عيب يا لولو عيب

السَّلَطة اليونانية: لا قيود على ميولك الجنسية في زمن الإغريق

الصورة: Jastrow 

شكَّلت منجَزات اليونان القديمة، التي شملت مجالات الفلسفة والرياضيات والفن والأدب والعلوم والسياسة، منطلقًا لكثير من الممارسات وطُرُق التفكير التي أسست لما نعتبره اليوم «حضارة غربية». ولا نزال نجد صدى بعض هذه الممارسات إلى اليوم، لكن بعضها الآخر يختلف كثيرًا عمَّا هو شائع حاليًّا، مثل الكيفية التي نظر بها الإغريق إلى الجنس.

يناقش مقال على موقع «The Conversation» نظرة سكان اليونان القديمة إلى الجنس، واختلاف تلك النظرة عن تعاملنا معه في الوقت الحالي.

ذكر؟ أنثى؟ لا فارق

تمثال أحد الآلهه الإغريقية
الصورة: Pexels

تزوجت الفتيات عادةً لرجل في ضعف سنها، يكون على الأرجح عمها أو أحد أقارب والدها.

في اليونان القديمة، كان من الشائع أن ينجذب الرجل إلى كلا الجنسين، لكن هذا الميل نحو الذكور والإناث على حدِّ سواء يختلف بحسب المقال عمَّا يمكن أن يعيشه رجل له تفضيلات جنسية مزدوجة اليوم، لأن العلاقات بين الرجال من نفس العمر لم تكن شائعة وقتها، إذ كانت القاعدة تقضي أن العلاقة المثلية تنشأ بين صبي مراهق ورجل أكبر منه سنًّا.

لجأ الرجال أيضًا إلى خدمات البغايا بانتظام، وهو ما كان ميسرًا بسعر رخيص، نظرًا لكثرة بيوت الدعارة وانتشار بائعات الهوى في المدن، كما يورد المقال. أما في ما يتعلق بالعلاقات الزوجية، فقد كان من النادر أن يتزوج الرجال قبل سن الثلاثين.

عمركِ نصف عمري؟ لا فارق

تمثال أحد الألهة الإغريقة
الصورة: NatasaInsightMagazine

مثلما اعتبُرت العروس الشابة مثيرة، انجذب الرجال الأكبر سنًّا للمراهقين أيضًا.

يذكر المقال أن الأب في تلك الحقبة كان يرى من واجبه العثور على زوج مناسب لابنته، ولعب نفس الدور في إيجاد زوجة لابنه كذلك.

تزوجت الفتيات في المتوسط في سن السادسة عشرة، وعادةً لرجل في ضعف عمرها، يكون على الأرجح عمها أو أحد أقارب والدهاورغم أن هذه الترتيبات قد تؤدي إلى زواج غير سعيد، فإن هناك أمثلة كثيرة على نجاح الزيجات المرتبة، وهو ما نراه حاضرًا في عديد من الآثار الفنية التي أرَّخت لتلك الفترة، والتي صورت النساء كأمهات محبات ومخلصات.

قد يعجبك أيضًا: العالم يتجه إلى العزوبية

رجال وشباب ومراهقون؟ لا فارق

جدارية يونانية تصف علاقة مثلية الجنس
الصورة: Stefano Bolognini

مثلما اعتبُرت العروس الشابة مثيرة، انجذب الرجال الأكبر سنًّا إلى الفتيان المراهقين أيضًا، وهو ما تغير تدريجيًّا مع ظهور أولى علامات البلوغ ونمو شعر الوجه والجسم.

مع ذلك، يوضح المقال أن التراث اليوناني لا يشير إلى طبيعة وشكل الملامح التي تتصف بالجمال والجاذبية إلا نادرًا، وهو ما قد يفسر خُلُوَّ وجوه التماثيل الكلاسيكية لتلك الحقبة من تعابير الوجه.

فضلًا عن انجذاب الرجال نحو الصبية الأصغر سنًّا، أُعجب اليونانيون أيضًا بأجسام الرجال البالغين، وخير مثال على ذلك إقامتهم مسابقات جمال للرجال  تسمى «Euandria»، يُحكم فيها على قوة المتسابقين الجسدية ومظهرهم.

لأن الجنس عند الإغريق كان مختلفًا

لوحة إغريقية تمثل حفل شراب للمثليين
الصورة: John McLinden

نستطيع رؤية اختلاف الحياة الجنسية عند الإغريق في ازدواج الميول الجنسية والميل الجنسي تجاه الأطفال.

كان «السمبوزيوم» مناسبة لاجتماع الرجال كبار السن مع الشباب الأصغر عمرًا وتوطيد العلاقات معهم، وحضور العبيد وبائعات الهوى كوسائل للترفيه عن الحاضرين.

يذكر المقال أن حفلة الشراب الذكورية هذه تكون مشحونة بممارسات جنسية معربدة ينغمس فيها الحضور،  لكن صحة حدوث هذه الممارسات بالطريقة التي صورتها الآثار المنسوبة لتلك الفترة تبقى مثيرة للجدل، فبينما يعتقد كثيرون أن تلك الممارسات كانت منتشرة بكثرة لدى الإغريق، يرى آخرون أن تلك الصور يمكن أن تكون مجرد مناسبات متخيَّلة رُسمت لتحذر من عواقب السُّكر والعربدة.

اقرأ أيضًا: عندما كانت المثلية واجبًا اجتماعيًّا

يبقى المؤكد مع ذلك أن الحياة الجنسية عند الإغريق كانت مختلفة كثيرًا عن ممارساتنا الحديثة، سواء في الشرق أو الغرب، ونستطيع رؤية هذا بوضوح في الممارسات التعددية، وازدواج الميول الجنسية، والميل الجنسي تجاه الأطفال أو ما يسميه معظمنا اليوم «بيدوفيليا»، والذي أصبح يعتبر الآن جُرمًا عظيمًا.

, , , , ,