الملعب

الرهان على شيكابالا: جاذبية الصحوة المفاجئة للموهوب عديم الحظ

التصميم: منشور

في هذه السلسلة يكتب لنا كُتَّاب «منشور» وأصدقاؤه رهاناتهم الشخصية في كأس العالم، كلٌّ حسب تفضيلاته. ليست رهانات أو تحليلات فنية، بل تفضيلات وأهواء شخصية منطلِقة من موقعهم كمتفرجين ومشجعين لا أكثر.


يسخر مني زميلي المولع بالإحصائيات عندما أخبره بأن شيكابالا سيلعب في كأس العالم، يقسم إن شيكا لن يشمَّها، ويراني متفائلًا أكثر من اللازم، زملكاوي آخر يتشبث بأسطورة مصطنعة تمامًا في رأيه، لكن الأمر فعلًا لا يتعلق بزملكاوية مفترَضة. أكرر له للمرة المئة أن زملكاويتي مجرد موقع خطابي، وليس انتماء حقيقيًّا، ولا بأي تفاؤل، بل بسحر الرهان على المعجزة.

أخبره بثقة، هي بنت موقعي الخطابي أكثر منها ثقة حقيقية، بأن رهاني على أن كوبر سيُشرِك شيكابالا في اللعب هو رهان على نفس ما جعله يضمه للمنتخب من البداية. شيكابالا ساحر، هو اللاعب ذو التحمُّل الجيد الدائم، حتى ولو لم يتحقق ذلك قط، هذا السحر جزء من سحر كرة القدم، لا يمكن التخلص منه. وحتى المدرب الدفاعي الذي لم يختر في تشكيلته سوى لاعب مهاجم واحد، سيقع في هذا السحر، مثله مثل غيره.

هذه هي اللعبة. الجزء غير العقلاني لكن الأصيل بداخلها، السحر الذي يجعل الناس يتحمسون لفرق تظل فوق 10 سنوات لا تحرز أي بطولات كبرى، وهم يراهنون في كل مرة على أن هذه المرة ستختلف، ستعود الأزمنة الذهبية أخيرًا، نفس السحر الذي يجعل شخصًا غير متخصص بالمرة مثلي، وربما أيضًا غير متحمس بالشكل الكافي، يغامر بتحليل ورهان على شيء قد يكون فيه مخطئًا تمامًا.

عندما تبدو الأمور عصيبة جدًّا، لن يقاوم أحد جاذبية الرهان على الصحوة المفاجئة للموهوب عديم الحظ.

يحاول زميلي التراجع متأثرًا بوطأة ثقتي المخادعة، ويخبرني بأن شيكا سيلعب في سيناريو واحد، حين يكون صعود مصر للدور الثاني مضمونًا، حينها يمكن للمدرب أن يشركه في الشوط الثاني للمباراة مع السعودية ليريح الآخرين لا أكثر، لكن رهاني هو العكس تمامًا.

شيكابالا يسجل هدف في مرمى فريق إتحاد الشرطة

حتى لو كان المدرب نفسه مقتنعًا بأنه سيفعل مثلما يريد زميلي، وأنه اختار شيكا فعلًا ليشركه في أوقات مضمونة، فالعكس غالبًا هو الذي سيحدث. لو بدأ شيكابالا على الدكة في المباراة الأولى مع الأورجواي، وانتهت لصالحهم، وبدأ اليأس والغضب يتسلل إلى الجماهير والمنتخب، ثم في المباراة الثانية ضد روسيا انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، أو بتقدم روسيا، فأي مدرب في العالم لن يمكنه أن يقاوم جاذبية فكرة أن هذا الفتى الأسمر الموهوب، لكن غير الموفق، يمكنه أن يفعلها أخيرًا.

فكرة أن يكون كل هذا الهوس بشيكا هوسًا بما يمكنه يفعله، وأنه سيفعله أخيرًا هذه المباراة. يمكنه أن يخطف كرة هنا أو هناك، أو يلعب ضربة مباشرة، أو في ظل دفاع متماسك من الفريق الآخر سيصوب هدفًا من بعيد كما فعلها ذات مرة. ولوهلة يتذكر اللاعب شديد الموهبة الذي كان يمكنه يكونه، مستقبله الذي ظهر مرة كحتمية، ثم انمحى مع متتاليات سوء الحظ.

ومن يدري؟ رهاني بالضبط يقف هنا، لا أضمن أن شيكا سيفعلها فعلًا، لكني أراهن على أنه عندما ستبدو الأمور عصيبة جدًّا، فإن أحدًا لن يقاوم جاذبية الرهان على الصحوة المفاجئة للموهوب عديم الحظ.