى فإنعامٌ وفضلُ

وإلا صار عيشٌ كالمماتِ»

ميسي داعش: أبو بكر البغدادي

أبو بكر البغدادي

شاب هادئ الطباع، انطوائي، منعزل، لا يجد متعته إلا في كرة القدم، وكان زملاؤه يلقبونه بـ«ميسي».

حتى في أثناء ممارسة كرة القدم كان هادئًا قليل الانفعال. لكن بعد سنوات سيكبر هذا الطفل الهادئ الخانع ويتحول من إبراهيم عواد إبراهيم البدري إلى أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم «داعش».

«ويليام مكانتس»، الباحث في مركز سياسات الشرق الأوسط في معهد «بروكنغز»، ذكر في بحثه أن البغدادي لم يكن يجد لذته إلا في لعب كرة القدم بعد أداء الصلاة وقراءة القرآن وتحفيظه، وكان يقضي يومه متنقلًا بين المسجد والملعب، حتى إن المسجد الذي كان يصلي فيه كان ملحقًا به ملعب لكرة القدم.

قد يعجبك أيضًا: داعش: جماعة متشددة أم «عصابة» على الطراز الإسلامي؟

صاحِب الوشم: أبو مصعب الزرقاوي

أبو مصعب الزرقاوي

لم يكن الزرقاوي يجد حرجًا في احتساء الكحول، وكان مغرمًا برسم الوشم بكثرة على جسده، حتى أُطلق عليه الرجل الأخضر.

تعددت هوايات أحمد فاضل نزال الخلايلة، الملقب بأبي مصعب الزرقاوي، أحد أعضاء تنظيم القاعدة في العراق ومؤسس جماعة «التوحيد والجهاد». كان متواضعًا وخلوقًا، وشخصية بسيطة بكل ما تحويه الكلمة من معنى وقيمة. قال عنه أصدقاؤه المقربون إنه كان يعيش دائمًا في الظل منذ طفولته في مدينة الزرقاء الأردنية. لم يكن ظاهرًا في محيطه، كان ضعيفًا ونحيفًا، ومتوسطًا في كل شيء.

يحكي عنه أصدقاء الطفولة والشباب إنه كان يحب لعب كرة القدم وكان يعتبرها هوايته، ومارسها في المدرسة معهم، ولم يكن يذهب إلى المسجد لأداء صلاة أو ما شابه إلا كل حين وآخر، ولم تكن بداياته تشي بذلك التحول الذي طرأ عليه وعلى شخصيته.

لم يكن يجد حرجًا في احتساء بضع كؤوس من الكحول، وكان مغرمًا برسم الوشم على جسده حتى أُطلِق عليه الرجل الأخضر، واعتبر الجنود الأمريكان الوشم وسيلةً للتعرف عليه لاحقًا.

خلال سجنه في بداية التسعينيات على خلفية حيازته لأسلحة وقنابل بمسكنه، اتخذ من رياضة كمال الأجسام هواية له، وبدأ رحلة تغير تام من أحمد فاضل إلى أبو مصعب الزرقاوي.

قد يهمك أيضًا: قبل داعش والقاعدة: ماذا يخبرنا التاريخ عن الإرهاب؟

كل قصيدة تغيره فكريًّا: شكري مصطفى

شكري مصطفى - حاتم الغنامي

شكري أحمد مصطفى عبد العال، المعروف إعلاميًّا بشكري مصطفى، هو مؤسس «جماعة المسلمين» المعروفة باسم «جماعة التكفير والهجرة».

كان من الرعيل الأول للجماعات التكفيرية التي اتخذت من حمل السلاح منهجًا لمعارضة النظم السياسية القائمة آنذاك، إلا أن بداياته لم تشِ بهذا التحول الدراماتيكي في مجرى حياته.

حياة صعيد مصر الشاقة مسَّت روح شكري الشاب وخلقت منه شاعرًا جنوبيًّا. كان يهوى الشعر، وكتب عددًا من الدواوين تناقلها مريدوه وأتباعه، وكان لكل قصيدة سبب وملمح من ملامح تحوله الفكري.

ولعل قصيدة «قبل الطوفان» شاهدًا حيًّا على بداية التحول الفكري لدى شكري مصطفى، إذ يقول فيها:

«اسمعني يا عبد الله

واخرج من أرضي واتبعني، في أرض فلاة

أرضي في قلبي لم يُعبَد فيها الشيطان

أرضي في فكري أحمله في كل مكان

عظمها في قلب المؤمن، طهرها فيض الإيمان

فاحمل أوزارك واتبعني يا عبد الله

يكفينا زادًا في الدنيا هذا القرآن»

وله قصيدة شهيرة أخرى في ديوان «ليسوا مسلمين»، يقول فيها:

«زرعوا الشوك بأرض الطيبين

ذبحوا الخير وداسوا الخيِّرين

قتلوا الحب أخافوا الآمنين

لوثوا طهر ثياب الطاهرين

فرقوا التوراة والإنجيل والزبور

والقرآن.. والحق المبين»

سيجارة ومباراة للأهلي: عبود الزمر

عبود الزمر - الصورة: Abayomi Azikiwe

قبل اعتناق الزمر الأفكار الإرهابية كان شغوفًا بتشجيع الأهلي، وزيادة على ذلك كان يدخن السجائر.

عبود الزمر أحد أعمدة الأفكار التكفيرية في المنطقة العربية، إضافة إلى أنه المخطِّط الأول لعملية اغتيال الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات.

كان الزمر واحدًا من أبناء الأسر الثرية في مصر، وعمل ضابطًا في المخابرات المصرية، وقبل اعتناقه الأفكار الإرهابية كان شغوفًا بتشجيع النادي الأهلي، وزيادة على ذلك كان يدخن السجائر. وذكر أنه عقب دخوله السجن شغل نفسه بكتابة القصص، وكتب ما يزيد عن 20 قصة للأطفال، إلا أنه سرعان ما انصرف عن الكتابة.