إلى أين تأخذنا التكنولوجيا؟

الأخ الأزرق يراقبك: كيف تثق في من يعرف عنك كل شيء؟

التصميم: منشور

ربما ما نعيشه الآن ليس من أكثر الفترات بؤسًا في تاريخ البشرية، لا نعيش أسوأ هجمة من هجمات البؤس على مدى التاريخ البشري، لكنها بالتأكيد الأوسع انتشارًا وتأثيرًا. صار حتمًا علينا أن نقلق من سيناريوهات مرعبة، كان من الجائز وصفها حتى وقت قريب للغاية، ربما قبل فوز ترامب برئاسة أمريكا، بالمبالِغة في السوداوية، أو بأنها جزء من طموح شركات إنتاج الأفلام لاعتلاء هرم شباك التذاكر.

ما وصل الحال إليه مفاده أنه لم يعد شيء، أيًّا كان، غير معقول. وللأسف، لا تعرف لماذا صارت كل اللامعقوليات المتحققة حزينة؟

على هذا، تطل علينا شركة عملاقة تحتل جزءًا ضخمًا من حياتنا بالفعل، مثل غول يراقبنا من عِلٍ، وشخص واحد يمثل عين الغول، الرجل الذي يملك حق التحكم الحصري في توجهات الشركة، التي هي من أكبر شركات العالم من ناحية رأس المال، وفي طريقها إلى القمة عامًا بعد عام.

هل من الوارد أن نَعُدّ مارك زوكربيرغ ديكتاتورًا جديدًا كُليّ القدرة في طور التكوين؟ الرجل له في شركة فيسبوك مطامح لا تنتهي، قد تراها رومانسية، لكن كثيرون يرونها خطرًا على المجتمع، كهذا المقال الذي يعرض احتمالية واردة جدًّا لأن يكون فيسبوك مصدر خطر يهدد المجتمع الحر، نابع من تحكمها في ذواتنا الرقمية وعلاقاتنا الاجتماعية على شبكة الإنترنت.

فيسبوك: خمِّن من يعرف عنك أكثر من نفسك؟

ماذا يعرف عنك فيسبوك؟

يستغل فيسبوك تطبيقاته على الهواتف الذكية للحصول على بيانات مستخدميه طوال الوقت.

المنتج التسويقي الحالي لفيسبوك، والذي يشكل أساس طموحاته المستقبلية، هو البيانات الشخصية. إذ نقدم له طواعيةً وفي كل لحظة قدرًا كبيرًا من المعلومات عن أنفسنا. فبمجرد إنشاء حساب خاص على فيسبوك، نمنح الموقع أسماءنا الحقيقية وشهاداتنا التعليمية والوظيفة (أي الدخل التقريبي بالضرورة) ومحل السكن، وكذلك وجهات السفر والروابط الاجتماعية (العائلة والأصدقاء، إلخ) والهوايات والأنشطة، وتفضيلاتنا للمنتجات والعلامات التجارية والأحزاب السياسية والأطعمة وأشكال الترفيه، وغيرها.

تتعاظم قدرة فيسبوك على جمع هذه المعلومات بسرعة شديدة، ويبدو أن رغبة الشركة في ذلك لا تتوقف، إذ يسمح انتشار فيسبوك في كل مكان تقريبًا بجمع كمٍّ غير محدود من البيانات الدالة على سلوكياتك، فهو يتتبع، أو يستطيع (نظريًّا) تتبع:

  1. كل موقع تزوره على شبكة الإنترنت: زر الإعجاب موجود في كل مكان تقريبًا، حتى على هذه الصفحة التي تقرؤها الآن
  2. - كل عملية شراء تنهيها: يستطيع فيسبوك العمل مع طرف ثالث من مقدمي الخدمات للحصول على تاريخ الشراء الخاص بك، وكذلك تتبع كل عمليات الشراء التي تجريها عبره، سواء اكتملت أم لا
  3. - الأماكن التي تزورها، بخلاف معلومات السكن والسفر التي تقدمها إليه طواعية، ففيسبوك يستخدم تطبيقاته المختلفة على هاتفك للحصول على بيانات موقعك الحالي طيلة الوقت

قد يهمك أيضًا: لماذا قد نحتاج إلى بدائل لفيسبوك؟

الشبكات العصبية وقدراتها الاستنتاجية

لقطة من مسلسل «Black mirror» - الصورة: Netflix

يخزن فيسبوك ملامح وجوهنا وأجسادنا، عن طريق المسح الضوئي لمليارات الصور المرفوعة عليه.

الشبكة العصبية مصطلح جديد لوصف نظام كمبيوتري قائم على محاكاة الدماغ البشري وشبكاته العصبية. وهذا النظام، مثل دماغنا، يملك قدرات استنتاجية، وباستخدامها لا يحتاج فيسبوك إلى تفاعلك وامتلاكك حسابًا عليه كي يجمع معلومات عنك، لكن لو كان لديك حساب فسيعرف، بالطبع، أكثر مما تتخيل.

باستخدام هذا النظام، يبني فيسبوك «حسابات شبحية» لمستخدمين ليسوا على قاعدة بياناته أصلًا، من خلال نظام «اعثر على أصدقائي» الذي يقترحه علينا طوال الوقت، فيخزِّن أسماءهم وعناوينهم ومعلومات الاتصال بهم عن طريق حسابات أخرى، كعناوين البريد الإلكتروني مثلًا.

كذلك، عن طريق المسح الضوئي لمليارات الصور المرفوعة عليه، يخزن فيسبوك ملامح وجوهنا وأجسامنا، وبهذا يقترح عليك الإشارة إلى أصدقائك في الصور التي التقطتها بصحبتهم. لكنه يستغل هذا المسح أيضًا لتدعيم حساباته الشبحية، فيضيف إليها صورًا شخصية.

أكثر من هذا، يستطيع فيسبوك مسح الصور التي يلتقطها السياح في أي دولة في العالم، ومنها يحدد الأماكن التي يزورونها، هم وأي شخص آخر يظهر في خلفية الصورة مصادفة، سواء أكان مستخدمًا حقيقيًّا لفيسبوك أو «شبحيًّا».

قد يعجبك أيضًا: غوغل تعرف عنك أكثر مما تتخيل

لا يوجد باب للخروج من فيسبوك

الصورة: kaboompics

هل تعرف آلات القمار الملونة كثيرة الأزرار التي تجتذب العجائز بالذات في أفلام لاس فيغاس؟ لهذه الآلات سحر جاذب يعتمد على ما يمكن تسميته «ظاهرة نطاق الآلة»، وهي ظاهرة مفادها أنّ خَلق حلقة من الأفعال والاستجابات المثيرة، لكن المتوقعة، داخل حيِّز آمن يضمن استمرارية هذه الأفعال، مدفوعةً بلذة التكرار التي يحيطها شعور بالأمان ناتج عن توقع ردود أفعال الآلة، داخل حلقة لا تنتهي.

الهدف المعلَن لفيسبوك، كأي موقع آخر للتواصل الاجتماعي، أن يستبقيك أطول وقت ممكن عليه، كي يعرض عليك أكبر عدد ممكن من الإعلانات المدفوعة فتزيد أرباحه. وقد توصّل مركز أبحاث فيسبوك إلى طريقة تلاعبية لإطالة الوقت الذي نقضيه في تصفحه.

فعلى سبيل المثال، لنفترض أن لدينا مستخدمًا افتراضيًّا يُدعى «أ»، وهو صديق «ب» الحميم، كما أنه يُكِنُّ مشاعر إعجاب لفتاة تُدعى «ج».

اعتاد «أ» تصفح فيسبوك لخمس دقائق يوميًّا، وفيسبوك يعرف أنه يحب ما ينشره صديقه «ب»، لهذا، وفي الدقيقة الخامسة بالضبط، يعرض عليه منشورًا لـ«ب»، فيندمج في قراءته أو التعليق عليه، وبهذا يكسر حاجز الدقائق الخمس اليومي، فيصل إلى ثماني دقائق أو أكثر.

في المرة القادمة، وبعدما تأكد فيسبوك أن «أ» معجب بـ«ج» لأنه يتوقف فترة أطول أمام صورها على إنستغرام، يعرض عليه منشورًا لها عند الدقيقة الثامنة، فيصل وقت تصفحه اليومي إلى 15 دقيقة.

استنتجت الأبحاث بالطبع أنه لا بد من تقديم شيء من الخسارة، لأن المكسب المتواصل لا يحقق الإثارة المطلوبة. وهكذا، يعرض فيسبوك في الدقيقة الـ15 على «أ» صورة لصديقه «د» وهو يفعل شيئًا ممتعًا، و«أ» يكره «د». كيف عرف فيسبوك بهذا؟ من رسائلهما المتبادلة بالطبع.

فئران بحثية لا تعرف متى تحولت من بشر إلى فئران

الصورة: Mateusz Ponikowski

هل يتمكن فيسبوك من انتقاء المحتوى الذي يُعرض عليك، فتستيقظ ذات يوم ولا ترى عليه سوى منشورات سلبية وحزينة، أو العكس؟

يملك فيسبوك مركزًا بحثيًّا، وهذا المركز لديه إمكانية لفهم البشر لم تتحقق من قبل لكل العلماء مجتمعين، فهو يمتلك العينة البحثية الأضخم في التاريخ: ملياري مستخدَِم من البشر. وعلى ما يبدو، قرر استغلالهم دون إخطارهم.

تتيح الشبكات العصبية الإلكترونية إمكانية معالجة لغة المستخدمين وتحليلها عبر منشوراتهم ورسائلهم، وبالتالي فهم مشاعرهم عبرها، من خلال نظام خوارزمي تحليلي بالغ الترتيب والذكاء.

كذلك، ساعد إعادة تصميم زر الإعجاب، ليشمل مدًى أكبر من المشاعر، على تطوير هذا النظام وزيادة دقته، بالإضافة إلى المسح الضوئي للصور لمعرفة كيف كانت مشاعرك في كلٍّ منها. وبهذا، يستطيع فيسبوك تحليل محتوى المنشورات وتصنيفه إلى مشاعر إيجابية أو سلبية.

هل نفترض الآن إذًا أن فيسبوك يستطيع انتقاء المحتوى الذي يُعرض عليك؟ يعني، تستيقظ ذات يوم فيكون كل ما يقابلك سلبيًّا وحزينًا، أو العكس؟ ألا يتيح له هذا التحكم في مزاجك وردود أفعالك؟

هذا ما يحدث بالفعل، وما أعلنته الشركة بنفسها في ورقة بحثية نُشرت عام 2013، إذ استُخدمت هذه الأطنان من المعلومات للتلاعب بالبشر من أجل فهم النفس البشرية.

اكتشف البحث أنه «عند تقليل المحتوى الإيجابي، أنتج الناس منشورات إيجابية أقل وسلبية أكثر، وعند تقليل المحتوى السلبي حدث العكس. وتشير هذه النتائج إلى أن الأحاسيس التي يُعَبر عنها الآخرون على فيسبوك تؤثر في مشاعرنا، ما يمثِّل دليلًا تجريبيًّا على انتشار عدوى المشاعر من خلال الشبكات الاجتماعية على نطاق واسع».

لكن هذا التحكم في السلوك لا يقتصر على توجيه الأمزجة، بل قد يتخطى نظريًّا التجارب التي تبدو بريئة إلى التحكم في الأفعال حقًّا، وفيسبوك يملك حاليًّا قدرة على فعل ذلك.

مثلًا، وبالوضع في الاعتبار أن أغلب البشر يحبون القبول الاجتماعي، وكل ضغطة إعجاب أو تعليق أو رد فعل يتسبب في تدفق هرمون «الدوبامين» داخل أدمغتنا، مما يؤدي إلى إحساسنا بالسعادة، لذلك فمن الوارد أن نواصل نشر ما يضمن حصولنا على إعجاب أكثر.

قد يستغل فيسبوك قدرته على اختيار من يرى منشورات بعينها، فيجعل منشوراتك المقبولة بالنسبة إليه مرئية فتحصل على إعجابات أكثر، ويخفي التي يرفضها، وهذه آلية تعديل سلوكي ناجعة للغاية ويمكن تطبيقها على كل شيء، بدءًا من دفعك إلى زيارة أماكن بعينها والخروج من المنزل أكثر كي تنال إعجابًا على صورك في الخارج، إلى تغيير انتماءاتك السياسية، أو حتى مراقبتها.

اقرأ أيضًا: عيون إلكترونية في كل مكان: كيف تراقبنا التكنولوجيا؟

خوارزميات فيسبوك: محاكاة الإنسان

الدمج بين هذا الكم الهائل من المعلومات الشخصية والإمكانية التجريبية غير المحدودة، يعطي فيسبوك قدرة على صنع نموذج شِبه كامل منك. فهو يكاد يعرف عنك أكثر مما تعرف عن نفسك، ويستطيع اختبار ردود فعلك وقياسها وتسجيلها.

بهذا، يملك فيسبوك الأدوات اللازمة لصنع نماذج محاكاة بشرية أفضل من أي شيء رأيناه سابقًا، حتى أن «أرال بالكان»، المختص في مجال الحقوق السايبرية، يذهب إلى القول بأن هذا هو نموذجهم الاستثماري الجديد«فيسبوك ليس شبكة اجتماعية، بل آلة مسح ضوئي تحوِّل البشر إلى صيغ رقمية. إنه الكاميرا التي تصوِّر روحك، عمليًّا. ما يفعله فيسبوك هو محاكاتك والتحكم في تلك المحاكاة، وبالتالي امتلاكك والتحكم بك».

تتتبع نظارات الواقع الافتراضي الخاصة بفيسبوك بياناتك الحيوية، مثل موجات الدماغ ومستويات الضغط العصبي ومعدلات ضربات القلب والتنفس.

يهدف قسم أبحاث الذكاء الصناعي في فيسبوك (FAIR) إلى «فهم الذكاء الصناعي وبناء آلات ذكية، عن طريق استخلاص المعرفة من البيانات».

ويقول «ديف جيرشغورن»، في مقالة مرعبة له عن «FAIR»، إنه يعيد خلق ذاكرة رقمية عن الواقع، ويجمعها في سياق أماكن وأحداث أخرى، بل إنه يستطيع «تمثيل الأشخاص تقريبًا» بناءً على إعجاباتهم السابقة واهتماماتهم وخبراتهم الرقمية. ما زال في طوره التجريبي إلى حد ما، لكن له تأثير كبير على صفحات المستخدمين بفيسبوك.

يبني فيسبوك، بفخر وبشكل علني، القدرة على محاكاة الذات البشرية. وعندما تتطور هذه القدرة بما يكفي، لن تكون هناك حاجة إلى اختبارها على المستخدمين الفعليين، الذين سيستغلهم فقط للتحقق النهائي من نتائجها، أو من أجل التطبيق المباشر.

في عام 2014، استحوذ زوكربيرغ على شركة «أوكيولاس» الرائدة في صنع نظارات الواقع الافتراضي مقابل ملياري دولار، وقال وقتها إن «المذهل بخصوص هذه التكنولوجيا هو إحساس الوجود فعلًا في مكان آخر مع أناس آخرين (...) ونعتقد بأنه في ذات يوم سيصبح هذا النوع من الواقع المعزّز الشامل جزءًا من الحياة اليومية لمليارات البشر».

سيوفر الواقع الافتراضي فُرصًا أفضل لفيسبوك لمحاكاة مستخدميه وتتبعهم والتلاعب بهم، ومن ضمن هذه الفرص:

  1. تتبع حركات العين: هذا مكوِّن مهم لتطوير استخدام نظارات الواقع الافتراضي، وسيحل كثيرًا من المشاكل التي تواجه المستخدمين حاليًّا، لكنه يوفر أداة رهيبة في يد فيسبوك لمراقبتك، لأن حركات العين تكشف طريقة تفكيرك ومدى ثقتك في قراراتك، وما إذا كنت تكذب، أو إن كنت تفكر في رقم كبير أو صغير، ويعرف رغباتك. وهناك دليل على أن التلاعب بما تركِّز عليه عيناك يؤثر في حكمك الأخلاقي.
  2. تتبع العلامات الحيوية: هناك بالفعل ألعاب واقع افتراضي تقيس البيانات الحيوية لمن يمارسونها، مثل موجات الدماغ ومستوى الضغط العصبي ومعدلات النبض والتنفس.

ورغم عدم وجود دليل على تطوير شركة «أوكيولاس» لملحقات من هذا النوع، فليس صنعها مستبعدًا عند انتشار استخدامها بشكل يومي كما يتوقع مالكها الحالي، ومن ثَمّ تتحقق لفيسبوك القدرة على محاكاة ذاتك، وجسمك أيضًا، في تجربة متكاملة.

هل يحلم زوكربيرغ بالسيطرة على العالم؟

كيف طورت شركة «أوكيولاس» تكنولوجيا الواقع الافتراضي؟

حتى لو كان مارك زوكربيرغ قديسًا ولن يسيئ استخدام السلطة التي بين يديه، فـ«السلطة مُفسدة، والسلطة المطلقة فساد مطلق».

في فبراير 2017، نشر زوكربيرغ بيانًا عنوانه «بناء مجتمع عالمي»، يعتبر فيه توجهاته السياسية أهدافًا عامة للكوكب كله.

وسواء أكان الرجل يخطط للترشح لرئاسة الولايات المتحدة أم لا، فمن الواضح أن لديه طموحات سياسية، فقد تحاور مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في مأدبة غداء بالأمم المتحدة، ويخطط لأداء جولة في الولايات الأمريكية كلها خلال 2017، لفهم السبب وراء وجود «شعور بالانقسام أكبر مما شعرتُ به طوال حياتي»، وهذه ليست تصرفات مَن يرتضي بغير أدوار البطولة.

تخيل سياسيًّا يملك كل تلك الأدوات، وقد يصبح ذات يوم أغنى رجل في العالم؟ وحتى لو لم يترشح للرئاسة، فلا يحتاج إلى منصب سياسي واضح كي يتحكم في طرق تسيير حياتنا.

يتذكر كثيرون ما تفاخرت به دراسة حالة أجراها فيسبوك عن أن استخدام باحثيه لـ«أفضل محتوى للتأثير على المصوِّتين» نتج عنه زيادة تفضيل مواطني ولاية بنسيلفانيا للسيناتور «بات تومي» في انتخابات 2016. تومي جمهوري، ودون شك تَشَارَك أوراق الاقتراع مع ترامب، وقد فاز ترامب في ولاية بنسلفانيا بـ44 ألف صوت فقط.

إذًا، حتى لو كان مارك قديسًا ولن يسيئ استخدام السلطة التي بين يديه، رغم أن كلنا يعرف أن «السلطة مُفسدة، والسلطة المطلقة فساد مطلق»، فإنّ تركز هذا الكم من السلطة والتأثير في يد فرد واحد، أو حتى مؤسسة واحدة، ليس سوى هُوة عميقة نمضي تجاهها غافلين.

تكمُن المصيبة في إتاحة كل تلك القوة في مكان واحد فقط. فحتى لو لم يستخدمها زوكربيرغ، ربما تتكالب عليها الحكومات كما تخبرنا وثائق ويكيليكس، أو كما يؤكد التاريخ، فالسلطة المتاحة إما يستولي عليها الأقرب إليها، أو يسرقها منه الآخرون. السلطة مبهرة كما النار.