الملعب

الرهان على هيرفي رينار: الفرنسي الذي يملك زر أفراح المغرب

التصميم: منشور

في هذه السلسلة يكتب لنا كُتَّاب «منشور» وأصدقاؤه رهاناتهم الشخصية في كأس العالم، كلٌّ حسب تفضيلاته. ليست رهانات أو تحليلات فنية، بل تفضيلات وأهواء شخصية منطلِقة من موقعهم كمتفرجين ومشجعين لا أكثر.


في غمرة حمى كأس العالم يظهر بين المغاربة أمل شبه ديني في أن منتخبهم الوطني سيخلق مفاجأة خلال المسابقة العالمية. هذا الإيمان الذي يبدو في كثير من أحاديث المقاهي والأسواق، وعلى لسان كثير من المحللين الرياضيين الذين عهدنا ظهورهم من العدم مع بداية كل محفل رياضي، معترفين بأن المغرب يملك أحسن جيل كروي في تاريخه.

هذا ما يؤكده صديقي الذي يعادل هوس الكرة عنده هوسه بـ«كارل ماركس»، قائلًا إن البنية التحتية لواقع كرة القدم الغربية دفعت طريقة اللعب إلى تطورها المتسارع وغير المسبوق، في حين أن ضعف البنية نفسها على المستوى الوطني والقاري جعلنا متأخرين.

من هنا تتحدد المفارقة عنده، وهي أنه لا مجال لمقارنة المحترف أوروبيًّا بنظيره المحلي، والكفاءات التقنية الوطنية لا توافق مستجدات عصر الساحرة المستديرة.

من منطلق كهذا يكون تمجيدنا للنخبة المعاصرة التي تزخر بنجوم الدوريات العالمية، مثل بنعطية وأمرابط وزياش، لا تقليلًا من قيمة من سبقوا، بل اعترافًا بواقعية اللعبة الأكثر شعبية في العالم، بما هي لعبة احتراف ودراية، عاد تطورها التقني يُضيِّق فعالية الحظ أكثر فأكثر.

كانت هذه السطور مدخلًا لمحاولة ترشيح لاعب أرى فيه مفاجأة المسابقة العالمية، المهمة التي كدت أفشل فيها، لأنني مؤمن بأنه لا مجال لمنازعة الصغار مكانة الكبار، لا في الأسماء كميسي ورونالدو، ولا المنتخبات كألمانيا والبرازيل أو الأرجنتين.

أعطى رينار للمنتخب المغربي ما كان ينقصه حقًّا، صنع التوليفة البشرية الصحيحة، بأسماء جلها محترف في الدوريات الأقوى عالميًّا.

غير أن ثقة ما تجذبني للتفكير في المدرب الفرنسي «هيرفي رينار»، كقدرة تقنية وحنكة تكتيكية، قادرة على رسم مسار مشرف للنخبة المغربية بين ملاعب بلاد الصقيع، لهذا أراهن عليه مدربًا بدل لاعب، ومدربًا للمغرب بدل الفرق الأخرى، لخلق معجزة هذه الدورة.

صحيح أن الثعلب الفرنسي، كما هو معروف عنه، اختصاصي أدغال إفريقية، إذ إن خزانته تحفظ كأسين قاريين: الأول مع زامبيا، والثاني مع ساحل العاج. وأن هذه أولى مشاركاته في كأس العالم، إلا أن ما يمكن الجزم فيه بعد ملحمة الغابون 2017، ونجاحه في تأهل المنتخب الوطني إلى الدور الثاني من الكأس الإفريقية بعد هزيمة في المباراة الأولى مع الكونغو الديمقراطية، وعلى حساب ساحل العاج بطل الدورة السابقة من المسابقة، أن هيرفي رينار مرحلة مفصلية في مسيرة النخبة الوطنية، التي كانت تعاني من قبل ضعف الإدارة التقنية، وفقدان البوصلة التدريبية التي كلفت الاتحاد المغربي لكرة القدم سنوات من التخبط بين أسماء لم يكن تواليها إلا تكريسًا لانتكاسة الفريق الوطني.

أعطى رينار للمنتخب المغربي ما كان ينقصه حقًّا، صنع التوليفة البشرية الصحيحة، بأسماء جلها محترف في الدوريات الأقوى عالميًّا، خلق جوًّا من التفاهم بينهم، منحهم نهجًا تكتيكيًّا مضبوطًا ومعروفًا، وبهذا خلق رينار للمنتخب المغربي شخصيته، مؤكدًا صواب اختياره لذات المنصب، واستحقاقه لقب أحسن مدرب في إفريقيا، الجائزة التي نالها من الاتحاد الإفريقي للعبة.

لكن تبقى مهمة رينار أكبر من كل ما اجتازه على رأس أسود الأطلس، إذ تقابله رهانات تقنية كثيرة، أهمها افتقار المنتخب لرأس حربة صريح، أو لاعب يتقن الـ«finish» المطلوب داخل شباك الخصوم، علمًا بأن حظ المغرب وضعه داخل مجموعة «الموت».

ويبقى الرهان الأكبر للثعلب الفرنسي هو إدارة الضغط عليه وعلى فريقه، وأقصد هنا ضغط الطموحات الشعبية التي تتوق لأمجاد ميكسيكو 86، يوم تأهلنا إلى الدور الثاني على حساب البرتغال كأول فريق عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز.