الأقل حظًّا

«سابرينا باستيرسكي»: آينشتاين التي اكتشفناها من يوتيوب

الصورة: Cambridge02138

تعتقد جامعة هارفارد أن آينشتاين القادم موجود بيننا بالفعل، بل ينتمي كذلك إلى جيل الألفية، فمع أن «سابرينا غونزاليس باستيرسكي» لا تزال في الثالثة والعشرين من عمرها، فإنها من أشهر علماء الفيزياء وأبرزهم في الولايات المتحدة الأمريكية.

تخرجت باستيرسكي، ابنة شيكاغو ذات الأصول الكوبية، في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا خلال ثلاث سنوات فقط، بمعدل تراكمي مثالي «5.0»، وهو أعلى معدل يمكن الحصول عليه، وتدرس حاليًّا لنَيْل الدكتوراه في جامعة هارفارد، التي منحتها الحرية الكاملة لمتابعة دراستها وفق شروطها ودون تدخل الموظفين في عملها.

جذبت سابرينا اهتمام المجتمع العلمي والأكاديمي بعد أن نشرت مقطع فيديو على يوتيوب وهي تبني طائرة بمحرك واحد، بمفردها، عام 2008، وهي لم تتجاوز بعد 14 عامًا.

في السادسة عشرة، قادت سابرينا الطائرة التي صممتها فوق بحيرة ميشيغان، لتصبح بذلك أصغر شخص يحلق بطائرته الخاصة.

شغف.. تصميم.. تركيز

من هي سابرينا باستيرسكي، آينشتاين الجديد؟

شغف باستيرسكي بتصميم المركبات الفضائية يرجع إلى سن مبكرة، وهو الأمر الذي جذب اهتمام أبرز رواد الأعمال، وفي مقدمتهم مؤسس شركة «أمازون».

لدى سابرينا أهداف محددة تركز عليها، فعلى الرغم من أنها ما تزال شابة، فإنها لا تدخن ولا تشرب الكحول ولا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي المعروفة، زِد على ذلك أنها حتى لا تمتلك هاتفًا ذكيًّا، لأنها تفضل أن تبقى متيقظة، وتأمل أن يعرفها الناس عبر عملها، وليس انطلاقًا من حضورها على وسائل التواصل الاجتماعي حيث لا تقدم جديدًا يفيد العالم.

ما تفعله باستيرسكي مذهل بحق، فهي تبحث في مواضيع عديدة مثل الثقوب السوداء والزمكان والجاذبية الكَمِّية، ويستشهد بأوراقها البحثية علماء فيزياء مثل ستيفن هوكينغ وآندرو سترومنغر، المشرف عليها في جامعة هارفارد. ومن بين المهارات التي ترفقها في سيرتها الذاتية، قدرتها على إيجاد «الجمال الكامن وسط الفوضى».

شغفها بتصميم المركبات الفضائية يرجع إلى سن مبكرة، وبالنسبة إليها، هذا نشاط يتيح لها حرية لا مثيل لها، الأمر الذي جذب اهتمام بعض أبرز رواد الأعمال، في مقدمتهم مؤسس شركة أمازون «جيف بيزوس»، الذي عرض عليها وظيفة دائمة في شركة «Blue Origin»، التي أسسها لبحث وتطوير مجال الفضاء.

رغم كل الإنجازات التي حققتها، ولا تزال تحققها، فطريق سابرينا لم يكن خاليًا من الصعوبات كما يبدو للوهلة الأولى، فقد رفضت جامعة هارفرد قبولها في عام 2010، ووضعها معهد ماساتشوستس على لائحة الانتظار، قبل أن يقبلها في نهاية المطاف، ومنذ ذلك الحين تخرجت بأعلى مرتبة شرف، وانضمت إلى برنامج الدكتوراه في الجامعة، وحصلت على جائزة مؤسسة هرتز، التي تقدر بـ250 ألف دولار، لمساعدتها في استكمال أبحاثها.

اقرأ أيضًا: عالمة رياضيات إيرانية أسقطت حسابات العنصرية

العلم أنثى

تعرف إلى أهم النساء المتخصصات في مجال العلوم الآن

لا شك أن سابرينا باستيرسكي  نموذج استثنائي في مجال العلوم، لكنها مع ذلك جزء من اتجاه متنامٍ للتخصص في الفيزياء في أمريكا، وهو ما تعكسه تقارير المعهد الأمريكي للفيزياء. ففي عام 2015، سجل عدد شهادات البكالوريوس الممنوحة رقمًا قياسيًّا، وحصل 1860 طالبًا على الدكتوراه في الفيزياء في نفس السنة، وهو رقم غير مسبوق.

يُعزى جزء من الميل المتزايد لدراسة الفيزياء إلى ارتفاع معدل الطالبات المسجَّلات في هذا التخصص، لكنهن يبقين أقلية في ميدان الفيزياء وعلم الفلك، لأنهن يواجهن تحديات عدة، وهو ما قد يتغير قريبًا مع زيادة عدد المتخرجات، ليجعل المجتمع العلمي في الولايات المتحدة أكثر نشاطًا وتنوعًا.

تنضم سابرينا إلى مجموعة مدهشة من نساء المجتمع العلمي، بجانب عالمة الرياضيات «آدا لوفلايس» وعالمة الأحياء «ديان فوسي».

استفادت باستيرسكي وغيرها من النساء المتخصصات في مجال العلوم اليوم من انتمائهن إلى فئة مميزة من العالمات البارزات، على رأسهن رائدة الفيزياء الحديثة وأول امرأة تحوز جائزة نوبل، «ماري كوري».

كانت كوري أول امرأة أوروبية تنال درجة الدكتوراه عن أبحاثها العلمية، وأصبحت في ما بعد أول أستاذة محاضرة في جامعة السوربون الباريسية، وأسهمت أبحاثها في مجال النشاط الإشعاعي في تغيير فهمنا للعالم الطبيعي، وهو ما خوَّل لها احتلال مكان مميز داخل الأوساط العلمية والأكاديمية، بغض النظر عن جنسها.

قد يهمك أيضًا: هل تنتهي هيمنة الإنجليزية على العلوم؟

إلى هذا التقليد العلمي النسائي تنتمي عالمة الرياضيات «آدا لوفلايس»، التي نشرت مقالًا طورت فيه خوارزمية من شأنها أن تمكِّن آلة من إجراء عمليات حسابية معقدة، وتوقعت أن هذا جهاز سيَستخدم الخوارزميات بطرق مختلفة، ولهذا السبب، تعتبر أول من أوضح أن الآلات يمكن تزويدها بتعليمات محددة لتحقيق أغراض علمية وعملية معينة، وأول مبرمجة في العالم.

هناك أيضًا عالمة الأحياء «ديان فوسي»، التي كافحت بحماس لإنقاذ الغوريلا الجبلية المهددة بالانقراض. درست فوسي هذا النوع من الغوريلا في الغابات الجبلية في رواندا، وتعلمت كيفية تقليد سلوكها وصوتها كي تتمكن من التقرب منها، وعارضت الصيد غير المشروع بشدة، وناضلت من أجل منع هذه الممارسات والحد منها، إلى أن عُثر عليها مقتولة في ديسمبر 1985.

تنضم سابرينا باستيرسكي وغيرها من المتخصصات إلى مجموعة مدهشة تسعى للحفاظ على التقليد النسائي العريق في مجال العلوم، وعملهن هذا سيُلهم علماء الغد ويغير فهمنا للعالم، تمامًا مثلما فعلت أبحاث العالمات اللاتي سبقنهن.