كالنقش على الحجر

دليل الأسرة العصرية للتعامل مع إصابات الأطفال

الصورة: Getty/Ali smith

كثيرًا ما يسقط الأطفال، وكثيرًا ما يصابون. وهذا جزء من كونهم أطفالًا، وليس عيبًا فيهم. الطفل يزحف قبل أن يتمكن من المشي، ويمشي قبل أن يتمكن من الركض، ولا مفر من وقوعه مئات المرات قبل تمَكِّنه من استخدام ساقيه.

يحتاج انضباط علاقة ذلك الكائن الصغير بالجاذبية إلى وقت يمر فيه الطفل بتجارب تكون مؤلمة للأبوين الحريصين على حياة الطفل، وللطفل نفسه الذي يستكشف إمكاناته والعالم من حوله. كل يوم قد يجلب معه مزيدًا من التجارب المرعبة. وحتى عندما يدخل الطفل المدرسة، ستظل حياته مليئة بالمغامرات التي تقشعر لها أبدان الوالدين.

لا سبيل إلى تجنب سقطات الطفل، فهذا جزء من تطوره، لكن هناك نصائح يمكن اتباعها لتسهيل حياتك وحياة طفلك، وهذا ما يستعرضه مقال نُشِرَ على موقع «Life hacker».

لا تفزَعوا

سينسى الطفل إصابته لو ابتعت له آيس كريم. وبما أنك لا تستطيع حمل الآيس كريم معك حيث ذهبت، فالأفضل أن تحمل إسعافات أولية.

هذه النصيحة هي الأصعب في التطبيق، لكنها تعطيك الانطلاقة الصحيحة: إذا لم تتعلم أن تظل هادئًا، سيظل صوتك الفزِع يرنُّ في ذاكرة ابنك إلى الأبد.

يحكي كاتب المقال أنه ما زال يسمع صدى صرخات أمه في أذنيه حين كانت تراه يقفز من أعلى شجرة، أو ينزلق على «الزحليقة الأفعوانية»، أو يقود دراجته بسرعة على منحدر. كانت أمه تصرخ حتى قبل أن يحدث ما يُقلِق «تحسبًا لوقوعه»، وربما كان دويُّ صرخاتها ما يربكه ويتسبب في الحوادث.

عندما يقع طفلك ويخدش ركبته على الأسفلت ويجهش بالبكاء، سيتطلع إلى وجهك أولًا ليعرف ما إن كان بخير، فأنت تعطيه الإشارة الأولى. ينصحك الكاتب بألا تبتسم وتدَّعي أن ليس هناك ما يدعو إلى القلق، فسيبدو هذا التظاهر كاذبًا للجميع، يكشفه حتى الطفل نفسه. الأفضل أن تصطنع البرود حتى لو كانت دقات قلبك كالطبول، ولو كنت غارقًا في عرقك.

أعطِ الجميع انطباعًا بضبط النفس والهدوء. تقدم نحو طفلك، اهمس في أذنه كلامًا يهدئه، احتضنه، فالحضن نصف العلاج. سيشعر طفلك فورًا بالأمان عندما يجد نفسه بين يديك. وإذا احتضنته ولم يعد يرى وجهك، يمكنك حينها فقط أن تدع القلق يظهر.

اقرأ أيضًا: تحكم الوالدين يجعل الأطفال أميل إلى القلق وجلد الذات

كونوا مستعدين

جزء من قلقك من الإصابات يأتي من شعورك بعدم الاستعداد للتعامل معها، فإذا كنت مستعدًّا ستكون أكثر هدوءًا.

يقول الكاتب إنه تعامل مع إصابات متنوعة، كالخدوش والكدمات وقرصات الحشرات والشظايا والكسور البسيطة. وكل هذه الإصابات ينساها الطفل إذا اشتريت له آيس كريم. لكن بما أنك لا تستطيع حمل الآيس كريم معك حيث ذهبت، فالأفضل أن تحمل معك معدات إسعاف أولية.

لا تحمل حقائب الإسعافات الأولية الجاهزة، يكفيك فقط مرهم مضاد حيوي، ولاصق طبي، وشاش، وشريط طبي، وملقاط، ومضاد للالتهاب، وكمادات سريعة، وربما مجموعة من القفازات التي تُستخدَم مرة واحدة.

ينصحك كاتب المقال بأن تأخذ هذه الحقيبة الصغيرة معك كلما غادرت المنزل، حتى لو كنت ذاهبًا في مشوار سريع، فالأطفال يتصيدون الفرص التي لا نكون مستعدين فيها ليضعونا في اختبارات صعبة.

فكر في الالتحاق بدورة للتدريب على الإسعافات الأولية، أو اذهب خطوة أبعد، واحضر دورة لتعلم إنعاش القلب والرئتين. احتمالات استخدام مهارات إنعاش القلب والرئتين ربما تكون ضعيفة، لكنك لا تدري. فلتكن مستعدًّا للتدخل حين يقع السيناريو الأسوأ، فمع الأطفال، حتى المستحيل يصير ممكنًا.

دعوا هواتفكم وانتبهوا

وجودك حول ابنك باستمرار يجعلك شاهدًا على ما يحدث، فإذا وكزه أحدهم فأوقعه، يمكنك أن تلقن ذلك المشاكس درسًا.

عندما يذهب الأطفال إلى ساحة اللعب يصبح لفيسبوك وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي بريق خاص. أخيرًا يمكنك اقتناص بعض الوقت لنفسك. لكن الكاتب ينصحك بألا تستسلم لذلك الإغراء، أو على الأقل بألا يدوم استسلامك لوسائل التواصل طويلًا.

إذا كنت تراقب طفلك وهو يلعب، فلن يكون سقوط طفلك مفاجأة، فعلى الأرجح ستكون إلى جانبه ولن تصاب بالذعر، وستتمكن من التفرقة بين سقطة يسيرة حتى وإن بالغ الطفل في مظاهر تألمه، وأخرى تستدعي تدخلًا سريعًا من جانبك.

لو سقط ابنك من على إحدى الألعاب على رأسه، فلن تضطر إلى سؤاله عما حدث، ستستخرج الكمادات الباردة فورًا من حقيبة الإسعافات، بينما تتحسس رأسه لتعرف ما إن كان أصيب بارتجاج.

إضافةً إلى ذلك، فإن وجودك حول ابنك باستمرار يجعلك شاهدًا على ما يحدث، فإذا وكزه أحد الأطفال فأوقعه من على لعبة الخيل الدوارة، يمكنك أن تلقن ذلك المشاكس درسًا، أو تذهب به إلى أهله وتلقنهم درسًا في التربية.

قد يهمك أيضًا: كيف يستفيد الأطفال من تسامح آبائهم مع الفشل؟

تعوَّدوا

على الابن أن يتعلم أن يقف مجددًا على قدميه، وينظف ملابسه، ويستكمل اللعب.

الخوف يضاعف الألم، لكن اعتياد الألم والتجارب المقلقة يضعف حساسيتنا تجاه الألم، ويجعلنا أكثر تقبلًا له وأقل تخوفًا منه. لهذا ينصح الكاتب بأن ترتب رحلات يتعرض فيها ابنك للوقوع كي تتعودوا جميعًا.

لا يدعو الكاتب بالطبع إلى الإساءة إلى الأطفال أو استخدام العنف ضدهم، فهذه ليست دعوة إلى إلقاء ابنك من فوق سطح المنزل أو خارج السيارة كي يخشوشن هو وتعتاد أنت، بل يدعو إلى اصطحاب الأطفال للعب كرة القدم أو القفز على الترامبولين، أو ألعاب أخرى فيها درجة بسيطة من الخطورة.

الفكرة الأساسية أن يتعلم الطفل ماهية السقوط، والهبوط، والشعور ببعض الألم، ومن ثَمَّ تجاهله. على الطفل أن يتعلم أن يقف مجددًا على قدميه، وينظف ملابسه، ويستكمل اللعب.

لن يمكنك إحصاء عدد المرات التي سيسقط فيها ابنك في سنواته الأولى، وهو يأخذ خطواته الأولى، ولا حتى عندما يصبح على أبواب المراهقة. سيسقط ابنك كثيرًا مهما كنت حذرًا  ويقظًا، وسيأتي حتمًا وقت يقع فيه دون أن يجد أحد أبويه حوله. لو قام الطفل وعاود اللعب، ثم تعامل ببساطة مع إصابته، تيقن عندها أنك أحسنت إعداده وتدريبه.

, , , , , , , ,