فكر فيها

ع السريع: كيف نفرق بين العاجل والمهم؟

الصورة: Daniel79

في عام 1967، صدر كتاب قصير للمؤلف «تشارلز هامل» بعنوان «طغيان العاجل»، رآه الكاتب «جوشوا بيكر» سابقًا لزمانه، إذ وصف حالة الشد والجذب التي يقع فيها المرء بين ما هو عاجل وما هو مهم، فيتنافس الاثنان في معركة ضارية لجذب انتباهنا، وهو ما ناقشه بيكر في مقاله على موقع «Becoming Minimalist».

ناقش الكتاب فكرة أننا نلهث غالبًا وراء الأمور العاجلة، مثل المواعيد النهائية في العمل، واحتياجات الآخرين، وحتى التزاماتنا الذاتية، وعادةً ما تشغلنا هذه الأشياء عن الأمور الأكثر أهمية مثل المواعيد الاعتيادية مع أحبائنا، أو الوقت الذي نقضيه مع أطفالنا أو نخصصه لبعض العزلة الشخصية، أو حتى وقت أداء الرياضة أو التأمل.

المهم مهذب.. العاجل وقح

«سكوت بيلسكي» يشرح الفارق بين ما هو مهم وما هو عاجل

لاحظ مؤلف الكتاب أن الأشياء المهمة مهذبة، فهي تجلس في انتظار أن نستجيب لها، بصبر بالغ ودون تذمر لجذب انتباهنا، أما الأشياء العاجلة فتكون متذمرة، وتصرخ بوقاحة ودون صبر لتستولي على وقتنا وتستأثر باهتمامنا.

عندما تقول إنك ليس لديك وقت لشيء ما، فإنك تعني غالبًا أنك لا تريد أن تفعله.

على المدى الطويل، تتراكم فاتورة إهمال الأمور المهمة، ويكون علينا لاحقًا أن ندفع ثمنها باهظًا، وسيأتي الوقت الذي تنفجر فيه المناطق المهمَلة وتفسد كل الأمور. ولعل من المفارقات حينها أننا سنتساءل: كيف فاتتنا مؤشرات التحذير؟

قد يأتي الثمن على هيئة فتور في العلاقة بين الزوجين لانغماس أحدهما في العمل، أو بُعد عن الأولاد يُفاجأ المرء بعده أنهم كبروا ولم يعودوا أطفالًا، لذا علينا أن نولي أنفسنا قدرًا من الاهتمام، ونضع الأمور العائلية في مكان مرتفع ضمن سلم أولوياتنا.

يبرر بعض الناس عدم قدرتهم على إيجاد التوازن بين العاجل والمهم بقولهم: «لم يكن لدي الوقت الكافي لفعل كل شيء»، لكن الأرجح أن ضياع الوقت مجرد مشكلة في الترتيب المناسب للأولويات، فكما قال الفيلسوف الصيني «لاو تسو»: «الوقت شيء نحن مَن يصنعه، فعندما نقول ليس لدينا الوقت لذلك، فإننا نعني أننا لا نريد فعل ذلك».

اقرأ أيضًا: أولوياتي: وصفة لحياة سعيدة تُغلِّب العقل على القلب

أيهما أهم: العاجل أم المهم؟

بعض النصائح لترتيب أولوياتك

في أيامنا هذه أصبح التمييز بين الأمور المهمة والعاجلة أكثر صعوبة، ويصف «ديفيد غودمان»، من كلية الطب في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، الأمر بقوله إننا نغرق يوميًّا في كثير من المعلومات، ولا نستطيع أن نصنفها بسرعة وتلقائية لتحديد المهم وغير المهم.

إن كَوْن المرء بسيطًا ومعتدلًا لا يعني مجرد إزالة المتعلقات المادية، فالبساطة والاعتدال يعنيان كذلك تفضيل الأشياء التي نقدِّرها ونحبها، والاهتمام بها أكثر من غيرها. يتعلق الأمر بتقرير ما هو أكثر أهميةً في حياتنا، وإزالة الأشياء التي تصرف انتباهنا عنها، ممَّا يعني ببساطة التخلص من العاجل لصالح المهم.

, , ,