الشاشة

70 سنة «كان»: 7 أسئلة تشرح تفاصيل أهم مهرجان سينمائي في العالم

الصورة: Tristan Fewings

أصبحت لشهر مايو مكانةً شديدة الخصوصية لدى عشاق السينما، إذ يحين فيه كل عام موعد مهرجان «كان» السينمائي، الذي تنامت أهميته على مدار دوراته السبعين ليصير قِبلَة عشاق السينما وأهم مهرجاناتها. هناك تجتمع العروض الأولى لكثير من أفلام المخرجين الكبار، ويلتقي أهم الفنانين، بالإضافة إلى السجادة الحمراء الشهيرة، التي يبلغ طولها 60 مترًا، وصورها التي تُتداول لأعوام لاحقة.

«كان» ببساطة هو جنة محبي السينما، لكن مع مكانته هذه تبقى بعض التفاصيل خفية وغير معلومة عن المهرجان، وهنا سنجيب عن أهم سبعة أسئلة تتعلق بـ«كان» كما عرضها موقع «Vox».

ما برامج ومسابقات مهرجان «كان»؟

 أهلًا بكم في الدورة السبعين لمهرجان «كان»

يعرض المهرجان سنويًّا مئات الأفلام ضمن قسمين كبيرين، هما «الاختيارات الرسمية للمهرجان»، الذس ينقسم إلى عدة مجموعات يُطلق عليها برامج، بعضها تنافسي، أي يحتوي على مسابقة، وبعضها غير تنافسي، وسنذكرها بالتفصيل لاحقًا.

القسم الآخر هو «البرامج الموزاية»، وهي التي تنظمها جهات أخرى وتُعرض أفلامها بالتوازي مع الأفلام الرسمية، مثل برنامج «نصف شهر مخرجين» الذي تنظمه «رابطة المخرجين الفرنسيين»، أو «أسبوع النقاد» الذي تنظمه «جمعية نقاد السينما الفرنسيين».

أهم برامج قسم الاختيارات الرسمية هي:

  1. المسابقة الرسمية: تحتوي على نحو 20 فيلمًا في العام، تتنافس للفوز بالجائزة الأهم في المهرجان وهي «السعفة الذهبية» (Palme d’Or)، فيما تكون هناك جوائز أخرى تُمنح في إطار المسابقة الرسمية، هي الجائزة الكبرى، وأفضل مخرج، وأفضل سيناريو، وأفضل ممثل، وأفضل ممثلة، وجائزة لجنة التحكيم.
  2. برنامج «نظرةٌ ما» (Un Certain Regard): تُعرض فيه أفلام تحمل رؤية خاصة، ولن تنال فرصة العرض على نطاق واسع لسبب أو لآخر على الأرجح، كأن تكون عملًا أول للمخرج، لكنها تستحق أن يشاهدها العالم في المهرجان.
  3. برنامج «خارج المسابقة»: يعرض أفلامًا مهمة لمخرجين كبار في العادة، تختارها لجنة اختيار الأفلام، لكنها لسبب ما تكون غير مناسبة للعرض في المسابقة الرسمية.

يُضاف إلى تلك البرامج عروض ومسابقات أخرى، مثل مسابقة الأفلام القصيرة، والعروض الخاصة، وغيرها.

تختار الجوائز لجان تحكيم لكل مسابقة، تتكون كل لجنة من عدد من الفنانين والمخرجين والممثلين وكُتَّاب السيناريو وغيرهم، برئاسة عضو واحد، على أن يكون العدد الإجمالي لأعضاء اللجنة فرديًّا.

لماذا يكتسب مهرجان «كان» كل هذه الأهمية؟

 يجمع مهرجان «كان» أهم النجوم والمخرجين من كل دول العالم

في الأوساط السينمائية يُعد «كان» المهرجان السينمائي الأهم في العالم لعدة أسباب، منها مواظبته على تقديم العروض الأولى لأفضل الأفلام وأهم المخرجين، كما أن بعض الأفلام التي تُعرض خلاله تبقى إلى الأبد أيقونات في ذاكرة السينما،  مثل «Taxi Driver» و«La Dolce Vita» و«Taste of Cherry».

بجانب هذا، يُعتبر المهرجان نافذة للتعريف بعدد من المخرجين الذي يصيرون من العلامات لاحقًا، كما فعل مع الأمريكي «كوينتن تارانتينو» والروماني «كريستيان مونغيو».

ممَّا يميز مهرجان «كان» الدقة التي يختار ويبرمج بها عروضه، واختياره المتميز للجان التحكيم لتضم وجوهًا من أهم صناع الأفلام من دول مختلفة، بجانب احتفاظه بأكبر سوق سينمائية في العالم، إذ يأتي صانعو الأفلام والمنتجون من كل البلاد لتسويق أفلامهم والبحث عن دعم وشركات إنتاج لاستكمال مشروعاتهم المستقبلية.

قد يهمك أيضًا: 4 مخرجين بمثابة مدارس سينمائية مستقلة

من يستطيع حضور أفلام المهرجان؟

كيف يشدد مهرجان «كان» إجراءات التأمين اليوم؟

ربما تحصل على تذكرة لو حضرت إلى السجادة الحمراء بالزي الرسمي قبل عرض الفيلم بوقت كافٍ.

بعكس مهرجانات مثل «صندانس» التي تهتم أكثر بحضور الجمهور، يتوجه «كان» بالأساس إلى صناع السينما، لذا تكون عروضه الأساسية مخصصة لصانعي الأفلام والنقاد والصحفيين الذين يحصلون على الاعتماد، ولا تُباع تذاكرها للجمهور، كما يُقسَّم الحضور إلى فئات طبقًا للون التصريح الممنوح لهم، وكل لون يمثل فئة تتيح دخول عروض معينة.

يمكن للجمهور حضور العروض اليومية المجانية في الساعة التاسعة على الشاطئ، أو مشاهدة إعادة عروض أفلام المهرجان التي تنظمها «Cannes Cinephiles» في قاعات محددة، كما أن عروض أفلام «أسبوع النقاد» مفتوحة مجانًا.

يمكن لبعض سعداء الحظ مشاهدة العروض مع صناع الأفلام، فإذا التزمت بالزي الرسمي وذهبت إلى السجادة الحمراء قبل عرض الفيلم بوقت كافٍ، ربما تنجح في الحصول على واحدة من التذاكر  المتبقية من حاملي التصريحات.

ما أهمية أفلام مهرجان «كان»؟

 عديدٌ من النجوم يتنافسون على جوائز مهرجان «كان» 2017، فمن يفوز؟

يُعد «كان» بوابةً للأفلام كي تُعرض في مهرجانات أخرى.

يستخدم بعض الناس مصطلح «أفلام المهرجانات» بصورة خاطئة للتعبير عن الأفلام التي تختلف في أفكارها وطريقة طرحها عن السائد، غافلين عن أن هذا الاختلاف في معظم الأحيان يعني الجودة الفنية، وغافلين كذلك عن أن كثيرًا من الأفلام التي يعرضها مهرجان «كان» وغيره تُعرض لاحقًا في دور السينما وتحقق إيرادات مرتفعة،  أو على الأقل نجاحًا وتقديرًا، وربما عددًا من الجوائز كذلك.

مثلًا، في عام 2015 كان العرض الأول لفيلم «Mad Max: Fury Road»، الذي حقق إيرادات عالمية تخطت 350 مليون دولار، وفيلم التحريك «Inside Out» الذي جمع إيرادات تخطت 850 مليون دولار، وفي 2016 نجحت أفلام تجاريًّا ورُشِّحت لجوائز أوسكار بعد أن عُرضت للمرة الأولى في «كان»، مثل «Captain Fantastic» و«Hell or High Water».

غير هذا، صار كثير من الأفلام التي حصلت على السعفة الذهبية من الأفلام المفضلة لجمهور السينما، مثل «Taxi Driver» و«Pulp Fiction» وغيرهما.

ليست جميع الأفلام المعروضة في المهرجان رائعة المستوى بالتأكيد، لكنها تكون غالبًا متميزة، ولهذا يُعد «كان» بوابةً للأفلام المشاركة فيه كي تُعرض في مهرجانات أخرى، خصوصًا أفلام المسابقة الرسمية.

قد يعجبك أيضًا: 6 أفلام تطرح أسئلة فلسفية غير متوقعة

هل يهاجم الحضور الأفلام التي لا تعجبهم؟

 أفلام تعرضت لصافرات استهجان في مهرجان «كان»

من العادات الغريبة في المهرجان إطلاق الحضور صافرات الاستهجان بعد انتهاء عرض بعض الأفلام.

لا يحدث هذا دائمًا بالطبع، ومن الصعب كذلك حدوثه في عروض الصحافة، لكنه يحدث، ولا يمكن الوقوف على سبب واضح لرفض الجمهور هذا الفيلم أو ذاك بالتحديد وإطلاق الصافرات ضده، فربما يكون سيئًا، وربما لم يصل إلى الجمهور بأفضل صورة. لكن في المقابل، يقف المشاهدون ويصفقون لأفلام أخرى بعد انتهاء العرض للتعبير عن إعجابهم.

الغريب هو إطلاق صافرات استهجان ضد أفلام حصلت على السعفة الذهبية وصارت من العلامات السينمائية لاحقًا، مثل «Taxi Driver» و«Pulp Fiction»، بجانب أفلام أخرى مهمة مثل «Inglorious Bastards».

مع كثرة الأفلام الجيدة التي تتلقى الصافرات، قررت «أكاديمية بروكلين للموسيقى» تنظيم برنامج لعرض هذه الأفلام عام 2013 تحت عنوان «Booed at Cannes» (أفلام قوبلت بصافرات استهجان في «كان»).

هل «الكعب العالي» إجباري على السجادة الحمراء؟

 جوليا روبرتس تعترض على سياسات مهرجان «كان» بالمشي حافيةً على السجادة الحمراء

اعتراضًا على سياسة المهرجان في الملابس، مشت جوليا روبرتس على السجادة الحمراء حافية القدمين.

من المعروف في مهرجان «كان» أنه يجب الحضور إلى السجادة الحمراء بالزي الرسمي، أي البدلة ورابطة العنق للرجال، والفساتين والأحذية ذات الكعب العالي للسيدات.

في عام 2015، مُنعت سيدات في الخمسينيات من أعمارهن من حضور أحد الأفلام لعدم ارتدائهن الكعب العالي، بالرغم من أن بعضهن كانت لديها أسباب مَرَضية، ورأى بعض الناس ذلك عنصرية ضد المرأة، وبدأت الصحف في مهاجمة ما حدث واعتبرته يتنافى مع الأفلام التي يعرضها المهرجان، والتي يتناول كثير منها المساواة بين المرأة والرجل.

امتدت آثار الحادث إلى العام التالي، وأظهرت بعض الفنانات اعتراضهن بطريقة خاصة، أشهرهن «جوليا روبرتس»، التي مشت على السجادة الحمراء حافية القدمين. وإلى الآن لا تزال سياسة المهرجان متشددة في ما يخص الملابس، لكن يمكن التغاضي عن الكعب العالي طالما كان الحذاء أنيقًا.

ما المشكلة التي حدثت بسبب «Netflix»؟

 

دخول شبكات المسلسلات التي تبث مباشرة عبر الإنترنت، مثل «Netflix» و«Amazon»، إلى عالم الإنتاج السينمائي أحدث جدلًا كبيرًا بين متابعي المهرجانات والقائمين عليها.

يُعرض في الدورة الحالية من مهرجان «كان» فيلمان من إنتاج «Netflix» في إطار المسابقة الرسمية، هما «The Meyerowitz Stories» و «Okja». ورغم نية الشركة عرض الفيلمين في عدد محدود من صالات السينما الأمريكية بجانب عرضها الإلكتروني، فإن الأفلام لن تُعرض في السينمات الفرنسية.

تخضع السينما في فرنسا لقواعد صارمة منها تقديس عرض الفيلم داخل الصالات، لدرجة أن القانون يمنع عرض الفيلم على الإنترنت قبل مرور ثلاث سنوات على عرضه في دور السينما. وأثارت «Netflix» غضبًا في فرنسا، خصوصًا مع الاتحاد الوطني لدور العرض الفرنسية (FNCF)، لأنها ستعرض أفلامها على الإنترنت والسينمات في الوقت نفسه.

جاء رد إدارة المهرجان سريعًا وحازمًا، إذ أصدرت بيانًا رسميًّا بوضع شرط جديد للأفلام التي ستشارك في دورة 2018، هو إلزام الفيلم المتقدم للمهرجان بأن يُعرض في دور العرض الفرنسية لاحقًا.

لن ينتهي الأمر هنا بالطبع، فالمدير التنفيذي لـ«Netflix» كتب منشورًا عبر صفحته على فيسبوك يوضح عدم رضاه عمَّا حدث تجاه فيلمي الشركة، وفي الأغلب ستشهد المهرجانات والمحافل السينمائية كثيرًا من الجدل حول الأمر نفسه.

بعيدًا عن الجدل المحتمل، ينبغي الالتفات إلى مدى الاهتمام بصناعة السينما وتنظيم عروضها في فرنسا، التي تُعد واحدة من أهم الدول في تاريخ صناعة وتطوير السينما، ولا عجب أن يكون المهرجان السينمائي الأهم في العالم مكانه فرنسا.

رغم أي خلافات يمكن أن تُثار ضد بعض قوانينه، لا يبدو أن مهرجان «كان» سيفقد مكانته الدولية في أي وقت قريب.

, ,