إلى أين تأخذنا التكنولوجيا؟

لماذا غزت التكنولوجيا حياتنا وظلت غائبة عن الأفلام الرومانسية؟

لقطة من فيلم «Her» - الصورة: Annapurna Pictures

يسارع صُنَّاع السينما في هوليوود إلى الاستفادة من كل فكرة صغيرة أو كبيرة بمجرد ظهورها، وتطويرها لصناعة عدة أفلام منها. ومع الهوس بالتكنولوجيا الضارب في معظم أنحاء العالم، كانت الأفلام الأمريكية سبَّاقة إلى توظيف التكنولوجيا في جميع أنواع الأفلام.

لكن رغم وجود التكنولوجيا في كثير من الأفلام الناجحة، فإنها بقيت عصية على الظهور في نوع واحد، هو الأفلام الرومانسية الخفيفة أو الكوميدية، وهذا ما أشار إليه مقال منشور على موقع «NPR»، وحاول تفسيره.

تكنولوجيا بجميع النكهات

إعلان فيلم «A Space Odyssey» 

في أفلام الجاسوسية، سنجد حضورًا طاغيًا للتكنولوجيا، وبالذات للفكرة المخيفة أننا مراقبون دائمًا في أفلام مثل سلسلة «Bourne» الشهيرة. وإذا اتجهنا إلى الخيال العلمي فهو ملعب التقنيات الحديثة التي لم تولد بعد، هكذا شاهدنا نظرة إلى المستقبل المخيف في سلسلة «Terminator»، وعرض الفيلم الكلاسيكي «2001: A Space Odyssey» نظرة مختلفة إلى الفضاء والذكاء الصناعي في وقت لم يكن الإنسان قد خطا فيه على القمر، وفي كل هذه الأفلام نجد أن الكمبيوتر يهدد بقاء الإنسان.

اقرأ أيضًا: صراع الإنسان والآلة: التكنولوجيا عدو أم صديق؟

محبو أفلام الرعب على موعد متكرر مع التكنولوجيا المخيفة بجميع أشكالها، والأمر الأكثر وضوحًا هنا أن التكنولوجيا تقتل.

في فيلم «The Ring» بأجزائه، سنجد شريط فيديو يقتل، وقبل انتشار الهواتف الذكية ظهر فيلم «One Missed Call» ليقدم الهواتف الأرضية التي تقتل، وحتى تطبيق «Skype» يمكنه أن يقتل كذلك في فيلم «Unfriended»، وأخيرًا عرضت سلسلة «Paranormal Activity» تسجيلات كاميرات المراقبة التي تصور شخصًا ما يُقتل.

من الواضح إذًا أن التقنيات الحديثة التي نستخدمها يوميًّا وجدت مكانًا بسهولة في أفلام الرعب والخيال العلمي، لكن لماذا غابت عن أفلام الرومانسية الخفيفة بالذات، وهي التي يُفترض أنها تصور حياتنا العادية كذلك؟

لماذا لا تقدم هوليوود أفلام تكنولوجيا رومانسية؟

إعلان فيلم «10 Things I Hate About You»

أفسدت التكنولوجيا الحبكة الرئيسية للأفلام الرومانسية الخفيفة، بعد أن أصبح الطريق إلى النهاية السعيدة أسهل وأقل إثارة.

من الغريب عدم نجاح الأفلام الرومانسية التي تعتمد على أفكار أو تطبيقات التكنولوجيا، خصوصًا مع انتشار مواقع الارتباط عبر الإنترنت أو «Online Dating».

أشارت دراسة أُجريت عام 2013 في جامعة شيكاغو إلى أن ثلث الزيجات في الولايات المتحدة الأمريكية تبدأ الآن على الإنترنت، ومن المتوقع زيادة هذا الرقم لاحقًا،  فلماذا تنجح هوليوود في صناعة أفلام «التكنولوجيا تقتل» وتفشل أمام «التكنولوجيا تقود إلى الحب»؟ هناك أسباب عدة:

1. قلة الأفلام الرومانسية الكوميدية

ربما لا تعود المشكلة إلى التكنولوجيا، بل إن هذه النوعية من الأفلام لم تعُد هوليوود تهتم بها مثل السابق، وصرنا لا نرى أفلامًا كثيرة مثل «10 Things I Hate About You»، وبالتالي أصبحت فرصة التعرض لفكرة التعارف عبر الإنترنت ضعيفة.

2. ضعف الحبكة

ربما تعود المشكلة إلى ضعف الحبكة في هذا النوع. تدير «سارة وندل» موقع «Smart Bitches Trashy Books» المتخصص في نقد الروايات الرومانسية، ومن خبرتها في هذا النوع ترى أن الحبكة الرئيسية في الروايات الرومانسية الخفيفة تكون عادةً صعوبة الوصول إلى نهاية سعيدة، لكن باستخدام التكنولوجيا تصبح الأمور أسهل وبالتالي أقل إثارة، ويؤثر هذا في جودة الكوميديا.

3. غياب المتعة البصرية

ترى المنتجة «كرستين فاشون»، التي قدمت عددًا من الأفلام الرومانسية مثل «Still Alice»، أن سبب غياب هذه النوعية من الأفلام نقص المتعة البصرية فيها. توضح فاشون أن مشاهدة شخصين يلتقيان بصورة جميلة على الشاشة ممتع بالنسبة للمُشاهد أكثر من شخص يواعد آخر عن طريق تحريك أصابعه على هاتفه الذكي.

لكنها مع هذا تؤمن بعدم استحالة تقديم أفلام عن المواعدة عبر الإنترنت، فتقول إن بإمكاننا تقديم أي شيء بشكل جيد على شاشة السينما، لكننا لم نصل بعد إلى الصيغة السينمائية المناسبة.

قد يهمك أيضًا: الرومانسية الحالمة قد تفسد صحتك

4. نقص خبرة صُنَّاع الأفلام

تبقى هناك عقبة، حتى في حالة إيجاد الصيغة المناسبة، هي ما أشار إليه الكوميديان «غاي برانوم»، إذ أنه حتى بعد إيجاد الفكرة، تبقى الصعوبة في محاولة إقناع شركات الإنتاج بالموافقة عليها.

يرى برانوم أن معظم المنتجين في الخمسينيات من أعمارهم، ولم يجربوا مواقع التواصل الاجتماعي أو مواقع المواعدة في حياتهم، لأنه في زمن ارتباطهم في الثمانينيات لم تكن تلك المواقع قد ظهرت بعد.

تُقبل شركات الإنتاج على صناعة أفلام عن سيارات تتحول إلى آليين، أو كارثة على وشك أن تضرب الأرض، لكن غاي يرى أننا نسينا إلى حد كبير كيف نصنع أفلامًا عن البشر الحقيقيين.

خطوات أولى

إعلان فيلم «Ex Machina»

تبقى كرستين فاشون أكثر تفاؤلًا بحسب المقال، إذ ترى أن صُنَّاع الأفلام يخشون ما لا يعرفونه بشكل كامل، لكنهم في الوقت نفسه يتطورون باستمرار لمواكبة لغة العصر.

هذا التطور والتغيير ربما يكون قد بدأ بالفعل، لكنه لم يصل إلى الأفلام الرومانسية الكوميدية بعد، بل وصل إلى نوع من الرومانسية المخلوطة بالخيال العلمي، وهو ما شاهدناه بالفعل في أفلام مثل «Ex Machina» و«Her».

أثار الفيلم الأخير تحديدًا كثيرًا من الأفكار عند عرضه وحتى الآن، إذ تدور قصته عن علاقة حب قوية تنشأ بين إنسان وحيد ومساعد إلكتروني ذكي، وكان هذا في وقت سابق لانتشار تطبيقات الهواتف الذكية بالصورة التي نراها اليوم.

بالطبع لا يمكن أن يندرج فيلم «Her» ضمن الأفلام الرومانسية الكوميدية، أو حتى الأفلام التي تعرض فكرة مواقع الارتباط، لكنها بالتأكيد خطوة نحو تقديم أفلام من هذا النوع.

, , ,