النداء الأخير

7 حوادث اختار فيها البشر الانتحار جماعيًّا

إذا كنت تفكر في اﻻنتحار، توجَّه إلى شخص مُقرَّب واطلب منه المساعدة، أو يمكنك زيارة هذا الموقع.


الموت كارثة، الانتحار نكبة أعظم، إلا إن الانتحار الجماعي يبقى عصيَّ الوصف . أسبابهم تفاوتت، ما بين دينية وقومية أو حتى خيال علمية، لكنها أدَّت كلها للنهاية ذاتها: رحيل اختياري لعُصبة من الناس معًا، رحيل قد نتفهم دوافعه ونفهم نتائجه، سوى أنه يظل فاجعة تقبض الصدور، وهنا سبعٌ من أبرز حوادث الانتحار الجماعي للبشر.

تابعنا على فيسبوك: منشور Manshoor

1. رقصة السوليوت الأخيرة

عاش مسيحيو السوليوت الأرثوذكس بين اليونان وألبانيا، وعُرفوا بشجاعتهم في المقاومة ضد العثمانيين. بالنسبة لسكان بلدة «سولي»، كانت حربهم ضد الوالي «علي باشا» هي الأخيرة، بعدها وقعوا معاهدة استسلام خانها الباشا، وأطلق يد جيشه ليقتل 25 رجلًا وامرأة ويستعبد 150.

طلعت قرابة خمسين امرأة من السوليوت إلى جبل زالونجو القريب يغنين الأغاني الشعبية بصحبة أطفالهن، ومن على حافته نفذن رقصتهن الأخيرة.

كان هذا هو العام 1803، وكانت الإمبراطورية العثمانية في أَوْج قوتها تجوس خلال ديار الأوروبيين. موقناتٍ من أن هذا القرار هو حق اليقين، طلعت قرابة خمسين امرأة من السوليوت إلى جبل زالونجو القريب يغنين الأغاني الشعبية بصحبة أطفالهن، ومن على حافته نفذن رقصتهن الأخيرة.. مباشرة إلى السفح.

«وداعًا يا وطني التعيس/ نودِّع الربيع والوديان والجبال والهضاب/ ونودِّعكنَّ يا نساء سولي/ لم يعرفن، فقط، كيف يعشن/ لقد علِمن كيف يمُتن/ كيف لا يقعن في الأسر».

- من أغنية «رقصة زالونجو» اليونانية لتمجيد الحادث


2. الشمسيُّون يهربون من «الظلم والنفاق»

وفقًا لما آمن به أعضاء جماعة «معبد الشمس» في سويسرا وكندا ودول أخرى، كان عليهم الاستعداد لكارثة عُظمى ستحلُّ بالأرض في منتصف تسعينات القرن العشرين.

في أكتوبر من العام 1994، قدَّم الشمسيون طفلًا عمره ثلاثة أشهر قُربانًا، ليتم طعنه مرارًا بوتد خشبي. يُعتقد أن «چوزيف دي مامبرو»، أحد مؤسسَي الجماعة، آمن أن الطفل هو المسيخ الدجال كما ورد وصفه في الإنجيل. بعدها بأيام انتحر 15 من الأعضاء المؤثرين في سويسرا بالسم، وقُتل 38 رميًا بالرصاص، وُجدت جثثهم مرصوصة في دائرة، وكلهم يرتدي أروابًا شعائرية خاصة بالجماعة.

بعد عام أو نحو ذلك، أقدم 16 شخصًا على الانتحار في فرنسا، وفي العام التالي لحق بهم 5 في كندا. كل الراحلين، البالغ عددهم 74، تركوا خطابات لذويهم تفسر فرارهم من «ظلم ونفاق» العالم، فيما اكتشفت الشرطة الكندية أن بعض المنتحرين تبرعوا بأكثر من مليون دولار لـ«دي مامبرو».


3. انتحِروا ولكم أجر الشهداء

لمَّا أيقن «هيروهيتو»، إمبراطور اليابان، أنه خسر بالفعل جزيرة سايبان لصالح الأمريكيين خلال الحرب العالمية الثانية، أمر السكان بأن يقتلوا أنفسهم، ذلكم مساوٍ في الحياة الأخرى لأجر من مات شهيد الحرب.

حين انقشع غبار المعركة ووضع الأمريكيون أقدامًا ثابتة على الجزيرة، كان 22 ألفًا من المدنيين قد قُتلوا وأُسِرَ نحو ألف، لكن عدد المنتحرين من راغبي ثواب الشهادة فاق خمسة آلاف مواطن.

اقرأ أيضًا: في اليابان.. نُفضِّل أن ننتحر معًا

4. الرحيل عبر «بوابة الفردوس»

قبل ألفي عام، قرر فريق «مملكة الفردوس» المسؤول عن رعاية «البساتين»، أن نسبة أجساد سكان إحدى الحدائق (الأرض) صارت جاهزة بما فيه الكفاية لاستيعابهم. بناءً على هذا، ترك أحد أعضاء الفريق بدنه خلفه، وغادر إلى كوكبنا ليحتل جسدًا آخر، بهدف هداية الأرضيين إلى طريق الحق والصواب. ذلك الجسد كان بالصدفة لشخص يُدعى «عيسى ابن مريم».
هكذا كان يقدِّم أعضاءُ مجموعة «بوابة الفردوس» الدينية في أمريكا لمذهبهم؛ فالمسيح جسد احتله كائن فضائي ليمهِّد لأهل الأرض السبيلَ إلى الجنة، عبر مركبة فضائية متوارية خلف مذنَّب «هيل-بوب»، الذي شوهد بالعين المجردة من الأرض لمدة 18 شهرًا، في الفترة بين عامي 1995 و1997. الرحلة إلى الجنة ستكون عن طريق المركبة، والطريق إلى تلك لم يكن ليتم اجتيازه في سفينة فضاء صغيرة أو طائرة، بل مرَّ بواحد من أكبر المخاوف الإنسانية على الإطلاق: الموت.

بعض الرجال أخصوا أنفسهم، استعدادًا لحياة أخرى لا تميِّز بين الأجناس.

مساء الأربعاء 26 مارس 1997، كان التسعة وثلاثون عضوًا بالجماعة قد رحلوا عن عالمنا. بعض الرجال أخصوا أنفسهم، استعدادًا لحياة أخرى لا تميِّز بين الأجناس. ارتدى جميعهم قمصانًا وبنطلونات رياضية سوداء، وأحذية بيضاء وسوداء ماركة «نايكي»، ووضعوا شارات على أذرعهم تحمل عبارة «فريق بوابة الفردوس المغادِر». الرحيل تم على ثلاثة أفواج في ثلاثة أيام، وتناول المغادرون خليطًا قاتلًا من الفودكا ودواءً للصرع، فيما صفَّ الأحياءُ الموتى على أسرَّة وغطوهم بملاءات بنفسجية، وإلى جوارهم أمتعتهم محزومة.

لئلَّا تنقطع بهم السُّبل خلال الرحلة للفردوس، احتفظ كل واحد منهم بـ5.75 دولار في جيبه!

5. في بالي.. لا نخضع!

رفض سكان دنباسار عاصمة جزيرة بالي الإندونيسية الاستسلام للغزو الهولندي عام 1906. بدافع من الكبرياء، خرج الباليُّون صفوفًا في أردية بيضاء يواجهون المعتدين، يحثُّهم من المقدمة «الراچا» (الملك)، بعد أن أحرقوا كل مقتنياتهم الثمينة. وفي اللحظة الحاسمة أعطى الكاهن الأكبر الإشارة عندما طعن «الراچا» بخنجر في قلبه، ليبدأ الجميع في قتل بعضهم بعضًا أمام أفواه الهولنديين الفاغرة. انتهى اليوم بسقوط أكثر من ألف منتحر.

أجساد الباليين مكدسة فوق بعضها عقب الانتحار

6. الموت أهون من الاستسلام للسوڤييت

فرارًا من الاجتياح السوڤييتي، ومع حكايات القتل والاغتصاب التي تصاحب غزو الجيش الأحمر عادةً، قتل ما يقرب من تسعمئةٍ من سكان بلدة دمين الألمانية أنفسهم ربيع عام 1945، بالسم والطعن والشنق والأسلحة النارية، وربطت كثير من الأمهات أحجارًا ضخمة إلى ظهورهن، وحملن صغارهن إلى قاع نهري «بين» و«تولنز».

عندما دخل الغازون إلى البلدة أحرقوا معظم الجثث، لكن الغارقين في النهرين تُركوا طافين لأسابيع بعدها. لم يتم حصر أكثر من خمسمئة من المنتحرين، إلا إن بعض الروايات تؤكد أن عددهم فاق الألف. حظرت الحكومة الشيوعية في ألمانيا الشرقية الانتحار الجماعي بعد ذلك، وأُهمِلت عن عمد مقابر من دُفنوا، بل استُخدِمت الأرض في زراعة البنجر.

لم ينفرد سكان دمين بقرار الهروب من الزحف الأحمر إلى الدار الآخرة، بل صاحبت هزيمة الرايخ الألماني الثالث في الحرب العالمية موجات من الانتحار في نحو 17 مدينة أخرى، وتجاوز إجمالي العدد عشرة آلاف شخص.

7. مسيحية جديدة أم اشتراكية؟

في 18 نوفمبر 1978، أقدم نحو ألف شخص بينهم 276 طفلًا من أتباع «معبد الناس» (People's Temple) بمدينة جونزتاون في أمريكا الجنوبية، على الانتحار. أغلبهم تناولوا عصير العنب ممزوجًا بالـسيانيد، وبعضهم ذُبحوا بسكاكين، وحُقِنَ الأطفال بالسُّم.

كان طفلًا غريب اﻷطوار كَبُر ليصير رجلًا غريب اﻷطوار. أسس معبده ليشتهر سريعًا بعدائه للرأسمالية وتبشيره بمسيحية اشتراكية.

يُقال إن البدايات الصحيحة تؤدي لنهايات صحيحة، وبداية المعبد لم تكن على هذا القدر من الصحَّة. «چيمس وارن چونز»، المولود في ولاية إنديانا الأمريكية لأب عنصري وأم اعتقدت أن ابنها هو المسيح الجديد، كان طفلًا غريب اﻷطوار كَبُر ليصير رجلًا غريب اﻷطوار. أسس معبده ليشتهر سريعًا بعدائه للرأسمالية وتبشيره بمسيحية اشتراكية، ثم دعا أنصاره للهجرة إلى غيانا هربًا من «الفاشية والتشدد الديني»، ليؤسس مستعمرة تضم ألف تابع، يؤمنون بـ«چونز» مسيحًا ويهابون الغرباء.

جيمس جونز
چيمس چونز

انتشرت الشائعات شمالًا، وحملت الرياح أخبار احتجاز بعض ساكني المستعمرة رغمًا عنهم. وصلت الأحاديث إلى أسماع «ليو رايان»، عضو الكونغرس عن ولاية كاليفورنيا، التي ينتمي إليها معظم السكان. لم يعجِب «رايان» ما سمع فقرر زيارة المعبد، وفور وصوله للمطار فتح حرَّاس «چونز» النار، فأردَوا السيناتور وأربعة آخرين صرعى.

قد يهمك أيضًا: كريستين تشاباك: إليكم انتحارًا على الهواء مباشرةً

استعاد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) مقطعًا صوتيًّا لخطبة «چيم چونز» الأخيرة، وفيها يتحدث «المسيح» إلى قومه، يجادل بعض غير المقتنعين، يقنعهم بحتمية «الانتحار الثوري»، يوهمهم بأن الجيش الأمريكي سيجتاح البلدة ويعتقلهم، سيغسل أدمغة أطفالهم ويحولهم إلى دُمى رأسمالية.

هنا عاش مئات الآدميين وشربوا وأكلوا وكرِهوا وأحبُّوا وبكوا وضحِكوا وتناسلوا واختلفوا أو اتفقوا، ثم رحلوا.

«چيري غوفيا»، أحد أول من وصلوا بعد المذبحة، وصف ما رآه بأنه كان «الأكثر بشاعة على الإطلاق». مئات الأبدان ملقاة على وجوهها في الوحل، الموت يحلِّق فوق المستعمرة ويلقي ظلًّا ثقيل الوطأة على الروح. هنا عاش مئات الآدميين وشربوا وأكلوا وكرِهوا وأحبُّوا وبكوا وضحِكوا وتناسلوا واختلفوا أو اتفقوا، ثم رحلوا.. هنا جونزتاون .

هذا الموضوع جزء من ملف منشور عن الانتحار، لقراءة موضوعات أخرى في الملف، اضغط هنا.

, , ,