الشاشة

فيلم «Infinity War»: عالم «مارفل» السينمائي في ذروته

لقطة من فيلم «Infinity War» - الصورة: Marvel Studios 

كان الأبطال الخارقون في «MCU»، أو «Marvel Cinematic Universe» (عالم مارفل السينمائي)، يخوضون مغامراتهم بحسب ما يمتلكونه من شخصية، وقوى، وقصص انضمامهم إلى «Avengers» (المنتقمون)، لكن ما لم ينتبه إليه كثيرون هو خط درامي أساسي موجود منذ بداية تكوين العالم: «Infinity Gems» (الأحجار اللانهائية) التي نكتشف أنها موجودة منذ بداية العالم ومتناثرة في كل أفلام مارفل.

أول المنتقمين هو «كابتن أمريكا»: «Captain America: The First Avenger» رغم أن فيلمه هو الخامس في «MCU»، لكن أحداثه تقع في نهاية الحرب العالمية الثانية، بغض النظر عن أنه فيلم سياسي ينسب فضل هزيمة النازية إلى أمريكا التي دخلت تلك الحرب متأخرة بعد معركة «بيرل هاربر». فهو أول الأبطال الخارقين، ومعه بدأت قصة الأحجار اللانهائية.

أما البطل الثاني لأمريكا و«MCU»، فهو «تونى ستارك»، أو «Iron Man»، مهندس ومخترع وتاجر أسلحة وملياردير، وكل ما يجب أن يحوزه البطل الأمريكي، وورث بالطبع إمبراطورية بناها والده، نعرف لاحقًا أنها أسهمت في صنع «كابتن أمريكا». بالتأكيد هما العمودان الأساسيان لعالم مارفل حتى الآن، والاختلافات الحادة في طبائع الشخصيتين هي التي جعلت قيادة المنتقمين أمرًا طريفًا أحيانًا، وقاتمًا في أحيان أخرى.

مارفل: عالم رائع جديد

ظهر من «MCU» ثلاث مراحل بينها فواصل زمنية:

  1. المرحلة الأولى بدأت بفيلم «Iron Man» في مايو 2008، وانتهت بتكوين فريق المنتقمين في فيلم «The Avengers» فى مايو 2012.
  2. المرحلة الثانية بدأت بالجزء الثالث من «Iron Man» في مايو 2013، وانتهت في يوليو 2015 بفيلم «Ant-Man». واتسمت المرحلتان الأولى والثانية بتقديم أبطال جدد، وكشف أصول هؤلاء الأبطال، وتجميعهم تحت مظلة «المنتقمين».
  3. المرحلة الثالثة بدأت في مايو 2016 بفيلم «Captain America: Civil War»، وهي بداية الحرب الأهلية بين الرجل الحديدي وكابتن أمريكا. أي إن المرحلة الثالثة بدأت بقائدي الرحلة، ويتبقى لها ثلاث أفلام أخرى لتنهي تلك المرحلة، وهي بذلك ستكون الأطول، فالمرحلة الأولى ستة أفلام، والثانية ستة أفلام، والثالثة تسعة أفلام، وكأنها مسلسل سينمائي.

اقرأ أيضًا: «بلوكباستر» هوليوود: هل انتهى زمن الأفلام «المُشبعة»؟

الحرب النهائية، أو: الطريق إلى «MacGuffin»

كل حجر من الأحجار اللانهائية مذكور بطريقة ما في فيلم من أفلام عالم مارفل، لكننا لا ننتبه إليه.

«Infinity War» ثالث مواجهة يخوضها الـ«Avengers» وهم يقابلون «Thanos» (الشرير الأكبر).

زادت أعداد «السوبر هيروز» مع انضمام فريق «Guardians of the Galaxy»، ما أثار ريبة المتابعين وقلقهم من احتمال ارتباك الفيلم بغزارة شخصياته، وهو ما لم يحدث. فـ«مارفل» مهدت لهذه اللحظة جيدًا، ليس فقط بأنها صنعت فيلمًا خاصًّا لكل شخصية، ما يؤهلنا لنعرف خلفياتها ودوافعها وقصتها، بل لأنها أجادت صنع الـ«MacGuffin».

«MacGuffin» تعبير أطلقه المخرج «ألفريد هيتشكوك» على الشيء الذي يهم شخصيات العمل السينمائي، لكن لا يهتم به المُشاهد. إنه ذلك الشيء أو الدور الذي يعطي دافعًا للحبكة كي تستمر وتتقدم، لكنه ليس جزءًا أصيلًا في الحبكة نفسها.

تأتي قوة «MacGuffin»، كما قال هيشكوك، من أنه ضروري للأبطال في الفيلم، ولكن المُشاهد لا ينتبه إليه لأنه يتابع الحبكة والشخصيات والصراعات نفسها. يقول هيتشكوك إنها منتشرة في أفلام الجواسيس. أبرز مثال هو «الحقيبة» في فيلم «Pulp Fiction»، التي يستعيدها القاتلان «فينست فيغا» و«غولز وينفيلد» لصالح زعيم العصابة «مارسيلس والس»، فهي محرك الأحداث، لكننا كمشاهدين لا نهتم، ولا نعرف محتوياتها. مجرد ضوء أصفر يخرج منها عندما يفتحها أحدهم.

المخرج «جورج لوكاس» له رأي مختلف. يقول إنه لا توجد مشكلة في ألا يهتم المُشاهد بـ«MacGuffin»، ففي ثلاثية «Star Wars» الأولى يكون رسالة يحملها «آندرويد R2-D2»، ولا نعرف فحواها إلا في الجزء الثالث. أضاف لوكس اهتمامًا بـ«MacGuffin» وأعطاه دورًا أكبر، فـ «R2-D2» يحمل مخططات تدمير نجمة الموت التي تعطيها له «الأميرة ليا» في أول مَشاهد الجزء الأول من الثلاثية، وأيضًا «آندرويد BB-8» يلعب تقريبًا نفس الدور في الثلاثية الثانية.

«مارفل» برعت في صنع «MacGuffin» خاص بها على طول عالمها: الأحجار اللانهائية. ستة أحجار، تمثل إحدى قوى الوجود التي خلقت الكون. وبحسب الأسطورة، تلك الأحجار كانت موجودة قبل بداية الكون نفسه: القوة، والروح، والواقع، والفضاء، والعقل، والزمن. وامتلاك أيٍّ منها يتيح لك التحكم في الخاصية التي يملكها هذا الحجر.

كل حجر مذكور بطريقة ما في فيلم من أفلام عالم مارفل، لكننا لا ننتبه إليه لعدة أسباب: يسمى الحجر باسم آخر، وتدور قصة الفيلم وحبكته عن شيء آخر. الحجر السادس (الروح) لم يُذكر من قبل، ولا نعرف أصل حكايته إلا في الفيلم الأخير.

تُستكمَل الأسطورة، ومغزاها أن من يمتلك الأحجار الستة يكتسب قوة مطلقة في الكون، تتيح له، لو أراد، إفناء نصف الحياة على الأقل. وهو سعي «ثانوس»، الذي يحضر إلى الأرض لاستعادة حجرين: العقل والوقت، ليكمل بهما مجموعة الأحجار الستة، ويضعها في قفاز حديدي خاص يمكِّنه من التحكم فيها.

ثانوس ليس شريرًا ولا همجيًّا، فلديه أسباب قوية ومقنعة لسعيه التدميري، ووجهه نظره أنه يحافظ على التوازن في الكون، لا يدمره.

أخيرًا.. الشرير المثالي

قدمت «مارفل» الـ«Villain» (الشرير) في فيلم «المنتقمون» الأول بشخصية «Loki»، لكن قصة الفيلم كانت عن تكوين الفريق، ما أعطى اهتمامًا أقل للوكي.

نلاحظ أن إحدى نقاط قوة «مارفل» أنها تصنع وتهتم بشخصية الشرير في كل فيلم، لكن هذا الفيلم يفرد مساحات لثانوس أكبر من أي مواجهات أخرى، ويكاد يكون بطل الفيلم.

في «Infinity War» لا نتتبع فريق «المنتقمين» كالعادة، ولا حتى بطلًا خارقًا منهم. فعلى العكس من ذلك، تتبع القصة رحلة ثانوس بين العوالم لامتلاك الأحجار، وصولًا إلى الأرض، ويتصدى له «الأفنجرز» (لاحظ أنه لا قائد لهم)، وحراس المجرة، و«دكتور سترينغ» الذى يملك حجر الوقت، و«الفهد الأسود» ملك واكاندا، حيث تُجرى المواجهة الأخيرة، فقد تركنا فيلم «Civil War» بانقسام واضح في فريق المنتقمين بين الرجل الحديدي وكابتن أمريكا.

عشاق أفلام «مارفل» سيسهل عليهم متابعة الأفلام وربطها ببعضها، فكل فيلم يترك مشهدًا أو اثنين في النهاية بعد التترات للدلالة على بداية الفيلم التالي. أما عشاق الكوميكس، فدائمًا ما يحبون البحث عن الأشياء التي يتركها كل فيلم، أو ما يُطلَق عليه «Easter Eggs» (بيض عيد الفصح)، وهي لعبة للأطفال تقوم على تتبع البيض الملون للعثور على كنز في عيد الفصح. لكن لم يتوقع أحد الكنز الذي تقدمه «مارفل».

ملحوظة: يحتوي الجزء القادم على حرق لأحداث الفيلم.

يتخلى «دكتور سترينغ» عن حجر الوقت لثانوس مقابل عدم قتل توني ستارك، وهي حركة جريئة، ليس فقط لأن سترينغ رأى أن المستقبل الوحيد فيه الرجل الحديدي، ليستمر في القتال، وليس أيضًا لأن الرجل الحديدي مع كابتن أمريكا (لكلٍّ منهما ثلاثة أفلام حتى الآن في MCU) مع ثور هم الأفنجرز الأساسيون، بل لأن كل مرحلة تبدأ بالرجل الحديدي.

كان موت «Spider-man» بالغ الروعة، وأفسده أنه حدث وسط الجنازة الجماعية في نهاية الفيلم.

هذا بالتحديد أهم دافع لتوني ستارك في العالم السينمائي للتقدم، ففي فيلم «Age of Ultron»، يرى رؤيا يكون فيها الوحيد الباقي من «المنتقمين»، ونراه في «Iron Man 3» يفكك ترسانة الأسلحة التي يمتلكها. ونذكر أيضًا أن ثور يرى رؤيا شبيهة تتحقق بشكل ما في «Thor: Ragnarok».

بعد طرق ثانوس بأصابعه، وموت نصف الحياة في الكون، يموت نصف الأفنجرز. هذه أيضًا حركة جريئة جدًّا صدمت مشاهدي عالم «مارفل» ومحبيه، لكن بعد التفكير مرة أخرى وجدت أنها نهاية منطقية.

ففي فيلم «Logan» يموت كل الـ«X-Men» استعدادًا لجيل جديد من الرجال المتحولين، ونشهد موت «لوغان» نفسه. وهذه النقطة بالتحديد، التي ربما نراها أحد عيوب الفيلم، تشير إلى أنه ادَّخر موت هؤلاء الأبطال في مشهد نهائي. فموت لوغان وحده ترك أثرًا بالغًا فينا، لكن موت كل هذا العدد من الأبطال مرة واحدة بالتتابع أفقد كثيرًا من الأشياء مغزاها. منها مثلًا موت «Spider-man» بين يدي توني ستارك، الذي كان يلعب دور والده بشكل ما. كان المشهد بالغ الروعة، وأفسده أنه حدث وسط تلك الجنازة الجماعية في نهاية الفيلم.

وجدت «مارفل» أن حس الفكاهة يجعل أفلامها رائجة عند المشاهدين، فزادتها على حساب الجدية والمأساوية في فيلمي «الأفنجرز» السابقين.

دوافع الشخصيات تجدها في أفلام سابقة، فمثلًا: ما الذي دفع ثانوس إلى السعي وراء الأحجار الستة؟ تجد الإجابة في سقوط مملكة «أزجارد» وموت ملكها «أودين» في «Thor: Ragnarok». لماذا المواجهة الأخيرة في واكاندا؟ لأن «Vision»، الذى يمتلك حجر العقل، هو آندرويد متطور مصنوع من «الفايبرينيوم»، ومَعامل واكاندا هي الوحيدة القادرة على التعامل معه.

بشكل شخصي أرى فيلم «Civil War» أفضل أفلام عالم «مارفل». ورغم جودة «Infinity War» وروعته، فإنه لم يستطع أن يتغلب عليه، وحصد المركز الثاني في قائمتي.

, , , , , , , ,