المنظومة

الكتابات التاريخية في الخليج: بين سردية الحدث ومنهجية العمل

من يدرس التاريخ بعيدًا عن فلسفته ومناهجه يخسر جزءًا كبيرًا من فهمه للتاريخ في الإطارين العام والخاص. التاريخ، وإن شكلته الأحداث وصنعته الأزمنة وخلدته الأماكن، إلا إن سرده بالطرق التقليدية لن يجعل منه العلم الذي يحاول كل مؤرخ أن يكتبه.

بعيدًا عن خلاف ما إذا كان التاريخ علمًا أم لا، وتفاصيل هذا الخلاف خصوصًا مع المشتغلين في حقل العلوم الطبيعية، ومدى علمية التاريخ وهل نطلق عليه علمًا أم لا، لكون هذا الجدل أخذ حيزًا في كتب الفلسفة ومناهج العلم وفي نقاشات المدارس الفكرية ولا يزال، في هذا المقال غير الأكاديمي أكتب من باب مناقشة الأفكار مع المهتمين، وكذلك تبادل خبرات الفهم من خلال موقع «منشور» الذي أعتبره صالونًا ثقافيًا يجمع الكثير من العقول المتوافقة والمتناقضة. 

الصالونات الثقافية في الماضي أخرجت لنا المدرسة الفرنسية التاريخية التي كان أحد أسرار تميزها بالسجال وعمق النقاش، الذي كانت توفره البيئة العلمية آنذاك من خلال الجامعات والصالونات الثقافية. بل إن أحد مصادر إعجابي بالمدرسة التاريخية الفرنسية عمومًا هو قدرتها على تسويق نفسها من خلال دور النشر والصحف، أو حتى من خلال برامج إذاعية خاصة، مثل برنامج «اثنين التاريخ» كما يذكر الدكتور محمد حبيدة في كتابة الجميل «المدارس التاريخية». 

هذه الصالونات الثقافية التاريخية وإن وُجد بعضها اليوم في الخليج العربي، إلا إنها لا تخدم الفكرة التي أتحدث عنها، لأنها لا تتعمق في النقاشات الجانبية بقدر ما تكون على شكل محاضرة يلقيها متخصص، ثم هناك فقرة للأسئلة والتي تتنوع ما بين المديح أو المداخلة التي يحاول من خلالها الشخص أن يستعرض قدراته العلمية، وأخيرًا بعض الأسئلة التي تحاول أن تفهم بعض أجزاء اللقاء.

التاريخ المكتوب: السرد دون تحليل

فكرة استدعاء الحدث التاريخي ليست فكرة طارئة، فالحدث التاريخي له فلسفته الخاصة عند «بول ريكور» مثلًا في ما يتعلق بالربط بين الحدث كتاريخ والسرد، إذ ليس هناك تطابقًا بين هذين المفهومين لكن بينهما تقاطع دون شك، إذ يؤكد ريكور حسب فهمي أن التاريخ والسرد بإمكانهما إعادة تصوير الزمن وإزالة الغموض واستنطاق الفترات الزمنية المختلفة. 

كذلك كتاب «المشهد التاريخي» لـ«جون غاديس»، الذي يصور أن صراعًا ينشأ عند المؤرخ حين يحاول تصوير الأحداث بدقة كبيرة وكأنه يكتب فيلمًا أو مسلسلًا تلفزيونيًا، وكذلك ناقش غاديس فكرة المؤرخ والأحكام الأخلاقية على عصر ما أو شخصية مؤثرة في التاريخ، وأخيرًا تكلم عن الروايات التاريخية التي تكون في الهامش وتساعد على فهم الحدث التاريخي. 

ولأننا هنا لسنا بصدد مناقشة وتأصيل ما هو الحدث التاريخي، فأحيل القارئ المهتم إلى كتاب «عودة الحدث التاريخي» لخالد طحطح، والذي يصلح لأن يكون مقدمة لأفكار كثيرة متعلقة بالحدث وسرده. 

السرد في العقلية العربية الحالية غالبًا ما يكون مبنيًا على نظام الحوليات، ففي عام كذا حصل كذا وفي مدينة ما حصل فعل ما، والأمر المزعج وقت النقاش مع أصحاب هذه المدرسة التاريخية، الخليجية أعني، هو عدم فهمهم للزمن والحدث من باب تاريخي منهجي وربما فلسفي، وإنما يدمجون الزمن والحدث والمكان والتاريخ حتى يحاولوا إثبات فكرة ما في مخيلتهم.

المتأمل للمكتوب في تاريخ الكويت خلال الخمسين سنة الماضية يجد تكرارًا في سرد الحدث وإن اختلفت الزوايا أو عناوين تلك الكتب والأحداث. هنا أتحدث تحديدًا عن ما نُشر باللغة العربية من مقالات علمية محكمة أو كتب. ودون شك فالجملة السابقة ليست تعميمًا مطلقًا على كل ما كتب، إذ إن هناك دون شك مقالات علمية وكتب أضافت للتاريخ الكويتي والخليجي بشكل كبير، لكن هناك سمة السرد الوصفي دون التحليل على كثير من الإصدارات المتعلقة بالتاريخ الكويتي والخليجي.

نضرب مثالًا ليتضح الأمر: مرت بنا في الكويت ذكرى في الأعياد الوطنية والتحرير، وقد استمعت لأكاديمي يصعب ذكر اسمه في مداخلة يصف حال الكويت والمملكة العربية السعودية على أنها حالة تاريخية فريدة منذ قيام الدولة السعودية الأولى وصولًا للمملكة الحالية، وانتقى روايات محددة مثل رسالة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى عبد الله بن صباح العتبي (بحسب لفظ الأكاديمي)، وكذلك تحدث عن مساندة الملك عبد العزيز في أحداث 1938 ضد الملك غازي، وبعدها ذكر أن «جميع ملوك السعودية» كانوا مع الكويت.

نعم كانت هناك مراسلات بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعبد الله بن صياح أو ابن صباح، ولم يثبت قطعًا أن المقصود في الرسالة هو الشيخ عبد الله بن صباح، وقد رد الدكتور خليفة الوقيان على هذا الأمر في كتابه «الثقافة في الكويت» وفند الرسالة بشكل علمي، وأثبت كما يعتقد عدم صحة إرسالها للشيخ عبد الله بن صباح. 

كذلك، لم يجزم الدكتور عبد الله العثيمين في كتابه «العلاقات بين الدولة السعودية الأولى والكويت» بصحة الرسالة لشيخ الكويت، وإنما رجح الأمر وهو الذي ينقل عن مؤرخ الدولة السعودية ابن غنام بقوله: «ابن غنام لم ينص على الاسم الأول لابن صباح (...) ولعل المراد بذلك الأمير عبد الله بن صباح»، ثم يحلل لماذا يظن ذلك.

النقطة الثانية هي القفز وعدم إكمال حتى السرد التاريخي، إذ تذكر المصادر الكويتية العديد من الخلافات بين سكان نجد وحكامهم في تلك الفترة، وبين سكان الكويت وأسرة آل الصباح حتى في زمن الشيخ أحمد الجابر، إذ وقعت معركة الرقعي 1928، وسبقت ذلك الصريف 1901 وحمض 1919 والجهراء 1920 وغيرها، بل بناء السور الثالث في الكويت سببه تلك الغزوات القادمة من نجد.

هنا تتضح لنا خطورة السرد القائم على الحفظ دون تحليل أو منهجية، إذ إن بعض المعلومات التي قد تُذكر قد تكون صحيحة من ناحية وقوعها، لكنها غير دقيقة من ناحية إثباتها.

تجدر الإشارة إلى أننا لا نتحدث هنا عن العلاقات الكويتية السعودية ومتانتها، ولا علاقة الكويت بإيران ولا الإخوان، ولا حتى بني علمان، الهدف من ذكر الجملة السابقة هو محاولة إبقاء تركيز القارئ على فكرة السرد المحفوظ من قبل الأكاديميين والمهتمين بالتاريخ، دون منهجية واضحة تعطي للناقد الفرصة ليكتب نقده على أسس علمية.

فكيف يمكن الجزم في موضوع رسالة الشيخ ابن عبد الوهاب مثلًا وهناك خلاف حول اسم متلقي الرسالة؟ في «الدرر السنية في الأجوبة النجدية» لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم، نجد الاسم ابن صباح، وعندما نقرأ ما كتبه الوقيان والعثيمين نجد أن أحدهما نفى والآخر رجح أن هذه الشخصية هي عبد الله بن صباح شيخ الكويت، فما منهجية الأكاديمي عندما قطع بالحكم على الحدث التاريخي والشخصية التاريخية بأنها عبد الله بن صباح؟

دراسة المنهجية لا الهوامش

القصور في الفهم وفي الكتابة عن المناهج التاريخية في عالمنا العربي عموما والخليجي تحديدًا يضعف من قدرة مؤرخينا على تحليل التاريخ بصورة معرفية ومنهجية. هناك حركة نشطة نوعًا ما اليوم في بلدان المغرب العربي ومصر، فهناك كتابات في فلسفة التاريخ ومناهجه أثرت المكتبة العربية، مثل كتابات خالد طحطح ومحمد حبيدة والهادي التيمومي، وسبقهم في ذلك عبد الله العروي ووجيه كوثراني وناصر الدين سعيدوني وقاسم عبده قاسم وحسن عثمان، وغيرهم. 

لكن هذه الجهود لا تزال ضعيفة مقارنة بالجهود العلمية الكبيرة المبذولة في دول أوروبا الغربية تحديدًا وأمريكا، ولذا نجد أن المنهجيات وفلسفة التاريخ في العالم الغربي لها قيمة كبرى لدى المؤرخين في جامعات تلك الدول.

التركيز على المنهجيات وتدريسها للطلبة هو نوع من أنواع التميز العلمي، ولعله من واجبات مؤرخي العالم العربي عمومًا والخليجي خصوصًا. الانتباه لهذا الخلل في مادة مثل طرق البحث ضروري، إذ إنها ليست مادة منهجية لتعليم الطالب كيف يقرأ التاريخ كما يجب، بل مادة لتعليم الطالب كيف يضع هامشًا، وما الفارق بين المصدر والمرجع. وعلى أن تعلم هذه الأمور مهم، إلا إن المنهجيات علم بحد ذاته يحتاج إلى الالتفات له من قبل المؤسسات الأكاديمية.

تعلم المنهجيات يوسع أفق المؤرخ ويعطيه خارطة طريق يستطيع من خلالها أن يكتب بطريقة غير الطريقة النمطية التي نشاهدها في ما هو منشور باللغة العربية في بعض مجلاتنا العلمية المحكمة، وكذلك في الكثير من الكتب.

لتوضيح ما سبق، خلال كتابتي رسالة الدكتوراه كان أكثر شيء ركز عليه مشرفي والجامعة بشكل عام هو المنهجية التي سوف استخدمها. وكنت أعتقد أن بإمكاني خداعهم من خلال القول بأن منهجيتي هي منهجية التحليل التاريخي، فكان رد المشرف ولجنة الترقية بعد ذلك: «ماذا تقصد بهذه المنهجية؟ وكيف ستطبقها؟».

كان هذا التساؤل هو الشرارة التي أضاءت عقلي وجعلتني أهتم أكثر بهذه القضايا، وأقرأ بشكل أكبر عن المدارس التاريخية المختلفة ومناهج البحث العلمي، وكم تمنيت لو أنني انتبهت لهذا الأمر منذ مرحلة البكالوريوس، لأن مادة البحث العلمي التي أخذتها في جامعة الكويت كان تركيزها الأساسي على الفارق بين المرجع والمصدر وأهمية تعريف الأعلام والمدن والاستطراد في الهوامش، في وضع عدد كبير من المراجع أو الحديث عن موضوع جانبي لتبيان أنني مطلع، ويعتبر البعض أن هذه الأمور من التحليل التاريخي.

أو ربما نشر وثيقة لم تنشر من قبل ويعتبر الباحث نفسه قد أضاف للبحث العلمي، دون إدراك أن نشر الوثيقة الجديدة أمر مهم، لكن هل هذه الوثيقة فريدة من نوعها أو أضافت للحقل العلمي، أو أنه لم يسبق وأن تطرق الباحثون لموضوعها؟ ما فائدة الوثيقة الجديدة إن كان هناك عشرات الوثائق التي تذكر ذات المعلومات المذكورة فيها؟ لن تكون هناك أي إضافة ما لم يكن هناك سبب يوضح قيمة الوثيقة المستخدمة.

ولنا في كتاب الدكتور الوقيان مثال، فالوثيقة التي أضافها حول مجلس 1921 كانت قيمة وفتحت للباحثين بابًا جديدًا للبحث والنظر لهذا الحدث من زاوية أخرى، وقارنها مع الوثيقة المشهورة والمنشورة في كتاب سيف مرزوق الشملان «من تاريخ الكويت».

كيف نتعامل مع التاريخ الشفهي؟

أهمية المنهجية تكمن في الوضوح، فمن خلالها يستطيع القارئ أو الناقد محاكاة ما كُتب، فالسرد التاريخي القائم على حشد النصوص له قيمة لا ينكرها أحد، لكن القيمة للدراسات المكتوبة بطريقة منهجية نقدية أكبر.

ماذا لو تواترت الشهادات الشفوية وعارضت نصًا تاريخيًا موجودًا؟ كيف يمكننا التعامل معه؟

في إطار الحديث عن السرد نستذكر التاريخ الشفهي، الذي له أهمية ربما تكون كبيرة في التاريخ الخليجي عمومًا والكويتي خصوصًا، لكن عند قراءة الكتب والمقالات الأكاديمية لا نجد كثيرًا من التركيز على شرح منهجية الباحث حين استخدام التاريخ الشفهي أو التاريخ بشكل عام، ولا نجد أيضًا مقالات كثيرة طبقت مناهج التاريخ الشفهي الغربي على تواريخ الخليج. 

هل لدينا إشكاليات منهجية مثلًا في التاريخ الشفوي الخليجي تمنعنا من تطبيق المناهج الغربية بحذافيرها؟ طبقت منهجيات التاريخ الشفوي في العالم الغربي مثلًا على تأريخ الحرب العالمية الأولى، فكيف يمكننا تطبيقها نحن على مجتمعات كانت بدائية أو لا تقرأ ولا تكتب في الخليج وقت الحرب العالمية؟ كيف نربط بين التراث الشفهي الذي ينقله جد أو والد إلى ولده، وقد يكون حديثًا سمعه طفل في مجلس، وربما سؤالًا وجهه أحدهم لعالم أو مفتٍ، وغيرها من الطرق التي من الممكن أن نحصل بها على التراث الشفهي وبين الحدث التاريخي المدون؟

ماذا لو تواترت الشهادات الشفوية وعارضت نصًا تاريخيًا موجودًا؟ كيف يمكننا التعامل معه؟ هل الحدث التاريخي المدون لحدث سياسي يعطيه قدسية على رواية شفهية سُجلت عن ذات الحدث بعد 20 أو 30 عامًا بعد ذلك ولشاهد عيان للحدث؟ 

هنا تكون الإضافة التاريخية المنهجية والتي هي من واجب المؤرخ العربي عمومًا والخليجي خصوصًا، وهو المعني بشكل رئيسي في هذا المقال. الرواية الشفهية حتى في حال التأكد وإثبات وجودها لا تعني أنها تعكس ما حصل، فهي قد تكون مكذوبة أو مبالَغًا فيها أو قاصرة، أو قد تكون هي الحقيقة، ولذا فالمؤرخ لن يكون قادرًا على نقدها أو إثباتها دون فهم منهجي وأسس علمية.

هل يعيد السرد التاريخي تقريب صورة التاريخ؟

عودًا للمثال الأول ومداخلة الأكاديمي في ما يتعلق بأحداث 1938 وتهديدات الملك غازي ملك العراق في تلك الفترة للكويت بحسب ما ذكره الأكاديمي، فقد اقتطع صاحب المداخلة الحدث التاريخي وهو حركة المجلس التشريعي في الكويت، واكتفى بذكر حدث يهمه وعممه ليصل لفكرته التي يريد تأكيدها. 

هل وقعت تهديدات فعلية من الملك غازي تجاه الكويت؟ بعبارة أخرى: هل حشد ملك العراق آنذاك جيشه واتخذ خطوات ملموسة؟ تذكر الوثائق البريطانية عدم وجود عدد كبير مؤيد للملك غازي ونسبتهم فقط 10% إلى 80%، فهل كانت هناك تهديدات فعلًا؟ ما دور الملك عبد العزيز في هذه الحالة؟ وكيف يدافع عن الكويت ضد تهديدات الملك غازي جدلًا، والكويت مرتبطة باتفاقية حماية مع بريطانيا وقعت عام 1899؟

لم يفسر لنا الأكاديمي كذلك أن هذه التهديدات وفق ما نقله الشيخ يوسف بن عيسى وهو شاهد عيان، بأن أحد الفاعلين في المجلس كتب رسالة يطلب فيها من الملك غازي التدخل ومساندة حركة المجلس في تلك الفترة. فهل راوية الشيخ يوسف دقيقة؟ إذ إن الشيخ يوسف، وهو الفاعل في أحداث المجلس ونائب رئيس المجلس، ذكر وجود الرسالة وأن الشيخ أحمد الجابر حصل عليها، لكنه لم يذكر أنها أرسلت إلى العراق، فما الذي حدث تحديدًا؟ 

لم يوضح لنا الأكاديمي وجهة النظر العراقية المذكورة في سجلات محافظة البصرة 1939، التي ذكرت قدوم الملك عبد العزيز بن سعود على رأس قوة كبيرة لتعزيز قوة شيخ الكويت، فهل هي تعزيز لقوة شيخ الكويت ضد حركة المجلس أم تهديدات الملك غازي؟ وكيف يفسر لنا كلام الشيخ يوسف بن عيسى عن طلب السجناء منه في وقت الحج أن يثير موضوع وساطة الملك عبد العزيز ليخرجوا من السجن، و في الوقت ذاته نجد وثيقة بريطانية في ملف IOR/R/15/5/206 والمؤرخة في 10 مارس 1939 يقترح فيها البريطانيون نقل السجناء إلى الملك عبد العزيز في حال موافقته؟ 

كيف يحدث التوفيق بين طلب السجناء وساطة الملك عبد العزيز في مرحلة ما كما ذكر الشيخ يوسف في روايته الشفهية، وبين حشد قواته على حدود الكويت لمساعدة شيخ الكويت؟

توضيح الباحث أو الكاتب في التاريخ لمنهجيته في التاريخ الشفهي أو غير ذلك سيزيد من صدق وثبات الحدث التاريخي، ويعطيها ميزة تحليلية أكبر عن الكتابة السردية المتكررة.

السرد التاريخي على أهميته لا يعيد تقريب صورة التاريخ كما وقع، بل قد يقود لنظرة تاريخية تشابه ما كان يعتقده القديس أوغسطين من النظر إلى الزمن ووقائعه وأحداث التاريخ على أنها تحقيق لمشيئة الله بفهم مؤرخي ذلك الجيل، ولذا فمن احتكر التاريخ في تلك الحقبة هم رجال الكنيسة. 

لذلك وجدنا الفيلسوف الفرنسي «أندريه لالاند» يتحدث عن أن الوقائع المفككة لا تصلح لأن تشكل التاريخ، كما يعتقد أن التاريخ لا تصنعه كذلك الوقائع المتماسكة تمامًا، فالتاريخ مزيج من متواليات ومن وقائع طارئة، ولعل اليوم يحتاج إضافة ومنهجيات تحكم كتابة هذه الوقائع.