أعادت إصابات فيروس هانتا المُكتشفة على متن سفينة سياحية، التذكير بأن السفن كانت ولا تزال جسورًا لنقل العدوى؛ فقد لعبت في مراحل تاريخية قديمة، دورًا كبيرًا في نقل أمراض وأوبئة شهيرة قاتلة
طاعون جستنيان الفتاك
الوباء انطلق من مصر عام 541م عبر سفن الحبوب وصولًا للقسطنطينية، ليفتك بعشرات الملايين ويضعف الإمبراطورية البيزنطية عسكريًا واقتصاديًا، عُرف ببلاد الشام بـ "طاعون عمواس"، حيث استشهد بسببه كبار الصحابة وأبرزهم أبو عبيدة بن الجراح، وسُمي بجستنيان نسبةً للإمبراطور الروماني الذي أصيب به ونجا
الطاعون: الموت الأسود
الطاعون انطلق من حصار "كافا" بالقرم، عبر سفن تجارية حملت فئرانًا وبحارة موبوئين إلى صقلية وإيطاليا، ومنها لعموم أوروبا؛ ففتك بنحو 40% من سكانها، أدت هذه الكارثة لظهور فكرة الحجر الصحي في البندقية لأول مرة كإجراء وقائي ضد الوباء
طاعون مرسيليا الكبير
سفينة "غراند سانت أنتوني" القادمة من الشام عام 1720 تسببت بنقل الطاعون لمرسيليا؛ فبسبب جشع التجار، فُرِّغت حمولتها رغم الحجر الصحي، مما أدى لمقتل 50 ألف شخص، وانتهت المأساة بإحراق السفينة وإغراقها في البحر كأكبر وباء يضرب غرب أوروبا حينها
كارثة الحمى الصفراء
سفينة "إيميلي سودر" نقلت الحمى الصفراء من كوبا إلى الأميركيتين عام 1878، ضرب الوباء نيو أورلينز بقوة، فتسبب هروب 20% من سكانها عبر السكك الحديدية في نشر العدوى بوادي المسيسيبي السفلي، مما أدى لوفاة أكثر من 5 آلاف شخص وتفاقم الأزمة الصحية
اجتياح الكوليرا العالمي
نقلت السفن البريطانية والتجارية الكوليرا من الهند إلى موانئ أوروبا وأميركا في القرن 19 عبر المياه الملوثة وتسبب الوباء في مقتل عشرات الآلاف، خاصة في نيويورك ونيو أورلينز، مما قاد العالم لاحقًا لاكتشاف دور تلوث المياه في تفشي هذا المرض الفتاك
فتك الإنفلونزا الإسبانية
تسببت سفن نقل الجنود المكتظة خلال الحرب العالمية الأولى في تفشي الإنفلونزا الإسبانية سريعًا؛ حيث أصابت غالبية القوات الأوروبية، ووفرت رحلات آلاف الجنود الأميركيين عبر المحيط الأطلسي بيئة مثالية لنقل العدوى عالميًا، مما أدى لوفيات هائلة بين العسكريين والمدنيين