السفرة

قصة «فيمتو»: كيف أصبح المشروب الأحمر طقسًا رمضانيًّا في الخليج؟

الصورة: VimtoArabia

من اللافت للنظر أن المشروبات ذات اللون الأحمر، الموجودة منذ أكثر من قرن في شمال إنجلترا، تمكنت من الاستحواذ على قلوب وأفواه شعوب الخليج العربي كلها تقريبًا. اسأل أي مواطن خليجي عن المشروبات الموجودة على مائدة الإفطار خلال شهر رمضان وستجد أن «فيمتو» أحدها، إن لم يكن أولها.

في عام 2016، شمل جزء من حملة «فيمتو» الدعائية زجاجات شخصية، فصار بإمكان محبي ذلك المشروب وضع أسمائهم على الزجاجات، كما اشتركت في الحملة شركة «سواروفسكي» النمساوية التي تصنع البلور، فأصبحت زجاجات «فيمتو» متوفرة بأشكال رائعة.

ويطلعنا مقال على موقع «ذا ناشونال» على كيف حظى «فيمتو» في الخليج بهذه الشهرة التي لم يحظَ بها أي مشروب آخر تقريبًا.

مبيعات «فيمتو» في تزايد

أكوام من زجاجات مشروب فيمتو في سوبر ماركت خليجي
الصورة: TOLGA SEZER

يبقى «فيمتو» ملك المشروبات دون منازع على موائد إفطار الخليج، وتؤكد إحصائيات البحث على الإنترنت شعبيته الموسمية.

بحسب كاتب المقال، إذا أدخلت كلمة «فيمتو» في محرك غوغل واستعرضت تقريرًا عن أي دولة خليجية، سترى زيادة واضحة في معدلات البحث عنه خلال شهر رمضان، لكن معدل البحث ينخفض بعد رمضان ويعود إلى خط ثابت، وهو ما يعكس عودة المشروب إلى درجة رواجه الطبيعية.

في السنوات الأخيرة، سجلت مجموعة المشروبات الغازية «نيكولز» في المملكة المتحدة، وهي الشركة المصنِّعة لـ«فيمتو»، ارتفاعًا بنسبة 39٪ في الأرباح، ويرجع ذلك بحسب المقال إلى زيادة الشحنات التي تصدرها الشركة إلى منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة التي تسبق رمضان، كما تؤكد تقارير أخرى أن أكثر من نصف المبيعات السنوية لـ«فيمتو» تكون في شهر رمضان.

«فيمتو»، الذي بدأ كشركة عائلية في بريطانيا، صار الآن مؤسسة عالمية كبرى.

من الصعب العثور على متجر في الخليج لا يضع «فيمتو» في مكان بارز، وعادةً لا تحظى بهذه المعاملة التفضيلية إلا المنتجات الجديدة أو التي ستنتهي صلاحيتها بعد فترة قصيرة، لكن «فيمتو»، الشراب الموسمي المفضَّل للجميع، يحظى دومًا بوضع مميز طَوَال رمضان.

للدلالة على النجاح الذي حققه المشروب، يشير المقال إلى أن شركة «كوكاكولا» قررت في ديسمبر 2011 أن تشتري نصف حصص مجموعة «العوجان» السعودية في «فيمتو» الشرق الأوسط مقابل 980 مليون دولار، وهو أكبر استثمار لشركة عالمية في مجال السلع الاستهلاكية في المنطقة.

مع دخول مزيد من السيولة إلى «فيمتو» الشرق الأوسط، تطلَّب الأمر مزيدًا من التوسع في قطاعات العمل كافة، فما بدأ كشركة عائلية في بريطانيا صار الآن مؤسسة عالمية كبرى، ويمكن رؤية ذلك في الحملات الإعلانية الضخمة التي تطلقها الشركة، وفي انسياب الإنتاج من مصنعها في الدمام بالمملكة العربية السعودية.

اقرأ أيضًا: من نانسي عجرم إلى الحملات الخيرية: كيف تغيرت استراتيجية العلامات التجارية لجذبنا؟

من أين أتى «فيمتو»؟

إعلان «فيمتو» رمضان 2017

وصل مشروب «فيمتو» لأول مرة إلى الخليج في عام 1927 كما يحكي الكاتب، عندما توسعت شركة عبد الله العوجان وإخوانه لتشمل المشروبات، ثم حصلت على الحقوق الحصرية لاستيراد «فيمتو» وتوزيعه في المنطقة.

قد يهمك أيضًا: «زبادو»: حكاية المشروب المالح الذي عبر المحيط ليصير حلوًا

حقيقة أن «فيمتو» موجود في الخليج منذ فترة طويلة تجعله أكثر قبولًا وشعبية، فهو ليس مشروبًا جديدًا على المنطقة، إذ اكتشفه الخليجيون قبل اكتشاف النفط.

ورغم أنه ليس وافدًا جديدًا، لا يزال «فيمتو» مشروبًا غريبًا، إذ أن اللغة العربية لا تعرف حرف «V»، لذلك يجب إنشاء حرف خاص بإضافة ثلاث نقاط فوق حرف الفاء. ويعتقد كاتب المقال أن هذا الحرف الغريب الذي يصعب نُطقه يضيف إلى «فيمتو» جاذبيةً فوق جاذبيته، لأنه يدل على كونه مشروبًا أجنبيًّا، وبالتالي ذا خصوصية، وغريبًا ومُغريًا كذلك.

«فيمتو» بديل صحي للخمور

زجاجات مشروب فيمتو في الخليج
الصورة: VimtoArabia

لا يمكن إنكار أن «فيمتو» يستحق الشعبية التي يحظى بها في الخليج، بعد أن صار أقرب إلى تقليد ثقافي مستحدث.

يعود أحد أكبر عوامل النجاح الإقليمي لـ«فيمتو» في رأي الكاتب إلى جذور المشروب في حركة الاعتدال البريطانية، التي كانت حركة اجتماعية شعبية تسعى إلى تقييد الإسراف بشتى أنواعه، وسعت في حالات كثيرة إلى حظر المشروبات الكحولية.

قد يعجبك أيضًا: حكاية مستشار أعمال لبناني ترك وظيفته ليصنع النبيذ المحلي

ظهر «فيمتو»، أو «Vim Tonic» كما كان يُعرف عام 1908، باعتباره بديلًا صحيًّا للخمور، وكانت مدينة مانشستر حيث أُنتج أول مرة مركزًا لقيادة حركة الاعتدال في بريطانيا، وهناك سُوِّق للمشروب على أنه يمنح شاربيه الطاقة والحيوية. وبالتأكيد لم يضر ارتباط «فيمتو» بحركة الاعتدال شعبية المشروب في منطقة الخليج.

إلى جانب ذلك، يحصد «فيمتو» شعبية متزايدة بسبب الحملات الإعلانية المبتكرة والتسويق الفعَّال، وليست الزجاجات الشخصية الفاخرة سوى أحدث أمثلة ذلك، في سلسلة طويلة من المبادرات التي تهدف إلى جذب مستهلكين أكثر.

حتى لو لم تكن، مثل الكاتب، من محبي تسويق المناسبات الدينية، فإنك لا تستطيع إنكار أن مشروب «فيمتو» يستحق بالتأكيد المكانة والشعبية التي يحظى بهما في منطقة الخليج، بعد أن أصبح أقرب إلى تقليد ثقافي مستحدث.

, , ,