هل حقًا دقيقة واحدة من الغضب تضعف جهاز المناعة 5 ساعات؟

نشر في 2026/07/21

تشير أبحاث علم النفس الصحي إلى أن الغضب والتوتر الحاد يطلقان هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، ما يؤدي إلى تغيرات مؤقتة في بعض وظائف المناعة، وأكدت مراجعة علمية نشرتها مجلة Psychological Bulletin بعد تحليل أكثر من 300 دراسة وجود علاقة واضحة بين الضغوط النفسية وتغير الاستجابة المناعية

من أين جاءت فكرة الـ “5 ساعات”؟

تعود هذه الفكرة إلى دراسة أجراها الباحث رولين ماكراتي (Rollin McCraty) ونشرت في Journal of Advancement in Medicine، حيث وجد الباحثون أن استحضار مشاعر الغضب أدى إلى انخفاض مؤقت في أحد مؤشرات المناعة، وهو الغلوبولين المناعي اللعابي (IgA)، واستمر هذا الانخفاض من ساعة إلى خمس ساعات

ماذا يعني انخفاض IgA؟

يعد IgA خط الدفاع الأول في الفم والأنف والجهاز التنفسي ضد الجراثيم والفيروسات، لذلك فإن انخفاضه مؤقتاً قد يقلل كفاءة هذا الحاجز الدفاعي، لكنه لا يعني أن جهاز المناعة بأكمله يتوقف عن العمل أو ينهار كما يعتقد البعض

هل الغضب يضعف المناعة دائماً؟

وفق المراجعة العلمية المنشورة في مجلة Psychological Bulletin، تختلف استجابة جهاز المناعة بحسب نوع الضغوط ومدتها، فالانفعالات القصيرة قد تسبب تغيرات مؤقتة، بينما يؤدي التوتر والغضب المزمن إلى تأثيرات أكثر وضوحاً واستمراراً في كفاءة المناعة

هل أكدت أبحاث حديثة هذه العلاقة؟

نشرت مجلة Brain, Behavior, and Immunity عام 2024 تحليلاً شمل 34 دراسة، وأكدت أن مؤشرات المناعة اللعابية تتغير سريعاً بعد التعرض للضغط النفسي، مع اختلاف طبيعة الاستجابة وتوقيتها بين الأشخاص، ما يبرز العلاقة الوثيقة بين الحالة النفسية والجهاز المناعي

هل عبارة “دقيقة غضب = خمس ساعات ضعف مناعة” دقيقة؟

علمياً، لا توجد دراسة تثبت هذه العبارة بصيغتها الحرفية، فالدراسة الأصلية تحدثت عن انخفاض أحد مؤشرات المناعة بعد استحضار الغضب وليس عن شلل جهاز المناعة بالكامل، كما أن مدة التأثير تراوحت بين ساعة وخمس ساعات بحسب المشاركين

ما الرسالة التي يتفق عليها العلماء؟

يتفق الباحثون على أن الغضب المتكرر والضغوط النفسية المستمرة لا تؤثر في الحالة المزاجية فقط، بل قد تضعف كفاءة الجهاز المناعي مع مرور الوقت، لذلك ينصح الخبراء بالسيطرة على الغضب، وممارسة الرياضة، والنوم الجيد، وتقنيات الاسترخاء للحفاظ على صحة الجسم والمناعة