وجدنا عليه آباءنا

لنتوقف عن الاستسلام للبطالة، ونبدأ حق ممارسة الجنس

الصورة: Getty/John Moore

(1)

لماذا تضحك بصوت عالٍ؟ لِمَ تثرثر في كلام فارغ؟ لماذا لم تحلق ذقنك الطويل؟ الله يخرب بيت الموضة.

استمِر في الجلوس قدام «الزفت المحمول»، وأعدك بأنك ستصاب بالتوحد قريبًا. اترك يا ابني التليفون، فأنا لا أكلم نفسي. كفاية خروج كل يوم مع أصحابك، هو البيت مجرد فندق؟ ألم أقل لك قاطع فلانًا؟

ادخل نام، اصحى، كفاية نوم، ذاكر لك كلمتين ينفعوك في امتحاناتك، أنت فاشل أصلًا، لماذا لا تأكل؟ جميل أنك الآن تأكل، لكن وزنك زاد.

وقبل أن أنسى، قل لي: لماذا تعلق رأسك في حبل مربوط إلى السقف؟ انزل يا ابني.

تُخرِج لي لسانك وأنت معلق في الهواء؟

عيب والله، عيب.

(2)

لقد حققتُ أحلام أبي وأمي، فلماذا فشلت؟

(3)

أنت في الثامنة عشرة.

لا تمارس الرجولة، لكنك تحاول أن تثبتها. تدخينك السجائر يشبه ما يفعله أبوك، لكن الفارق أنك تشتريها بأمواله. جلوسك على المقهى مماثل لما اعتاده أبوك، لكنك تنفق من ماله.

تزعق في المنزل على أختك كما يفعل، محاولة جيدة، لكنه يصرف عليكما، لا تنسَ هذا.

يطلب منك مُحَصِّل النور «رجل كبير يكلمه» لأنك لا تملك مالًا لتدفعه إليه، وأمك تقدم لك القلقاس الذي لا تحبه لأنك عالة عليها.

أنت في الثامنة عشرة، وبائس.

في أول شجار نقول عادةً لمن نتعارك معه: «من يعطينا مصروفًا، يقطعه». لا أنصحك بأن تردد عبارة كهذه في أي خلاف منزلي.

لا أقصد إحراجك، لكنه بالفعل يمكن أن يقطع عنك المصروف.

(4)

في البلدان التي يصعب على المصريين الحصول على تأشيرة دخولها، بعض الأسر تذهب بابنها إلى الطبيب النفسي إذا بلغ 20 عامًا وما زال يقيم معهما وتنفق عليه.

الاسم الحركي لكونك عالة هو أنك تتعلم، «شَحْط» طويل عريض وتمد يدك لأبيك.

الطالب الجامعي يعمل، بما في ذلك طلبة الجامعات الراقية مثل هارفارد، ليس لأنهم شعوب عظيمة، ولكن لأن هذا هو الشيء المنطقي الوحيد.

العالم كله لا يوجد به تفرغ للتعليم لأنه عملية مستمرة لا تنتهي، والحقيقة أننا نتعلم أفضل، وبشكل أكثر إيجابية، بعد الجامعة، دون أن يدَّعي أيٌّ منا أنه يحتاج إلى الانقطاع عن الحياة من أجل التعلم.  

في طرقات مدينتنا شباب عالة يمدون أيديهم إلى أمهاتهم ليحصلوا على مصروفهم، وأنت منهم.

الاسم الحركي لكونك عالة هو أنك تتعلم، «شَحْط» طويل عريض وتمد يدك لأبيك. مَن يعودون يوميًّا ويعلقون رجولتهم في دولاب والدهم، يقولون لك إن الترابط الأسري هو أن ينفق عليك أبوك إلى الأبد.

(5)

يسألونك: كيف يكون لدينا ثروة بشرية هائلة من الشباب، وبالرغم من ذلك نوصف بأننا شعب لا يعمل؟

قل: لسبب بسيط، لأنكم قررتم ألا يعملوا.

عشرات الآلاف يتخرجون في كليات العلوم الاجتماعية والأعمال التجارية والقانون، وهي كليات لا تحتاج للتفرغ، ورغم ذلك لا يعملون خلال الدراسة.

نسبة المتعطلين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا بلغت 24.8% من إجمالي قوة العمل عام 2017، وفقًا للتعبئة والإحصاء المصري.

لدينا شباب، وهم أنفسهم العاطلون عن العمل.

الفئة العمرية من 15 إلى 19 عامًا بلغت نسبة البطالة فيها 18.2%، وفئة 20 إلى 24 عامًا وصلت إلى 30%.

(6)

«هُمَّ الكبار لاقيين شغل أمَّا نلاقي شغل لعيل عنده 20 سنة؟».

هذا ما يقال لك بسماجة تعقبها الـ«هههههه» الشهيرة، لكنك قيمة مضافة إلى سوق العمل، ولست اقتطاعًا من نصيب أحد. يقال لك إنك عيل، ليس لأن عمرك 18 عامًا. أنت عيل لأنك تركت نفسك لهم ليعيلوك.

إجمالي خريجي كليات العلوم الاجتماعية والأعمال التجارية والقانون بلغ نحو 179 ألفًا، بنسبة 36.6% من إجمالي خريجي التعليم العالي.

كلها كليات لا تحتاج إلى تفرغ، وربما غالبية خريجي هذه الكليات لا يرون وجه أي أستاذ جامعي من الأساس، ورغم ذلك لا ينحرطون في عمل، سواء في تخصصهم المهني، أو حتى أعمال هامشية مؤقتة.

هذه ليست بطالة، هذا اختيار.

(7)

«لكل شخص الحق في العمل».

هذا هو نص المادة (23) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فكما أن عمالة الأطفال خطأ، فإن التعطيل العمد لقوة العمل بعد سن 18 خطأ أيضًا.

حق العمل القائم بذاته مهدَر، وكذلك هو طريق لتحقيق حق آخر: الاستقلال المالي والاجتماعي.

الفئة العمرية من 30 إلى 39 عامًا بلغت معدلات التشغيل بينها، خلال الربع الأخير من 2017، نحو 57.2%.

هؤلاء يعملون، وهؤلاء أيضًا (شوف الصدف) لا يعانون من أزمة جنسية.

يعمل، ينفق على نفسه، يستقل بحياته، يمارس الجنس.

بسيطة جدًّا والله.

يقول الصديق «مالكوم إكس» إن الحق لا يُمنَح لمن يَسْكت عنه. اصنع بعض الضجيج لتحصل على ما تريد.

وحقك أن تستقل بحياتك.

(8)

«تعالَ».

وضعتْ الطالبة بالثانوية التجارية يدها في وسطها، وهي تقف في منتصف الشارع، وتبتسم بثقة لطالب جامعي كان يعاكسها.

ارتبك الشاب، سكت، فغيرت ملامح وجهها كأنها تسأله فعلًا، لكن بشكل تمثيلي:

«إنت خايف أمك تزعَّق لك لو رُحت معاك البيت؟».

شتمها، ووصفها بالعاهرة، واستدار وتركها، بينما هي أطلقت ضحكة منتصرة.

(9)

معدل الإعالة الاقتصادية في مصر ضمن الأعلى في العالم.

هناك استعباد كامل للأب في الأسرة، فرد واحد مطالَب بأن يدور مثل ثور في ساقية ليلًا ونهارًا في عملين، فلا يوجد له عذر للتعب أو الاكتئاب، لا مساحة للفشل، المرض نفسه غير مسموح به، مطلوب منه الإنفاق على كسالى يمدون له أيديهم يوميًّا.

والأسوأ أنه مهما فعل لك ستظل حياتك المادية متدنية، ومتطلباتك غير متوفرة. فهو فرد واحد ينفق على طابور عاطلين، وأي طموحات استهلاكية لك، من الطبيعي أن تقابَل باستهزاء.

هو عبد عندك لسنوات. لذلك، فمن المنطقي جدًّا أن يتدخل في كل تفاصيل حياتك مهما تكبر، لأنك مازلت تعتمد عليه كليًّا.

لا تتذمر، يفعل ذلك بأمواله.

(10)

ليس العجب ممن لم يمس امرأة حتى يبلغ الثلاثين كيف فعل، بل العجب ممن مس امرأة: كيف فعل؟

(11)

حق العمل مسلوب، وبالتالي حق الاستقلال المادي وحق إشباع الحاجات الأساسية مسلوبان.

كيف تمارس الجنس كشاب في الثامنة عشرة؟ ما الإطار؟

نفس ما ستفعله وأنت في الثلاثين. إجابة بسيطة جدًّا والله.

هو اختيارك الشخصي، أيًّا يكن عمرك. نحن مجتمع محافظ، غالبيته مسلمة، وتمارس الجنس داخل إطار الزواج، وبعضهم يفعل خارج إطار الزواج، ويحكم ذلك نسقك القيمي والاجتماعي.

لا مفاجأة في الموضوع. اعمل، استقل بحياتك مبكرًا، ثم افعل ما كنت ستفعله حين تبلغ الثلاثين.

يتخيلون أنهم يقررون لك كيف ستمارس الجنس لأنهم لا يرونك أصلًا، أنت مجرد عيل.

السؤال هو: «متى ستفعل؟»، لكنهم يصرون على أن يكون «كيف ستفعل؟» لأنهم ببساطة لا يريدونك أن تفعل.

(12)

حق العمل مسلوب، وبالتالي حق الاستقلال المادي وحق إشباع الحاجات الأساسية مسلوبان أيضًا.

اجلس بجوار أمك كما يريدون لك، لكن لا تتوقع أن تنال حقك في الاستقلال بمسكن، ولو انتهيت إلى حياة بائسة لأنك نفذت أوامرهم، فأنت تستحق هذه الحياة.

يعيشون معك في بنطلونك لمجرد أنهم أكبر منك سنًّا. يقولون: تريد أن تستقل بنفسك لتتزوج وتختار من تشاء يا سافل يا قليل الأدب؟

يمكنك أن تختار ألا تستقل إلا وأنت عمرك 25 عامًا، لكن احرص فقط على أن يكون هذا اختيارك، وليس مسارًا إجباريًّا يلزمونك به.

عمومًا، الاختيارات ليست دومًا استقلالًا كاملًا أو بطالة كاملة، فيمكنكِ أن تعتمدي على نفسك ماليًّا حتى إن لم تختاري الاستقلال بشكل كامل.

الحديث المبالَغ فيه بعد سن العشرين عن البلالين والمصاصات، أو تلاعبُكِ بصوتك لتظهري في صورة طفلة، ليس دليل براءة يا عزيزتي. هذا محض تأخر عقلي واجتماعي من طول المكوث في المنزل، ويحتاج إلى علاج نفسي.

عيشي سنَّك يا أستاذة. لا توجد طفلة بلغت سن الطمث منذ أكثر من 12 عامًا.

اعتمادكِ على نفسك في مصاريفك الدراسية وملابسك الجامعية ضرورة، فأمك من تفرض عليك شريكك وجهازك لأنك لم تعملي يومًا لتقرري بنفسك.

عزيزي، ليس صحيحًا أن أحدًا لا يملك الحقيقة المطلقة. مَن ينفق عليك في المنزل يملكها، ومن يشترون لك ملابسك هم وحدهم من يقررون لك متى تخلعها، فلا أحد ينفق على بغال تعاشر بعضها في بيته.

سيقولون لكم: أنتم رجال المستقبل، ومعنى هذا أنكم مجرد عيال اليوم. مَن تعرضوا للإخصاء في شبابهم يريدون إخصاءك، ومن فشلوا يريدونك أن تفشل، ومن يرونك لا تؤتمَن على قيادة سيارة أو السفر وحدك لن يسمحوا لك بممارسة الجنس.

يعيشون معك في بنطلونك لمجرد أنهم أكبر منك سنًّا. يقولون: تريد أن تستقل بنفسك لتتزوج وتختار من تشاء يا سافل يا قليل الأدب؟ يقولون: «طلعنا زي الفل»، والمفاجأة هي أنهم ليسوا «زي الفل».

يصرون على ربط الزواج بالإنجاب فورًا ليجعلوك عاجزًا. أنجب وقتما تشاء، هذه حياتك أنت.

القاعدة ببساطة: افعل ما يلزمك أن تفعله لتمارس ما تريد أن تمارسه. اعمل، استقل بحياتك، ثم مارس الجنس.

اللهم بلغت، اللهم فاشهد.


لمعرفة كيف استفحلت الازمة الجنسية ومتى، اقرأ للكاتب:

  1. فلنتوقف عن إهدار العمر في كلية التجارة، ونبدأ حق ممارسة الجنس
  2. فلنتوقف عن الكذب على أنفسنا، ونبدأ حق ممارسة الجنس