الملعب

ألف إسترليني: هكذا بدأت حكاية انتقال كوتينيو إلى برشلونة

الصورة: Getty/Xavier Bonilla

تحظى انتقالات لاعبي كرة القدم بين الأندية باهتمام عشاق اللعبة الأوسع انتشارًا في العالم، غير أن صفقات بعينها تُحدث صخبًا حولها. هذا هو الحال في انتقال البرازيلي كوتينيو من ليفربول الإنجليزي إلى برشلونة الإسباني بقيمة فاقت 142 مليون يورو، لتصبح صفقة «البيع والشراء» الأغلى في التاريخ، باعتبار انتقال نيمار إلى باريس سان جيرمان جاء بدفع اللاعب الشرط الجزائي إلى ناديه.

الأرقام الخرافية في سوق انتقالات لاعبي الكرة، خصوصًا بعد 2015، ربما تثير لدى بعضنا فضولًا لمعرفة أصل القصة. هنا نحكي عن «ألفريد كومان»، أسطورة الكرة الإنجليزية، الذي أحدث انتقاله من سندرلاند إلى ميدلزبره دويًّا كبيرًا بسبب حجم الصفقة الذي بلغ ألف جنيه إسترليني، وفق ما ذكره الكاتب الإنجليزي «روجر هاتشينسون» في كتاب «Into the Light».

لتعرف ضخامة المبلغ، سنحكي سريعًا قصة من القرن التاسع عشر، تحديدًا عام 1893، بطلها «باتريك ويليام غروفيز»، أو «ويلي غروفيز»، المهاجم الإسكتلندي الذي وُلِدَ في 20 أغسطس عام 1868، ولعب في بداية مشواره لنادي هيبرنيان الإسكتلندي، بطل الدرجة الثانية الذي تأهل إلى الدرجة الأولى.

بدأ ويلي اللعب مع الفريق الأول لنادي هيبرنيان وهو في سن 17 عامًا في موسم 1886/1885، وقدم أداء لافتًا، ليكون في التشكيلة الأساسية التي فازت بالكأس في الموسم التالي، أول بطولة في تاريخ النادي، وسجل هو هدف الحسم.

تألق اللاعب رفقة المنتخب الإسكتلندي وسجل ثلاثية في مرمى آيرلندا عام 1889 في البطولة البريطانية، ونجح نادي وست بروميتش ألبيون الإنجليزي في خطفه، ليساعده على الفوز بثاني ألقابه في كأس إنجلترا.

بعد ثلاث سنوات قضاها ويلي في وست بروميتش، انتقل إلى أستون فيلا، وكان هذا هو الانتقال الذي أدخله التاريخ من أوسع أبوابه، لأنه كان أول لاعب في التاريخ تتجاوز قيمة انتقاله من فريق إلى آخر 100 جنيه إسترليني، إذ بيع مقابل 117 جنيهًا.

قرابة 10 سنوات تفصلنا عن القصة الثانية، وعن قفزة مدهشة في عالم الانتقالات، وقرابة 120 عامًا تالية شهدت قفزات أخرى وحكايات مدهشة، بعد أن اخترق المال عالم كرة القدم وأدار رؤوس الجميع.

اقرأ أيضًا: كلاسيكو المتعة والصناعة: من يفوز بـ«كرة القدم»؟

 ألفريد كومان - الصورة: arsenal.com

لم يخيب كومان ظن نادي ميدلزبره الذي دفع فيه مبلغًا قياسيًّا، وساعدهم في البقاء في الدوري الإنجليزي بأعجوبة.

وُلد ألفريد كومان عام 1880، وهو صاحب المركز السابع في قائمة أساطير الدوري الإنجليزي المئة، وبدأ مشواره في بداية القرن العشرين موسم 1900/1901 مع فريق سندرلاند، الثاني وقتها في ترتيب الدوري خلف ليفربول، الذي حقق وقتها أول ألقاب الدوري الإنجليزي.

سجل كومان ستة أهداف مع سندرلاند ثم انتقل إلى شيفيلد يونايتد، ولعب هناك ثلاثة مواسم حتى عام 1904، محققًا كأس إنجلترا عام 1902 في نهائي شهير تألق فيه رفقة الحارس «ويليام فولك»، الذي كان وزنه 152 كيلوجرامًا وطوله 193 سنتيمترًا.

بنهاية موسم 1904، قرر كومان العودة إلى ناديه الأول سندرلاند لاعتبارات شخصية، وبعد ستة أشهر فقط، تغير كل شيء.

في ذلك الوقت، كان فريق ميدلزبره يصارع على الهبوط، وكان ينوي أن يفعل أي شيء حتى لا يهبط إلى الدرجات الأدنى، لذلك لم تبخل إدارة النادي، فاستغل سندرلاند الموقف وطلب ألف جنيه إسترليني للتنازل عن اللاعب، وقد كان. هنا نتحدث عن صفقة تكلفت ما يقرب من 10 أضعاف ما كان مُتعارَفًا عليه في ذلك الحين.

وبمبدأ «الغالي ثمنه فيه»، لم يخيِّب كومان ظن إدارة ناديه وجمهوره، ففي مباراته الأولى سجل هدف الفوز على شيفيلد يونايتد خارج الأرض، ولم يكن ميدلزبره قد فاز خارج دياره قبل عامين من تلك المباراة. وأنهى النادي الملقب بـ«البورو» الموسم في المركز الـ15، ليكون كومان أحد أسباب البقاء في الدوري بأعجوبة.

استمر ألفريد مع ميدلزبره حتى عام 1910، وسجل 58 هدفًا، قبل أن ينتقل إلى آرسنال لموسمين حتى 1913.

مع «المدفعجية» شغل كومان مركزًا جديدًا هو ساعِد الهجوم، وفي موسمه الثاني كان هدافًا للفريق برصيد 17 هدفًا، لكنه بعد انقضاء النصف الأول من الموسم الذي يليه انتقل إلى فريق بريستون نورث إند بطل أول نسخة من الدوري الإنجليزي موسم 1889/1888، ليترك آرسنال يهبط إلى الدرجة الأدنى.

بريستون نورث إند كان عائدًا وقتها إلى الدرجة الأولى، لكنه هبط في الموسم الذي يليه مباشرةً بعد احتلال المركز قبل الأخير في الترتيب، ليُنهي ألفريد كومان مغامرته الكروية وهو في سن 34 عامًا.

بين ويلي غروفيز، وكومان، ونيمار، وكوتينيو، آلاف قصص الانتقالات، ومليارات وُضِعَتْ تحت أقدام اللاعبين، فانتقلت كرة القدم من نطاق «اللعبة المثيرة» إلى حد الهوس، لتصبح صناعة ونشاطًا اقتصاديًّا يُدرُّ المليارات، وأضحت الساحرة المستديرة ثقافة لها مريدوها، ولغة لها مفرداتها، وفلسفة تسيطر على عقول عشاقها، فهي الوهم الجميل الذي اختار الناس العيش فيه، والخمر الذي أدار الرؤوس من دون إثم.


هذا الموضوع اقترحه أحد قُرّاء «منشور» وعمل مع محرري الموقع على تطويره، وأنت كذلك يمكنك المشاركة بأفكارك معنا عبر هذه الصفحة.

, , , , , ,