عالمنا

«داب»: قصة رقصة متهمة بالترويج للمخدرات

لاعب كرة القدم الفرنسي «بول بوجبا» يؤدي رقصة «الداب» - الصورة: Getty/John Patrick Fletcher

هل هي رقصة للمخدرات؟ هل اخترعها مدمنو الحشيش في أمريكا؟ كيف وصلت إلى المنطقة العربية؟ لماذا يؤديها فنانون مثل رابح صقر وعبد الله الشهراني؟ هل يفهمان معناها؟ ما الذي يحدث؟ ما الذي فعلته رقصة «الداب» في عقولنا؟

ما هي رقصة «الداب»؟

من الصعب تحديد أصل الداب على نحو دقيق، لكنها صارت جزءًا من الثقافة الشعبية في الولايات المتحدة والعالم، بعد أن جاءت لأول مرة من مدينة أتلانتا في ولاية جورجيا، حيث بدأت داخل مجتمع موسيقى الهيب هوب، ربما في النصف الأول من عام 2015، وظهرت في عدة أغنيات أشهرها «Look At My Dab» لفريق «Migos».

خرجت هذه الحركة من مشهد الهيب هوب المحلي لمدينة أتلانتا إلى الثقافة العامة، وانتشرت بين نجوم الرياضة وخصوصًا لاعبي كرة القدم الأمريكية، وكان «جيريمي هيل» أول من أدى الرقصة كحركة احتفالية، لكنها لاقت انتشارًا أكبر بعدما أداها لاعب كرة آخر هو «كام نيوتن».

قد يهمك أيضًا: في العلاقة الملتبسة مع كرة القدم الأمريكية

هل توجد فعلًا علاقة بين الداب والمخدرات؟

قصة رقصة «داب»، ورحلتها من الهيب هوب إلى الثقافة الشعبية

قوبل الربط بين «الداب» والمخدرات بسخرية عنيفة من عدد كبير من الناس، بينهم مبتكرو الرقصة أنفسهم.

ارتبطت رقصة الداب بتدخين زيت الحشيش بسبب اشتراك الفِعلَين في اللفظ «Dab»، مما أدى إلى خلط كثير من الناس بين الحركة الراقصة وتعاطي المخدرات، وهو الارتباط الذي أشارت إليه اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات في السعودية، وحظرت الرقصة على أساسه.

هذه العلاقة ليس لها أساس واضح، وربما يكون أول من أشار إليها الممثل ومغني الراب الأمريكي «باو واو»، الذي نشر فيديو له على تويتر يقول فيه إن الداب «طريقة لتدخين الماريجوانا وزيت الحشيش المركز».

بحسب واو، تشبه حركة الداب الصورة التي يسعل بها المرء بعد أن يستقبل جرعة قوية من الماريجوانا في صدره، لكن هذا الرأي قوبل بسخرية عنيفة على تويتر من عدد كبير من الناس، بينهم مبتكرو الرقصة أنفسهم وروادها الأوائل، فريق «Migos» ومغني الراب «Rich the Kid».

اختلف الناس حول سبب تسمية الداب بهذا الاسم وحول أصل الحركة، حتى أن إحدى القنوات الإخبارية المحلية التابعة لمحطات «فوكس» أعلنت في نوفمبر 2015 أن اسم الداب جاء تيمنًا بأحد مدربي كرة القدم الأمريكية: «دابو سويني»، لكن سرعان ما كُذبت هذه المعلومة كذلك.

هكذا، يبدو أن الأصل الفعلي للرقصة ليس محددًا بالضبط، وقد نشأت على الأرجح كما تنشأ أي حركة راقصة أخرى، لأنها تبدو «كوول» بصورة ما، لكننا على الأقل نعرف أصل الربط بينها وبين المخدرات، وهو الربط الخاطئ الذي بدأه باو واو ولقي انتقادًا عنيفًا بشأنه.

اقرأ أيضًا: أن تكون «كوول».. وكيف يؤثر هذا في صورتك الاجتماعية

كيف أصبحت الداب إشارة عالمية؟

انتشرت حركة الداب بصورة هائلة، منطلقةً في البداية من مشهد الهيب هوب، وأسهم في ترويجها مطربون مثل «Future» و«Rich The Kid» و«Metro Boomin» منذ عام 2015، ثم رقص مغني الراب الأمريكي «Jay-Z» الداب باختلاف طفيف في الحركات في أثناء إحدى الحفلات في أكتوبر من العام نفسه.

بعد ذلك، حدثت نقطة تحول مهمة في تاريخ الداب منتصف سبتمبر 2015، عندما اعتبرها بعض الرياضيين رقصة ترمز للفوز والاحتفال، فأدوها على شاشات التلفزيون، ويعود أشهر أداء للداب بين الرياضيين إلى كام نيوتن، الذي أداها بعد إحرازه هدفًا في 18 أكتوبر 2015.

بمرور الوقت، شارك لاعبون آخرون في هذه الصيحة الجديدة، ولم يقتصر الأمر على المشاركين في الدوري الأمريكي لكرة القدم، بل شمل كذلك لاعبي الدوري الأمريكي لكرة السلة، مثل «ليبرون جيمس»، بالإضافة إلى محترفي دوري البيسبول.

انتقل الداب إلى لاعبي كرة القدم في أوروبا منذ يناير عام 2016، عندما أداها لاعبون مثل «بول بوغبا» و«جيسي لينغارد»، ليكتمل تحول الرقصة إلى موضة وهوس عالمي.

السياسيون يرقصون أيضًا

أصبحت رقصة الداب إشارة إلى النصر والتحدي، وارتبطت في الوقت نفسه بالمقاومة، لخروجها من مشهد موسيقى الهيب هوب.

لم تتوقف الداب عند الانتشار في عالمي الفن والرياضة، بل امتد إلى الساحة السياسية كذلك، حتى أن هيلاري كلينتون شاركت في هذه الظاهرة، فأدت رقصة الداب خلال ظهورها في البرنامج التلفزيوني الشهير «إيلين شو»، ولاقت نقدًا واسعًا بسبب هذا الفعل.

انضم سياسيون آخرون إلى القائمة، مثل «إليزابيث وارن»، وهي سيناتور في مجلس الشيوخ الأمريكي، وكذلك «جاكوب زوما» رئيس جنوب إفريقيا، الذي رقص الداب متحديًا الأحزاب المعارضة عندما ألقى خطابه في احتفال حزب المؤتمر الوطني الإفريقي بالفوز في جوهانسبرج. وأنهت «لوريتا سانشيز»، مرشحة الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأمريكي، إحدى مناظراتها برقص الداب.

قد يهمك أيضًا: رشدي بلقاسمي: الراقص التونسي الثائر

كيف جُرِّمت «الداب» في السعودية؟

الفنان السعودي رابح صقر يرقص الداب

قد تُحال إلى الشرطة بسب تزوير أوراق رسمية، أو لأنك احتلت على شخص ما، لكن هل يمكن القبض عليك بسب رقصة؟ في أغسطس 2017، شارك الممثل والفنان عبد الله الشهراني في مهرجان موسيقي بمدينة الطائف السعودية، دون أن يعلم أن مقطعًا من الحفل على وشك أن يضعه في ورطة. وضع الشهراني الميكروفون جانبًا في أثناء الحفل لتشجيع الحضور، ثم أدى رقصة «الداب».

كذلك فعلها الفنان السعودي الآخر رابح صقر، لكن رد اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات في المملكة كان قاسيًا، إذ حظرت الرقصة وحذرت صقر، واعتبرتها وثيقة الصلة بتعاطي الماريجوانا والمخدرات الأخرى والتشجيع عليها. وأكد الأمين العام للجنة، عبد الإله الشريف، في حديثه لجريدة «عكاظ»، أن القانون سيُطبَّق على الجميع دون استثناء: «نعمل على حماية الأبناء وأفراد المجتمع».

الداب ظاهرة غريبة فعلًا، فقد أصبحت إشارة إلى النصر والتحدي، وارتبطت في الوقت نفسه بالمقاومة نتيجة خروجها من مشهد موسيقى الهيب هوب، واستطاعت تحقيق انتشار هائل كأحدث صيحة في ما هو «كوول»، حتى وصلت إلى هيلاري كلينتون ومرشحي الكونغرس. لكن لجنة مكافحة المخدرات لم تلحظ في الأمر سوى الربط الخاطئ بينها وبين تدخين الحشيش أو الماريجوانا، ولم يهتم أحد بالبحث عن أصل الرقصة أو يحاول فهم دلالاتها.