اعرف نفسك

أنت تراني بعين طبعك: لا أحد يهتم ببقعة القهوة على ملابسك

الصورة: Tyler Mullins

بقعة العصير التي لوَّثت قميصك الأبيض للتو، والجوربان غير المتطابقين اللذان ارتديتهما على عَجَل، وقَصَّة الشعر السيئة التي نفذها لك حلاق مبتدئ، كلها أشياء لا يلحظها أحد وتمر مرور الكرام غالبًا عكس ما يظن معظمنا، بحسب مقال منشور على موقع «نيويورك تايمز».

هل أنت مراقَب؟

مراقبة بالنظارات المعظمة
الصورة: Unsplash

نشعر دومًا أننا مراقَبين، وهناك مَن يركز على عيوبنا وأخطائنا مهما كانت بسيطة، لكن علم النفس الاجتماعي أثبت عكس ذلك.

يشير المقال إلى دراسة أجريت في تسعينيات القرن الماضي، طُلب من المشاركين فيها أن يرتدوا قمصانًا مطبوعٌ عليها وجه المغني الأمريكي الشهير «باري مانيلو» ثم يدخلوا غرفة مزدحمة، وبعد ذلك سُئلوا عن عدد الناس الذين لاحظوا الوجه المطبوع فوق قمصانهم داخل الغرفة، فذكر المشاركون ضعف العدد الذي لاحظها فعلًا.

لا ينتبه الناس إلى التفاصيل الصغيرة بالقدر الذي نتوقعه، لكنهم يلاحظوننا عمومًا أكثر ممَّا نتخيل.

أظهرت تجربة ثانية العكس تمامًا، إذ أثبتت أنك تكون مُلاحَظًا من قِبل الناس على نحو يفوق تصورك.

شارك في هذه التجربة فردان لا يعرف الواحد منهما الآخر، وطُلب منهما الحضور إلى المعمل في الموعد نفسه، فجلسا عند وصولهما في غرفة الانتظار، وأخبرهما الباحثون أن التجربة ستتأخر قليلًا، ويمكنهما تمضية الوقت في قراءة جريدة أو عمل أي شيء.

كانت التجربة قد بدأت فعلًا منذ لحظة دخولهما، لكنهما نُقلا بعد ذلك إلى غرفتين منفصلتين، وكان الهدف من تركهما معًا في البداية إتاحة الفرصة لكل واحد منهما كي يلاحظ الآخر أو يتجاهله.

سُئل كلٌّ من المشاركين عمَّا لاحظه في الطرف الآخر وانطباعه عنه، وطُلب منه تحديد الدرجة التي تفحصه بها. وكذلك كان على كلٍّ منهما أن يوضح الملاحظات والانطباعات التي يظن أن الآخر كوَّنها عنه، والدرجة التي راقبه بها.

يلاحظ البشر تفاصيل كثيرة في غيرهم من الناس، سواء الملابس أو الشخصية أو الطباع، ورغم ذلك نظن دومًا أننا غير مراقَبين بالمرة، أو هكذا أظهرت التجربة.

الناس تلاحظك، لكن ليس كما تعتقد

حذاء مختلف الألوان
الصورة: RyanMcGuire

حين تهيم على وجهك مرتاحًا وتظن أنك بمعزل عن أعين الآخرين، فإنك تكون في بؤرة اهتمامهم.

لا ينتبه الناس إلى بقعة القهوة على القميص وغيرها من التفاصيل الصغيرة بالقدر الذي نتوقعه، لكنهم يلاحظوننا عمومًا أكثر ممَّا نتخيل، ويأتي سوء تقديرنا لطبيعة الملاحظة ودرجتها من إسقاطنا لاهتماماتنا الخاصة على الآخرين، فلو عكرت القهوة فوق قميصك صفاء يومك، ستتوقع أن الآخرين يلاحظونها بالضرورة.

كم مرة أخبرت أصدقاءك أنك ترتدي زوجين غير متطابقين من الجوارب على سبيل المزاح خوفًا من مبادرة أحدهم بالسخرية منك، ثم اكتشفت أنهم لم يلاحظوا أصلًا؟

اقرأ أيضًا: كيف تعرف أنك مصاب بعقدة الإهمال؟

لكن في المقابل، حين تهيم على وجهك مرتاحًا وتظن أنك بمعزل عن أعين الآخرين، فإنك تكون في بؤرة اهتمامهم حسب المقال.

نفترض خطأً أن الآخرين ينتبهون إلى ذات الأشياء التي تثير انتباهنا، ويُعد هذا الافتراض سببًا رئيسيًّا في كثير من حالات سوء الفهم، فبينما قد يغضب الموظفون أحيانًا من أوامر إدارتهم، يظن المديرون أن أوامرهم غاية في الوضوح والبساطة.

يحدث هذا بحسب المقال لأننا نميل جميعًا إلى نسب وجهة نظرنا إلى الآخرين وفرض رؤيتنا عليهم، فكيف لا يحبون ما نحبه ولا يهتمون بما نهتم به؟ ربما ينبغي علينا أن نأخذ في الاعتبار أن كل فرد يفسر العالم من حوله بمنظور معين، وبالتالي تختلف أهمية الأشياء من شخص إلى آخر.

, ,