وين فلوسنا: أين صُرفت تبرعات صندوق كورونا؟

الصورة: الجريدة - التصميم: منشور

غانم السليماني
نشر في 2021/06/05

الأزمة الصحية التي خلقها فيروس كورونا، سرعان ما أخذت منحى اقتصاديًا أثر بشكل كبير على الاقتصاد الوطني الكويتي، إذ أكدت مجلة «ميد» العالمية أن «الاقتصاد الكويتي تعرض للتداعيات السلبية الناتجة عن الجائحة»، ففي الفترة ما بين نهاية 2019 و15 سبتمبر 2020، شهدت الكويت انخفاضًا قدره 24.5 مليار دولار في القيمة الإجمالية لمشاريعها النشطة في مجال النفط والغاز والبتروكيماويات، الأمر الذي دفع وزير المالية الكويتي في بيان على صفحة الوزارة على تويتر للإشارة إلى وجود اختلالات هيكلية أدت إلى قرب نفاد السيولة في صندوق الاحتياطي العام.

أدت هذه العوامل إلى إصدار مجلس الوزراء قرارًا بإنشاء صندوق لتلقي الإسهامات النقدية من المؤسسات والشركات والأفراد لدعم جهود الحكومة في مواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا. هبّ الكويتيون مؤسسات وأفرادًا لتقديم إسهاماتهم أملًا في مواجهة هذه الظروف القاسية التي تمر بها البلاد، حتى أن بعض المتبرعين غير القادرين على ما يبدو على دفع مبالغ كبيرة لم يبخلوا بدينار أو اثنين تبرعوا بها للموقع الرسمي للصندوق.

يخبرنا خالد الشطي، الناطق الإعلامي للحملة الوطنية «فزعة للكويت»، أن حملة التبرعات الوطنية تأتي تحت شعار «فزعة للكويت» تعبيرًا عن تضامن كل فئات المجتمع في مكافحة فيروس كورونا المستجد وما خلّفه من آثار اقتصادية واجتماعية، ومد يد العون لتجاوز تلك الأزمة بشكل تضامني، تحملًا للمسؤولية المجتمعية وخدمة للكويت وأهلها.

يهدف جمع التبرعات، بالإضافة لدعم جهود الحكومة، إلى تخفيف المعاناة عن الأسر المتعففة ومساعدة العمالة التي تضررت إثر الجائحة. وأعلنت الجمعيات الخيرية أن الأموال ستذهب إلى «وسائل الدعم اللوجستي للجهات الحكومية، بتزويد مقار الحجر الصحي بالمستلزمات المطلوبة من أسِرَّة وفُرُش وكراسي متحركة وطاولات وأدوات للنظافة وسلات وقائية، هذا بالإضافة إلى الإسهامات المجتمعية التي شملت توفير المساعدات المالية بإصدار شيكات للأسر المتعففة داخل الكويت، وتوزيع السلال الغذائية الشاملة والوجبات الجاهزة على العمالة التي منعها الحظر من العمل والتكسب».

مع الحالة العاطفية العالية التي اجتاحت السكان في الكويت إثر الخوف والقلق من الجائحة، استطاعت حملة «فزعة الكويت» في خلال أول 16 ساعة جمع أكثر من 9 ملايين دينار كويتي (نحو 30 مليون دولار)، وهذا المبلغ زاد إلى أكثر من 69 مليون دينار حتى الآن. 

لكن هل نعرف أين صُرف المبلغ؟

أوجه الصرف: ما الذي حدث؟

بعد جمع التسعة ملايين دينار، أشيع تصريح لوزيرة الشؤون الاجتماعية السابقة مريم العقيل، بأن إيرادات حملة «فزعة للكويت» ستذهب إلى مشروع وزارة الداخلية الخاص بإبعاد الوافدين المخالفين للإقامة. عبّر المجتمع الكويتي عن استيائه من هذا القرار عبر السوشيال ميديا، رافضين أن تكون تبرعاتهم لقطع أرزاق الناس بدلًا من مساعدتهم، الأمر الذي دعا الوزيرة إلى نفي هذا الخبر، وتأكيد أنه «لن توجه حملة تبرعات الأموال إلى تكاليف سفر مخالفي الإقامة».

نفت مريم العقيل حصول الجمعيات الخيرية على نسبة 12.5% من التبرعات كما أشيع، وقالت إن كل الأموال ستذهب إلى مستحقيها.

بعد ذلك وجه النائب يوسف الفضالة سؤالًا برلمانيًا إلى أنس الصالح، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء السابق، عن خضوع التبرعات لرقابة ديوان المحاسبة وجهاز المراقبين الماليين، وأوجه الصرف التي استُخدمت أموال التبرعات فيها. وتساءل الفضالة: هل هناك أي عمولات دُفعت من أموال التبرعات؟

لهذه الأسئلة دوافع مهمة تهم الكثير من المتبرعين والأفراد في المجتمع، فوسط قضايا الفساد التي تنتشر في الدولة، يخشى الكثيرون من صرف الأموال في غير مقاصدها، ولهذا كان سؤال عمولات التبرعات مستحقًا، فهل استُقطعت مبالغ للجمعيات الخيرية مقابل جمعها للتبرعات للحملة؟

نفت مريم العقيل حصول الجمعيات الخيرية على نسبة 12.5% من التبرعات كما أشيع، وقالت إن كل الأموال ستذهب إلى مستحقيها.

لكن المفارقة أن مراسلات رسمية بين ديوان المحاسبة والأمانة العامة لمجلس الوزراء كشفت أن جزءًا من التبرعات استُخدم لشراء معدات عسكرية وأمنية وطلقات نارية وصفقات لوزارة الداخلية، بدلًا من الأدوية والأطباء والطاقم التمريضي، وهو مبلغ يصل إلى 1.6 مليون دينار صُرف على طلقات الرصاص والرشاشات والبنادق والبدلات الواقية من الرصاص.

برر الديوان موافقته بأنها جاءت «في ضوء الظروف غير الاعتيادية والاستثنائية التي تمر بها البلاد، والتداعيات على انتشار فيروس كورونا، وفي سبيل تحقيق الأمن الوقائي والطبي بما يحقق سلامة المواطنين والمقيمين، وتعطيل العمل في الوزارات والإدارات الحكومية حفاظًا على سلامة المواطنين والمقيمين».

تقول نورة الأحمد إحدى المتبرعات لـ«منشور»: «قرأت الخبر وصُدمت، تبرعت لمساعدة الأسر التي تمر بوضع صعب، ولم أتبرع لرصاص ورشاشات وأسلحة. كان عليهم إخبارنا بدقة بشأن أوجه الصرف قبل أن نتبرع»

لا يعني هذا أن بعض الأموال لم تذهب للمستحقين، فبحسب الجمعيات الخيرية المشاركة في الحملة، صُرفت ملايين الدنانير في دفع الإيجارات والسلال الغذائية ومساعدة الأسر المحتاجة والعمالة المتضررة، وكذلك مساعدة وزارة الصحة في تجهيز المستشفيات والمحاجر.

كل هذه التصريحات تتحدث عن التسعة ملايين دينار التي جُمعت في الساعات الأولى من فتح باب التبرعات، لكن بحسب الموقع الرسمي لجمع التبرعات، فقد وصل المبلغ حتى الآن إلى 69,101,310 دينار، وهو مبلغ هائل توقفت التصريحات الرسمية عن إخبارنا عن أوجه صرفه. لا نعرف الآن هل لا تزال الإعانات تصل إلى المستحقين، أم أنها تصرف في أوجه جانبية كما في موضوع الأسلحة، ولا لماذا لا زلنا نرى مواقع التواصل الاجتماعي تعج بالمناشدين وطالبي المساعدات، والأهم لماذا توقفنا عن الحديث والمحاسبة على هذه الأموال وهذا الصندوق.

مواضيع مشابهة