إلى أين تأخذنا التكنولوجيا؟

ولكني أتجمَّل: صور إنستغرام المعدلة تهدد صحتنا النفسية

الصورة: Jeremy Levin

تمسك تلك الفتاة بهاتفها الذكي، تكبِّر الصورة وتدقق فيها لترى تفاصيل الفستان الذي ترتديه مطربتها المفضلة ذات القوام المثالي، ثم تعود وتكبِّر صورة ممثلة أخرى وتحدق فيها لتتأكد من درجة لون شعرها المصبوغ، الذي فشلت هي في تقليده، وتحرك الصورة لتقترب من ملامح وجهها متعجبةً من صفاء بشرتها.

يطالع مستخدمو تطبيق إنستغرام كمًّا كبيرًا من الصور التي يستعرض فيها المشاهير أسفارهم وأزياءهم وأكلاتهم، في لقطات تبدو دون شوائب. وعندما يقارن المستخدمون بين حياتهم «العادية» وما يرونه تنتابهم حالة من الاستياء، وتشير الأبحاث إلى أن السخط الذي تسببه تطبيقات التواصل الاجتماعي يؤثر في الصحة النفسية، وقد يسبب التوتر والاكتئاب والأرق والخجل من مظهر الجسم، وهذا ما يتعرض له مقال منشور على موقع «كوارتز».

إنستغرام الأسوأ.. يوتيوب الأفضل

هل فكرت في التأثير السلبي لتطبيق إنستغرام عليك؟

تقع الفتيات فريسةً لصور إنستغرام، فيقارنَّ أنفسهن بعارضات الأزياء دون معرفة أن صورهن المثالية مهذبة ببرامج مثل فوتوشوب.

يبدو أن إنستغرام، الذي يستخدمه 700 مليون شخص في دول العالم المختلفة، هو صاحب أكبر تأثير سلبي على صحة المستخدمين مقارنةً بكل وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى،  حسب تقرير الجمعية الملكية للصحة العامة في بريطانيا، وهي مؤسسة خيرية مستقلة.

يعتمد تقرير الجمعية على أبحاث سابقة تناولت تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة، بالإضافة إلى مسح أجرته شمل 1500 شاب أعمارهم بين 14 و24 عامًا.

سُئل الشباب المشاركون في البحث عمَّا إذا كان استخدام تلك التطبيقات يسبب لهم التوتر، أو يغير نمط نومهم، أو يؤثر في نظرتهم لأجسامهم، أو شعورهم بالانتماء إلى مجتمع معين، وذلك بهدف معرفة آثار شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة التي شملها  البحث، إنستغرام وفيسبوك وسناب شات ويوتيوب وتويتر، على الصحة إيجابًا وسلبًا.

أظهرت النتائج أن يوتيوب الموقع الوحيد بين الشبكات الخمسة الذي يتمتع بأثر إيجابي صافٍ على الصحة النفسية،  بينما كانت التطبيقات الأربعة الباقية ذات أثر سلبي صافٍ، وجاء تويتر في المقدمة بأقل أثر سلبي، تلاه فيسبوك ثم سناب شات، وحلَّ إنستغرام في المؤخرة.

اقرأ أيضًا: خبير سابق في غوغل يرصد كواليس هوسنا بوسائل التواصل الاجتماعي

قال الشباب المشاركون في البحث إن إنستغرام تحديدًا له أثر سيئ في ما يتعلق بتصوراتهم عن مظهرهم، واعتبروه مثيرًا للتوتر.

تقع الفتيات خصوصًا فريسة للصور التي يرينها على إنستغرام، فيقارنَّ أنفسهن بصور عارضات الأزياء والممثلات دون معرفة أن تلك الصورة المثالية مهذبة باستخدام برامج مثل فوتوشوب. ويذكر التقرير أن أحد المشاركين قال إن إنستغرام يجعل الفتيات يشعرن أن أجسامهن ليست على ما يرام.

أظهرت أبحاث سابقة أن التوقعات البعيدة عن الواقعية ومشاعر القلق من أن يفوتنا شيء، خصوصًا التي تتسبب فيها مشاهدة هذه الصور على الإنترنت، قد تضعف الثقة بالنفس وتتسبب في التوتر، بل والاكتئاب.

ليس الشباب العربي بمأمن من الآثار السلبية لاستخدام إنستغرام، فقد أظهر تقرير وسائل التواصل الاجتماعي الصادر في 2015 أن نحو ثلث الشباب العربي الذين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي بصورة نشطة يستخدمون تطبيق إنستغرام، وأن 82% من هؤلاء يزورونه بصفة يومية.

ويحرص مشاهير العرب على تحديث حساباتهم على إنستغرام بطلَّاتهم الجديدة وأخبارهم، ويتباهون بأعداد متابعيهم، معتبرين ذلك دلالةً على محبة جمهورهم.

البلطجة الإلكترونية وقلة النوم يفاقمان الآثار النفسية

سيدة تتصفح الإنترنت
الصورة: rawpixel

تتفاقم الأعراض النفسية السيئة لاستخدام شبكات التواصل نتيجة ممارسة بعض الناس بلطجة إلكترونية، تشمل استخدام الهواتف الذكية والبريد الإلكتروني وشبكات التواصل وسيلةً للتحرش بالآخرين.

إضافةً إلى ذلك، تُسهم قلة النوم في تعظيم هذه الأعراض، إذ يشير بحث منشور حديثًا إلى أن واحدًا من كل خمسة شباب يستيقظ من نومه خلال الليل لمراجعة ما وصله من رسائل على هاتفه، ممَّا يؤدي إلى الشعور بالإرهاق طَوَال اليوم.

قد يهمك أيضًا: فومو: لماذا نخاف أن يفوتنا شيء؟

شبكات التواصل الاجتماعي ليست كلها شرًّا

اعتبر نحو 70% من المشاركين في البحث أنهم حصلوا على الدعم النفسي عبر شبكات التواصل الاجتماعي وقتما احتاجوه، وقال كثيرون إن حساباتهم شكَّلت منصة لطرح الأفكار والمشاعر الإيجابية، كما أنهم كونوا من خلالها علاقات ناجحة تتسم بالاستمرارية، حسب المقال.

توصيات للتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي

تطبيقات التواصل الاجتماعي في مقابل الحياة الحقيقية

قد لا تكون تلك الوجبة شهية كما صوَّرها من أَكَلها، وقد لا تكون تلك الفنانة بالجمال الذي تبدو عليه.

رأى الشباب المشاركون في البحث أنهم عندما ينسون أن جزءًا ممَّا يرونه على شبكات التواصل الاجتماعي ليس بالضرورة عين الحقيقة، فهذه هي المشكلة الأساسية، ولهذا السبب أصدرت الجمعية مجموعة من التوصيات لترشيد الاستخدام.

تنصح الجمعية المشاهير بأن يوضحوا أنهم وضعوا رتوشًا على صورهم لتجميلها، واقترحت على تلك المواقع أن تعطي تحذيرًا للمستخدمين إذا ما تخطوا فترة زمنية معينة.

كذلك، يمكن لتلك الشبكات أن ترسل رسائل سرية إلى المستخدمين الذي يُظهر نمط استخدامهم علامات على المعاناة من مشكلات نفسية، حتى ترشدهم إلى طرق للمساعدة.

قد يعجبك أيضًا: الثورة التقنية المضادة: هل حان الوقت لهجر التكنولوجيا؟

يوجه التقرير إلى القيام بالمزيد من الأبحاث لدراسة آثار استخدام شبكات التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية، ويعزز هذا الاحتياج تزايد أعداد المستخدمين من الشباب.

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي واقعًا، وصار مستخدموها بالملايين، لذا فليس أمامنا سوى أن نحسن استخدامها ولا نصدق كل ما تقذف به في وجوهنا، فقد لا تكون تلك الوجبة شهية كما صوَّرها من أَكَلها، وقد لا تكون تلك الفنانة بالجمال الذي تبدو عليه، ومِن المحتمل أن تم قص بعض التفاصيل والتلاعب بالأبعاد والإضاءة لتبهرك على هذا النحو، فلا تصدق كل ما ترى.