منشور

هدايا الويك إند: يقدمها هذا الأسبوع الشاعر العراقي علي وجيه

التصميم: منشور

هذا الأسبوع يختار لنا صديق «منشور» الشاعر العراقي علي وجيه ما يفضله من كتب وأفلام وموسيقى.


انتخابُ المفضَّل من آثار الجمال إساءةٌ بطريقة ما للجمال، فهو منظومة مكتملة من ضمنها القبح، والرديء، والحشو في الفنون، وهكذا أتلقى الأمر، حتى الكتب الرديئة ليست رديئة، لأنها تقدم إجابات عن أسئلة رديئة، أو على الأقل تعطيك معلومة واحدة مهمة: هذا كتابٌ رديء.

الكتب

إن كان ولا بد من اختيار كتاب، أو كتب مفضلة، ورغم سَير العناوين الآن في ذهني مثل قطارات سريعة، لكنني لن أتورَّع عن اختيار «داغستان بلدي» لرسول حمزاتوف، الكتاب الذي كلما رأيته اقتنيته، ولي منه 5 نسخ في مكتبتي. إنه طريقة جديدة لتحب وطنك، يعلِّمها لك شاعر كبير، لا تعلم (قبل غوغل) أين تقع بلاده بالضبط.

في بلداننا التي تُعلِّم الموت قبل الحياة، والمَسِير إلى المقبرة قبل القُبلة، كانت مذكرات «بابلو نيرودا» المسماة «أعترفُ بأنني قد عشت» درسًا عظيمًا في تعليم حب الحياة، تشعرُ في كل سطر منها بحياة نيرودا ووقع أنفاسه عليك. تُنهي الكتاب فتكتشف أنك تحب حياتك، حتى إن كانت مفخخةٌ ما انفجرت بالقرب من منزلك وأطاحت بزجاجه أرضًا.

لا مناص من أن أعشق «اللا طمأنينة»، أثرُ «فرناندو بيسوا» الأعظم في العربية، في تقديري على الأقل.

أذكرُ تمامًا أني كتبتُ عن هذا الكتاب: «لن تكونَ ذات الشخص حين تصل صفحته الأخيرة»، وكم تمنيتُ حينها كتابة ما يشبهه، لكن ما لبيسوا لبيسوا وحده.

متون أخرى، من بينها يبرز كتاب صغير لأبي الفرج الأصفهاني: «أدب الغرباء»، بتحقيق أستاذنا صلاح الدين المُنجد، وهذا الكتاب التمثُّل الأول لفيسبوك وتويتر وغيرها من المنصات، حين يمر الغرباء ويتركون ما في صدورهم على جدران الخانات والفنادق، ويأتي غرباء غيرهم يكتبون تحتها «تعليقات» و«حواشي» تُضيء ما كتبوه.

الأفلام

لقطة من فيلم «Schindler's List» - الصورة: Universal Pictures

لا أقول إنني مُشاهد محترف لهذا السحر، لكني لن أتجاوز التحف المتعلقة بالهولوكوست، وعلى رأسها طبعًا «Schindler's List» لسبيلبرغ، و«Life Is Beautiful» لروبرتو بينيني، وكل أفلام تورناتوري، مخرجي المفضل.

هل بالإمكان أن يتجاوز شخصٌ ما مارلون براندو في «The Godfather» و«Apocalypse Now»؟ لن أتجاوزه، ولا آل باتشينو في «The Devil's Advocate» و«Scent of a Woman».

أما الفيلم الذي بإمكاني أن أشاهده يوميًّا، وفي كل مرة أصفق فيه، سيكون لأداء دانيال دي لويس في «My Left Foot».

الموسيقى

يختلفُ الأمر في الغناء. بعض الأغنيات نساءٌ، يجب على الإنسان الاقتران بها، ووضع الورد على الوسادة لها صباحًا. لا أستطيع مثلًا أن أقول جملة «أحب أغنية أنا هويت وانتهيت لسيد درويش»، خصوصًا بصوت محمد عبد الوهاب وسعاد محمد. يجب أن أقول: «أنا مقترن بهذه الأغنية».

الأغاني لديَّ ملامح لتجارب كاملة، وهذه الأغنية عتبة لطرب عربي أنتج في ما بعد أساطينه الكبار في التلحين والغناء.

لا أستطيع تجاوز «الثلاثية المقدسة» لأم كلثوم، وما فعل فيها السنباطي من إعجاز مُغايِر، أو «شكل تاني» لمحمد عبد الوهاب، بصوته، لا بصوت نجاة.

عَنونتُ إهداء مجموعتي الشعرية الثالثة «إلى وردة الجزائريّة»، عاشت معي كثيرًا، مرةً (يا للسخرية) حلمتُ أنها بعد أن أكملت غناءها في غرفتي، قامت لتكوي قميصي الأبيض وتحضر بنطالي الأزرق قبل أن أنام.

لكن جوهرة وردة ومحمد عبد الوهاب، على حد سواء، هي «بعمري كله حبيتك». هذه الأغنية هي 5 أغان عظيمة في الوقت ذاته.

أمينٌ أيضًا على انفتاح الخليج على الماء، أحب وقع الطبلة الزنجبارية العتيقة مع عوض دوخي في «دمعي جرى»، الأغنية البحرينية الشهيرة، أو «دمعي تحدّر»، زهيريَّته الشهيرة، التي تجلب لك رائحة الملح، وقلق «النوخذة» من البحر، ومن الغد، وما اختتمتُ سماعي إلا بعبد الله الرويشد، الفنان الكبير الذي لطالما آذاه تواضعه.

«يا فراقها»، وحدها، تصلح أن تكون أيقونة لآلاف العشاق.

أما فريد الأطرش، فلا أتحدث بالمجاز إن قلت إني مستعد أن أَطرب حتى على شخيره وهو نائم. لكن «حكاية غرامي» و«بنادي عليك» و«حبيب العمر» و«أول همسة»، هي أربعة جدران تشكِّل بيتي الطربي بعد يوم متعب.