تاريخ ألعاب الفيديو: كيف تطورت وحدات التحكم عبر التاريخ؟

نُهير عماد
نشر في 2017/10/12

الصورة: Getty/Scott Barbour

قطعت ألعاب الفيديو شوطًا طويلًا منذ اختراعها، فأصبحت رسومات الغرافيكس هذه الأيام تميل إلى الواقعية أكثر من ذي قبل. كانت الأمور شديدة الاختلاف في الأيام الأولى لظهور الألعاب، إذ كانت المرئيات تُصمَّم في الغالب بأشكال هندسية بدائية، وكان لأسلاف أقوى ألعاب الفيديو، مثل «بلاي ستيشن 4» و«إكس بوكس 1»، بداية متواضعة، ولم تتمكن أول وحدة تحكم في ألعاب الفيديو في التاريخ من شق طريقها إلى رفوف المتاجر.

تاريخ ألعاب الفيديو مثير جدًّا للاهتمام، وهنا نسرد بعضًا من تاريخها وتطوراتها عبر السنوات.

البدايات المتواضعة لـ«براون بوكس»

«رالف هنري باير»، مخترع أول جهاز لألعاب الفيديو

في ستينيات القرن الماضي، أصبح وجود تلفزيون في كل منزل أمريكي أمرًا مألوفًا، وتمكن الجيش من تعديل أجهزة التلفزيون ليكون لها استخدامات مختلفة، الأمر الذي ألهم الأمريكي ذا الأصل الألماني «رالف هنري باير» لبناء واجهة تمكِّن الناس من ممارسة الألعاب على ذلك الصندوق، الذي كان وقتها معدوم الفائدة تقريبًا.

ومع مساعدة شركة «ساندرز إلكترونكس» التي كان يعمل لصالحها، بنى باير أول وحدة تحكم في الألعاب وأسماها «براون بوكس» (الصندوق البني) بسبب شكله ولونه. كان هذا النموذج المبدئي مشهورًا بلعبة تنس الطاولة، لكن لسوء الحظ، لم تُظهر أي شركة اهتمامًا لرعايته وإعادة إنتاجه بصورة أوسع.

كان يمكن برمجة «براون بوكس» لممارسة مجموعة متنوعة من الألعاب بتبديل وضع المفاتيح على الجزء الأمامي من الوحدة، فيما استُخدمت «بطاقات برمجة» لتوضيح أي مفاتيح عليك تبديلها لتشغيل لعبة معينة. وضم «براون بوكس» لعبة بينغ بونغ ​وشطرنج، وأربعة ألعاب رياضية مختلفة، وبندقية خفيفة للتصويب وإطلاق النار، ورقعة غولف تتطلب استخدام جهاز خاص إضافي.

رخَّصت «ساندرز» جهاز «براون بوكس» لشركة «ماغنافوكس»، التي أعادت إصدار نظام التشغيل نفسه تحت اسم «ماغنافوكس أوديسي» في عام 1972، واستجاب المستهلكون له بصورة إيجابية.

قد يهمك أيضًا: ليعلم محبو «الغيمز» أن في البدء كان «الأتاري»

أتاري 2600

أطفال 2016 يتعرفون إلى «أتاري 2600»

سيرًا على نهج أوديسي بعد نجاحه، أطلقت شركة «أتاري» جهاز «تيلي غيمز» الذي احتوى لعبة بينغ بونغ. انتشر الجهاز بصورة كبيرة عام 1973، إلى الحد الذي جعل أتاري تقرر تسويقه في صورة وحدة ألعاب منزلية بعد عامين فقط. وفي العام نفسه، قررت ماغنافوكس تحسين نظام أوديسي (تطوير «براون بوكس») وأصدرت منه نسختين محسنتين، هما «ماغنافوكس أوديسي 100» و«أوديسي 200».

في عام 1976، قدمت شركة «فيرتشايلد» نظام «تشانل إف» (Channel F)، أول نظام لألعاب الفيديو المنزلية يعمل بأشرطة الألعاب، وأدركت الصناعة من بعدها أن أنظمة الأشرطة هي مستقبل ألعاب الفيديو، فبدأ تطويرها يسلك هذا الاتجاه. وفي يناير 1977، أصدرت شركة «RCA» نظام «ستوديو II» القائم على الأشرطة، مع أن ألعابه اقتصرت على اللونين الأبيض والأسود، وبدا أنه يركز على الألعاب التعليمية.

كانت أتاري بحاجة إلى ضربة ضخمة في عام 1980، ووجدت ضربتها بالفعل في النسخة المنزلية من لعبة يابانية تسمى «Space Invaders».

أخيرًا، وفي 11 سبتمبر 1977، أصدرت أتاري نظام «VCS» (نظام كمبيوتر الفيديو) بتسع ألعاب مبدئية، أُتيح شراؤها من متاجر «مايسيز» و«سيرز». هيمن هذا النظام، الذي سُمي لاحقًا «أتاري 2600»، على صناعة ألعاب الفيديو لسنوات عديدة.

كانت أتاري تتمتع بمبيعات قوية في 1978، إذ أصدرت مزيدًا من الألعاب مثل «Outlaw» و«Space War» و«Breakout»، لكنها كانت تواجه في الوقت ذاته منافسةً شديدة من جهاز ألعاب آخر هو «إنتليفيجن» الذي أصدرته شركة «ماتيل»، بالإضافة إلى «ماغنافوكس أوديسي 2».

احتاجت أتاري إلى ضربة ضخمة في عام 1980 لتفوز بالمنافسة، ووجدت ضربتها بالفعل في النسخة المنزلية من لعبة يابانية تسمى «Space Invaders». كانت اللعبة محبوبة جدًّا، لدرجة أن الناس كانوا يشترون أتاري 2600 فقط حتى يتمكنوا من لعب «غزاة الفضاء» في المنزل، لتكون بذلك أول لعبة فيديو تحظى بهذا القدر من الشعبية.

بعد ذلك، أصدرت أتاري ألعابًا أخرى مثل «Adventure» و«Dragster» و«Fishing Derby»، ولعبة الضامة (Checkers) والملاكمة.

اقرأ أيضًا: لعبة «هذه الحرب حربي»: سيرة هؤلاء الذين رأوا كل شيء

«NES» كلاسيك

الصورة: Matt Chan

ظلت مبيعات «NES» الأعلى بأمريكا في الثمانينيات، ولم يتحداه جهاز آخر  إلى أن جاء «سيغا جينيسيس»، وانتقل نظام ألعاب الفيديو من 8-بت إلى 16-بت.

قدمت نينتندو، الشركة التي أصبحت في نهاية المطاف لاعبًا رئيسيًّا في مجال صناعة ألعاب الفيديو على مدى ثلاثة عقود، أول سلسلة من أجهزة ألعاب الفيديو بدايةً من 1977 إلى 1979. كانت سلسلة «Color TV Game» متاحة للبيع في اليابان فقط، وسارت هذه الأجهزة على خطى أتاري، وضمت ألعابًا تشبه لعبة بونغ.

قد يعجبك أيضًا: كيف ستجلب «نينتندو» ألعاب الفيديو إلى الواقع؟

في عام 1983، أصدرت نينتندو نظام «Famicom» (كمبيوتر العائلة) في اليابان، موطنها الأصلي، وحقق الجهاز نجاحًا كبيرًا. وبعد عامين، أطلقت وحدة التحكم في جميع أنحاء العالم بتصميم جديد واسم مختلف، هو «NES». وجعل نظام معالجة الجهاز (8-بت) ممارسة ألعاب مثل «سوبر ماريو بروس» و«Duck Hunt» و«Excitebike» أمرًا ممكنًا.

ظلت مبيعات «NES» الأعلى في الولايات المتحدة لعدة سنوات دون منازع، ولم يتحداه أي جهاز آخر حتى جاء «سيغا جينيسيس» وأدخل ألعاب الفيديو إلى عصر نظام الـ16-بت. وفي بعض المناطق مثل أوروبا وأمريكا الجنوبية، اكتسب نظام «سيغا ميغا ماستر» ذو الـ8-بت موطئ قدم أقوى، فيما ندر نسبيًّا في أمريكا.

سيغا جينيسيس

الصورة: User:Oni Lukos

مع امتلاك نينتندو حصة الأسد من السوق بفضل لعبة «سوبر ماريو»، وجدت سيغا لعبة ذاع صيتها على المستوى ذاته، هي «سونيك القنفذ».

بإطلاق جهاز تحكم سيغا جينيسيس، خطت ألعاب الفيديو إلى عصرها الذهبي. ومع تكنولوجيا الألعاب التي تقدمت تدريجيًّا، شهدت الثمانينيات ابتكارًا شديدًا في نوع الألعاب المقدمة، حين بدأت صناعة ألعاب الفيديو في تجربة ألعاب مختلفة عن لعبة بونغ، مثل ألعاب القتال، والمنصات، والمغامرة، وألعاب «الآر بي جي». وشهد هذا العصر إطلاق ألعاب كلاسيكية مثل «باك مان» في عام 1980، و«ماريو بروس» عام 1983، و«أسطورة زيلدا» في 1986، و«Final Fantasy» في عام 1987، و«غولدن آكس» في 1988، وغيرها من الألعاب.

هيمنت سيغا ونينتندو على مسرح ألعاب الفيديو في ذلك العقد، وكانت أول وحدة تحكم تطلقها سيغا هي «SG-1000» في 1983، ولم تكن معروفة تمامًا لأن أغلبها وُزِّع في آسيا ولم تُتَح أبدًا في أمريكا الشمالية. ومع ذلك، وضع هذا الجهاز حجر الأساس لخليفته الرائع عام 1985: وحدة تحكم «سيغا ماستر».

ومع استمرار الصراع من أجل الهيمنة بين نينتندو وسيغا، أصدرت كل شركة وحدة تحكم جديدة تتحدى بها الأخرى، وأطلقت سيغا وحدة التحكم الأنجح على الإطلاق: «جينيسيس».

عند إطلاقها عام 1988، لم تكن سيغا جينيسيس وحدة التحكم الأولى التي تستخدم معالج 16-بت، ومع ذلك، كان نظامها أحد أنجح الأنظمة في استخدامه. وبسبب تفوقها التكنولوجي، أطلقت سيغا بفخر وحدة التحكم مع شعار يقول: «جينيسيس تفعل ما عجزت عن فعله نينتندو»، لكن المنافسة استمرت.

بدأت نقطة التحول عام 1991، مع امتلاك نينتندو حصة الأسد من السوق بفضل «سوبر ماريو بروس»، ووجدت سيغا أخيرًا لعبة ذاع صيتها على المستوى ذاته هي «سونيك القنفذ». ومع أنها كانت مصممة في الأصل للجمهور الأمريكي، كانت لعبة سونيك واسعة وسريعة الانتشار. بدأ اللاعبون في الإسراع لشراء سيغا جينيسيس، التي كان قد مضى على إطلاقه حينئذ عامان تقريبًا، من أجل ممارسة لعبة سونيك فقط.

اقرأ أيضًا: The End of the World: لعبة لذوي القلوب المنكسرة

البلاي ستيشن، وإكس بوكس، و«Wii»

الصورة: chrismetcalfTV

في عام 1994، ظهرت شركة «سوني» أخيرًا على الساحة بجهاز «بلاي ستيشن» الرائد. وفي الوقت نفسه، سعت سيغا بنجاحها الهائل إلى توسيع نظام جينيسيس إلى سلسلة، فأطلقت «جينيسيس 2» في عام 1994، و«جينيسيس 3» عام 1997. وطورت أيضًا وحدة تحكم جديدة تمامًا أطلقت عليها «ساترن»، لتنافس باقي وحدات التحكم القائمة على الأقراص المدمجة. فيما تمسكت نينتندو، من ناحية أخرى، بنظام الأشرطة في نسخة «نينتندو 64» الجديدة.

كان بلاي ستيشن قادرًا على تقديم ألعاب ثلاثية الأبعاد. ولأنه يحتوي على مشغل أقراص مدمجة (CD Drive)، مكَّن ذلك المطورين من تصميم ألعاب أكثر تعقيدًا، مثل «غران توريزمو» و«ميتال غير سوليد» و«ريزيدنت إيفيل» و«فاينل فانتسي».

لا يُفسح الجيل الحالي من ألعاب الفيديو مجالًا لأجهزة عدا الثلاثة منافسين الرئيسيين: مايكروسوفت إكس بوكس، وسوني بلاي ستيشن، ونينتندو wii.

في عام 2000، أطلقت سوني جهاز بلاي ستيشن آخر أسمته «بلاي ستيشن 2»، قبل عام من تبديل نينتندو وحدة تحكمها التي كانت لا تزال تعتمد الأشرطة إلى «غيم كيوب»، الذي يشغل الأقراص المدمجة. وفي العام ذاته، رأينا «مايكروسوفت» تدخل عالم صناعة أجهزة ألعاب الفيديو بـ«إكس بوكس» الذي لقي نجاحًا كبيرًا، وتضمن خدمة الألعاب عبر الإنترنت أيضًا.

وفيما كانت مايكروسوفت وسوني تتبادلان الضربات، فاز جهاز «Wii» الذي أطلقته نينتندو بحب المستهلكين في عام 2006، إذ كان يتمتع بوحدة تحكم فريدة من نوعها وأسعار تنافسية، فبدلًا من احتوائه على أزرار فقط كأي وحدة تحكم تقليدية، أتاح جهاز التحكم عن بعد اللعب مستعينًا بحركة اليد. ولأنه مثالي للألعاب الرياضية، بما في ذلك التنس والغولف، فاز الجهاز بشعبية كبيرة بين اللاعبين غير المنتظمين.

لا يفسح الجيل الحالي من ألعاب الفيديو المجال لأجهزة عدا الثلاثة منافسين الرئيسيين: مايكروسوفت إكس بوكس، وسوني بلاي ستيشن، ونينتندو wii.

قد يهمك أيضًا: لعبة «Inside»: التجوُّل في تجربة سينمائية مختلفة

الواقع الافتراضي ومستقبل ممارسة ألعاب الفيديو

الصورة: -JvL-

«زيرو لاتينسي» هي شركة ألعاب واقع افتراضي في أستراليا، وتخطط حاليًّا للمساعدة على إطلاق ساحات لعب يبلغ اتساعها من 185 إلى 370 مترًا مربعًا في جميع أنحاء العالم.

يشرح «بوب كوني»، رئيس تنمية الأعمال التجارية العالمية في شركة زيرو لاتينسي، أن قوة الواقع الافتراضي تكمُن في جعل الانغماس التام في اللعبة ممكنًا: «سر هذا الانغماس التام هو أن المساحات الواسعة التي بوسعك أن تجرب فيها طويلًا لن تحدث لك أبدًا وأنت في منزلك».

مقارنةً بالنماذج باهظة الثمن، تُعَد هذه اللعبة بسيطة جدًّا، فكل ما تطلبه منك زيرو لاتيسني غرفة فارغة وبعض الكاميرات التي تتتبع حركات اللاعبين.

يوضح كوني أن اللاعب يدلف إلى مكان فارغ تمامًا، مجرد مساحة كبيرة تحوي شبكة من الكاميرات فوق رأسه، وفجأة «ترتدي سماعة الرأس وتدخل هذا العالم المدهش، وترى أصدقاءك هناك، وتحصل على فرصة استكشاف الفضاء».

اقرأ أيضًا: مسلسل «Westworld» يثير التساؤل: هل نعيش في واقع افتراضي؟

تضم زيرو لاتينسي ألعابًا متنوعة مثل «Singularity»، التي تستمر ثلاثين دقيقة، يُتاح فيها للاعبين التحقيق في شيء غريب حدث داخل محطة فضاء. هناك أيضا لعبة الألغاز «Engineerium»، التي تتيح المشي على الجدران والسقوف وعلى المنحنيات الملتوية، حتى أنها تتيح له العبث في علاقته ببيئته المكانية، وتضم أيضًا لعبة «Zombie Survival»، وفيها يُحتجز اللاعبون أسفل فناء ويهجم عليهم الموتى الأحياء من كل مكان.

هكذا كانت قصة ألعاب الفيديو، من البدايات المتواضعة لبراون بوكس والأجهزة ذات الألعاب البسيطة والرسومات التي تعتمد أشكالًا هندسية بدائية، إلى أنواع من الألعاب تصبح باستمرار أكثر واقعيةً وإقناعًا من أي وقت مضى، فأين يمكن أن يستقر أخيرًا هذا التطور؟

نُهير عماد