فكر فيها

الحب على السوشيال ميديا: حقيقي أم وهم نتفاخر به؟

الصورة: stock_colors

في حياة كلٍّ منا هذا الثنائي اللطيف الذي نتمنى أن نعيش قصة حب مماثلةً لقصته. نرى أدق تفاصيل علاقتهما العاطفية على مواقع التواصل الاجتماعي، فيصرحان بحبهما على الملأ، ونشاهد صورهما اليومية، ونلاحظ اهتمامهما الشديد ببعضهما في التعليقات، ومواقفهما الرومانسية التي يشاركانها مع الجميع لتحصد آلاف الإعجابات.

لكن هل يعيشان قصة حب سعيدة بالفعل؟

يصدمنا مقال منشور على موقع «Inc» حين يُطلِعنا على الجانب الآخر من الحكاية، فقصة الحب التي تتابعها بشغف ربما تكون على وشك الانهيار، والمحبون الحقيقيون لن تسمع عنهم على فيسبوك أو تويتر إلا نادرًا، حسبما يرى كاتب المقال.

لا تجعل الخدعة تنطلي عليك

سيلفي رجل وامرأة
الصورة: 27707

يعلن بعض المحبين عن مشاعرهم للطرف الآخر على مواقع التواصل الاجتماعي، ويضعون صورهم معًا في كل مناسبة، خلال احتفالهم بعيد الحب أو عند مرور سنة على بداية قصة حبهم، كمحاولة منهم لإقناع الجميع أنهم يعيشون قصة عشق حقيقية، لكنها قد تكون كذبة يرغبون في تصديقها عن طريق خداعك بالمظاهر الرومانسية الزائفة التي يظهرونها للناس، وإقناعك بها.

يستمد هؤلاء وهم ثبات علاقتهم من ضغطة الإعجاب التي تمنحهم إياها على كل صورة، ويعلق المتخصص في علم الجنس «نيكي غولدشتاين» على هذا التصرف قائلًا لكاتب المقال إن الأشخاص الذين يجعلون علاقاتهم موضعًا للحديث على مواقع التواصل الاجتماعي، يسعون عادةً إلى اكتساب الثقة في علاقاتهم من متابعيهم على المنصات الاجتماعية، وتمدهم التعليقات والإعجابات بالقوة اللازمة للاستمرار في علاقة ربما تمر بأزمة حقيقية.

أنتَ سيكوباتي ونرجسي، لو كنت منهم

الدراسات العلمية تثبت علاقة صور السيلفي بالنرجسية

أظهر استطلاع رأي شارك فيه 800 رجل تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عامًا أن درجة تعلُّق الفرد بنفسه، أو النرجسية، ومدى مرضه العقلي، أو السيكوباتية، تحدد عدد الصور الشخصية (السيلفي) المعروضة على صفحته،  إضافةً إلى أن الشخص السيكوباتي يعدل صوره الشخصية في العادة لتحسينها، ويرتبط ذلك بإحساس المرء بأنه «شيء» أكثر منه إنسانًا.

ترتبط النرجسية كذلك بكثرة الكتابة والتعليق على فيسبوك ومشاركة المنشورات، حسبما تظهر دراسة أخرى.

توجد علاقة وثيقة بين هذه الدراسات والمحبين الذين يشاركون أخبارهم بكثافة عبر فيسبوك في رأي الكاتب، فلا شك أنك لا ترغب في الارتباط بشخص نرجسي.

اقرأ أيضًا: الرومانسية الحالمة قد تفسد صحتك

لا مكان للسعداء هنا

ادمان السوشيال ميديا
الصورة: Mirøslav Hristøff

إذا وجدت نفسك ترغب في الكتابة عن حبيبك على مواقع التواصل، فاعلم أنك لا تشعر معه بالأمان.

حين تستمتع بوقتك مع حبيبك، لن تجد متسعًا من الوقت للإشارة إلى هذه السعادة على مواقع التواصل الإجتماعي، لأنه لن يخطر ببالك أن تترك يد من تحب للحظة حتى تُطلِع أصدقاءك الافتراضيين على الوقت السعيد الذي تعيشه، فأنت تتمسك بهذه اللحظة الحاضرة المميزة ولا تفرط فيها كي تعرض صورك معه كل خمس دقائق.

ربما يكفيك توثيق ذكرياتكما الجميلة معًا بمجموعة من الصور على فيسبوك، تنشرها عندما ينتهي الوقت الذي يجمعكما ويعود كل واحد إلى منزله.

إذا وجدت نفسك ترغب في الكتابة عن حبيبك باستمرار على مواقع التواصل الاجتماعي، فاعلم أنك لا تشعر معه بالأمان، وتخاف من عدم استقرار العلاقة بينكما، وإمكانية انتهائها في أي وقت، وكان هذا رأي الباحثين بعد استطلاع رأي أكثر من مئتين حبيب وحبيبة.

قد يعجبك أيضًا: لماذا يصعب على جيل الألفية العثور على شريك الحياة؟

حبهم على فيسبوك مصدر سعادتهم

التقاط صورة سيلفي
الصورة: dr_zoidberg

المحبون الذين يستعرضون علاقاتهم العاطفية بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي يستمدون، في نظر الباحثين، السعادة واحترام الذات من هذه العلاقات فحسب. يستغل المحبون هذه المواقع للتفاخر بقصص الحب التي يعيشونها، أو لإثارة غيرة الآخرين، أو للتجسس على أحبَّتهم.

هذه هي الطريقة الوحيدة التي تُشعر هؤلاء بقيمتهم بين الناس، وهي طريقة غير صحية لأنها تعتمد على نجاح العلاقة العاطفية التي تجمعهم بالطرف الآخر، فماذا تتوقع أن يحدث لهم من دونها؟ كيف ستكون حياتهم إن وصلت قصتهم إلى طريق مسدود؟

يرغب هؤلاء المحبين في التباهي أمام الكل بحبهم، والتأكيد لأنفسهم وللآخرين أنهم في أحسن حال، وأن علاقتهم متينة لا تضعفها صراعات الحياة، حتى إن لم تكن كذلك.

لا يحتاج المحبون الذين يعيشون قصة حب حقيقية إلى إثبات أي شيء للآخرين عبر نشر أخبارهم وأدق تفاصيل علاقتهم على فيسبوك، لأنهم يشعرون بالأمان الكافي والسعادة الحقيقية، فلا حاجة لهم لاستمدادها من تعليقات أصدقائهم ونظراتهم.

لا تعرض ملابسك المتسخة أمام الناس

ادمان الانترنت
الصورة: Ahmed Aqtai

هل كل قصص الحب التي نتابعها على وسائل التواصل الاجتماعي مجرد وهم؟

تنصح كل أم بناتها المقبلات على الزواج بعدم نشر ملابسهن المتسخة أمام الناس، وهي نصيحة تدل على ضرورة عدم الإفصاح عن الخلافات التي تحدث بين الحبيبين.

تخيل ما يحدث هذه الأيام حين يعرض حبيبان مشاكلهما على فيسبوك: تكتب الفتاة عن تخاذل حبيبها في مساندتها، وتعلن أن جميع الرجال ليسوا محل ثقة، فيرد عليها بأن النساء يسعين للنكد وإحداث المشاكل، ويبدأ الشجار الافتراضي أمام الجميع، ويتفاقم الوضع الذي كان يمكن حله لو بقى سرًّا.

قد يهمك أيضًا: كيف تعرف أنك متورط في علاقة تؤذيك عاطفيًّا؟

ابتعد عن فيسبوك لتكون أسعد


كيف يؤثر فيسبوك على صحتك النفسية؟

رغب العلماء في معهد بحوث السعادة الدنماركي أن يعرفوا التغير الذي يمكن أن يطرأ على الناس إذا ابتعدوا عن فيسبوك لأسبوع واحد، فأجروا تجربة شملت ما يزيد عن ألف شخص.

ارتفعت نسبة رِضَى المشاركين عن حيواتهم بدرجة كبيرة بعد أسبوع واحد من الامتناع عن تصفح فيسبوك، وتوصل الباحثون كذلك إلى أن مستخدمي فيسبوك المنتظمين يعيشون حالة من الغضب والإحباط والقلق تتجاوز الحد الطبيعي للإنسان العادي.

يضعنا هذا أمام سؤال: هل كل قصص الحب التي نتابعها على وسائل التواصل الاجتماعي مجرد وهم؟

ربما لن نعلم الإجابة الصحيحة، لأننا نرى جانبًا واحدًا فقط من هذه القصص الرومانسية التي تعطينا الأمل باستمرار، لكن ربما علينا التأني قبل وضع حيواتنا الشخصية على مرأى ومسمع من الجميع، لنفكر في ما أخبرنا به الباحثون بهدوء قبل الإقدام على التباهي بعلاقة ربما لا نعبأ بها إلى هذه الدرجة.

, , , ,