الملعب

الرهان على مودريتش: كرة القدم سهلة للغاية

التصميم: منشور

في هذه السلسلة يكتب لنا كُتَّاب «منشور» وأصدقاؤه رهاناتهم الشخصية في كأس العالم، كلٌّ حسب تفضيلاته. ليست رهانات أو تحليلات فنية، بل تفضيلات وأهواء شخصية منطلِقة من موقعهم كمتفرجين ومشجعين لا أكثر.


بهدوء وثقة يستحوذ «لوكا مودريتش» على الكرة خالقًا مساحات من العدم للتمرير. وإذا فشل أو تأخر في التمرير من اللمسة الأولى، فإنه يملك المهارة الكافية للمراوغة من أجل التمرير مرة أخرى.

لا أحتاج إلى تأكيد القراءة المذهلة للملعب لدى مودريتش، قائد المنتخب الكرواتي ونجم ريال مدريد الإسباني، فتحركاته من دون الكرة تخدم زملاءه بصورة كبيرة. إنه يعرف متى يذهب لتسلم الكرة منهم في حالات الضغط الشديد، ويجيد نقل اللعب بين الأجنحة باستخدام التمريرات الطويلة المتقنة، إضافة إلى إجادته لعب العرضيات.

يكفي للتدليل على ذلك أن هدف «سيرجيو راموس» الشهير بالرأس أمام أتلتيكو مدريد في النهائي الأوروبي قبل أربعة أعوام، كان من ركنية لعبها لوكا نفسه.

في المباراة الثانية من المجموعة الرابعة في كأس العالم، بين كرواتيا ونيجيريا، حقق مودريتش نسبة تمريرات صحيحة بلغت 85.7%. وخلال أسوأ مبارياته في «الليغا» الإسبانية، التي حل فيها الريال في المركز الثالث لهذا الموسم، لم ينخفض معدل تمريراته الصحيحة عن 85% تقريبًا، وهي نسبة أقل بكثير إذا ما قارنَّاها بمباراة صعبة مثل نهائي دوري أبطال أوروبا بين مدريد وليفربول، فقد وصل معدل تمريراته الصحيحة إلى 94.4%.

بعضهم وصف أداء مودريتش في تلك المباراة بأنه يكاد يكون الأفضل في مسيرته. حرر لوكا زملاءه في الريال من الضغط الذي سببته طريقة لعب مدرب ليفربول «يورغن كلوب»، الذي يعتمد على الضغط في كل مناطق الملعب، وبخاصة خط الوسط. وأمام نسور نيجيريا، كما أمام «الريدز»، استلم لوكا الكرة ومررها ضمن أضيق المساحات مُحاطًا بأكثر من لاعب من الخصم. ومع اندفاع الفريق النيجيري للهجوم في الشوط الثاني لتدارك التأخر بهدف، ازدادت تحركات مودريتش الهجومية.

الخريطة الحرارية له تثبت تحركاته على جناحي الملعب مع تمركز قوي أيضًا حول دائرة الوسط. يتحكم لوكا في إيقاع اللعب، ويؤدي مهمات هجومية أكبر مع المنتخب لتحويل الكرة بصورة سليمة من الدفاع نحو الهجوم، وتجنب خسارتها في وسط ملعب الفريق الكرواتي الذي يلعب بثلاثة لاعبين فقط في الدفاع.

الرهان على لوكا مودريتش في كأس العالم ليس بداعي إحصائياته الممتازة مع ناديه فقط، فقد قدَّم مباراة جيدة للغاية أمام نيجيريا، وسجل هدفًا من علامة الجزاء. وبعيدًا عن «توني كروس» و«إيسكو»/«أسينسيو» الذي يلعب إلى جوارهم مودريتش في الريال، فإن كرواتيا تمتلك واحدًا من أقوى خطوط الوسط في البطولة، في رأيي على الأقل. فـ«ماريو كوفازيتش» زميله في مدريد أيضًا، إلى جانب «إيفان راكيتيتش» لاعب برشلونة، جميعهم قدموا مواسم جيدة للغاية في السنوات الماضية.

الرهان على مودريتش رهان على شخصية القائد صاحب الخبرة، الذي لعب ثلاثة نهائيات أوروبية متتالية، فاز بها جميعًا مع فريقه

من المتوقَّع أن يقدم مودريتش أداءًا جيدًا للغاية أمام الأرجنتين، وبخاصة في ظل الأخطاء التكتيكية الفادحة في خطة المنتخب اللاتيني، تحديدًا في وسط الملعب، التي ضاعفت معاناة ميسي المُحاصَر أساسًا بتكتل دفاعي من لاعبي آيسلندا في المباراة الأولى. لا أعتقد أن مدرب الكروات قد يغفل عن استغلال تلك الأخطاء، أو أن مودريتش الذي يحرك اللعب ببساطة وسط أصعب الظروف قد يفشل في استغلال ظروف أقل صعوبة.

الرهان على مودريتش رهان على شخصية القائد صاحب الخبرة، الذي لعب ثلاثة نهائيات أوروبية متتالية، فاز بها جميعًا مع فريقه، والذي يلعب مع منتخب يضم عدة لاعبين متألقين على مدار الموسم، مثل «ماريو ماندزوكيتش» مهاجم يوفنتوس، و«لوفرين» قلب دفاع ليفربول.

الطريقة التي يلعب بها مودريتش تخلق تحكمًا كبيرًا لفريقه في وسط الملعب، بناء الهجمة يصبح أسهل، خسارة الكرة تقل بنسبة كبيرة، ويثق لاعبو الخط الأمامي في عملية التحول من الدفاع إلى الهجوم. ببساطة لأنك تملك لاعب وسط قلَّما يُخطئ في تمرير الكرة، ويملك من المهارة ما يُمكِِّنه من فتح مساحات غير متوقَّعة عن طريق المراوغة.

إذا لعبت كرواتيا بروح جماعية منظَّمة، وحافظت على الارتداد الدفاعي السليم والربط الجيد بين خط الوسط والهجوم، فإنها قد تذهب بعيدًا في البطولة، التي قد تكون الأخيرة للأمير الكرواتي مودريتش الذي يبلغ الآن 32 عامًا.