عالمنا

«جاير بولسونارو»: ترامب مرشحًا لرئاسة البرازيل

«جاير بولسونارو» مع السياسية البرازيلية «ماريا دو روزاريو» - الصورة: Marcelo Camargo

«لستُ جيدًا، لكن الآخرين سيئون جدًّا. ويحاول كثيرون الإيقاع بي، لكني ما زلت أتقدم في استطلاعات الرأي». ليست هذه العبارة، التي تحمل غرورًا واضحًا، للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أثناء حملته الانتخابية، بل لشخص يُحتمل أن يكون رئيس البرازيل القادم، «جاير بولسونارو».

ربما لم يسمع معظم الناس بهذا الاسم من قبل، لكن أهم الدروس التي يمكن تعلمها من فوز ترامب عدم الاستهانة بأي مرشَّح مهما بدا بعيدًا عن الفوز، وهو أمر ينبغي على البرازيليين تحديدًا تعلمه سريعًا قبل فوات الأوان، وينبغي على بقية العالم الالتفات إليه، إذ يبدو أن ترامب ليس حالة شاذة، وإنما ممثل لتيار ينمو باطراد.

يخبرنا مقال منشور على موقع «كوارتز» عن الأسباب التي تدعونا إلى الخوف من هذا المرشح بالذات، وما الذي يمكن أن يحدث لو نجح في الفوز بالانتخابات البرازيلية.

جاير بولسونارو: في الطريق إلى الرئاسة

جاير بولسونارو: البرازيل لا تحب المثليين جنسيًّا

يمثل بولسونارو حاليًّا ريو دي جانيرو في مجلس النواب البرازيلي، ومؤخرًا قورن بترامب عدة مرات. ومنذ دخوله العمل السياسي عام 1988، لم يتوقف بحسب المقال عن إلقاء التصريحات العنصرية ضد الأجانب والمثليين، وكلما ظهر أن تصريحاته تخطت كل الخطوط الحمراء وفي سبيلها إلى هز صورته في الاستفتاءات، يحدث العكس وترتفع شعبيته.

يركز الرجل في خطاباته دائمًا على إبداء رأيه المحافظ بطريقة فجة في كثير من القضايا، إلى حد قوله إنه يفضل أن يموت ابنه ولا يكون مثليًّا، وهذا لأنه يرى أن المثليين يحاولون السيطرة على المجتمع، وفي طريقهم إلى هذا يحاولون الوصول إلى الأطفال لتحويلهم أيضًا إلى مثليين، ودافع عن رأي غريب مفاده أن المثلية الجنسية تحدث نتيجة تعاطي المخدرات.

يقول بولسونارو إنه يجب مقاومة العنف بالعنف، ولا مجال للحب والسلام.

جاير بولسونارو مرشح محتمل لانتخابات الرئاسة البرازيلية في عام 2018، ويعتمد في طريقه إلى المنصب على ركيزتين أساسيتين:  

  1. اكتشاف فساد معظم المرشحين للرئاسة وكثير من رجال السياسة عمومًا في البرازيل، التي تسببت في حبس عديد منهم، وعلى رأسهم الرئيس الأسبق «لولا دا سيلفا»، أحد أفضل من حكموا البرازيل في الفترة الأخيرة، الذي حُكم عليه مؤخرًا بالسجن لقرابة 10 سنوات في قضية فساد.
  2. تصاعد «التيار الإنجيلي» في البرازيل، واهتمامه بفوز أحد أبنائه بالرئاسة.

اقرأ أيضًا: مثقف مهزوم وحاكم أبله: السخرية هي السبب

الطائفة الإنجيلية: قاعدة شعبية تظاهر بولسونارو

الصورة: FAMÍLIA BOLSONARO

صوت الإنجيليون لصالح إزاحة الرئيسة السابقة «ديلما روسيف»، بوصفهم يخصصون أصواتهم للَّه.

في البرازيل، كما في دول أخرى عدة، معدلات التضخم والبطالة مرتفعة، ويوجد فساد سياسي، وتحصد قِلة من المجتمع كل خيرات البلد، ووسط كل هذا يظهر بولسونارو برسالة مختلفة: «أنا رجل حقيقي، وما أعرضه يختلف عن أي شيء موجود حاليًّا».

يقول جاير بولسونارو إنه في حالة وصوله إلى الحكم سيعدل قانون حقوق الإنسان في البرازيل، لأنه لا يجب أن نعامل المجرمين كضحايا، بل يجب مقاومة العنف بالعنف، وإذا كان المجرم يحمل مسدسًا فيجب أن نحمل بندقية، وإذا كان يحمل بندقية فيجب أن نقاومه بدبابة، ولا مجال هنا للحب والسلام، على حد تعبيره.

اقرأ أيضًا: أفلام آدم كيرتس تكشف حقيقة التحكم في الشعوب

أما «التيار الإنجيلي» فصوَّت أعضاؤه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لصالح إزاحة «ديلما روسيف»، رئيسة البرازيل السابقة، بوصفهم يخصصون أصواتهم لله.

تشهد الطائفة الإنجيلية نموًّا غير مسبوق في البرازيل خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، إذ ارتفع عدد أعضائها من 6% إلى 22% من عدد السكانولمَّا كان التصويت في البرازيل إلزاميًّا، ومع انتماء بولسونارو إلى الطائفة الإنجيلية، فيمكن تصور أن كثيرًا من الأصوات ستذهب إليه عن طيب خاطر.

ترحيب من المجتمع المحافظ

جاير بولسونارو يهاجم الأقليات في البرازيل

يحظى بولسونارو بتغطية إعلامية كبيرة، ممَّا سمح بوصوله إلى شريحة كبيرة من المجتمع.

بعيدًا عن الركيزتين السابقتين، سنجد جاير بولسونارو يحظى بدعم من جهات أخرى، أبرزها الفئة المحافظة من المجتمع البرازيلي، الذين يرون أن البلاد تفقد هويتها بسبب السياسات الليبرالية، ففي حين يسمح القانون بزواج المثليين، يرفض قطاع كبير من المجتمع هذا.

بجانب هذا، يتمتع بولسونارو بحسب المقال بالكاريزما المطلوبة للتأثير في الناس، ويستطيع إدارة حوار وإلقاء دعابات، لكن ما لا يتمتع به حقًّا هو القدرة على حل مشكلات ملايين البرازيليين، وهو ما اعترف به بالفعل حين قال: «لا، لا توجد حلول سهلة لموقفنا، ولا يوجد أي شخص قادر على هذا».

تمر البرازيل حاليًّا بواحدة من أكبر أزمات الركود الاقتصادي منذ ثلاثينيات القرن الماضي، ويرى أربعة من كل 10 مواطنين أن البطالة إحدى أكبر مشكلتين تواجهان الدولة الآن بجانب الرعاية الصحية، هذا في الوقت الذي ينصَبُّ فيه اهتمام بولسونارو على كتب التربية الجنسية ونزع حقوق المثليين.

يحظى بولسونارو رغم هذا بتغطية إعلامية كبيرة من منافذ إعلامية واسعة التوزيع، ممَّا سمح بوصوله إلى شريحة كبيرة من المجتمع، ويفسر المقال هذا الإقبال الإعلامي عليه بالضجة التي تحدثها آراؤه غير التقليدية، وهكذا يحصل على دعاية مجانية.

رغم هذا لا يرى السياسي البرازيلي أن الإعلام يعرض صورته الحقيقية، بل يحاول عرقلة خطواته، وهو نفس الرأي الذي كان لدى ترامب عن الإعلام.

اقرأ أيضًا: ترامب وحده يكفي: هل تحتل برامج السخرية مكان الصحافة التقليدية؟

احتمالات الفوز

مؤيدو بولسونارو - الصورة: FAMÍLIA BOLSONARO

ترتفع شعبية بولسونارو تدريجيًّا بطريقة قد تجعله يتخطى أقرب منافسيه.

حتى في حالة عدم فوزه، تحول اسم بولسونارو ليصبح في حد ذاته تيارًا، ممَّا يرفع أسهمه في أي انتخابات لاحقة.

حتى نهاية إبريل 2017، كان «لولا دا سيلفا» متفوقًا في الاستفتاءات بـ30% من الأصوات، يليه بولسونارو بـ15%، لكن بعد تورط دا سيلفا في قضايا الفساد، يبدو أن طريق بولسونارو صار ممهدًا أكثر.

حتى في حالة عدم فوزه في الانتخابات القادمة، فإن هذا لا يغير من حقيقة متابعة وإيمان الكثيرين به، فقد تحول ليصبح اسمه في حد ذاته تيارًا، ممَّا يرفع من أسهمه في أي انتخابات لاحقة.

يرى بعض السياسيين أن فرص بولسونارو قليلة، وأنه ليس الشخصية المناسبة لرئاسة البرازيل، في حين يستقبله كثير من المواطنين بالهتافات المؤيدة والملابس التي طُبعت عليها شعاراته.  شعوب عدة تطمح إلى التغيير الآن، وكلما كان المعسكر الذي يحكمهم لا يُبدي الكثير من الحكمة، ارتموا سريعًا في أحضان المعسكر المضاد، حتى لو كانت له تصريحات مخيفة مثل بولسونارو.

, , , ,