فكر فيها

أنا مُنهَك: من قال لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد؟

الصورة: Getty/NurPhoto

إذا كنت تشعر أنك مرهَق، وغير منتِج، ولست قادرًا على تحقيق أهدافك، وتميل إلى التهكم على من حولك، ولا تتقدم في عملك بالمعدل المطلوب، أو لو كنت حائرًا تتساءل عما إذا كنت تشغل الوظيفة المناسبة، أو تعمل في الشركة أو حتى المجال الذي يلائمك، فربما تعاني من الإنهاك (Burnout).

عندما يسيطر الإنهاك على الإنسان، ينطفئ شغفه بالعمل، ويشعر بأنه يخشى أيام بدايات العمل في الأسبوع، ولا يطيق التفكير في عودته إلى مكان عمله مرة أخرى، وينتظر العطلة الأسبوعية بفارغ الصبر، وتصبح الإثارة شيئًا نادر الوجود في حياته.

في مثل هذه الأحوال تخرج الأمور عادةً عن السيطرة، وكأن كل ما حولك قد تحالف ضدك. وربما فكرت أن من حولك هم الملامون على ما تشعر به من إنهاك. لكن «عقلية الضحية» تلك هي التي تمنعك من الإمساك بزمام أمورك. فبينما تشتكي ممن حولك، تمر سنوات العمر.

تقدم مدربة إدارة الوقت «إليزابيث جريس سوندرز»، في مقالها المنشور على موقع «Harvard Business Review»، بعض النصائح التي قد تساعد من يعانون الإنهاك على إعادة الإمساك بزمام أمورهم.

أربع خطوات للتغلب على الإنهاك

الصورة: Phil and Pam Gradwell

قد يكون كل ما تحتاجه للتغلب على الإنهاك هو أن تمدد ساقيك إذا شعرت أنهما متيبستان، أو تتناول غداءك مع زملائك في العمل، أو تجرب الخلود إلى النوم مبكرًا.

1. حاول التخلص من عقلية الضحية، والاستعاضة عنها بعقلية مسيطرة تتحكم في سير الأمور، ستساعدك على رؤية أن لديك القدرة على الاختيار، وهو ما سيسمح لك بتحسين وضعك في الحاضر والمستقبل، حتى إن ظللت ترى أن الآخرين قد أسهموا في ما آلَ إليه وضعك. 

التفكير بهذه الطريقة يسمح لك بالإقدام على اتخاذ خطوات، ولو صغيرة، لإعادة شحن بطاريتك. فإذا أدركت أنك تتمتع بتلك الاستقلالية في اتخاذ القرارات، ستنفتح أمامك آفاق أوسع للمستقبل.

2. كن على يقين بأن اتخاذ القرارات الصحيحة سيصحح مشاعرك، وليس العكس. فحين تعاني من الإنهاك، تقع فريسةً للشعور بأن كل ما تفعله لا يُجدي نفعًا،  والسبب في ذلك يرجع إلى حدوث تغيرات فسيولوجية في الدماغ تجعلك أقل اهتمامًا بأنشطة كنت تستمتع بها في السابق.

لمحاربة تلك النزعة السلبية، ذكِّر نفسك دائمًا بأنه ليس من الضروري أن تشعر برغبة في فعل شيء ما لكي تفعله، فعليك أن تفعل أحيانًا ما «يجب» عمله. واعلم أنك إذا اتخذت خطوة إيجابية، فإن تلك الخطوة ستُعزِّز رغبتك في أداء أنشطة إيجابية في المستقبل.

3. كن أكثر حساسيةً لاحتياجاتك الجسمانية والعاطفية، فقد يكون كل ما تحتاجه هو أن تمدد ساقيك إذا شعرت أنهما متيبستان، أو تتناول غداءك مع زملائك في العمل بدلًا من تناوله وحدك، أو تجرب الخلود إلى النوم مبكرًا، فربما يكون سبب الشعور المستمر بالإنهاك هو الحاجة إلى فترات نوم أطول مما تنامه بالفعل، وهذا الاحتياج بالذات جزء من عملية استعادة جسمك لحيويته.

ربما ستحتاج كذلك إلى فترات من الراحة على مدار اليوم، وهي مهمة أيضًا لاستعادة الطاقة، وتكون أكثر أهميةً في حالة الإنهاك، لأن اتخاذ قرار الراحة يُشعرك بالسيطرة على مجريات حياتك.

4. اسأل نفسك عن الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه حياتك العملية، وعما عليك فعله. يقول «جيسون فرايد»، أحد مؤسسي شركة «Basecamp» التي تساعد الناس على تنظيم أوقاتهم والوفاء بالتزاماتهم، إن «كون الشركة تدفع لك راتبًا، لا يعني أنها تملكك».

اقرأ أيضًا: كيف يساعدنا تقصير ساعات العمل على حل كثير من مشكلاتنا؟

تنصح كاتبة المقال بأن نجرب الحدود التي نظنها موجودة، فربما كانت أكثر رحابةً مما نظن، وقد يساعدنا ذلك على تحسين أوضاعنا. فمن قال إنك لا تستطيع أن تؤجل بعض مهام عملك إلى اليوم التالي؟ ومن قال إنك لا تستطيع أن تؤخر موعد التسليم الذي تظنه أقرب مما ينبغي؟  أو أنك لا تستطيع أن تترك عضوية تلك اللجنة؟ أو أن تطلب إجازة؟

تنصح كاتبة المقال من يعاني من الإنهاك باتخاذ خطوات يسيرة في البداية، خصوصًا إذا كان مترددًا. قرر مثلًا أن لا تأخذ ما تبقى من عمل غير منجَز معك إلى المنزل، ولو مرة واحدة في الأسبوع. قرر أن تبتعد عن أجهزتك لفترة معينة من الوقت كل ليلة. مثل هذه الخطوات الصغيرة تسمح للآخرين أن يتأقلموا مع شكل علاقتك الجديدة بالعمل بالتدريج، ودون أي مخاطرة كبيرة من ناحيتك.

تكلم لتخفف الضغط النفسي

الصورة: startupstockphotos

في البداية، قد تحتاج إلى التحدث مباشرةً مع زملائك بشأن ما تنويه من تغيير، ومع مرور الوقت، ستصبح أكثر وضوحًا وصراحةً معهم. وقد تحتاج إلى التحدث مع رئيسك لمعرفة المشروعات ذات الأولوية والأكثر إلحاحًا، أو مع زملائك لتقسيم المسؤوليات أو جلب مزيد من الموارد للمساعدة.

اقرأ أيضًا: سجن العمل: كيف تحولت حياتنا إلى عبء لا يحتمل؟

أما إذا كنت في منصب يجعل الآخرين يضعون على عاتقك مطالب غير منطقية، ووجدت أنك لا تستطيع أن تفرض حدودًا منطقية لطموحاتهم، فربما عليك أن تبحث عن وظيفة جديدة أو تترك المجال برُمّته. تتطلب مثل تلك القرارات وقتًا، لكن الكاتبة تنصحنا بأن نتذكر أنها رغم صعوبتها تظل خيارات مطروحة، فشكل الحياة قابل للتغيير، وأنت لست مضطرًّا إلى الاستمرار في ظروف تضغط على أعصابك ولا تُشعرك بالراحة.

, , ,