إلى أين تأخذنا التكنولوجيا؟

لقد كنا مخطئين: جسدك كالكمبيوتر، يمكن ترقيته وقتما تريد

الصورة: Neil Harbisson

الإعاقة ليست سهلة، ووجودها في حياة أي شخص، سواء كانت ناتجة عن سبب نفسي يجعله لا يقدر على إنجاز مهمات حياتية عادية والتفاعل مع العالم، أو لوجود قصور بدني في مهمات الجسم، يضع هذا الشخص دومًا في موقف ضعف، ويجعله غير مستمتع بحياته، لأنه يحتاج إلى شخص آخر بجانبه يعتمد عليه كي يتمكن من أداء أبسط الوظائف، مثل الذهاب إلى الحمام. لكن كل ذلك سيصبح مجرد ذكريات مع التطور العلمي السريع الذي نعيشه حاليًّا.

أفكارك «ريموت كنترول»

كيف يعمل جهاز «AlterEgo»؟

تخيل أن تكون داخل سوبر ماركت تتجول لتجمع ما تريد من السلع، وعندما تشاهد أحد المنتجات التي لا تعرف عنها، فتسأل بصوت داخلي: «تُرى، ما هذا المنتج الغريب؟»، فيأتيك صوت يخبرك في أذنيك بمعلومات حول هذا المنتج ومكوناته وفوائده الغذائية، وخلال رحلتك تتذكر أن لديك موعدًا مهمًّا مع أحد أصدقائك، فتتساءل: «كم الساعة الآن؟»، فيرد عليك نفس الصوت هامسًا في أذنك مخبرًا إياك الساعة بالدقيقة والثانية، وعندما تقترب من الكاشير، فتبدأ في التأكد من أن لديك ما يكفي من المال، وتراجع أسعار المنتجات، فيأتي نفس الصوت ليخبرك بإجمالي قيمة ما اشتريته.

هذا ليس حُلمًا، وإنما هو جهاز «AlterEgo» الذي طوره المعهد البحثي «MIT». ويعتمد على تثبيت أحد أطرافه خلف أذنك ليحيط بها بالكامل، إضافة إلى جزء يُثبَّت بطول الفك، وبالتالي مجرد تفكيرك في عبارة أو سؤال، يقرأ هذا الجهاز حركة الفك الطفيفة التي تحدث عندما يقرأ عقلك الباطن العبارة التي تفكر فيها، وحينها يجيب نظام تشغيل الجهاز عن سؤالك عبر صوت يمر إلى أذنيك من خلال عظم الأذن المثبت عليه الجهاز.

مثل هذا الجهاز يعد طفرة في عالم الأجهزة التعويضية بالنسبة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة، فهو بمثابة مساعد شخصي يتحدث إليك ويجيب عن أسئلتك، بل ويساعدك أيضًا على التحكم في العالم من حولك. فقد أكد الباحثون أن الجهاز قادر على إرسال البيانات لاسلكيًّا واستقبالها، ليكون من السهل على الشخص أن يتحكم في أجهزته الإلكترونية الذكية المتصلة بشبكة الإنترنت، بمجرد التفكير في ما يريد إنجازه.

«نيل هاربيسون»: «الاستماع» للألوان

جهاز هاربيسون مكنه من تمييز الألوان، وأشبع إحساسه الفني الذي يشعر بالألوان ومدى أهميتها في الحياة، وعلاقتها المتناغمة مع الموسيقى.

قد تكون الألوان من أكثر ما يمتع العقل ويبهج العين، وبخاصة عندما تسير داخل بستان ورد، أو تتجول في بعض متاجر الملابس أو المعارض الفنية. لكن الأمر مختلف مع «نيل هاربيسون» الذي وُلِدَ بعمى ألوان كامل، إذ إنه يرى العالم مغطى بدرجات رمادية تتباين بين الأبيض والأسود.

لذلك طوَّر هاربيسون جهازًا جديدًا يسمح له بأن يرى درجات الألوان بأذنيه، فبمجرد أن يقترب من أي شيء ملون، يلتقط مستشعِر في مقدمة رأسه درجة اللون الذي يوجد أمامه، وبعد ذلك سريعًا يرسله إلى الجهاز المثبت في نهاية جمجمة هاربيسون، وبدوره يحول بيانات الدرجة اللونية إلى نغمة موسيقية يستمع إليها الفنان من خلال توصيل الصوت عبر عظم الجمجمة، أو ما يعرف بـ«Bone Conduction»، وعندما تدرك أذنه الصوت، وحينها يفهم اللون الذي أمامه.

على الرغم من الشكل الغريب للجهاز، فإنه جعل هاربيسون قادرًا على أن يمارس حياته بشكل طبيعي، إذ يمكنه تمييز الألوان بشكل واضح، وفي نفس الوقت أشبعت بداخله إحساسه الفني الذي يشعر بالألوان ومدى أهميتها في الحياة، وعلاقتها المتناغمة مع الموسيقى.

«ستيفن هوكينغ»: العقل يتكلم

ستيفن هوكينغ - الصورة: Doug Wheller

الأفكار ومدى وضوحها وقيمتها الثمينة تعد أغلى كثيرًا من أي كلمات مهما يكن عددها، وهذا ما فكرت فيه المهندسة «لاما ناتشمان»، سورية الأصل، المختصة في علوم الكمبيوتر المتطورة بجامعة ويسكونسن، وتعمل لدى أنتل، عندما حاولت النفاذ إلى داخل طرقات عقل الفيزيائي ستيفن هوكينغ وأفكاره، كي تتمكن من تقديم طريقة أكثر سهولة وتطورًا كي يتواصل هوكينغ مع العالم، في ظل مرضه النادر «التصلب الجانبي الضموري» (ALS) الذي تسبب على مر الزمن في منعه تمامًا من القدرة على الحركة والكلام.

طوَّرت ناتشمان، بمساعدة فريقها، جهازًا يعتمد على مستشعِر يعمل بالأشعة تحت الحمراء، والتي يجري تثبيته أسفل مظلة هوكينغ، وتمريره على جانب وجهه، إذ إن أي حركة بسيطة من منطقة خده تستطيع التحكم في جهاز الكمبيوتر المتطور المثبت في كرسيه المتحرك، ويستخدم تلك التقنية المتطورة في اختيار الكلمات التي يحاول التعبير بها عما يفكر فيه، وبالتالي يقرأ الصوت الإلكتروني الأقرب إلى البشري، تلك الكلمات، فيستمع إليه من يدور حديثه معهم.

«آيفون» تحول إلى طرف صناعي

هكذا يحل جهاز آيفون محل أذنيك

يمكنك أن تطور من قدراتك إن كنت تشعر بقصور في إحداها، وترفع من أدائك إن شعرت للحظة بأنك تتراجع عن المعتاد. المستقبل يحدث الآن.

قد يصدمك العنوان السابق، ولكن هذا ما فعلته أبل مع إطلاقها لنظام تشغيلها الأحدث «iOS 12». فلو كنت تعاني من ضعف في السمع، أو بعض الألم الذي يحرمك من الاستماع للأصوات بشكل واضح، فكل ما عليك فعله هو تفعيل ميزة «Live Listen» على هاتفك آيفون، وتستخدم ساعتها اللاسلكية «AirPod»، ولن تحتاج إلى أن تقترب ممن يحدثك، فهاتفك سيكون بمثابة أذنك الثالثة، فالهاتف يستمع عنك لصوت المتكلم عبر الميكروفون، ويقوِّي بعدها الإشارات الصوتية، ويبثها بالبلوتوث الى سماعتك، فتستمتع للحديث بوضوح.

لم تعد يدك تعيش رفاهية الفراغ، فهي دائمًا مشغولة بأداء مهمة ما: تكتب بعض الرسائل الإلكترونية في مكتبك لمديرك، أو منهمكة في إعداد طعام الغداء، أو تحكم قبضتها على عجلة قيادة سيارتك، في كل تلك المواقف لا يمكنك أن تمسك بهاتفك، لذلك فكر المطوِّر «Matt Moss» أن يطور تطبيقًا لاستخدام العين فقط في التحكم بهاتفك.

اعتمد موس على التحديثات التي أطلقتها شركة أبل على الجيل الجديد من منصتها للواقع المعزز «ARKit 2.0»، الذي يسمح للمطورين بالتقاط ومتابعة حركة عين المستخدم عبر كاميرا هاتفه الأمامية، والاستفادة منها في التطبيقات المختلفة.

الآن يمكنك أن تطور من قدراتك إن كنت تشعر بقصور في إحداها، ويمكنك أن ترفع من أدائك الجسدي إن شعرت للحظة بأنه يتراجع عن المعتاد. المستقبل يحدث الآن، وربما علينا أن نفكر للحظة في استخدامات تلك التقنيات الجديدة، كي لا نرى مجرمين خارقين قريبًا يطلقون أشعة الليزر باستخدام أعينهم.