سلطنة

فوضى الحواس: هل تُغير الموسيقى مفهومنا عن اللمس؟

الصورة: piqsels

الموسيقى وسيلة للإحساس بالكون حولنا بعمق. ليست مجرد نوتات تُجمع على ورق، بل روح تَبعث فينا الدفء، فنبدأ بلمس الأشخاص بقربنا ومد يد الحنان والعون إليهم.

بحسب مقال علماء معهد «ماكس بلانك» للإدراك البشري والعلوم العقلية (MpI CBS)، أثبتت التجارب وجود تباين في الإدراك تبعًا لنوع الموسيقى التي نستمع إليها.

في واحدة من التجارب، وجد العلماء أن الموسيقى المثيرة تنقل أو تُولد الإحساس باللمسات، إذ أحس المتقدمون للتجارب بلمسات ظنوا أنها من أشخاص آخرين، بينما كانت في الحقيقة بواسطة روبوت.

المثير للاهتمام أنه حتى حين أدرك المشتركون أن ما يلمسهم روبوتات وليست بشرًا، لم يتغير شيء، وأدت الموسيقى نفس التأثير في ما يخص اللمسات المثيرة. 

يبدو أن الموسيقى تغير مداركنا للمس

الصورة: peakpx

يمكن أن تعزز الموسيقى الأكثر انتشارًا في العالم شعورنا بروح المجموعة.

التفسير الوحيد لهذه الظاهرة هو أن طريقة التعبير عن موسيقى معينة تسلك نفس الديناميكية عند التعبير عن مشاعرنا عن طريق اللمس. 

الموسيقى الحزينة مثلًا تأخذ طريقها إلى مناطق معينة في الدماغ، وكذلك الحال مع الموسيقى الصاخبة، إذ يذهب النوعان من وإلى مناطق معينة متناسبة، ثم يولِّد نوع الموسيقى المشغلة لاحقًا حركات أو لمسات متماشية معها.

هذه النتائج تصور أيضًا مدى صلة الموسيقى بحياتنا الاجتماعية أكثر من كونها مجرد وسيلة ترفيه، فيمكن على سبيل المثال أن تعزز الموسيقى الأكثر انتشارًا في العالم شعورنا بروح المجموعة. 

هذه الحقائق ربما تناقض فرضيات معروفة، وينقل المقال عن العالم «ستيفن بنكر» تشبيهه الموسيقى بـ«كعكة الجبن السمعية»، إذ إنها كعكة لذيذة، لكنها لا تعطي أي انطباع عن حواسنا، فهي ليست سوى إنتاج لغوي.