المنظومة

لا بكيني في 2018: خطة مسابقات الجمال لاستهداف «شابات اليوم»

الصورة: Getty/Donald Kravitz

بدأت مسابقة ملكة جمال أمريكا كحيلة تسويقية في الأساس. عام 1921 أنشأ رجال الأعمال في أتلانتيك سيتي، والذين يبحثون دائمًا عن طُرُق لتمديد موسم الصيف، والحصول على أكبر قدر من الأرباح، مسابقة تسعى إلى العثور على «أجمل فتاة شواطئ في أمريكا». الفعالية التي سُمِّيَت في نهاية الأمر بـ«مسابقة ملكة جمال أمريكا»، لا تزال تحمل تلك الرؤية الأولى.

عرض البكيني جزء أساسي من المسابقة، إذ تعتلي المتسابقات المسرح لعرض أجسادهن. وتقول المنظمة إن هذا العرض غايته فقط الحكم على اللياقة البدنية والاتزان، فالصفات الجسدية إحدى معايير التحكيم في المسابقة. تخضع هذه المسابقات لقوانين الآداب المحلية التي تتطلب، في ما يخص الملابس، تغطية الحلمات والمهبل. ويحدد منظمو كل مسابقة معايير مُفصَّلة للملابس والعري.

تعد مسابقة ملكة جمال أمريكا، والبكيني، مترادفاتٍ لبعضهما منذ أول مسابقة أقيمت. لكن ما بدأ بمتسابقات يرتدين بكيني مكونًا من قطعة واحدة، وهو النوع المُتحفِّظ بمقاييس اليوم، تحوَّل إلى نساء يرتدين «ميكروكيني» (نوع يغطي الحد الأدنى من الجسد بسبب اعتماده على الخيوط أكثر)، وكعوبًا عالية يتبخترن بها لكسب تصويت الجمهور الشبِق الذي يلعب دورًا بارزًا في تحديد المتسابِقة الفائزة.

لكن، وللمرة الأولى منذ ما يقرب من قرن، أعلنت منظمة ملكة جمال أمريكا، وبقيادة أغلبها نسائية، أن المتسابقات لن يصعدن خشبة المسرح بالبكيني بدءًا من 2018، في محاولة لإعادة تعريف دور المسابقة في عصر تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، ولصنع تغيير شامل سيعيد تشكيل المسابقات المحلية والدولية.

كانت «غريتشن كارلسون»، المذيعة السابقة في قناة «فوكس نيوز»، ورئيسة مجلس منظمة ملكة جمال أمريكا، حصدت لقب ملكة جمال أمريكا عام 1989، وتركت بصمتها في الدفاع عن حقوق المرأة بعد رفع دعوى قضائية عام 2016 ضد الرئيس السابق لشبكة فوكس التلفزيونية «روجر آيلز»، متهمة إياه بالتحرش الجنسي بها.

في لقائها الأخير مع جريدة «نيويورك تايمز»، قالت كارلسون إنها ترى أنه من الضروري أن تتوقف المسابقة عن الحكم على المتسابقات بناء على مظهرهن الخارجي، مضيفة أنها تسعى للتقدم بهذه المسابقة وتطويرها في ظل هذه الثورة الثقافية، موضحة أن المنافسة ستركز أكثر على مواهب المتسابقات وذكائهن وأفكارهن، قائلة: «لم نعد مجرد عرض، نحن الآن منافسة».

مرت منظمة ملكة جمال أمريكا بتغيير سريع في الأشهر الستة الماضية من عام 2018، فقد عُينت كارلسون رئيسةً في يناير من نفس العام بجانب تعيين عدد من النساء في مناصب عليا في المنظمة. وحدثت هذه التغييرات بعد أن عملت المنظمة شهورًا لإنتاج الشكل الجديد من المسابقة بعد فضيحة رسائل البريد الإلكترونية في 2017، والتي أظهرت أن «سام هاسكل»، الرئيس التنفيذي السابق للمنظمة، قد أدلى بتعليقات مهينة ومعادية للنساء تنتقد الأساليب الجنسية للمتسابقات وذكاءهن.

البكيني كنقطة ضعف

 مراحل تطور البكيني في مسابقة ملكة جمال أمريكا

مرت منظمة ملكة جمال أمريكا بتوتر غير مريح، فقد زعمت أنها تمثل شيئًا حقيقيًّا حول أنوثة المرأة الأمريكية، بينما هي تمثل رؤية أحادية الأنوثة.

في وقت سابق من 2018، تعاقدت منظمة ملكة جمال أمريكا مع شركة «يونغ آند روبيكام» الإعلانية لتروِّج علامتها التجارية. أجرت الشركة لقاءات مع فائزات سابقات والمتطوعين من الولاية للإشراف على المسابقة وأعضاء مجلس الإدارة وآخرين.

كانت رسالة الشركة المستخلصة واضحة: مسابقة ملكة جمال أمريكا في حاجة إلى مواكبة العصر لتصل إلى شابات اليوم. وتضمنت اقتراحاتهم التركيز على الإنجازات المهنية للفائزات، مشيرة إلى أن عرض البكيني يمكن أن يشتت الانتباه عن تلك الرسالة، ما دفع المنظمة إلى إلغاء العرض وإطلاق المسابقة في نسختها الجديدة تحت اسم «ملكة جمال أمريكا 2.0».

كتبت الصحفية «ميغان غاربر»: هذه التحديثات مزيج مبهر وحتمي. ورغم كل شيء، وصلت ملكة جمال أمريكا 2.0 إلى المسرح الأمريكي بعد الفضيحة التي مرت بها. ورغم تقارير المؤسسات الإخبارية التي تشير إلى أن مسابقات أخرى لمنظمات مُشابِهة لمسابقة ملكة جمال أمريكا، تحديدًا مسابقة ملكة جمال مراهقات أمريكا، وملكة جمال الكون، كانت بمثابة ساحات صيد لمالكها السابق دونالد ترامب.

مرت منظمة ملكة جمال أمريكا بتوتر غير مريح، فقد زعمت أنها تمثل شيئًا حقيقيًّا وصحيحًا حول أنوثة المرأة الأمريكية، بينما هي في الحقيقة تمثل فقط رؤية أحادية الأنوثة.

منظمة ملكة جمال أمريكا التي تُعرِّف نفسها باعتبارها المنظمة المدافِعة البارزة في البلاد عن تعليم المرأة، وأكبر مقدِّم للمنح الدراسية إلى الشابات في الولايات المتحدة، والتي تعلن أنها «أكثر من مجرد عنوان، إنها حركة لتمكين الشابات، في كل مكان، من تحقيق أحلامهن»، هي نفسها مسابقة ملكة جمال أمريكا، التي يتساوى فيها تحقيق الأحلام والمقدرة على ملء الجزء العلوي للبكيني.

قد يهمك أيضًا: لماذا ينظر الرجال إلى النساء كـ«أشياء»؟

الفعالية التي لا تزال تُقام في أواخر الصيف ما هي إلا إعلان مطول، ليس لمحال الحلويات على الرصيف البحري، ولا حتى لفتيات الشاطئ الجميلات على وجه الخصوص، ولكن في الواقع للعكس: فتاة الشاطئ الجميلة، كفكرةٍ عامة: للجمال الأنثوي ذاته، كمقياس، كهيكل، كمجموعة من القواعد القسرية الصارمة التي لا ترى غير هذه الأنماط الثابتة والمحددة سلفًا من الجمال.

المثيرة أكثر هي الفائزة، دائمًا

تعلن الصحف أنه: «مسابقة ملكة جمال أمريكا ستُنهي منافسة البكيني»، وأنه «لن نحكم عليكِ من مظهركِ الخارجي». لكن الأمر ليس بهذه السهولة.

ما الذي يمكن أن تبدو عليه مسابقة ملكة الجمال في ثوبها الجديد؟ عندما تعلن «غريتشين كارلسون» أن مسابقة ملكة جمال أمريكا 2.0 ستساعد الشابات في أن «يتعلمن مهارات القيادة، ودفع تكاليف الجامعة، وسيكُنَّ قادراتٍ على أن يُرِين العالم من هن كأشخاص، من داخل أرواحهن». ما الذي سيعنيه هذا على أرض الواقع؟ هل ستصبح ملكة جمال أمريكا مسابقة للخطابة أو عرضًا للمواهب أو مسابقة للكتابة؟ هل ستصبح منصة للنساء الشابات ليتبادلن رؤياهن لعالم أفضل، ولكن مع ملابس أفضل؟

في الغالب لا. من المستحيل تقريبًا تخيل أي من ذلك يحدث حقًّا في سياق مسابقة ملكة جمال، حتى لو اُستُبعِدَ «الجمال» من رسائلها التسويقية. هناك حلقة قديمة من مسلسل «Parks and Recreation» يظهر فيها البطلان «ليزلي» و«توم» وهما يُحكِّمان في مسابقة «ملكة جمال باوني» (مسابقة خيالية). ليزلي تمنح صوتها للمتسابقة «سوزان»، طالبة مجتهدة ومحترفة في عزف البيانو ومتطوعة في مستشفى للأطفال. ومع ذلك، تخسر سوزان بسبب متسابقة أخرى تسمى «تريش»، والتي يتضح أنها ليست ذكية ولا تتمتع بأي موهبة، لكنها عوَّضت ذلك كله، وباتفاق الجميع، أنها «الفتاة المثيرة أكثر». هذا هو الواقع الأمريكي الذي يدَّعي التطور.

قد يعجبك أيضًا: بالعكس: تحتشم النساء إذا زاد الغلاء

نعلم أنه من الأفضل أحيانًا تحقيق التطور بخطوات صغيرة، لا سيما عند ارتداء الكعب العالي، لذلك من الجيد أن المنظمة تحاول بالفعل.

لكن الفعالية المستحدثة ستكون محدودةً في رؤيتها لأن هناك عالمين يلعبان في اتفاقات ملكة جمال أمريكا 2.0: العالم الذي ربما يكون موجودًا، وهو عالم نموذجي جدًّا، إذ سيُحتفَى فيه بإنجازات النساء ومواهبهن في المقام الأول، والعالم الذي يفعل ذلك. عالم فيه، بالنسبة إلى كثير من النساء، الجمال يمثل عكس التمكين والشمول والتعبير عن الذات. عالم، مثل مسابقات الجمال نفسها، لديه طريقة للتشبث بالتقاليد التي عفا عليها الزمن لمجرد أنها التقاليد. تعلن الصحف أنه: «مسابقة ملكة جمال أمريكا ستُنهي منافسة البكيني»، وأنه «لن نحكم عليكِ من مظهركِ الخارجي». لكن الأمر ليس بهذه السهولة.