فن وهندسة

هدايا الويك إند: تقدمها الشاعرة الكويتية سعدية المفرح

التصميم: منشور

كتبتْ الشعر بروحها، وقَصدته ببحة صوت مؤثرة. اختارتها حركة شعراء العالم سفيرةً للشعر الكويتي، وتُرجمت قصائدها إلى كثير من اللغات.

سعدية المفرح، الشاعرة الكويتية التي تنتمي لجيل شعري اهتم بالقصيدة الجديدة، تقدم ترشيحاتها لقراء «منشور» من الكتب والموسيقى والأفلام التي تفضلها.

الكتب

طبعا لا يحتاج المرء الذي يحب الشعر أسبابًا تفسر تفضيله للمتنبي.

لعله أول ديوان لدرويش ينعتق فيه من الالتزام الشعري المؤطر بقضية محددة، لكي ينطلق نحو أفق إنساني أرحب وأعلى. في هذا الديوان قصيدة عنوانها «أنا العاشق السيئ الحظ»، أرددها منذ أن سمعتها بصوت أحدهم يومًا على هامش من بيانو أنيق.

لا يمكن لقارئ هذا الكتاب أن ينتهي منه دون أن يشعر بأنه يحب وطنه بشكل مضاعف، ودون أن يتلمس كل مفردات هذا الوطن بأصابعه، وينغمس في غواياته الكثيرة كعاشق. ولعل أجمل ما فيه أنه سهل جدًا وعميق جدًا في نفس الوقت، ويصلح أن يبدأ به أولئك الذين ينوون البدء بالقراءة لأول مرة في حياتهم.

وضعتهما هنا في خيار واحد لأنهما من الكتب القليلة التي أعيد قراءتها مرارًا دون ملل. لا أعرف كيف أصنفهما، لكني أشعر بالامتنان الشديد على الصعيد الشخصي لهذين الكتابين، اللذين أسهما بشكل ما في تكويني النفسي، وخصوصًا في مرحلة الثلاثينات من عمري.

يعبر هذا الكتاب عن رؤية غوته للإسلام وللأدبين العربي والفارسي، مع النص الكامل للديوان الشرقي لغوته. كتاب ساحر ومثير.

الأفلام

ظل هذا الفيلم على الدوام أحد أفلامي المفضلة، رغم أني لا أشاهده كثيرًا، فكلما عنَّ لي تذكرت الحالة الوجودية الساكنة التي يتركني فيها وأنا اقرأ كلمة النهاية على الشاشة، فلا هو أجاب أسئلتي، ولا كفت اسئلتي عن التناسل من بعضها بعضًا مشهدًا وراء مشهد: هل نحن أحرار في عقلنا، أم أنه سجن لحريتنا البشرية في أقصى احتمالاتها؟

لا متعة بصرية تضاهي متعتي في مشاهدة فيلم سينمائي من هذه النوعية من الأفلام التي أحبها، ولا متعة حسية تضاهي متعتي في تناول قطعة من الشوكولاتة التي أحبها، بكل الأنواع والأشكال رغمًا عن أنف نصائح الناصحين الراسخين في أمور الرشاقة الحديثة ومقوماتها، وأسباب فشل الحصول عليها.

هكذا كنت أفكر وأنا أضع الشريط المدمج للفيلم في جهاز العرض، وأضع قطعة من الشوكولاتة في فمي لأتابع العرض. لكني بعد مشاهدة الفيلم، قدمت لي قصته وكيفية تحققها على الشاشة أكثر من اقتراح جميل لحياة جميلة ولذيذة مثل الشوكولاتة.

كلما شاهدت هذا الفيلم في السنوات الأخيرة، وخصوصًا بعد أن عادت إليه نهايته المغتالة رقابيًا، تعجبت من التحولات الفكرية والفنية التي ألمت بكاتبه السيناريت وحيد حامد منذ بداية التسعينيات وحتى الآن. فمقولات الفيلم الفكرية لا تتفق، بل تتناقض، مع مقولات حامد في العشرين سنة الماضية تصاعديًا، حتى تصل إلى أَوجها قبل الثورة المصرية في 25 يناير 2011.

ينتظم فيلم «البريء» في سلسلة من الأفلام الطلائعية التي قدمها حامد في الثمانينيات، وأسهمت في تكوين حركة سينمائية فنية نهضت بالفن السابع من سباته السبعيني، حتى صار متعة جماهيرية واعية وناقدة في الوقت نفسه.

«الكمال ليس فقط في التحكم، بل أيضًا في العفوية». هذه هي رسالة الفيلم، التي نطقتْ بها كعبارة عفوية ومحكمة أيضًا إحدى الشخصيات الرئيسة فيه، ليجيء الرد عليها في آخر مشهد على لسان البطلة قبل أن تموت: «شعرتُ به، الكمال، لقد كان أدائي كاملًا».

احتفاءٌ بالشغف في أبسط صوره وأعمقها، من خلال الحواس وحدها، ومنذ اللقطة الافتتاحية حين يصب البطل (لا أستسيغ هذا الوصف الشائع للشخصية الرجالية الرئيسية في أي فيلم) القهوة في الفنجان بمنتهى العناية والأناة، وانتهاءً به وهو يحكي لابنته حكاية المرأة التي قابلها في صباح ممطر، فعلمته سر الحياة بواسطة جسدها الجميل وأمومتها الرؤوم، ولم يقدم لها شيئا مقابل ذلك، فقط قرأ لها بعض الكتب.

الموسيقى

 

  • «رق الحبيب»، أم كلثوم

هذه الأغنية بالذات أشعر أنها الأغنية التي تمثل فلسفة أم كلثوم في الغناء، شخصيتها تمامًا، في الكلمات وفي الألحان. ورغم ثقلها، فإن أم كلثوم تغنيها بمنتهى الخفة.

  • «عيون القلب»، نجاة الصغيرة

كل أسبابي الخاصة تؤدي إليها، في كل منعطفاتي العمرية والعاطفية.

  • «يا بو فهد»، عوض دوخي

شجن وحنين.. لا أمل منها بصوت مطربها الأصلي.. والغريب أنني أنفر كلما سمعتها بصوت آخر. إنها ندائي السري الخاص.

  • مقدمة «إنت عمري»، أم كلثوم

هذه هي المقطوعة الموسيقية الكلثومية الوحيدة التي يمكنني سماعها بمعزل عن صوت الست.

  • سيمفونيات بيتهوفن

خصوصًا الخامسة والتاسعة، مع شديد الامتنان لمن علمني كيف أتذوق الفن السيمفوني من خلال بيتهوفن تحديدًا. أتذكر كل شيء، كل خطوة وكل إصبع بيانو مع السيمفونية الخامسة، إنعاش وجداني دائم للذاكرة.