منشور

هدايا الويك إند: يقدمها هذا الأسبوع الكاتب الكويتي فيصل الحبيني

التصميم: منشور

هذا الأسبوع يختار لنا صديق «منشور» الكاتب الكويتي فيصل الحبيني ما يفضله من كتب وأفلام وموسيقى.


طلب مني الأصدقاء في «منشور» أن أكتب مفضلاتي من الأفلام والموسيقى والكتب. لهذا، ودون مقدمات طويلة، أقدم لكم ترشيحاتي.

الأفلام

الفيلم قائم على عناصر متوترة تربك المُشاهد وتجعله حذرًا، لا على المستوى المفاهيمي، بل على المستوى الحسي. قد يكون فيلمي المفضل من بداية الألفية.

  • «Taxi Driver»: إخراج مارتن سكورسيزي

ما زلت عاجزًا عن فصل «تراڤيس» بطل الفيلم عن تكويني. فرغم رخاوة البيئة من حوله واستسلامها للبديهة، ورغم عدائية هذه البيئة، تجده يتجرأ ويتدخَّل بوجهة نظره.

يضحك المرء كثيرًا على كمية الرعب الساخر في هذا الفيلم، يضحك على تفاهة واستحالة التواصل البشري العائم في دوامة الوجود اليومي، الذي قدمه أندرسون بأسلوب سينمائي باهر هزلي، يسخر من زعمنا بأن نسيجًا واحدًا يجمعنا، مهما يكن اسمه.  

  • «Amadeus»: إخراج ميلوش فورمان

يطرح فورمان حياة موتسارت بطريقة فضائحية صريحة، وينَصِّب خصمه الموسيقار «سالييري» راصدًا لهذه الحياة، بيقين متيقظ، وخلفية متحفظة، دفعته إلى اجتراح أسئلة عدائية عن ماهية الفن وعلاقته بالفنان والأخلاق والإله.

نسف هذا العمل قدسية الفنان، ونَسب الجلال بالكامل إلى العمل الفني.

  • «The Mirror»: إخراج آندري تاركوفسكي

يشبه الفيلم حلمًا ضبابيًّا ذا خصائص بصرية غامضة، لا يمكن أن تنساها ولو استيقظت منه. يكمن سحر هذا العمل في أني لم أفهمه بعد، ومع ذلك أحبه. هنا أدركت جدارة مفهوم استشعار الأشياء قبل أن نفهمها.

الموسيقى

  • «Apocalypse»، فرقة «Cigarettes After Sex»

للموسيقى هنا سحر سينمائي وإيقاعات أنيقة تشبه مزيجًا من الأسود والفضي. والكلمات، وسط كل هذا التناغم الفخم، تعوم بخفة ساحرة لا يمكن فصلها عن اللحن. هذا المزيج يجعل من الأغنية احتفاءً بالعزلة، وتأتي المفارقة بأن المرء عند سماعه لها يشعر بوحدة أقل. وعلى كلٍّ، كانت الأغنية سببًا في أني وقعت في الحب يومًا.

تحمل الأغنية حنينًا إلى زمن لا تعرفه، وشباب لن يأتي، وأمنية كئيبة تدعو إلى زوال محتوم.

هدوء الأغنية وبساطتها يعملان مثل مخدر للجسد بأكمله، ولا أعني الراحة السيكولوجية، بل البدنية، بطريقة لا أستطيع تفسيرها.

  • «Sevmek»،  إبراهيم تاتليسس

كنت أحفظ هذه الأغنية لسنوات قبل أن أتعلم كلمة تركية واحدة. صوت تاتليسس فيها يشبه العودة إلى البيت بعد سنوات رحيل طويلة.

«لم يعد ثَمة ما يغري في العيش، بعد أن حصلت على شهرتي». هذه أغنية انتحارية بامتياز، تنقل حالة فنانة تغريها ألوان الغروب الصفراء والبرتقالية والزرقاء، لرقص انفعالي أحادي مصحوب باعترافات للَّه بأنها فعلت كل ما في وسعها، ولم تعد تريد شيئًا لأنها حصلت على كل شيء.

  • «غريب»، عبادي الجوهر

«غريب كيف إني قريب»، لطالما تأملت قوة الإنسان في هذه العبارة. لا تستطيع الاستمرار، ومع ذلك تستمر. يرتبط سماعي هذه الأغنية بالطريق الذي كنت أسلكه كل صباح إلى المدرسة الابتدائية. غريب. إنها غربة الاستيقاظ الناعس والفصل الجديد والمدرسة القاسية والعالم الذي بدا ذات يوم لانهائيًّا.

الكتب

لدى ديليلو القدرة على إضفاء سمة الغرابة والتشكيك على العالم والناس وأنفسنا. تجده يشتغل في سرده على تفكيك الحس البدهي للأشياء، وإعادة فحصها.

هناك شيء يصعب تسميته في هذه الرواية. إنه الرؤية ربما، والعناية الأخاذة وغير المسبوقة بكُنه الأشياء من حولنا، والتي استقرت في ريادة إدراكنا اليومي.

مفاهيم مثل «فوق-الواقع»، و«المصطنع والصورة»، و«اضطراب الحقيقة»، و«نهاية التاريخ والأيديولوجيا»، يطرحها بودريار في كتابه هذا بحدة وعدائية وجرأة، يجترح بها عالمًا ما بعد حداثيًّا، قنَّعه الإعلام بالوهم، فصار بالنتيجة نسخةً لا أصل لها.

رغم نزعته السيكولوجية التحليلية، التي قد لا تواكب الذائقة الحداثية أو لا تبدو ناضجة بما يكفي اليوم، فإنني لم أستمتع، بمعنى المتعة البحتة، بعمل فني مثل قراءة هذه الرواية العظيمة.

لن أقول إنها أعظم ما توصلتْ إليه المخيلة البشرية، بل سأحفظ هذا اللقب لـ«ألف ليلة وليلة». لكن المخيلة هنا جاءت بصيغة سلطوية، لا تزعم أنها خيال، بل مستقبل للبشرية بأكملها.

هذه المسرحية، أو شخصية هاملت تحديدًا، ما جعلني أقول يومًا: أريد أن أقرأ الكتب، وأن أصبح كاتبًا.