الشاشة

المتعاطفون مع الفلسطينيين مُدانون في هوليوود

رغم تزايد عدد الضحايا في العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، نلمس تكتمًا غير مسبوق بشأن الصراع على أعلى المستويات في هوليوود. فالتقارب الثقافي والدعم السياسي لإسرائيل يسري في عروق العاملين في مجال صناعة الترفيه الأمريكية، كما هو الحال منذ تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، فمن المألوف جدًا أن يشير كبار المديرين التنفيذين إلى السياسيين الإسرائيليين البارزين وكبار رجال الأعمال بالأسماء الأولى، كناية عن المعرفة الوطيدة. لذلك، فليس بالأمر المستغرب ألا يولّد التوغل الإسرائيلي في غزة نقاشًا معلنًا بين صفوف المديرين التنفيذين في هوليوود، رغم العدد الكبير للضحايا، خصوصا من النساء والأطفال. وإذا تجرّأ أحد المشاهير من الفنانين أو الرياضيين على التعبير عن مشاعره المؤيدة للفلسطينيين، فإنه عادة ما يوصف  بـأنه «جاهل»، وهي صفة تحدّث عنها العديد من كبار المسؤولين التنفيذيين لمجلة ذا هوليوود ريبورتر The Hollywood Reporter.

يتحدّث أحد كبار وكلاء المواهب طالبًا عدم ذكر اسمه متسائلًا: «ماذا لو لو أُطلقت ثلاثة صواريخ من المكسيك على تكساس؟ عندئذ ستنشب حرب واسعة النطاق! من المذهل كيف تستطيع إسرائيل ممارسة هذا القدر من ضبط النفس».

ويتحدث مسؤول تنفيذي آخر للمجلة، طالبًا كذلك عدم ذكر اسمه : «إسرائيل لم تبدأ هذا الصراع، ولكن ماذا عليهم أن يفعلوا عند التعرض لهجوم؟ إن لديهم الحق في الدفاع عن أنفسهم».

ورغم أن هذه الآراء والمشاعر تعم أوساط صناعة الترفيه، فإن قلة من العاملين فيها مستعدون للحديث عن ذلك في العلن. وسبق أن سُئل الملياردير الإسرائيلي المعروف حاييم سابان، الذي يغدق الأموال على المرشحين الديمقراطيين بشرط دعم إسرائيل، عن تعليقه على تغريد مغنية البوب ريهانا ونجم كرة السلة دوايت هوارد بشكل مؤيّد للفلسطينيين، فما كان منه إلا أن كتب بيانًا شديد اللهجة وأرسله لوكيله الإعلامي كي يراجعه، لكن الأخير أشار على سابان بعدم التعليق على الإطلاق.

rihanna palestine.jpg

في الواقع، فإن ريهانا وهوارد أثارا غضب الطرفين، فبعد إرسالهما تغريدات «فلسطين حرّة» على تويتر، سحباها. وقد دعا المستشار السياسي في لوس أنجلوس ريك تايلور الوكلاء الإعلاميين في هوليوود، لتدريب عملائهم بشكل أفضل على التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقول بهذا الخصوص إن للمشاهير كل الحق في التعبير عن آرائهم، لكن عليهم وزن أقوالهم وتوقع ردود الفعل العنيفة تجاه مواقفهم. وصرّح الرئيس التنفيذي لقناة التنس كين سولومون، لمجلة ذا هوليوود ريبورتر، وهو كبير جامعي التبرعات للديمقراطيين، وعاش جداه في إسرائيل، أنه يعتقد أن للمشاهير فسحة للمشاركة في شؤون البيئة أو القضايا الاجتماعية، ولكن التورط في مناقشة السياسة الخارجية أمر لا داعي له. ثم يعقب قائلًا: «مع كل الاحترام لريهانا، فما كان ينبغي لها أن تتحدث عن الموضوع وهي لم تدرس المسألة جيدًا».

واكتوى المراسلون الصحفيون في غزة بنار الهفوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فسُحبت مراسلة قناة CNN القديرة ديانا ماجني من هناك، وأعيد تعيينها في موسكو، بعد أن وصفت الإسرائيليين بالحثالة في إحدى تغريداتها. وقال متحدث باسم القناة إن تصرف المراسلة كان ردة فعل غاضبة بعد تعرضها للعديد من التهديدات والمضايقات.

جون ستيوارت من أكثر منتقدي العدوان الإسرائيلي بصراحة، وهو المقدّم السابق لبرنامج ديلي شو، وقد عرض وجهة نظره بشكل أكثر دقة مما تتيحه وسائل التواصل الاجتماعي، فقال في برنامجه إن «من الواضح وجود العديد من الآراء القوية بشأن هذا الموضوع، لكن مجرد الإشارة إلى إسرائيل أو التساؤل عن فاعلية أو إنسانية السياسات الإسرائيلية لا يعني أنك أصبحت مؤيدًا لحماس».

المصدر: Hollywood Reporter
, , ,