تعتقد؟

الفيل في الغرفة: عن عثرات جيل كويتي تلاحقه الهواجس

الصورة: Ra'ed Qutena

ترجمت هذا المقال: روان دردس.


أن تكبر في الكويت إبان حرب الخليج، هذا بمثابة العيش في غرفة مع اثنين من الفيلة. عانى جيل الأطفال الذين ولدوا في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من مأزق حقيقي. صغار جدًا على تذكر أهوال الغزو، لكنهم تلقائيًا ودون وعي أُلحقوا بضحايا الصدمة الجمعية التي شهدها وطنهم.

اشتعلت حرب الخليج بعد سبع سنوات فقط من انهيار سوق المناخ عام 1982، الأمر الذي دفع بالشعب من مأساة إلى أخرى في أقل من عقد من الزمن. هذه الأمة متناهية الصغر عايشت أحد أسوأ الكوارث الاقتصادية والسياسية والبيئية في التاريخ في إطار زمني قصير جدًا، فلم تقوَ على احتواء التبعات النفسية الهائلة لهذه الكوارث كما ينبغي. بالإضافة إلى أن كل الجهود البيئية العالمية المبذولة في سبيل تطهير ما خلفته كارثة حرائق النفط إبان الغزو، لم تنجح بشكل تام في إزالة غمامة سوداء تلوح في أفق سماء دولة الكويت وتؤذي قاطنيها.

في مواجهة الحداثة

لطالما اشتهر الكويتيون بفطنتهم الاقتصادية، فقد نمّوا روحًا ريادية قبل وقت طويل جدًا من اكتشاف النفط وتصديره للمرة الأولى عام 1946. مرّوا بنقلات نوعية سريعة من الاستقلال عام 1961، إلى عصر ازدهار النفط في السبعينيات والثمانينيات، وعاشوا آنذاك في «العصر الذهبي»، وخبروا العالم بعجلته الدوارة السريعة والعنيفة في آن واحد.

تصور أن أطفالًا يانعين من قاطني الأحياء البسيطة قد نعموا فجأة بثروة طائلة لا قبل لهم بها، ينتقلون من بيوتهم الطينية إلى بيوت حديثة مملوءة بالخدم بمساحة 1000 متر مربع، وبكل مقاييس الرفاه. ثم حصلت تلك القفزة الهائلة من التواضع القبليّ القرويّ إلى الوعي الحاد بمدى حداثة العالم الخارجي.

لم يكن وقع الحداثة يسيرًا على الروح الكويتية، فقد أُرغم المواطنون على تطوير سبلهم في التفكير ورؤيتهم للعالم الخارجي، واعتقاداتهم، وأيديولوجياتهم، وحتى خرافاتهم. نحن نتحدث عن أناس أُجبروا على الخضوع لإعادة تأهيل نفسية ليتماشوا مع الاقتصاد العالمي في ذلك الوقت، ويباشروا اكتشاف الامتيازات التي جلبها إجمالي ناتجهم المحلي الجديد. وهذا يعني أنه وفي أقل من جيل، اضطر الكويتيون لخوض غمار ثورة اقتصادية وبيئية واجتماعية وسياسية ونفسية لكي يستطيعوا مواكبة سرعة هذا العالم. الأمر أشبه بإخضاع فرنسا ما قبل عصر نابليون للالتزام باتفاقية باريس 2020 حول التغير المناخي. كان على الدولة أن تأخذ في الحسبان أن نهجًا جديدًا في التعليم يجب أن يُسلك.

فن الأقبية والمخازن

آندي وارهول في معرضه في الكويت عام 1977

في ذات السياق، شهدت السنوات الأخيرة تدفقًا نقديًا لأموال دول مجلس التعاون الخليجي (سرًا وعلانية)، وقد أُنفقت هذه الأموال على ما يُدعى بالفن الأصيل. آثار تاريخية، ومتاحف رُصَّت لاستقطاب هذه الرموز الثقافية من حول العالم. 

المفارقة أن ذات البلاد التي تبتاع المنحوتات العارية والتماثيل المقدسة واللوحات الزيتية باهظة الثمن، تفرض قيودًا على نوعية الفنون التي يجب أن يبدعها ويعرضها فنانوها العرب. وفي هذا لون من التناقض الواضح، والضيق في الرؤية.

كانت الكويت ملاذًا حرًا لإلهام الفنانين قبل حرب الخليج عام 1990، لكنها استحالت مقوِّضةً للإبداع منذئذ غالبًا بسبب موجة من المحافظة المبالغ بها. لا نملك أن نلوم القوى الخارجية على تدميرنا الذاتي والثقافي لأنفسنا، خاصة أنه قد مر أكثر من عقدين من الزمن على إعادة الهيكلة الاجتماعية والسياسية بعد الحرب. هذا ما يدعو له بعض المشايخ المزيفين، الذين صرحوا بفتاواهم حول تدنيس وانتهاك الفنون لشريعتنا، إذ يعتبرونها بمثابة تحدٍ للخالق. وإذا ما أردنا أن نعزف على الوتر ذاته، فإن في القيود الموضوعة على الإبداع تجنٍ على حق الإنسان في التعبير عن ذاته.

لذا، وخوفًا من النبذ أو المحاكمة، يفضل بعض الفنانين العروض الخاصة غير المعلنة، أو إطلاق مجموعاتهم الفنية الجديدة في معارض خفية، مما يحرم العمل وصاحبه من الحفاوة والتقدير المستحقين. لكن ما الداعي للقلق، فما زال باستطاعتنا ابتياع الفن العالمي كاستثمار والإبقاء عليه محتجزًا بعيدًا عن الأعين في خزائن سرية في أقبية المتاحف، ما دمنا لن نثير استياء أعداء الفن مفرطي الحساسية، العابسين على الدوام، إذًا أليس من الأفضل أن تدان بالإنفاق المبالغ فيه من خلال المزادات على أن تدان بتهمة تعبيرك الخلاق، الذي قد يفزع عقول البلهاء؟

قضايا مستحدثة

اعتصام يوم المرأة العالمي في الكويت - الصورة: Ra'ed Qutena

التغييرات الجذرية الحاسمة في فترة زمنية قصيرة قد تخلخل الثقافة السائدة، وتحدث ضغوطًا نفسية هائلة، وتقصي الشباب عن الساحة. 

وفيما كان الميراث الفكري يعمل على صون الهوية الثقافية، نجد الآن من يدفن رأسه في الرمال حين يتعلق الأمر بالإقرار بالتعددية الثقافية التي تضفي على الكويت صبغتها المحلية الخاصة. يتبين لنا الشرخ الثقافي مثلًا في طقوس دفن الموتى في مقابر منفصلة بينها جدران وشوارع، كما في مقبرة السنة والشيعة.

صار هوس الرياضة أحد موارد الانتعاش الاقتصادي في الكويت، مع ازدهاره في الأسواق الرئيسية والثانوية.

اليوم تطفو أيضًا على السطح قضايا الجندر، وأزمة الهوية، وأزمة الشباب، وأزمة منتصف العمر الكلاسيكية. ومن الغريب أن دولة صغيرة مثل الكويت تُدرج كإحدى أكثر الدول ارتفاعًا في مؤشرات السمنة في العالم، لكنها في نفس الوقت مأوى لبعض جماعات مهووسي اللياقة الذين لم أشهد لهم مثيلًا، فهم يمارسون اليوغا، ورياضة العدو، ويحضرون جلسات لياقة بدنية في اليوم ذاته.

صار هوس الرياضة أحد موارد الانتعاش الاقتصادي في الكويت، مع ازدهاره في الأسواق الرئيسية والثانوية. وقد خلقت الأندية الرياضية، على اختلاف تصنيفاتها، نموذجًا مربحًا، تبيع كلًا من العضويات والسلع الرياضية من مخفوقات البروتين وحتى الأجهزة الرياضية تحت سقف واحد. سارع المستثمرون الأذكياء إلى نقل فروعهم بجانب هذه الأندية، مفتتحين مقاهٍ تتماشى مع الموضة، ومطاعم تبيع طعامًا صحيًا نظيفًا على طريقة «خذ وامشِ».

هذه الفضاءات تعمل كبيئة اقتصادية ناجحة وتطور الشارع خلال فترة وجيزة، إلا إنها قد تؤثر بشكل استطباقي (إحلال طبقة أرقى مكان الطبقة المتوسطة) سلبًا أو إيجابًا حسب مصلحة المستثمر. ومما لا شك فيه أن إخفاق أصحاب المشاريع الصغيرة يمتد إلى التجار الذين أجروا متاجرهم بعقود ثابتة (وبأسعار زهيدة) طوال عقود، وقد أُجبروا اليوم على الانتقال بسبب تزايد الإيجارات من قبل بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة التي نجحت واكتسحت السوق.

الآن، يبحث الخريجون الجدد العاملون حديثًا ورجال الأعمال اليافعون عن الراحة بعد أسبوع مُضنٍ من العمل اللانهائي. إنهم متفائلون، ومليئون بطاقة إيجابية، ويبعثون في الأمكنة العامة روحًا حيوية. لكن لحظة، كثير من الأمكنة العامة في الكويت صممت للعائلات فحسب دون أدنى تفكير في هؤلاء البالغين. ولا سيما إذا ما رغب شاب كويتي مجهد في حجز غرفة لطيفة في منتجع ما ليستمتع بإطلالة على الشاطئ. لن يستطيع بالطبع، طالما أنه أعزب ولا يملك شهادة زواج يُظهرها لعاملي الفندق.

الكويت دولة مضحكة، تعمل القوانين فيها ضد مواطنيها لا لصالحهم. لذا نجد عددًا كبيرًا من الشركات ينسحب من السوق المحلي وينوع نشاطاته الاقتصادية خارج الكويت كمستثمر أجنبي. ولهذا يوجد مبنى مستقل صغير يجاور المبنى الرئيسي لمطار الكويت مخصص لرحلات نهاية الأسبوع، لوجهات مثل دبي

أجيال تمرر إشكاليات نفسية

الصورة: جريدة الراي

قد تكون القيود التي تفرضها المنتجعات السياحية على المواطنين مجرد إجراءات احترازية اتُّخذت بناء على بعض التصرفات السيئة لأشخاص غير مسؤولين. وكما نعلم، فإن عددًا من الحوادث السيئة قد يودي بسمعة الفندق. إذًا، نحن نتحدث عن كيفية التعاطي مع المشاكل السلوكية التي يتسبب بها النزلاء. المشكلة الرئيسة أننا أمام جيل من الشباب فقدنا زمام سيطرتنا عليه. ومع وجود الكثير من المضللات والمغريات، لا يعلم هذا الجيل كيف يوظف طاقاته الكامنة بصورة سليمة.

القيادة على طول شارع الخليج العربي أو الدائري الثاني (شارع بين عدة مناطق سكنية يسمى بشارع الحب) كانت أمرًا صادمًا لعديد من الزوار الأجانب، وقد اضطررتُ محرَجًا لتفسير تلك الظاهرة الغريبة التي تتمثل في استعراض مجموعة من الشبان لسياراتهم الرياضية الفارهة ودراجاتهم النارية على طول الطريق، محاولين لفت الأنظار. 

مراهقون مدللون وبالغون مستميتون جعلوا مما قد يدرَج في معظم الدول كتحرش أو إساءة جنسية أمرًا اعتياديًا، ليس في المراكز التجارية وحسب، وإنما على امتداد الطرق السريعة والداخلية. التحرش بالفتيات ومحاولة جذب انتباههن (والحصول على أرقامهن) غدا تقليدًا يوميًا دنيئًا قد ينتهي أحيانًا بحوادث سير وضحايا.

من الواضح أن إشكالية نفسية عميقة الجذور تُغفَل وتمتد عبر الأجيال، وهي مزيج من الوحدة، والكآبة غير المشخصة، والكبت، والأنانية، والنرجسية، والشعور بالدونية، وعقدة مادونا والعاهرة، والقلق الحاد، وعلى الأرجح أكثر بكثير من ذلك.

في الكويت، استُبدل جحيم دانتي الشهير بشارع دانتي، وعوضًا عن فيرجيل (مؤلف «الإنياذة»)، تتولى إحدى الإذاعات مهمة الإرشاد خلال عبور الدائرة الثانية للجحيم. حين لا تؤتي أكثر الطرق بهرجةً ومبالغةً ثمارها في الأمكنة العامة، يلوذ المواطنون بأنفسهم بعيدًا، متجهين إلى الدول الأجنبية لتحقيق ما يبتغونه بطرق أكثر فتكًا. وتستحيل تداعيات خيبة المواطن حدثًا عالميًا يُنقل عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل فيروسي، جاذبًا الكثير من السلبية والغضب.

تتنامى أعداد حسابات الكويتيين على تويتر وإنستغرام اليوم، وتوثق تبعًا لطلبات الجمهور بالصور والفيديوهات الكثير من المظاهر السلبية في المجتمع، مثل العنصرية، والفساد، والمؤامرات، والتلوث، والإساءة للحيوانات، وتدمير الأماكن العامة، إلخ. الفكرة لا تتمثل بتاتًا في نشر صورة سلبية مشوهة للمجتمع الكويتي، والتي لا يرغب أحدنا في رؤيتها كل يوم، بل إنها تبتغي نشر الوعي حول التصرفات السامة والظلم الذي يحدث على مرأى من الجميع.

لا يتورع المواطنون الكويتيون، خلافًا لجيرانهم، عن التعبير بصراحة عما يؤذي مجتمعهم. وهناك سبل كثيرة قد تفيد في استئصال مثل هذه الأمراض الاجتماعية، مثل التعليم، والوعي الذاتي، والاحتكاك بالمجتمع بعيدًا عن وسائل التواصل والدوائر الاجتماعية المألوفة. بالإضافة إلى أن زرع بذور الوعي بالقوانين التي تسيِّر المجتمع، مثل قانون السبب والنتيجة لإدراك عواقب الأفعال، قد تفلح في إرشاد المراهقين المنساقين وراء لغو وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من المؤثرات السلبية.

«كل ما هو شائع خاطئ بالضرورة» - أوسكار وايلد

قبل مدة من وجود الآيفون المليء بالإشعارات، امتلكنا هواتف غير قابلة للتلف بدون ألوان أو كاميرات. أول مقهى للانترنت افتتُح في الكويت عام 1996، جاعلًا الدولة الصغيرة أصغر بكثير من ذي قبل. اليوم، جيل جديد من الكويتيين يطمحون لإعادة تهيئة البرامج القديمة للدردشة عبر الإنترنت (مثل مسنجر) لإعداد منصات رقمية تسهل الصفقات التجارية.

أثبت الكويتيون أنفسهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي مرة، وفي عالم صناعة التطبيقات مرة أخرى، وبذلك استطاعت الشركات الكويتية مواكبة عصر المعلومات. تتراوح التطبيقات الكويتية اليوم بين الألعاب، والخدمات اللوجستية، والأسواق، ومنصات الدفع، وحتى تطبيقات لحجز مواعيد تجميلية. رممت الحداثة البنى التحتية، وقدمت لأرض الصحراء بنى رقمية جديدة. ثغرات السوق اليوم تتمثل في أي قطاع أو خدمة لم تُدرج رقميًا بعد بواسطة أحد المبتكرين من رجال الأعمال الكويتيين الشباب.

إذا ما نظرنا بشكل أعمق بقليل إلى ما تحت السطح الذي تطفو عليه المشاريع الناشئة الصغيرة والمتوسطة، نجد «هوامير» السوق من الشركات المحلية الفاسدة. وإذا ما نظرنا بعمق أكثر، نجد أنفسنا أمام حيتان السوق من الشركات متعددة الجنسية. هنا يغدو العمل الاقتصادي ضبابيًا، ويغدو عدد من رجال الأعمال أبرياء من الناحية القانونية لكنهم يغرقون في مستنقع الفساد الأخلاقي.

العمل على إنجاح المشاريع العامة والخاصة قد تلوثه المحسوبية أحيانًا، وكذلك عَبَدة القرش ممن قد يقدمون على أي فعل لكي يحظوا بالفتات أحيانًا أخرى. عادةً ما تذهب المكاسب الكبرى للمشاريع الحكومية، التي تحكمها بالطبع عصابات مافيا محلية تسارع بضخ أموال المشاريع إلى حسابات بنكية، إلى خارج حدود البلاد. إذًا، وفي لعبة الانحطاط هذه، من ينحني أكثر يربح أكثر.

مع كثرة عدد الألعاب واللاعبين في دولة صغيرة كهذه، نجد أننا قد بلغنا حافة الجرف، فإما أن نميل لليسار قليلًا ونسقط في هوة تكرار ما مضى من حماقات، أو نميل لليمين وندفع ثمن الحماقات التي ارتكبناها سابقًا، ونعيد ترتيب أوراق اللعب بصورة صحيحة لأجل نهضة وطنية مستقبلية. 

ربما يصف المستثمرون المحنكون مشهد النهوض من جديد بالمشهد الواهم، الغافل عن الكثير من الضغوطات الاقتصادية. أما العاملون المتفرجون فيرون دولة يشطرها التطرف: ممارسات اقتصادية فاسدة في يد، وهيبيون حالمون غير واعين في اليد الأخرى. 

أمام مفترق الطرق هذا، لا يكون الخلاص إلا برواد أعمال بارعين تكنولوجيًا، واعين بيئيًا، مندفعين لكن على أسس مدروسة، وهم للأسف معدومون في منطقتنا.

«لو دامت لغيرك ما وصلت إليك» - مثل عربي

لقد تغلغلت هذه الخيبات عميقًا في قلب الثقافة المجتمعية لتسفر عن حالات عنف يومية تحدث على الملأ، غضب في الشارع، عنف أسري، تمردات طلابية، اعتداءات حتى على الأطباء في المستشفيات، وعلى ضباط الشرطة خلال نوبات عملهم. كل هذا نتاج نظام مهشم، وصل إلى حد الغليان وبدأ يفور ساكبًا حممه بطريقة عادت على المجتمع بأضرار فادحة.

إذا أردنا التداوي من آثار الفاجعتين الوطنيتين الماضية والحاضرة، يجب أن يتواصل الناس مع بعضهم بعضًا، ويتحدثوا بحرية عن بواعث الخلل. عن طريق التحدث بصراحة وعلانية عن الفيلة المحتشدة في غرفة الوطن، ستطفو كل المشاكل العالقة في العتمة الموحلة. وبمجرد أن ترى قضايا شؤوننا الداخلية النور، ستتوقف أصابع الاتهام، وسنتمكن أخيرًا من البدء بإيجاد حلول حقيقية لمشاكلنا.

من سينقذنا؟ أناس مثلك، أيها القارئ، ممن وصل معي إلى هذا الحد.