الشاشة

فيلم «Molly's Game»: البوكر ليست ممتعة كما تتخيل

بوستر فيلم «Molly's Game» - الصورة:  STX Entertainment

ملحوظة: يحتوي هذا الموضوع على حرق لأحداث فيلم «Molly’s Game».


رغم استمتاعي بفيلم «Molly’s Game» فإني سأنساه بالتأكيد، لكني لن أنسى صانعه المبدع «آرون سوركين»، هذا الاسم الذي لولاه ما كان للفيلم أن ينجح.

يحكي الفيلم قصة «مولي بلوم»، التي أطلقت عليها الصحافة الأمريكية «أميرة القمار». تروي سيرتها الذاتية التي كتبتها ونشرتها، إذ نشأت في عائلة مكونة من أب طبيب نفسي محب لأبنائه حريص عليهم، ربما أكثر من اللازم، وأم لم تسلط عليها الأضواء في الفيلم سوى في جانب خيانة زوجها ووالد مولي.

لدى مولي أخوان ناجحان رياضيًّا، حتى أن أخاها الأكبر فاز بميدالية أولمبية. نشأت مولي فتاة رياضية، فقد كانت متزلجة أوليمبية قبل إصابتها التي أجبرتها على البحث عن مسار آخر للنجاح، اختارته في إدارة لعبة «البوكر»، فبدأت العمل مساعِدَةً لرجل ذي نفوذ بارز في هوليوود، يدير ناديًا سريًّا للقمار، يضم لاعبين من نجوم السينما والرياضة ورجال الأعمال.

تتطور الأحداث لتتمكن مولي من السيطرة على ذلك النادي السري، وتنشئ ناديها الخاص في ما بعد، فتخرج الأمور عن السيطرة، وتحاول مولي استعادة حياتها بعد مصادرة أموالها وإحالتها إلى النيابة.

Molly's Game: لعبة سوركين الحقيقية

إعلان فيلم «Molly’s Game»

الفيلم منذ اللحظة الأولى محروق بالكامل، وأنت تعلم من البداية أنه أُلقي القبض على مولي، لا توجد مفاجآت في النهاية.

«لعبة مولي» هو الفيلم الأول للمخرج آرون سوركين، لكنه بالتأكيد ليس الأول ككاتب سيناريو، وهو المتخصص في تحويل الكتب والسير الذاتية إلى أفلام ناجحة، مثل «The Social Network» و«Charlie» و«Wilson’s War» و«Moneyball» و«Steve Jobs»، لذلك من البديهي أن يكون سوركين الأصلح لتحويل سيرة مولي الذاتية إلى فيلم شيق.

الفيلم بطولة الممثلة الصاعدة «جيسيكا شاستاين»، وهي في رأيي ليست الأفضل، فهي لا تمثل بشكل متميز، لكنها تؤدي الدور المطلوب بالشكل المقبول. يشاركها البطولة الممثل «إدريس إلبا»، الذي وهبه الله صوتًا مميزًا، ولو أتقن فن الأداء الصوتي سيكون بنفس قوة الراوي الأول في هوليوود «مورغان فريمان»، لكن ما زال أمامه كثير من المهارات ليتمكن من التحكم في صوته والتمثيل به فعلًا. أما تمثيله فمتوسط، لأنه يؤدي المطلوب منه قدر استطاعته، لكن يُحسب للممثلَيْن أنهما حاولا جهد استطاعتهما تقديم أفضل ما يمكنهما، حتى لو في إطار المتوسط.

بطل الفيلم الحقيقي هو سيناريو سوركين، فالتمثيل لم يكن متميزًا، بل كان متوسطًا أو عاديًّا، لكن سيناريو الفيلم وطريقة عرض الأحداث كان جذابًا بمعنى الكلمة.

الفيلم منذ اللحظة الأولى «محروق» بالكامل، فأنت تعلم منذ البداية أنه أُلقي القبض على مولي وعُرضت للمحاكمة، لكننا ننطلق في خط موازٍ لمشاهدة كيف وصل بها الحال إلى تلك اللحظة، فليست هناك مفاجآت مؤجلة إلى النهاية، بل المفاجأة الحقيقية في التركيز على الأحداث والحوار وتطور الشخصية، وهذا ما يجيده سوركين، وصنعه بالفعل في أفلام مثل «The Social Network» و«Moneyball»، وأرى أن المُشاهد سيستمتع بالفيلمين ربما أكثر من قراءة الكتب التي اقتُبست منها.

لو كنت قد شاهدت أفلام سوركين من قبل، فستدرك منذ اللحظة الأولى أن طريقة السرد الصوتي التي نفذتها جيسيكا شاستاين هي نفسها التي اعتمدها في «The Social Network» مثلًا، ولو كنت من غير المهتمين بالأحداث، سيصيبك الصداع فورًا من كمية المعلومات والحكي الذي لا يتوقف منذ بداية الفيلم حتى نهايته.

المقامر الحقيقي في هذا الفيلم، في رأيي، هو سوركين، الذي راهن على إخراجه لأول مرة بهذا الفيلم.

ورغم قلة الخبرة الإخراجية الواضحة في الفيلم، فهناك كثير من الوصف بصوت الراوية والمعادل البصري لها بالشكل الذي يبدو وكأنه ازدراء للمُشاهد أو استخفاف بذكائه. كذلك، اعتمد سوركين على تقديم عدد من المَشاهد الطويلة وكأنه لم يدرك متى سيكون المشهد كافيًا.

لكن رغم كل تلك السقطات، فاز سوركين بالرهان، وقدم لعبة ممتعة على طريقته، فهو لم يمتلك جميع الأوراق المؤهلة للفوز بشكل حاسم، لكنه استطاع المراوغة بالشكل الكافي للنجاح تجاريًّا وفنيًّا، مثل اختيار ممثلة صاعدة ومعها إدريس إلبا، وكذلك اختياره «كيفين كوستنر»، الذي قدم أداء مميزًا رغم قلة مساحة دوره مقابل عظيم أثره.

قد يهمك أيضًا: ويس آندرسون: فن تلوين المغامرة

سوركين: لأن أفلام البوكر مملة

يمكن تصنيف فيلم «Molly’s Game» كأحد أفلام البوكر، لكن لا تتوقع أن تشاهد مباراة حماسية تحبس الأنفاس.

التحدي الأصعب الذي واجهه سوركين كان مضمون الكتاب الناجح الذي ألَّفته مولي بلوم الأصلية بنفسها، فهي قصة صعودها ونجاحها، لكن الموضوع كله يتمحور حول لعبة البوكر.

قد تبدو اللعبة ممتعة وأنت تلعبها، لكن دعنا نواجه الحقيقة: البوكر ليست ممتعة على شاشة السينما، بل لا تستحق أصلًا عرضها، فهي لا تتمتع بالعنصر البصري المبهر الذي يحتاج إلى شاشة كبيرة مثلًا، وفي كل الأفلام السينمائية التي قدمت مشهدًا أو اثنين للعبة، كانت هناك دومًا عناصر أخرى جذابة تساعد على توظيف هذا المشهد الصعب، وصعوبته تكمن في أنه ببساطة ممل.

يضع المخرج فتاة جذابة أو مشهد أكشن خلال اللعبة، مثلما حدث في فيلم جيمس بوند «Casino Royal»، أو حتى يضع موقفًا كوميديًّا يكسر الملل، أو ربما تكون المفاجأة ظهورًا مفاجئًا (Cameo) لشخصية مشهورة، مثلما حدث في فيلم «X-Men Origins: Wolverine»، ففي مشهد اللعبة ظهر «دانيال نيغريانو» أحد أشهر لاعبي البوكر المحترفين بنفسه.

صحيح أن فيلم «Molly’s Game» يمكن تصنيفه أحد أفلام البوكر، لكن لا تتوقع أن تشاهد مباراة حماسية تحبس الأنفاس، فمهما تكن مدمنًا لموقع فيسبوك، فإنك بالتأكيد ستصاب بالإحباط حين تشاهد فيلم «The Social Network» الذي يدور حول موقع التواصل، لأنك لن ترى تجربة حية لفيسبوك أو تفاصيل عن الموقع، فقد تمحور الفيلم حول شخصية «مارك زوكربيرغ» صانع فيسبوك، والمعارك القضائية التي خاضها بسببه.

ربما كان آرون سوركين من الذكاء بما يكفي كي يفهم أنه كلما عرض تفاصيل أقل حول البوكر أو تفاصيل المباريات، قل سوء الفهم أو التحليل الزائد عن الحد لتلك التفاصيل. ف

الهدف من عرض البوكر كان تقديم وجبة متكاملة بطلتها الرئيسية شخصية مولي، ونجاحها وسيطرتها على ذلك العالم الخطر، لذلك كانت النهاية عرض لقطات للعبة دون الخوض في تفاصيلها وأسرارها.

أجاد سوركين في التركيز على أيدي لاعبي البوكر في عدد من المَشاهد، تلك الأيدي التي يركز عليها اللاعبون طوال الوقت، وكذلك الوجوه المتسمرة التي لا تعطي أي رد فعل، التي تُسمى «Poker Face»، فقد أسقط ذلك على صوت جيسيكا شاستاين الذي يروي الأحداث بوتيرة ثابتة قلما ترتفع أو تنخفض، ربما فقط تمنحنا بعض لحظات الصمت قبل تقديم حدث قوي. كذلك، حافظت جيسيكا على وجهها الثابت في جميع مشاهدها وهي تدير لعبة البوكر، فقد كانت ملكة «البوكر فيس» دون منازع في الفيلم.

الفيلم متوسط، يندرج تحت فئة الأعمال التي تشاهدها وتبتسم استمتاعًا بالأحداث والحبكة والقصة، ثم تخرج وتنسى الفيلم، ويمر مرور الكرام كغيره. ليس هناك ما يميز الفيلم سوى حقيقة أنه مقتبس عن كتاب «Molly’s Game». قدَّمه آرون سوركين بشكل ذكي على الشاشة، لتتمكن من مشاهدة الكتاب في ساعتين بدلًا من قراءته في أكثر من ذلك.