إلى أين تأخذنا التكنولوجيا؟

تطبيق «شلونك» و«مجتمع واعي»: هل خسرنا خصوصيتنا من أجل كورونا؟

الصورة: الجريدة

ترجمت المصادر الإنجليزية: خديجة الشمري

مع رحلات إجلاء المواطنين الكويتيين من الدول المختلفة لإعادتهم إلى وطنهم، دشن الجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات وشركة زين للاتصالات بالتعاون مع وزارة الصحة تطبيقًا لتتبع القادمين في حجرهم المنزلي، وهو تطبيق «شلونك»، الذي أُلزم المحجورون بتحميله على أجهزة هواتفهم للتأكد من وجودهم داخل المنزل والتواصل معهم بشكل مستمر للاطمئنان على حالتهم الصحية. 

وفي البحرين هناك تطبيق مشابه يدعى «مجتمع واعي»، يتتبع المواطنين والمقيمين وأماكن تنقلهم، وما إذا خالطوا حالة مؤكد إصابتها بفيروس كورونا الجديد «كوفيد-19».

لكن، أليس مخيفًا أن تتبعنا الحكومات بشكل مستمر؟

الكويت والبحرين والنرويج: تطبيقات خطيرة

أثارت منظمة العفو الدولية في تقرير لها جدلًا حول الخصوصية التي تنتهكها هذه التطبيقات، تذكر فيه أن «تطبيق مجتمع واعي في البحرين، وتطبيق شلونك في الكويت، وتطبيق سميت ستوب (Smittestopp) في النرويج، هي من بين أخطر أدوات المراقبة الجماعية التي قيَّمتها منظمة العفو الدولية حتى الآن، وأكثرها بعثًا على القلق؛ إذ تقتفي مواقع المستخدمين بشكل لحظي أو شبه لحظي».

وبحسب ما ذكرته بي بي سي في تقريرها حول الموضوع، فإن الناشط البحريني ومنسق الحماية الرقمية في الشرق الأوسط بمنظمة «فرونت لاين ديفندرز» لحقوق الإنسان محمد المسقطي، «يعرب عن مخاوفه من إمكانية سوء استعمال المعلومات التي تجمعها التطبيقات، والتي من الممكن مشاركتها مع أطراف ثالثة دون علم المستخدم، إذ رُبط التطبيق المستخدم في البحرين ببرنامج تلفزيوني بعنوان "أنت في البيت؟"، والذي قدم جوائز للمستخدمين الذين التزموا بالبقاء في منازلهم خلال شهر رمضان. كما أن القضايا التي تناولها تحقيق منظمة العفو الدولية مثيرة للقلق بشكل خاص، نظرًا إلى سجلات حقوق الإنسان في الحكومات الخليجية».

سجل الحكومات الخليجية في قضايا حقوق الإنسان هو السبب الأكبر لإثارة القلق، أما النرويج فقد أوقفت التطبيق قبل ساعات قليلة من نشر تقرير منظمة العفو الدولية، وأعلنت إعادة تصميمه بحيث لا ينتهك خصوصية مستخدميه.

يحدث هذا على الرغم من أن الرئيس التنفيذي لهيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية في البحرين محمد القائد، وعد في مايو الماضي بأن «التطبيق يحافظ على خصوصية بيانات المسجلين (...) الرصد يتم بصورة آلية فقط من خلال النظام، ولا يُسمح لأي جهة بالدخول إلى المعلومات والبيانات». 

لكن المشكلة تكمن، بحسب رئيس مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية «كلاوديو غوارنيري»، في أن ما تفعله حكومتا الكويت والبحرين فعليًا هو «بث مواقع المستخدمين إلى قاعدة بيانات حكومية بشكل لحظي، ومن غير المحتمل أن يكون ذلك ضروريًا ومتناسبًا في سياق استجابة الصحة العامة. فيمكن أن تلعب التكنولوجيا دورًا مفيدًا في تطبيقات اقتفاء المخالطين لاحتواء فيروس كوفيد-19، ولكن يجب ألا تكون الخصوصية ضحية أخرى بينما تسارع الحكومات إلى استحداث التطبيقات».

وهذا ما تؤكده لبي بي سي سارة عون ، كبيرة التقنيين في منظمة حملة الخصوصية «Open Tech Fund»: «عندما تتاح وسائل تساعد الدول القمعية على مراقبة سكانها بالكامل، سواء كان ذلك باسم السلامة العامة أم لا، يمكنك التأكد من أنها ستستغل وسائل السيطرة والقمع الخاصة بالتطبيقات لتعقب المستهدفين أو أي شخص ذي نشاط حقوقي».

هل تستمر المخاوف؟

بعد تقرير منظمة العفو الدولية التي حققت في حماية خصوصية الأفراد عبر مختبر الأمن التابع لها، شكل وجود التطبيق على هواتف الأفراد في الكويت والبحرين الكثير من الهواجس. فبين مطرقة الرغبة في حماية نفسك من الفيروس عبر التطبيق الذي يبلغك بوجود مصاب قريب، وسندان حماية خصوصيتك، تضيع في دوامة ترجيح أهم الكفتين.

تذكر سارة عون أن «هناك مخاوف حول استمرارية استخدام التطبيقات التجسسية حتى بعد تراجع خطر الإصابة بالفيروس الحالي. ومن الناحية التاريخية، لم يكن هناك حافز للحكومات للحد من تجاوز خصوصية المواطنين، بل على العكس من ذلك، فإذا ألقينا نظرة على أحداث 11 سبتمبر وما بعدها، سنتذكر بداية عهد المراقبة العلنية باسم حماية المواطنين، وهذه الأحداث لا تختلف كثيرًا».

حثت منظمة العفو الدولية الكويت والبحرين على إعادة العمل على التطبيقات بشكل يحمي خصوصية الأفراد، أسوة بالنرويج وغيرها من الدول. فهل تستجيب الدولتان، أم تستغلان أزمة كورونا لمراقبة المواطنين؟